المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ][©][(صفحــة المـــراجع العـظـام والعــلماء الاعـلام )][©][



سفير الولاية
06/09/2011, 10:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
الى جميع الاخوه والاخوات أحببت أن أضع أيديكم هذه الصفحة والتي تحتوي على سيرة مراجعنا العظام وكذلك أصحاب الفضل والعطاء من العلماء الاجلاء من الطائفة الشيعية التي أرجو أن تكون هذه الصفحة مرجع لكل من يريد البحث والمعرفة كما أرجو من الجميع المشاركة بما لديهم من سيرة المراجع وأصحاب الفضيلة من العلماء الذين أثروا الساحة الشيعية راجياً عند زيارة هذه الصفحة عدم التعليق بكلمات شكر وغيرة بل طرح حياة وترجمة أحد المراجع أو الإعلان الذين لم يطرحوا من قبل في هذه الصفحة مع شكري وتقديري لكم جميعاً ولكل من يساهم بوضع سيرة من السير
================================================== ==========================
ترجمة الشيخ المفيد قدس سره

الشيخ المتقدم الوحيد والبحر المتبحر الفريد أبوعبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر بن نعمان بن سعيد العربي العكبري البغدادي الملقب بالشيخ المفيد، كان من أجل مشيخ الشيعة ورئيسهم وأستاذهم، وكل من تأخر عنه استفاد منه، وفضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية، أوثق أهل زمانه وأعلمهم، انتهت رئاسة الإمامية إليه في وقته، وكان حسن المخاطر دقيق اللفظة حاضر الجواب، له قريب من مائتي مصنف كبار وصغار، كما عن خلاصة العلامة، مأخوذة عن رجال النجاشي الذي هو من جملة رجال مجلسه البهي، وعن الاصل المذكور أيضا أنه قال، بعد تعداد أحد وثلاثين رجلا من آبائه الكبراء الصدور، وإيصال سلسلة المزبور إلى أول من تكلم بالعربية وهو يعرب بن قحطان المشهور، ووصفه بأنه شيخنا وأستاذنا رضي الله عنه فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والروية والثقة والعلم.

له كتب (الرسالة المقنعة)، (الأركان في دعائم الدين)، كتاب (الإيضاح في الامامة)، كتاب (الافصاح) كتاب (الارشاد)، كتاب (العيون والمحاسن)، كتاب (الفصول من العيون والمحاسن)، كتاب (الرد علي الجاحظ والعثمانية)، كتاب (نقض المروانية)، كتاب (نقض فضيلة المعتزلة)، كتاب (المسائل الصاغانية)، كتاب (مسائل النظم)، كتاب (المسألة الكافية في إبطال توبة الخاطئه)، كتاب (النقض على ابن عباد في الإمامة)، كتاب (النقض على على بن عيسى الرماني)، كتاب (النقض على أبي عبد الله البصري) وهكذا إلى تمام مائة وثمانين كتابا ورسالة ومسألة تقريبا ذكرها باسمائها إلى أن قال: (كتاب في القياس)، (شرح كتاب الاعلام)، كتاب (النقض على ابن الجنيد) في اجتهاد الرأي، ثم إلى أن قال كتاب النقض على الجاحظ في فضيلة المعتزلة.

مات رحمة الله ليلة الجمعة لثلاث خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. وكان مولده يوم الحادي العشر من ذي القعدة سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وصلى عليه سيدنا المرتضى رحمة الله بميدان الإشنان، وضاق على الناس مع كبره، ودفن الدار سنين، ثم نقل إلى مقابر قريش بالقرب من جانب رجلي سيدنا وإمامنا أبي جعفر الجواد رحمه الله إلى جانب قبر شيخنا الصدوق أبي القاسم جعفر بن محمد ابن قولويه. وقيل مولوده ثمان وثلاثين وثلاثمائة.

وعن فهرست شيخنا أبي جعفر الطوسي الذي كان هو يضا من جملة تلاميذه الكبار: محمد بن محمد النعمان يكني ابا عبد الله، المعروف بابن المعلم من أجلة متكلمي الامامية، انتهت رياستهم في وقته إليه في العلم، وكان مقدما في صناعة الكلام، وكان فقيها متقدما في حسن الخاطر: إلى أن قال: وكان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثره الناس للصلاة عليه، وكثرة البكاء من المخالف له ومن المؤالف.

فمن كتبه كتاب (المقنعه) في الفقه، كتاب (الاركان) في دعائم الدين في الفقه رسالة في الفقه إلى ولده لم يتمّها، إلى أن قال: بعد عدّه بضعة عشر مصنفا اخر منه، كتاب (النصرة) لسيد العتره في أحكام البغاة عليه بالبصرة، سمعنا منه هذه الكتب كلها بعضها قرائة عليه، وبعضها يقرء عليه غير مرة انتهى.

ويظهر من مقدّمات (بحار) مولانا المجلسي رحمه الله؛ أن جملة ما كان يوجد عنده من مصنفات الرجل حين تأليفه (البحار) ثمانية عشر كتابا منها كتاب (الارشاد) كتاب (المجالس) كتاب (الاختصاص) (الرسالة الكافية) رسالة (مسار الشيعة) كتاب (المزار) كتاب (إيمان أبي طالب) كتاب (ذبائح أهل الكتاب) (رسالة المتعة) (رسالة سهو النبي) ونومه عن الصلاة (تزويج اميرالمؤمنين بنته من عمر) و (جوب المسح) (أجوبة المسائل السّروية) (أجوبة المسائل العكبرية) (أجوبة المسائل الإحدى والخمسين) (شرح عقائد الصدوق).

أقول وغالب هذه الكتب موجودة في هذه الأزمنه أيضا كثيرا؛ وخصوصا الثلاثة الأول منها، وكذا شرحه على مختصر اعتقادات شيخنا الصّدوق، ومبناه في هذا الشرح ردّه على المصنف مهما أمكن، وإن كان مع تحمل غريب، وذلك لكمال البينونة في مشربيهما، وإن كان الحّق معهما جميعا كما لا يخفي، وكذا كتاب (أجوبة المسائل الإحدى والخمسين) فانّ المراد به هو كتابه المعروف بـ (المسائل الحاجبية) وهو في أجوبة إشكالات وشبهات في معاني بعض اليات والرّويات المتشابهات، على عدد الإحدي والخمسين عرضها عليه وسأله عنها حاجب خليفة ذلك العصر، كما يستفاد من ديباجة ذلك الكتاب، وفيه فوائد لاتحصى، وغلط من نسبه إلى سيدنا المرتضى رحمه الله فليتفطن وليغفل.

وأمّا كتابه (المقنعة) فهو الذي علق عليه شيخنا الطوسي رحمه الله كتاب (تهذيب الحديث) وجعله بمنزلة العنوان لمسائل ذلك الكتاب.

ثم ليعلم أن رواية هذا الشيخ غالبا عن شيخه الجليل، وضجيعه النبيل، أبي القاسم بن قولويه القمي المتقدّم ذكره وترجمته على التفصيل، وله الرّواية يضا عن شيخنا الصّدوق القمّي رحمه الله، وأبي غالب الزّراري، وأبي عبد الله الصّيمري، وأحمد بن العبّاس النجاشي، وأبي الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد الرّاوي عن أبيه وغيره وجماعة أخرى من أكابر رواة الفريقين.

وأما الرّواية عنه فهي في الاغلب شيخنا الطوسي، وابي العبّاس النجّاشي، وسلار بن عبد العزيز الدّيلمي، والسيدين المرتضى والرّضي، والشيخ أبي الفتح الكراجكي الآتي ذكره وترجمته عن قريب، وجعفر بن محمد الدّرويستي المتقدم ذكره الشريف، وأحمد بن علي المعروف بابن الكوفي، كما في رجال المحدث النيشابوري، كأنه الذي كان من مشيخ المرتضى؛ وله الرّوية عن شيخنا الكليني فليلاحظ.

وذكره النجّاشي والعلامة في ذيل ترجمة أبي يعلي محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري: أنه كان خليفة الشيخ المفيد الجالس مجلسه، متكلم فقيه، قيم بالأمرين جميعا، له كتب وأجوبة مسائل شرعية من بلاد شتى، مات في شهر رمضان سنة ثلاث وستين وأربعمائة، ودفن في داره بدار السّلام.

وهذا وقد ذكر يحيي بن البطريق الحلي يضا فيما نقل رسالته (نهج العلوم إلى نفي المعدوم) وقال إنّ لنا طريقين في تزكية هذا الشيخ الجليل، أحدهما صحّة نقله من الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام، بما هو مذكور في تصانيفه من (المقنعه) وغيرها، إلى أن قال: أمّا الطريق الثاني في تزكية ما يرويه كافة الشيعة وتتلقاه بالقبول، من أن مولانا صاحب الأمر صلوات الله عليه وعلى آبائه كتب إليه ثلاثة كتب، في كل سنة كتابا، وكان نسخة عنوان الكتاب إليه للأخ السّديد والولي الرشيد، الشيخ المفيد أبي عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان أدام الله اعزازه، ثمّ ذكر بعض ما اشتملت عليه الكتب المتقدّمة، ثمّ قال وهذا أو في مدح وتزكية وأزكى ثناء وتطرية بقول إمام الأمّة، وخلف الأئمّة عليهم السّلام.

هذا وقال في حقه صاحب (منتهى المقال) بعد نقله العبارات الثلاثة الاوايل من أصحاب الرّجال بعيون ألفاظهم التي لخصناها لك في هذا المجال، وفي (لم) يعني به كتاب (المعالم) المتقدّم إلى ذكره الاشارة: جليل ثقة، وفي (تعق) يعني به كتاب تعليقات الرّجال لسمّينا العلامة البهباني قدّس السرّه: ذكر في (الإحتجاج) توقيعات من الصاحب في جلالته، منها للأخ السّديد والولي الرّشيد الشيخ المفيد أبي عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان أدام الله إعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد:

بسم الله الرّحمن الرّحيم سلام عليك يها الولي المخلص فينا باليقين، فانا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله الصّلواة على سيدنا ومولانا ونبينا محّمد وآله الطيبين الطاهرين، ونعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحّق، وأجزل مثوبتك عن نطقك عنا بالصّدق، انه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة إلى آخر.

قلت وتتمّة التوقيع المبارك هو قوله وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك أعّزهم الله بطاعتة وكفاه المهمّ برعيته لهم وحراسته، أيدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه على ما نذكره واعمل في تأديته إلى ما تسكن إليه بما ترسمه إنشاء الله نحن وإن كنا ناوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين إلى آخر.

ومنها من عبد الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله: بسم الله الرّحمن الرّحيم سلام عليك يها الناصر للحق، الداعي إليه بكلمة الصّدق، إلى أن قال: كنا نظرنا مناجاتك عصمك الله بالسّبب الذي وهبه الله لك من أوليائه، وحرسك به من كيد أعدائه إلى آخر.

وحكي انه وجد مكتوبا على قبره بخط القائم عليه السّلام:

لا صوّت الناعي بفقدك انــــه * يوم على آل الرّسول عظيـــم

إن كان قد غيبّت في جدث الثـري * فالعدل والتوحيد فيك مقيــــم

والقائم المهدي يفرح كلمـــــا * تليت عليك من الدّروس علــوم

ونقل ابن أبي الحديد في شرحه أنه رأى في المنام فاطمة الزهرا ومعها الحسن والحسين عليهما السّلام، وهي تقول ياشيخي علم ولدي هذين الفقه، ثمّ جائت في الصّبح فاطمة أم المرتضى والرضي إليه وقالت له ذلك وهي مشهورة، وكذا الرّؤيا التي رآها رحمه الله عند منازعنه للمرتضى رضي الله عنه وهي قوله يا شيخي ومعتمدي الحقّ مع ولدي.

وهذا في الكتاب (الدّرّ المنثور) للمحقق الشيخ علي بن المدقق الشيخ محمّد أنّ له رسالة في الردّ على الصّدوق، في قوله انّ شهررمضان لا ينقص قال وهي مشحونة بقرائن تدلّ على أنها له، قلت: هي التي ربّما نذكر عبارتها في هذه التعليقة، ثمّ نقل المحقق المذكور عن ابن شهر آشوب رحمه الله إنه ذكر في فهرست مصنفاته رحمه الله رسالة الردّ على ابن بابويه، وذكر عنه رسالة أخرى في الردّ عليه في تجويزه السّهو على النبي صّلى الله عليه وآله وسّلم، محتملة لأن تكون له وللسّيد رضي الله عنه، والظاهر انها للسّيد رضي الله عنه.

أقول ذكر الرّسالتين بتمامها في (الفوائد النجفية) وقال عند ذكر الرّسالة التي في الرّد على أصحاب العدد أنها ربما نسبت إلى السيد المرتضى، والحق الأول، كما صّرح به ابن إدريس رحمه الله في السّرائر انتهي.

ولم ينسب إلى الرّسالة الأخرى خلافا أصلا، وممّا يدلّ على أن التي في الرّد على القائلين بالعدد له رحمه الله أنه قدّس سّره أشار فيها غيره مرّة إلى كتاب له يسمى (مصابيح النور) وقد ذكر النجاشي كما مرّت وكذا (ب) يعني به ابن شهر آشوب رحمه الله (مصابيح النور) فلاحظ.

والشيخ رحمه الله ذكر في الفهرست ان للمرتضى رضي الله عنه رسالة كبيرة في نصرة الرّؤية، وإبطال القول بالعدد؛ وكانها غيرها فتتبّع، وامّا الاخرى فهي والاولى على نمط واحد، واسلوب واحد، ونقش واحد؛ حذو النعل بالنعل، هذا ولم نستوف كتبه التي ذكر (جش) اختصارا مع انه رحمه الله أيضا لم يستوفها.

هذا وذكره ابن كثير الشامي في تاريخه على ما ذكره غير واحد من علمائنا قال توفي في سنة ثلاث عشره وأربعمائة عالم الشيعة وإمام الرّافضة صاحب التصانيف الكثيرة، المعروف بالمفيد وبابن المعلمّ أيضا البارع في الكلام الجدل والفقه، وكان يناظر كلّ عقيدة بالجلالة والعظمة في الدّولة البويهية، وكان كثير الصّدقات عظيم الخشوع، كثير الصّلاة والصّوم، خشن اللبّاس وكان عضد الدولة ربّما زار الشيخ المفيد وكان شيخا ربعا نحيفا أسمر عاش ستا وسبعين سنة وله أكثر من مائتي مصنف وكان يوم وفاته مشهورا وشيعة ثمانون ألفا من الرّافضة والشيعة انتهى.

وله قدّس سرّة مناظرات لطيفة وحكيات مع القوم جيدة وظريفة أفرد لها المرتضى رضي الله عنه كتابا، وذكر أكثرها، من جملتها ما أشار إليه العلامة بقوله: وله حكاية إلى آخر.

وقد ذكرها ابن ادريس في آخر السّرائر مخلصها: أنه كان يام اشتغالة على أبي عبد الله المعروف بالجعل في مجلس علي ابن عيسى الرّماني، فسأل رجل بصري علي بن عيسى عن يوم الغدير والغار، فقال أمّا خبر الغار فدراية، وأمّا خبر الغدير فرواية والرواية ما توجبه الدراية، ثم انصرف البصري فقال المفيد رحمه الله: ماتقول فيمن قاتل الامام العادل؟ قال كافر، ثم استدرك، فقال فاسق، ثم قال ماتقول في أمير المؤمنين علي عليه السلام؟ قال أمام، قال ما تقول في طلحة والزّبير يوم الجمل؟ قال تابا، قال أمّا خبر الجمل فدراية، وأمّا خبر التوبة فرواية؟ فقال له أكنت حاضرا حين سألني البصري؟ قال نعم، فدخل منزلة وأخرج معه ورقة قد الصقها وقال أوصلها شيخك أبي عبد الله، فجاء بها إليه فقرأها ولم يضحك هو نفسه، وقال قد أخبرني بما جري لك في مجلسه ولقبك المفيد.

وله رحمه الله نظير هذه الحكاية مع القاضي عبد الجبار المعتزلي، لأن السائل في الموضعين هو المفيد رحمه الله نفسه، وبدل الخبر الغار جلوس الخلفاء، وبعد إسكات القاضي قام القاضي فأجلسه في مجلسه، وقال أنت المفيد حقا، فانقبض فرق المخالفين وهمهموا، فقال القاضي هذا الرّجل أسكتني، فان كان عندكم جواب، فقولوا حتي أجلسه في مجلسه الأول فسكتوا وتفرقوا، فوصل خبر المناظرة إلى عضد الدّولة، فأحضر المفيد رحمه الله وسأله عمّا جري، فاخبره وأكرمه غية الإكرام وأمر له بجوائز عظام.

ومن طرائقه رحمة الله مع أبي بكر البقالاني، أنه قال له أبو بكر بعد مناظرة جرت بينهما وأفحمه ألك أيها الشيخ في كلّ قدر معرفة، فقال رحمه الله نعم ما تمثلت به أيها القاضي، من أداة أبيك فضحك الحاضرون وخجل القاضي.

أقول وكان ما ذكره من المناظرة مع الباقلاني، كان على مسأله الجبر وذلك لما حكي أنة اجتمع مع الشيخ في المجلس، فسمعه يقول في طي ما يعمد إليه من الكلام: الحمد لله الذي يفعل في ملكه ما يشاء معرضاً على الشيخ رحمه الله في قوله بالعدل، فألجمه سريعاً بقوله سبحان من تنزه عن اللغو والفحشاء.

وأمّا تفصيل ما نقله من الحكاية في وجه تلقب الرّجل بالمفيد، بناء على مانقله بعضهم عن الورّام بن أبي فراس المالكي الأشتري، صاحب كتاب (المجموع) فهو أن الشيخ المفيد، كان من أهل عكبر، ثم انحدر وهو صّبي مع أبيه إلى بغداد، واشتغل بالقراءة على الشيخ أبي عبد الله معروف بجعل، وكان منزله في درب رياح من بغداد، وبعد ذلك اشتغل بالدرّس عند أبي ياسر في باب خراسان من البلدة المذكورة.

ولما کان ابو ياسر المذکور ربما عجز عن البحث معه والخروج عن عهدته, أشار اليه بالمضي إلى علي بن عيسى الرماني الذي هو من اعاظم علماء الکلام فقال الشيخ اني لا اعرفه و لا اجد احدا يدلني عليه فارسل ابو ياسر معه بعض تلامذته وأصحابه فلما مضى وکان مجلس الرماني مشحونا من الفضلاء جلس الشيخ في صف النعال وبقي يتدرج للقرب کلما خلا المجلس شيئا فشيئا لاستفادة بعض المسائل من صاحب المجلس فاتفق ان رجلا من اهل البصره دخل وسأل الرماني وقال له: ما تقول في حديث الغدير و قصه الغار؟ فقال الرماني خبر الغار درايه و خبر الغدير روايه والروايه لا تعارض الدرايه ولما کان ذلك الرجل البصري ليس له قوه المعارضه سکت وخرج وقال الشيخ اني لم اجد صبرا عن السکوت عن ذلك فقلت: يها الشيخ عندي سؤال؟ فقال: قل، فقلت: ما تقول فيمن خرج على الامام العادل فحاربه؟ فقال کافر ثم استدرك فقال فاسق فقلت ما تقول في اميرالمومنين علي بن ابي طالب عليه السلام فقال امام فقلت ما تقول في حرب الطلحه والزبير له في حرب الجمل فقال انهما تابا فقلت له خبر الحرب درايه, والتوبه روايه، فقال وکنت حاضرا عند سؤال الرجال البصري؟ فقلت : نعم، فقال روايه بروايه وسؤالك متجه وارد.

ثم انه سأله من انت وعند من تقرا من علماء هذا البلاد؟ فقلت له: عند الشيخ أبي علي جعل ثم قال له مکانكودخل منزله وبعد لحظه خرج وبيده رقعة ممهوره فدفعها الي وقال ادفعها إلى شيخك أبي عبد الله، فأخذت الرقعه من يده ومضيت إلى مجلس الشيخ المذکور ودفعت اليه الرقعة ففتحها وبقي مشغولا بقرائتها وهو يضحك، فلما فرغ من قرائتها قال إن جميع ما جرى بينك وبينه قد کتب الي به اوصاني بك ولقبك بالمفيد...



عن كتاب روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات للعلامة السيد محمد باقر الموسوي الخونساري

سفير الولاية
06/09/2011, 10:52 PM
نبذة عن حياة
الامام السيد أبوالقاسم الموسوى الخوئي (قده)
http://www.alkhoei.org/uploads/ar/News/Imam_Khoei.jpg

لم تتعرض المرجعية الدينية في تاريخها و حوزتها العلمية منذ تحولها من بغداد الى النجف الأشرف عام 449 للهجرة (1057م)، على يد شيخ الطائفة الامام الطوسي (قده)، الي ظرف قاهر مشابه، كالذي مرت به خلال مرجعية الامام السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي، اذ تزامنت مرجعيته مع حكم جائر في العراق جعل من الشيعة و التشيع هدفا لطغيانه و إرهابه، خصوصا بعد الثورة الاسلامية في ايران، التي قلبت كثيرا من الموازين و اعتبرها النظام البعثي في العراق خطرا مباشرا عليه، لذلك جعل من الشيعة و المدن الشيعية هدفا لهذا الطغيان، و في تلك الظروف الصعبة الموجهة ضد الحوزة العلمية، كانت مهمة المرجع الأعلى الامام الخوئي تكاد تتنحصر في المحافظة على دور الحوزة و استقلالها، لمتابعة مهامها العلمية و الفقهية ، و استمرار الدور التاريخي لمدينة النجف الأشرف، التي تضم مرقد زميرالمؤمنين الامام على بن ابي طالب(ع)، في احتضان الحوزة الدينيةو معاهدها العلمية.

في حين ارادت السلطة العراقية انحياز المرجعية الى جانبها في مواقفها اللاانسانية و اللااسلامية، و خصوصا في حروبها الظالمة مع الجيران، و طالبت السلطات الامام بإصدار فتوى ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية. وو عندما رفض ذلك رضوان الله تعالى عليه، كشرت السلطات العراقية أنيباها، و كانت أول بادرة اجرامية منها هى الاعتداء على منزل نجله الاكبر المغفور له السيد جمال الدين في محاولة لقتله عام 1979 م، و الذي اضطر من جرائها مغادرة العراق الى سوريا حتى توفي بعدها في ايران عام 1984 م.

كما قامت السلطات باعتقال مجموعات كبيرة من رجال الدين و تلامذة الامام في الحوزة العلمية و اعدمت الكثيرين منهم، و في مقدمتهم تلميذ الامام و ابنه البار الشهيد السيد محمد باقر الصدر، و في عام 1980 م قامت السلطات بتفجير سيارة الامام الخاصة و هو في طريقه الي جامع الخضراء لا داء صلاة الظهر، و قد نجا من تلك الحادثة بأعجوبة بالغة كذلك تم اعدام آية الله السيد محمد تقي الجلالي معاون الامام الخاص ي المام عام 1982 م، و في عام 1985 م اغتيل صهر الامام سماحة آيةالله السيد نصر الله المستنبط، بواسطة زرقه بابرة سامة، كما اعتقل نجل الامام السيد ابراهيم، و صهر الامام السيد محمود الميلاني، و أكثر من مائة من افراد اسرته و معاونيه من العلماء .
ولادته و هجرته الى النجف:




ولد الامام الخوئي في ليلة النصف من شهر رجب سنة 1317 هـ الموافق 19/11/1899 م، في مدينة خوى من اقليم آذربيجان ، و قد التحق بوالده العلامة المغفور له آية الله السيد علي اكبر الموسوي الخوئي الذي كان قد هاجر قبله الي النجف الأشرف، و حيث كانت المعاهد العلمية في النجف الأشرف هي الجامعة الدينية الكبرى التي تغذي العالم الاسلامي كله و ترفده بالآلآف من رواد العلم والفضيلة علىالمذهب الامامي، فقد انضم سماحته و هو ابن الثالثة عشرة الى تلك المعاهد، و بدأ بدراسة علوم العربية و المنطق و الاصول و الفقه و التفسير و الحديث.



منهجه العلمي



يمتاز سماحة الامام الخوئي (قده) بمنهج علمي متميز و اسلوب خاص به في البحث و التدريس، ذلك انه كان يظرح في أبحاثه الفقهية و الاصولية العليا موضوعا، و يجمع كل ما قيل من الأدلة حوله، ثم يناقشها دليلا دليلا، و ما أن يوشك الطالب علي الوصول الى قناعة خاصة، حتى يعود الامام فيقيم الادلة القطعية المتقنة على قوة بعض من تلك الادلة و قدرتها على الاستنباط، فيخرج بالنتيجة التي يرتضيها، و قد سلك معه الطالب مسالك بعيدة الغور في الاتسدلال و البحث، كما هو شأنه في تأليفاته القيمة، بما يجد المطالع فيها من تسلسل للافكار و بيان جميل مع الدقة في التحقيق و البحث، و لذا فقد عرف بعلم الاصول و المجدّد.

و لا تقتصر أبحاثه و تحقيقاته على هذين الحقلين في الاصول و الفقه، فهو الفارس المجلّي في علم الرجال او (الجرح و التعديل) و قد شيّد صرحا علميا قويما لهذا العلم و مدخليته في استنباط المسائل الاسلامية، جمعها في كتابه الشهير ‘‘ معجم رجال الحديث و تفصيل طبيقات الرواة ‘‘ ، كما بذل جدها كبيرا في التفسير و علوم القرآن و ضعها في مقدمة تفسيره ‘‘ البيان في تفسير القرآن ‘‘ ، و غيرها من الحقول العلمية.

و لهذا فقد جمع من حوله طيلة فترة تدريسه اعدادا كبيرة من طلبة العلوم الدينية و الاساتذة اللامعين ، ينتمون الى بلدان العالم المختلفة ، فكان هناك طلاب من سوريا و لبنان و الاحساء و القطيف و البحرين و الكويت و ايران و الباكستان و الهند و افغانستان و دول شرق آسيا و افريقيا مضافا الي الطلبة العراقيين، و لم يكتف سماحة الامام بتغذيتهم علميا و ثقافيا، و رعايتهم روحيا، بل امتد ذلك ليشمل تغطية نفقاتهم المعيشية من الحقوق الشرعية التي كانت تصل اليه، و هكذا فقد أسس سماحته مدرسة فكرية خاصة به ذات معالم واضحة في علوم الفقه و التفسير و الفلسفة الاسلامية و البلاغة و أصول الفقه و الحديث.



مشايخه



تتلمذ الامام الخوئي (قده) على كوكبة من أكابر علماء الفقه و الاصول، و مراجع الدين العظام في بحوث الخارج، و من أشهر أساتذته البارزين:

آية الله الشيخ فتح الله المعروف بشيخ الشريعة، المتوفى سنة 1339 هـ .

آيةالله الشيخ مهدي المازندراني ، المتوفى سنفة 1342 هـ .

آيةالله الشيخ ضياء الدين العراقي، 1278-1361 هـ .

آيةالله الشيخ محمد حسين الغروي، 1296-1361هـ.

آيةالله الشيخ محمد حسين النائيني ، 1273 – 1355 هـ ، الذي كان آخر أساتذته.

كما حضر قدس سره ، و لفترات محددة عند كل من:

آية الله السيد حسين البادكوبه أي ، 1293 – 1358 هـ ، في الحكمة و الفلسفة.

آية الله الشيخ محمد جواد البلاغي، 1282 – 1352 هـ ، في علم الكلام و التفسير.

آية الله السيد ميرزا علي آقا القاضي، 1285 – 1366 هـ ، في الاخلاق و السير و السولك و العرفان.

و قد نال درجة الاجتهاد في فترة مبكرة من عمره الشريف، و شغل منبر الدرس لفترة تمتد الى أكثر من سبعين عاما، و لذا لقب بـ ‘‘ أستاذ العلماء و المجتهدين ‘‘.

و له أجازة في الحديث يرويها عن شيخه النائيني عن طريق خاتمة المحديثين النوري، المذكور في آخر كتاب ‘‘ مستدرك الوسائل ‘‘ لكتب الامامية، و أهمها الكافي، و من لا يحضره الفقيه، و التهذيب، و الاستبصار، و وسائل الشيعة، و بحار الانوار، و الوافي، كما و له إجازة بالرواية عن طرق العامة، عن العلامة الشهير السيد عبدالحسين شرف الدين العاملي قدس سره، المتوفي سنة 1377 هـ.



مؤلفاته



لقد ألف سماححته عشرات الكتب في شتى الحقول العلمية المختلفة نذكر المطبوع منها:

1-أجود التقريرات، في أصول الفقه.

2-البيان ، في علم التفسير.

3-نفحات الاعجاز، في علوم القرآن.

4-معجم رجال الحديث و تفصيل طبقات الرواة، في علم الرجال، في 24 مجلدا.

5-منهاج الصالحين ، في بيان أحكام الفقه، في مجلدين و قد طبع 28 مرة.

6-مناسك الحج ، في الفقه.

7-رسالة في اللباس المشكوك ، في الفقه.

8-توضيح المسائل، في بيان أحكام الفقه، الرسالة العملية لمقلديه، طبع أكثر من ثلاثين مرة و بعدة لغات.

9-المسائل المنتخبة، في بيان أحكام الفقه، الرسالة العملية لمقلديه باللغة العربية، طبع أكثر من عشرين مرة.

10- تكملة منهاج الصالحين، في بيان أحكام الفقه ، في القضاء و الشهادات و الحدود و الديات و القصاص.

11-مباني تكملة المنهاج، في أسانيد الأحكام الفقهية، في القضاء و الشهادات و الحدود و الديات و القصاص.

12-تعليقة العروة الوثقى، لبيان آرائه الفقهية على كتاب ‘‘ العروة الوثقى ‘‘ لفقيه الطائفة المغفور له آية الله العظمي السيد محمد كاظم اليزدي قدس سره، كما و لا يزال البعض الآخر من مؤلفاته مخطوطا.



تلامذته



لقد تتلمذ بين يدي سماحته عدد كبير من أفاضل العلماء المنتشرين في المراكز و الحوزات العلمية المدينيية الشيعية في أنحاء العالم، و الذين يعدون من أبرز المجتهدين من بعده، و منهم:

1-آية الله السيد علي البهشتي – العراق.

2-آية الله السيد علي السيستاني – العراق.

3-آية الله الشيخ محمد اسحاق الفياض – العراق.

4-آية الله الشيخ ميرزا علي الفلسفي – ايران .

5-آية الله الشيخ ميرزا جواد التبريزي – ايران.

6-آية الله السيد محمدرضا الخلخالي – العراق.

7-آية الله الشيخ محمد آصف المحسني – افغانستان.

8-آية الله السيد علي السيد حسين مكي – سوريا.

9-آية الله السيد تقي السيد حسين القمي – ايران.

10-آية الله الشيخ حسين وحيد الخراساني – ايران.

11-آية الله الإمام الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين(قده) – لبنان.

12-آية الله السيدعلاء الدين بحرالعلوم – العراق.

13-آية الله المرحوم الشيخ ميرزا علي الغروي – العراق.

14-آية الله المرحوم السيد السيد محمد الروحاني – ايران.

15-آية الله المرحوم الشيخ ميرزا يوسف الايرواني – ايران.

16-آية الله المرحوم السيد محي الدين الغريفي – البحرين.

17-آية الله الشهيد السيد عبدالصاحب الحكيم – العراق.

18-آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر – العراق.

19-و غيرهم كثير من السادة العلماء و المشايخ كبار و أفاضل الأستاتذة ، ممن تتلمذ على الامام مباشرة أو على تلامذته في جميع الحوزات العلمية الدينية المعروفة.



تقريرات بحوثه



و قد ترك آية الله العظمى الامام الخوئي (قده) أبحاثا قيمة كثيرة في حقلي الفقه و الاصول، و هي الدروس التي كان يلقيها سماحته خلال مدة تزيد على نصف قرن على عدد كبير من أفاضل العلماء و أساتذة الحوزة العلمية الدينية في النجف الأشرف، من المجتهدين ذوي الاختصاص في الدراسات الدينية العليا، المعروفة بـ ‘‘ البحث الخارج ‘‘ (فقد ابتدأ رضوان الله تعالى عليه، بتدريس بحث الخارج سنة 1352 الى 1410 هـ، من دوز انقطاع) و قد قررت و دوّنت نظرياته الجديدة ، و آرائه العلمية القيمة تلك، في تقريرات كثير من السادة و المشايخ العلماء من تلامذته الافاضل، و التي تعتبر اليوم من أمهات المصادر الفقهية و الاصولية الحديثة للباحثين و العلماء، مما لا يستغني منها الاساتذة و الطلاب معا، و عليها يدور رحى البحوث و الدروس في هذين الحقللين في جميع الحوزات الدينية المعروفة.

و من تلك البحوث التي عرضت على ساحته و أجاز طبعها هي:
1- التنقيح في شرح العروة الوثقى، تقرير الشيخ ميرزا علي الغروي، عشرة أجزاء (فقه).
2-تحرير العروة الوثقى ، تقرير الشيخ قربانعلي الكابلي (قده)، جزء واحد (فقه).
3- دروس في فقه الشيعة ، تقرير السيد مم دمهدي الخلخالي، أربعة أجزاء(فقه).
4- محاضرات في اصول الفقه، تقرير الشيخ محمد اسحاق الفياض، خمسة أجزاء(اصول).
5- المستند في شرح العروة الوثقى، تقرير الشيخ مرتضى البروجردي (قده) عشرة أجزاء (فقه).
6- الدرر الغوالي في فروع العلم الاجمالي، تقرير الشيخ رضا اللطفي، جزء واحد (اصول).
7- مباني الاستنباط ، تقرير السيد ابوالقاسم الكوكبي (قده)، أربعة أجزاء (اصول).
8- مصباح الفقاهة، تقرير الشيخ محمد على التوحيدي (قده)، ثلاثة أجزاء (فقه).
9- مصابيح الاصول، تقرير السيد علاء الدين بحرالعلوم، جزء واحد (اصول).
10-المعتمد في شرح المناسك، تقرير السيد محمد رضا الخلخالي، خمسة أجزاء (فقه).
11- مصباح الاصول، تقرير السيد محمد سرور البهسودي (قده)، جزءان (اصول).
12- مباني العروة الوثقى ، تقرير الشهيد السيد محمدتقي الخوئي (قده)، أربعة أجزاء (فقه).
13-دراسات في الاصول العملية، تقرير السيد علي الحسيني الشاهرودي (قده)، جزء واحد(اصول).
14- فقه العترة في زكاة الفطرة، تقرير الشهيد السيد محمد تقي الجلالي (قده)، جزء واحد (فقه).
15-الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد، تقرير الشيخ غلام رضا عرفانيان (قده)، جزء واحد(فقه).
16-محاضرات في الفقه الجعفري ، السيد علي الحسيني الشاهرودي(قده)، ثلاثة أجزاء (فقه).
17-جواهر الاصول، تقرير الشيخ فخر الدين الزنجاني، جزء واحد (اصول).
18- الأمر بين الأمرين، في مسألة الجبر و الاختيار، تقرير الشيخ محمد تقي الجعفري، جزء واحد (اصول).
19-الرضاع، تقرير السيد محمد مهدي الخلخالي و الشيخ محم دتقي الايرواني، جزء واحد (فقه).



مرجعيته



تدرج سماحته في نبوغه طالبا للعلم، فأستاذا، ثم مجتهدا و محققا يعد المجتهدين، فما أن التحق في عنفوان شبابه بدورس الخارج و تقرير بحوث أساتذته على زملائه، سرعان ما عقب شيوخه في أروقة العلم، بالتصدي لتدريس بحث الخارج، فانهالت عليه هجرة طالبي العلم من كل مكان، و قلدته المرجعية العليا جميع مسؤولياتها و شؤونها ، حتى أصبح زعيمها دون منازع، و مرجعا أعلى للمسلمين الشيعة، يقلده ملايين المؤمنين من أتباع مذهب الامامية في مختلف بقاع العالم، و طبعت رسائله العملية لبيان الاحكام الشرعية لمقلديه و بعدة لغات، و تلك بفضل نبوغه و تضلعه في مختلف العلوم الاسلامية ، و بلوغه الغاية من التقوى، و ألمعيته في إدارة الحوزات، و اهتمامه البالغ برفع مستوى العلماء، علميا و معيشيا، و في رعايته للمسلمين عموما . فكان (قده) منذ أيامه الاولى يعدّ بحق، زعيمها الواعد، حتى أصبح رمزا بارزا من رموز المرجعية الرشيدة، و علما من أعلام الاسلام، يخفق علي قمة الحوزات العلمية في كل مكان.



خدماته الاجتماعية



لم تتوقف قضية الخدمة و الاهتمام بالشؤون الاجتماعية لديه عند حد دون حد، أو بلد دون بلد بل كان للامة بحق بمثابة الاب المشفق علي ابنائه و المرجع الاعلى لهم، و مثلا لقيادة أهل البيت عليهم السلام، الذين هم خلفاء الرسول صلى الله عليه و آله، الذى يصفه الله تعالى يصفه الله تعالى بقوله (بالمؤمنين رؤوف رحيم)، و قد تجلت هذه المشاعر الابوية بشكل عملي واضح في كل يوم من ايام حياته الشريفة، و خصوصا في المحن و الشدائد التي حفل بها تاريخ هذه الامة المعاصر.

كان الامام الراحل يحمل بين جنبيه قلبا كبيرا يتحرق و يتألم لمعاناة المسلمين، و لم يكتف بالتحرق الصادق بل قام بكل ما كان بوسعه لمساعدتهم عمليا، و تخفيف معاناتهم. و كان رضوان الله تعالى عليه يتابع بنفسه اخبار المسلمين و يصرف وقتا غير قليل من وقته الثمين، لمتابعة اهم الاخبار التي تتعلق بالاسلام و المسلمين، و طالما كان يؤرق و يترك النوم جرّاء حادثة محزنة يمني بها المسلمون هنا أو هناك و يمكن تناول خمسة محاور رئيسية لتوضيح اهتمام و رعاية الامام الراحل بشؤون الامة:

أولا: الحوزات العلمية

لقد تجاوزت رعاية الامام الراحل رضوان الله تعالى عليه للحوزات العلمية كل الحدود السابقة التي كانت مألوفة قبل مرجعيته العامة. فبعد ان كان الاهتمام منصبا على رعاية طلاب و مدرسي حوزة النجف الاشرف و قم المقدسة و المشهد المقدس في خراسان، فقد توسع اهتمام الامام السيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه ليشمل الحوزات العلمية في كل المدن العراقية و الايرانية بتوسع أكثر، فشمل المدارس العلمية في باكستان و الهند، ثم تايلند و بنغلاديش ، ثم افريقيا ، ثم اوروبا و امريكا.

و كذلك من جانب الرعاية المالية حيث لم تشهد الحوزات العلمية ازدهارا معاشيا في عصورها المختلفة كما شهدت تحت رعاية الامام الخوئي رضوان الله تعالى عليه.

و من جانب التوسع الكمي و الكيفي الذين شهدتهما الحوزات العلمية تحت توجيهاته و رعايته، فيكفي ذكر انه أمر بانشاء عشرات المدارس العلمية التي أصبحت مراكز للتعليم و التعلم في بلاد كثيرة، نذكر بعضا منها في بلاد الهند و بنغلادش، كمدرسة صاحب الزمان في كهولنا – بنغلاديش ، و مدرسة أهل البيت في هوالي - البنغال الغربية، و مدرسة أميرالمؤمنين التي تعد اليوم نموذجا للحوزات العلمية في تلك البلاد، و مدرسة الامام الباقر عليه السلام في بهيوندي، و مدرسة الامام المهدي في علي ئور، و المدرسة الايمانية في نبراس و الحوزة العلمية في حيدر آباد، بالاضافة الي كثير من المدارس المنتشرة في أنحاء البلاد الهندية التي انشئت بأمره، أوالتي تم احياؤها بعد أن اضمحلت بسبب صروف الدهر.

و لن ينسى أربعون مليون مسلم شيعي في الهند، أن الامام الخوئي رضوان الله تعالي عليه، كان محيي الحوزات العلمية و المراكز الدينية و باعث النهضة الاسلامية الجديدة في ربوع تلك البلاد الواسعة.

و اما في باكستان فقد تأسست العشرات من المدارس العلمية و ازدهرت عشرات أخرى بسبب الاهتمام الكبير الذي اولاه هذا المرجع العظيم، و في افريقيا انشئت بأمره و تحت رعايته مدارس علمية في عدة بلدان ، خرجت و تخرج المبلغين الكثر الذين يرشدون الناس الي دين الحق. و في بريطانيا انشئت مدرسة السيد الخوئي في لندن للدراسات الحوزوية، و في امريكا الشمالية انشئت المدرسة الدينية في مدينة مداينا و كذلك في لبنان و سوريا و تركيا ، فان رعاية سماحة الامام الراحل عبر و كلاءه قد أدت الى تطور كبير في وضع طلبة العلوم الدينية في تلك البلاد، مضافا لما قدمه من خدمات جليلة و ما أضفى على الحوزات العلمية الرئيسية و مدارسها و مكتباتها و وضع طلابها و أساتذتها كحوزة النجف الاشرف و حوزة قم المقدسة و حوزة المشهد الرضوي، بتوابعها المختلفة المتعددة، التي تعتبر اليوم أساس و قوام الحوزات الدينية للطائفة و باختصار يمكن القول بأن الامام الخوئي رضوان الله تعالى عليه، كان رائد النهضة العلمية الحديثة و راعيها في العالم الاسلامي الشيعي المعاصر من دون منازع.

ثانيا: المشاريع

لقد كان الامام الراحل رضوان الله تعالى عليه ينتظر لسنوات طويلة ان تتوفر لديه الامكانات اللازمة لا نشاء مشاريع كبيرة يستمر نفعها الى الاجيال القادمة و تتسع دائرة الاستفادة منها الى ابعد حد ممكن كان ذلك ادراكا منه بطبيعة ظروف هذا العصر، و ضرورة انشاء المشاريع التي ترفع شأن المؤمنين و توفر لهم مصدرا و مركزا باقيا من مراكز النفع العام، فتوجه رضوان الله تعالى عليه الى انشاء مدينة متكاملة لطلاب العلم و مدرسي الحوزة العلمية في قم المقدسة و هي اليوم مدينة شامخة باسم »مدينة العلم« و هي غنية عن التعريف لشهرتها و ذيوع صيتها في اوساط أهل العلم.

كما أنشيء بأمره رضوان الله تعالى عليه، مدرسة علميه في مدينة مشهد المقدسة تعد أكبر مدرسة علمية حوزوية في العالم الشيعي أجمع، و هي عماد و مركز الحوزة في الوقت الحاضر، و في لبنان كان مشروعه الكبير المعروف باسم ‘‘ مبرة الامام الخوئي ‘‘ دارا للايتام، تضم اليوم أكثر من الف و مائتي يتيم و يتيمة، يعيشون منعمين بوسائل الراحة و الرعاية، و قد شهدت بعض المنظمات الدولية المتخصصة ، لهذه المبرة، بأنها من أفضل دور رعاية الايتام في منطقة الشرق الاوسط.

و مضافا لما ذكر في الهند، فقد تفضل رضوان الله تعالى عليه بالامر بانشاء مجمع ثقافي ضخم قرب مدينة بومبي على مساحة من الارض تقارب المليون قدم مربع، يعد أكبر مشروع اسلامي شيعي في العالم على الاطلاق، يشمل مدارس و ثانويات و كليات أكاديمية، و مدارس حوزوية، و معاهد مهنية، و مستشفى كبيرا، و مسجدا ضخما و توابع كثيرة، تجعل من المشروع مدينة متكاملة.

و هذا المشروع الثقافي الخيري الاسلامي العملاق لوحده كاف لبيان عظمة الامام الراحل وسعة افقه و بعد نظره، و علوّ همته كما و قد أمر رضوان الله تعالى عليه بانشاء مشروع تعليمي ضخم آخر في مدينة اسلام آباد في باكستان.

كما و أن مشروع المركز الاسلامي للامام الراحل مشهور في نيويورك ، و معه مدرسة للاطفال التي أصبحت محط آمال المؤمنين هناك، لانها السبيل الوحيد لانقاذ أبنائهم من الضياع في ذلك المجتمع الملوث الفاسد و هناك مشاريع كثيرة تفضل سماحته بدعمها ماديا و معنويا منتشرة في أنحاء العالم كالمكتبات العامة و المشاريع المتعددة في العراق و باكستان و الهند و تايلند و افريقيا و غيرها من البلاد.

و ينبغي ان نوضح هنا جانبا هاما آخر من جوانب رعاية سماحته رضوان الله تعالى عليه للمشاريع النافعة، و ذلك عن طريق اجازاته السخية للمؤمنين بدفع الحقوق الشرعية المتعلقة بذمتهم للمشاريع الخيرية العامة مباشرة، و لا نبالغ اذا قلنا ان الالوف من المدارس و المساجد و الحسينيات و دور الايتام و المستشفيات و المستوصفات و غيرها من مشاريع الخير لكم تكن لتنجح و تتطور لولا اجازات سماحته و دعمه المادي و المعنوي لها ، و هي منتشرة في أنحاء المعمورة، و يحتاج رصدها الى كتاب ضخم.

كما ان رعايته رضوان الله تعالى عليه للامة تجاوزت ذلك الحد و تعدته الى تشجيعه للرجال المخلصين أن ينظموا صفوف الامة و ينضموا أعمالها و مشاريعها و خدماتها. فكان رحمه الله تعالى، يشجع كثيرا و يؤكد على (تنظيم الامور) في الاعمال الدينية و الخيرية و الاجتماعية و لقد لقيت منه الجمعيات الشيعية المعروفة و النشيطة في مختلف البلدان كل الدعم و الاسناد و التأييد، بل أجاز بعضها باستلام الحقوق الشرعية و صرف جزء منها في المشاريع النافعة للامة.

و كم هو ضروري لنا و للعاملين جميعا الاستمرار علي هدى مرجعنا الاعلى الراحل رضوان الله تعالى عليه، و السير قدما في تنظيم صفوف المسلمين و أتباع أهل البيت عليهم السلام و تنسيق جهودهم، ففي ذلك عزهم و فوزهم في الدنيا و الآخرة.

ثالثا: مواقفه في معالجة أضرار الكوارث الطبيعية:

كان الامام الخوئي رضوان الله تعالى عليه سباقا لاغاثة الملهوفين و نجدة المنكوبين في أية بقعة من بقاع الارض يسكنها اتباع آل البيت و يتوطن فيها التشيع، و ليس أدل على ذلك موقفه الرائع لا غاثة المنكوبين في الزلزال الاخير الذي ضرب أجزاء من شمال ايران، حتي أسعفهم بمبلغ تجاوز المليون دولار آمريكي لاعادة الاعمار و بناء و تعمير المدارس و المنازل و المرافق العامة و القرى المتضررة، و كذلك مساعدته الفورية لمنكوبي الخسف الذى أصاب كركيل في كشمير قبل بضع سنوات، و كذلك مساعدته لضحايا الجفاف في الهند.

رابعا : مواقفه في الازمات و المحن

كان حريصا على ان يتباع الازمات و المحن التي يتعرض لها المؤمنون و المسلمون في انحاء الرض و يسعي بكل جهده لمساعدتهم ففي ايام الحرب العراقية الايرانية قدم رضوان الله تعالى عليه لمنكوبي و مشردي الحرب كل انواع الرعاية و المساعدات الممكنة. و كان في الوقت نفسه طودا شامخا امام الظالم الطاغية الذي حاول بكل وسائل الضغط و الايذاء ان ينتزع منه و لو كلمة واحدة لصالح نظامه الجائر فلم يفلح و انتصر الصبر الحسني و الجهاد الراسخ للامام الراحل رضوان الله تعالى عليه على ظلم الطاغية و دهائه خصوصا ان المعونات و الخدمات كانت متواصلة في المدن على طرفي النزاع تقدم المساعدات و تقدم الخدمات للمتضررين المقهورين في ايران و العراق طوال ثمان سنوات من الحرب و بعدها.

و كان موقفه رضوان الله تعالى عليه من محنة المسلمين في افغانستان واضحا جليا ، فقد قدم كل انواع الدعم، حتى انه اجاز المؤمنين بدفع الحقوق الشرعية لتمويل عمليات الجهاد ضد الغزاة السوفيت و كان رضوان الله تعالى عليه يرسل مبالغ كبيرة مباشرة لدعم جهاد المؤمنين الافغان ضد الكفار.

و في لبنان و فلسطين كان الامام رضوان الله تعالى عليه يشجب باستمرار اعمال اعداء الاسلام ، و يستنهض المسلمين لجمع صفوفهم في مواجهة عدوهم، و كان اضافة الى ذلك يرعى فقراء لبنان بتوزيع المواد الغذائية عليهم، و يدعم الوجود الاسلامي لهم بكل الوسائل الممكنة.

كما و في أثناء غزو الكويت من قبل النظام الجائر في العراق عام 1990 م ، كان للامام الراحل رضوان الله تعالى عليه أروع المواقف في احتضان أبناء الكويت المشردين و المنكوبين ، فقد أمر وكلاءه في كافة البلاد التي تواجدوا فيها، لاحتضان أبناء الكوبت المشردين من بلادهم، و بدفع مبالغ كافية لرعياة شؤونهم و عوائلهم، الى ان انجلت الازمة، و أصدر فتواه الشهيرة إبان الغزو الغاشم، بحرمة الاستفادة او البيع و الشراء من مسروقات الكويت، و هو يرزخ في العراق تحت سلطة النظام الجائر الذي لا يرحم.

و كذلك موقفه الخيّر في مساعدة المظلومين من المهرين العراقيين قبل الانتفاضة الاخيرة و بعدها في الخارج ، و رعاية أهليهم في الداخل، و غير ذلك من المواقف التي تثبت أنه كان رضوان الله تعالى عليه، كهفا يلوذ به اللائذون و يلجأ اليه المؤمنون.

خامسا: تأسيس مؤسسة الامام الخوئي الخيرية

أمر سماحة الامام الراحل رضوان الله تعالى عليه بتأسيس مؤسسة خيرية عالمية مسجلة رسميا، تجاوبا مع إحساسه بضرورة إرساء قواعد مؤسسات قوية قادرة على تقديم خدمات مستمرة للمؤمنين فلقد كانت المرجعيات الدينية تبني بنيانها و ترعاه، حتى اذا توفي المرجع توقف النمو و تراجع تدريجيا بينما تقوم مؤسسة الامام الخوئي الخيرية بوضعها الشرعي و القانوني اليوم برعاية المشاريع الكبرى التي اسسها سماحة الامام رضوان الله تعالى عليه، و هي مؤهلة للاستمرار لوقت طويل جدا ان شاء الله تعالى في خدمة المسلمين.

ان تأسيس هذه المؤسسة بادرة مباركة ترسي مشاريع الطائفة على أسس قوية و تكلف لها الاتسمرار و التطور، و هي انجاز رائع و خطوة شجاعة قام بها المرجع الاعلى الذي ترك لهذه الامة تراثا ضخما من العلم و العلماء، و المساجد و المدارس، و المشاريع النافعة .. . و فوق كل ذلك المباديء العظيمة التي عاش من اجلها و كرس كل حياته الشريفة لها … الا وهي إعلاء كلمة الله تعالى و رفع راية محمد و آل محمد صلوات الله تعالي عليهم ، و خدمة المؤمنين.

http://www.amal-movement.com/kouii/index.htm المصدر

سفير الولاية
06/09/2011, 11:47 PM
السيرة الذاتية لسماحة المرجع آية الله العظمی السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)

http://www.m-alwelayah.net/media/lib/pics/1227295071.jpg


مقدمة (http://www.sistani.org/index.php?p=469882#subtitles)



لقد أثمر منبر الإمام الخوئي الراحل (قدس سره) خلال أكثر من نصف قرن ثماراً عظيمة جليلة، هي الأزكی والأفضل عطاءً علی صعيد الفكر الإسلامي، وفي مختلف العلوم والقضايا والمواقف الإسلامية المهمة، حيث تخرّج من بين يديه مئات الفقهاء والمجتهدين والفضلاء العظام الذين أُخذوا علی عواتقهم مواصلة مسيرته الفكرية ودربه الحافل بالبذل والعطاء والتضحية لخدمة الإسلام والعِلم والمجتمع، معظمهم اليوم أساتذة الحوزات العلمية وبالخصوص في النجف الأشرف وقم المقدسة، ومنهم في مستوی الكفاءة والجدارة العلمية والاجتماعية التي تؤهلهم للقيام بمسؤولية التربية والتعليم، ومسؤولية المرجعية والقيادة، ورعاية الأُمة في يومنا الحاضر.
ومن أهم وأبرز أولئك العباقرة، سيدنا الأُستاذ آية الله العظمی السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)، فهو من أبرز تلامذة الإمام الخوئي الراحل (قدس سره الشريف)، نبوغاً وعلماً وفضلاً وأهلية، وسيكون حديثنا في السطور القادمة حول شخصية هذا العَلَم الكبير بشيء من التفصيل.

ولادته ونشأته (http://www.sistani.org/index.php?p=469882#subtitles)



ولد سماحته في التاسع من شهر ربيع الاول عام (۱۳٤۹ هـ . ق) في المشهد الرضوي الشريف، وسماه والده علي تيمناً باسم جده الآتي ذكره .
والده هو المقدس المرحوم السيد محمد باقر ، وأما جده الادنی فهو العلم الجليل (السيد علي) الذي ترجم له العلامة الشيخ أغا بزرك الطهراني في طبقات أعلام الشيعة (القسم الرابع ص ۱٤۳۲) وذكر انه كان في النجف الاشرف من تلامذة الحجة المؤسس المولی علي النهاوندي وفي سامراء من تلامذة المجدد الشيرازي، ثم اختص بالحجة السيد اسماعيل الصدر، وفي حدود سنة (۱۳٠۸ هـ) عاد الی مشهد الرضا (عليه السلام) واستقر فيه وقد حاز مكانة سامية مع ما كان له من حظ وافر في العلم مع تقی وصلاح، ومن تلامذته المعروفين الفقيه الكبير الشيخ محمد رضا آل ياسين (قدس سره).
ثم انتقل إلی الحوزة العلمية الدينية في قم المقدسة علی عهد المرجع الكبير السيد حسين البروجردي (قدس سره) في عام (۱۳٦۸هـ،) وحضر بحوث علماء وفضلاء الحوزة آنذاك، منهم السيد البروجردي (قدس سره) في الفقه والأُصول، وقد أخذ الكثير من خبرته الفقهية ونظرياته في علم الرجال والحديث، كما حضر درس الفقيه العالم الفاضل السيد الحجة الكوهكمري (قدس سره) وبقية الأفاضل في حينه.
كانت أسرته (وهي من الاسر العلوية الحسينية) تسكن في اصفهان علی عهد السلاطين الصفويين وقد عين جده الاعلی (السيد محمد) في منصب شيخ الاسلام في سيستان في زمن السلطان حسين الصفوي فانتقل اليها وسكنها هو وذريته من بعده.
وأول من هاجر من أحفاده الی مشهد الرضا (عليه السلام) هو المرحوم (السيد علي) المار ذكره حيث استقر فيه برهة من الزمن في مدرسة المرحوم الملا محمد باقر السبزواري ومن ثم هاجر الی النجف الاشرف لاكمال دراسته.
نشأ سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) في أُسرة علمية دينية ملتزمة، وقد درس العلوم الابتدائية والمقدمات والسطوح، وأعقبها بدراسة العلوم العقلية والمعارف الإلهية لدی جملة من أعلامها ومدرسيها حتی أتقنها.
بدأ سماحة السيد (دام ظله) وهو في الخامسة من عمره بتعلم القرآن الكريم ثم دخل مدرسة دار التعليم الديني لتعلم القراءة والكتابة ونحوها، فتخرج من هذه المدرسة وقد تعلم أثناء ذلك فن الخط من استاذه (الميرزا علي آقا)
في أوائل عام (۱۳٦٠ هـ.ق) بدأ بتوجيه من والده بقراءة مقدمات العلوم الحوزوية، فأتم قراءة جملة من الكتب الادبية كشرح الألفية للسيوطي والمغني لابن هشام والمطول للتفتازاني ومقامات الحريري وشرح النظام عند المرحوم الاديب النيشابوري وغيره من أساتذة الفن، وقرأ شرح اللمعة والقوانين عند المرحوم السيد احمد اليزدي وقرأ جملة السطوح العالية كالمكاسب والرسائل والكفاية عند العالم الجليل الشيخ هاشم القزويني، وقرأ جملة من الكتب الفلسفية كشرح منظومة السبزواري وشرح الاشراق والاسفار عند المرحوم الآيسي، وقرأ شوارق الالهام عند المرحوم الشيخ مجتبی القزويني، وحضر في المعارف الالهية دروس العلامة المرحوم الميرزا مهدي الاصفهاني المتوفی أواخر سنة (۱۳٦٥ هـ.ق) كما حضر بحوث الخارج للمرحوم الميرزا مهدي الآشتياني والمرحوم الميرزا هاشم القزويني (قدس سرهما).
وفي أواخر عام (۱۳٦۸ هـ.ق) هاجر الی قم المقدسة لاكمال دراسته فحضر عند العلمين الشهيرين السيد حسين الطباطبائي البروجردي والسيد محمد الحجة الكوهكمري، وكان حضوره عند الاول في الفقه والاصول وعند الثاني في الفقه فقط.
وخلال فترة اقامته في قم راسل العلامة المرحوم السيد علي البهبهاني (عالم الاهواز الشهير ومن اتباع مدرسة المحقق الشيخ هادي الطهراني) وكان موضوع المراسلات بعض مسائل القبلة حيث ناقش سماحة السيد (دام ظله) بعض نظريات المحقق الطهراني ووقف السيد البهبهاني موقف المدافع عنها وبعد تبادل عدة رسائل كتب المرحوم البهبهاني لسماحة السيد رسالة تقدير وثناء بالغين موكلاً تكميل البحث الی حين اللقاء به عند تشرفهما بزيارة الامام الرضا (عليه السلام).
وفي أوائل عام (۱۳۷۱ هـ.ق) هاجر من مدينة قم الی النجف الاشرف، فوصل كربلاء المقدسة في ذكری أربعين الامام الحسين (عليه السلام) ثم نزل النجف فسكن مدرسة البخارائي العلمية وحضر بحوث العلمين الشهيرين آية الله العظمی السيد أبو القاسم الخوئي والعلامة الشيخ حسين الحلي (قدس سرهما) في الفقه والاصول ولازمهما مدة طويلة، وحضر خلال ذلك أيضاً بحوث بعض الاعلام الآخرين منهم الامام الحكيم والسيد الشاهرودي (قدس سرهما).
وفي أواخر عام (۱۳۸٠ هـ.ق) عزم علی السفر الی موطنه (مشهد الرضا عليه السلام) وكان يحتمل استقراره فيه فكتب له استاذه آية الله العظمی السيد الخوئي واستاذه العلامة الشيخ الحلي (قدس سرهما) شهادتين ببلوغه درجة الاجتهاد، كما كتب شيخ محدثي عصره الشيخ أغا بزرك الطهراني صاحب الذريعة شهادة اخری يطري فيها علی مهارته في علمي الحديث والرجال.
وعندما رجع الی النجف الاشرف في أوائل عام (۱۳۸۱ هـ.ق) ابتدأ بالقاء محاضراته (الدرس الخارج) في الفقه في ضوء مكاسب الشيخ الانصاري واعقبه بشرح العروة الوثقی فتم له منه شرح كتاب الطهارة وأكثر كتاب الصلاة وبعض كتاب الخمس وفي عام (۱٤۱۸ هـ.ق) بدأ بشرح كتاب الاعتكاف بعد ان انتهی من شرح كتاب الصوم منذ فترة غير بعيدة ويواصل في هذه الايام (شعبان ۱٤۲۳ هـ.ق) تدريس كتاب الزكاة من شرح العروة.
وقد كانت له محاضرات فقهية أخری خلال هذه السنوات تناولت كتاب القضاء وأبحاث الربا وقاعدة الالزام وقاعدة التقية وغيرهما من القواعد الفقهية . كما كانت له محاضرات رجالية شملت حجية مراسيل ابن ابي عمير وشرح مشيخة التهذيبين وغيرهما.
وابتدأ (دام ظله) بالقاء محاضراته في علم الاصول في شعبان عام (۱۳۸٤ هـ.ق) وقد أكمل دورته الثالثة في شعبان عام (۱٤۱۱ هـ.ق) ويوجد تسجيل صوتي لجميع محاضراته الفقهية والاصولية من عام (۱۳۹۷ هـ.ق) .
اشتغل سيدنا الأُستاذ بالبحث والتدريس بإلقاء محاضراته (البحث الخارج) (۱۳۸۱ هـ.ق) في الفقه علی ضوء مكاسب الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) وأعقبه بشرح كتاب العروة الوثقی للسيد الفقيه الطباطبائي (قدس سره)، فتم له من ذلك شرح كتاب الطهارة وأكثر فروع كتاب الصلاة وبعض كتاب الخمس. كما ابتدأ بإلقاء محاضراته (البحث الخارج) في الأُصول في شهر شعبان المعظم (۱۳۸٤ هـ.ق) وقد أكمل دورته الثالثة منها في شعبان المعظم سنة (۱٤۱۱ هـ) وقد سجل محاضراته الفقهية والأُصولية في تقريرات غير واحد من تلامذته.

نبوغه العلمي (http://www.sistani.org/index.php?p=469882#subtitles)



لقد برز سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) في بحوث أساتذته بتفوق بالغ علی أقرانه وذلك في قوة الإشكال، وسرعة البديهة، وكثرة التحقيق والتتبع في الفقه والرجال، ومواصلة النشاط العلمي، وإلمامه بكثير من النظريات في مختلف الحقول العلمية الحوزوية. ومما يشهد علی ذلك شهادة خطية من الإمام الخوئي (رضوان الله تعالی عليه) وشهادة أُخری من العلامة الشيخ حسين الحلي (قدس سره)، وقد شهدا ببلوغه درجة الاجتهاد في شهادتين مؤرختين في عام (۱۳۸٠ هـ.ق) مغمورتين بالثناء الكبير علی فضله وعلمه، علی أن المعروف عن الإمام الخوئي (قدس سره) أنه لايشهد لأحد من تلامذته بالاجتهاد شهادة خطية، إلا لسيدنا الأُستاذ وآية الله الشيخ علي الفلسفي من مشاهير علماء مشهد المقدسة.
كما كتب له شيخ محدثي عصره العلامة الشيخ أغا بزرك الطهراني (قدس سره) شهادة مؤرخة في عام (۱۳۸٠ هـ) أيضاً يطري فيها علی مهارته في علمي الرجال والحديث. أي أن سيدنا الاستاذ قد حاز علی هذه المرتبة العظيمة بشهادة العظماء من العلماء وهو في الحادية والثلاثين من عمره.

منهجه في البحث والتدريس (http://www.sistani.org/index.php?p=469882#subtitles)



وهو منهج متميز علی مناهج كثير من أساتذة الحوزة وأرباب البحث الخارج، فعلی صعيد الأُصول يتجلی منهجه بعدة خصائص:

أ ـ التحدث عن تاريخ البحث ومعرفة جذوره التي ربما تكون فلسفية، كمسألة بساطة المشتق وتركيبه، أو عقائدية وسياسية كبحث التعادل والتراجيح الذي أوضح فيه أن قضية اختلاف الأحاديث فرضتها الصراعات الفكرية العقائدية آنذاك والظروف السياسية، التي أحاطت بالأئمة (عليهم السلام) ومن الواضح أن الاطلاع علی تاريخ البحث يكشف عن زوايا المسألة ويوصلنا إلی واقع الآراء المطروحة فيها.
ب ـ الربط بين الفكر الحوزوي والثقافات المعاصرة. ففي بحثه حول المعنی الحرفي في بيان الفارق بينه وبين المعنی الاسمي، وهل هو فارق ذاتي أم لحاظي؟ اختار اتجاه صاحب الكفاية في أن الفرق باللحاظ، لكن بناه علی النظرية الفلسفية الحديثة، وهي نظرية التكثر الإدراكي في فعالية الذهن البشري وخلاقيته، فيمكن للذهن تصور مطلب واحد بصورتين، تارة بصورة الاستقلال والوضوح فيعبر عنه بـ (الاسم)، وتارة بالانقباض والانكماش ويعبر عنه بـ (الحرف) .
وعندما دخل في بحث المشتق في النزاع الدائر بين العلماء حول اسم الزمان، تحدث عن الزمان بنظرة فلسفية جديدة في الغرب، وهي انتزاع الزمان من المكان بلحاظ تعاقب النور والظلام، وفي بحثه حول مدلول صيغة الأمر ومادته وبحثه في التجري فقد طرح نظرية بعض علماء الاجتماع من أن تقسيم الطلب لأمر والتماس وسؤال نتيجة تدخل صفة الطالب في حقيقة طلبه من كونه عالياً أو مساوياً أو سافلاً.
وكذلك جعل ضابط استحقاق العقوبة عنوان تمرد العبد وطغيانه علی المولی وأن ذلك مبني علی التقسيم الطبقي للمجتمعات البشرية القديمة من وجود موالٍ وعبيد، وعالٍ وسافل، وما أشبه ذلك، فهذه النظرية من رواسب الثقافات السالفة التي تتحدث باللغة الطبقية، لا باللغة القانونية المبنية علی المصالح الإنسانية العامة.
ج ـ الاهتمام بالاُصول المرتبطة بالفقه، وأن الطالب الحوزوي يلاحظ في كثير من العلماء إغراقهم وإسهابهم في بحوث أُصولية، لايُعد الإسهاب فيها إلا ترفاً فكرياً، لاينتج ثمرة عملية للفقيه في مسيرته الفقهية، كبحثهم في الوضع وكونه أمراً اعتبارياً أو تكوينياً، وأنه تعهد أو تخصيص، وبحثهم في بيان موضوع العلم وبعض العوارض الذاتية في تعريف الفلاسفة لموضوع العلم، وما شاكل ذلك.
ولكن الملاحظ في دروس سيدنا الأُستاذ هو الإغراق وبذل الجهد الشاق في الخروج بمبنی علمي رصين في البحوث الأُصولية المرتبطة بعملية الاستنباط، كمباحث الأُصول العملية، والتعادل والتراجيح، والعام والخاص، وأما البحوث الأُخری التي أشرنا لبعض مسمياتها، فبحثه فيها بمقدار الثمرة العلمية في بحوث أُخری أو الثمرة العملية في الفقه.
د ـ الإبداع والتجديد: هناك كثير من الأساتذة الماهرين في الحوزة من لا يملك روح التجديد، بل يصب اهتمامه علی التعليق فقط والتركيز علی جماليات البحث لا علی جوهره، فيطرح الآراء الموجودة، ويعلق علی بعضها، ويختار الأقوی في نظره، ويشغل نفسه بتحليل عبارات من قبيل: فتأمل أو فافهم، ويجري في البحث علی أن في الإشكال إشكالين، وفي الإشكالين تأملاً، وفي التأمل توقف.
هـ ـالمامه بمقتضيات عصره:كجواز نكاح أهل الشرك و قاعدة التزاحم التي يطرحها الفقهاء والأُصوليون، كقاعدة عقلية أو عقلائية صرفة، فيدخلها السيد الأُستاذ تحت قاعدة الاضطرار التي هي قاعدة شرعية أشارت لها النصوص، نحو (ما من شيء حرمه الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه)، فإن مؤدی قاعدة الاضطرار هو مؤدی قاعدة التزاحم بضميمة فهم الجعل التطبيقي.
وأحياناً قد يقوم بتوسعة القاعدة كما في قاعدة (لا تُعاد) حيث خصها الفقهاء بالصلاة، لورود النص في ذلك. بينما سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) جعل صدر الرواية المتضمن لقوله لا تُعاد الصلاة إلا من خمسة مصداقاً لكبری أُخری تعم الصلاة وغيرها من الواجبات، وهذه الكبری موجودة في ذيل النص ولا تنقض السنة الفريضة. فالمناط هو تقديم الفريضة علی السنة في الصلاة وغيرها، ومن مصاديق هذا التقديم هو تقديم الوقت والقبلة... الخ علی غيرها من أجزاء الصلاة وشرائطها؛ لأن الوقت والقبلة من الفرائض لا من السنن.
و ـ النظرة الاجتماعية للنص: إن من الفقهاء من هو حر في الفهم بمعنی أنه جامد علی حدود حروف النص من دون محاولة التصرف في سعة دلالات النص، وهناك من الفقهاء من يقرأ أجواء النص والظروف المحيطة به ليتعرف مع سائر الملابسات التي تؤثر علی دلالته.
فمثلاً ماورد من أن رسول (الله صلی الله عليه وآله وسلم) حرم أكل لحم الحُمُر الأهلية يوم خيبر، فلو أخذنا بالفهم الحرفي لقلنا بالحرمة أو الكراهة لأكل لحم الحمر الأهلية، ولو اتبعنا الفهم الاجتماعي لرأينا أن النص ناظر لظرف حرج، وهو ظرف الحرب مع اليهود في خيبر، والحرب تحتاج لنقل السلاح والمؤنة، ولم تكن هناك وسائل نقل إلا الدواب ومنها الحمير، فالنهي في الواقع نهي إداري لمصلحة موضوعية اقتضتها الظروف آنذاك، ولا يُستفاد منه تشريع الحرمة ولا الكراهة. وسيدنا الأُستاذ هو من النمط الثاني من العلماء في التعامل مع النص.
ز ـ توفير الخبرة بمواد الاستنباط: إن سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) يركز دائماً علی أن الفقيه لايكون فقيهاً بالمعنی الأتم حتی تتوفر لديه خبرة وافية بكلام العرب وخطبهم وأشعارهم ومجازاتهم، كي يكون قادراً علی تشخيص ظهور النص تشخيصاً موضوعياً لا ذاتياً، وأن يكون علی اطلاع تام بكتب اللغة وأحوال مؤلفيها ومناهج الكتابة فيها، فإن ذلك دخيل في الاعتماد علی قول اللغوي أو عدم الاعتماد عليه، وأن يكون علی احاطة بأحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ورواتها بالتفصيل، فإن علم الرجال فن ضروري للمجتهد لتحصيل الوثوق الموضوعي التام بصلاحية المدرك.
وله آراء خاصة يخالف بها المشهور مثلاً ما اشتهر من عدم الاعتماد بقدح ابن الغضائري، أما لكثرة قدحه أو لعدم ثبوت نسبة الكتاب إليه. فإن سيدنا الأُستاذ لايرتضي ذلك، بل يری ثبوت الكتاب، وإن ابن الغضائري هو المعتمد في مقام الجرح والتعديل أكثر من النجاشي والشيخ وأمثالهما، ويری الاعتماد علی منهج الطبقات في تعيين الراوي وتوثيقه، ومعرفة كون الحديث مُسنداً أو مُرسلاً علی ما قرره السيد البروجردي (قدس سره).
ويری أيضاً ضرورة الإلمام بكتب الحديث، واختلاف النسخ، ومعرفة حال المؤلف، من حيث الضبط والتثبت ومنهج التأليف، وما يشاع في هذا المجال من كون الصدوق أضبط من الشيخ فلا يرتضيه، بل يری الشيخ ناقلاً أميناً لما وجده من الكتب الحاضرة عنده بقرائن يستند إليها.
فهذه الجهات الخبرية قد لايعتمد عليها كثير من الفقهاء في مقام الاستنباط، بل يكتفي بعضهم بالظهور الشخصي من دون أن يجمع القرائن المختلفة لتحقيق الظهور الموضوعي، بل قد يعتمد علی كلام بعض اللغويين بدون التحقيق في المؤلف، ومنهج التأليف وقد لايكون لبعض آخر أي رصيد في علم الرجال والخبرة بكتب الحديث.
إلا أن سيدنا الأُستاذ والسيد الشهيد الصدر (قدس سره) يختلفان في هذا المنهج، فيحاول كل منهما محاولة الإبداع والتجديد. أما في صياغة المطلب بصياغة جديدة تتناسب مع الحاجة للبحث، كما صنع سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) عندما دخل في بحث استعمال اللفظ في عدة معان، حيث بحثه الأُصوليون من زاوية الإمكان والاستحالة، كبحث عقلي فلسفي لاثمرة عملية تترتب عليه، وبحثه سيدنا الأُستاذ من حيث الوقوع وعدمه، لأنه أقوی دليل علی الإمكان، وبحثه كذلك من حيث الاستظهار وعدمه.
وعندما دخل في بحث التعادل والتراجيح رأی أن سر البحث يكمن في علة اختلاف الأحاديث، فإذا بحثنا وحددنا أسباب اختلاف النصوص الشرعية انحلت المشكلة العويصة التي تعترض الفقيه والباحث والمستفيد من نصوص أهل البيت (عليهم السلام)، وذلك يغنينا عن روايات الترجيح والتغيير، كما حملها صاحب الكفاية علی الاستحباب. وهذا البحث تناوله غيره كالسيد الصدر (قدس سره) ولكنه تناوله بشكل عقلي صرف، أما السيد الأُستاذ فإنه حشد فيه الشواهد التاريخية والحديثية، وخرج منه بقواعد مهمة لحل الاختلاف، وقام بتطبيقها في دروسه الفقهية أيضاً.
هـ ـ المقارنة بين المدارس المختلفة: إن المعروف عن كثير من الأساتذة حصر البحث في مدرسة معينة أو اتجاه خاص، ولكن سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) يقارن بحثه بين فكر مدرسة مشهد وفكر مدرسة قم وفكر مدرسة النجف، فهو يطرح آراء الميرزا مهدي الإصفهاني (قدس سره) من علماء مشهد، وآراء السيد البروجردي (قدس سره) كتعبير عن فكر مدرسة قم، وآراء المحققين الثلاثة والسيد الخوئي (قدس سره) والشيخ حسين الحلي (قدس سره) كمثال لمدرسة النجف، وتعدد الاتجاهات هذه يوسع أمامنا زوايا البحث والرؤية الواضحة لواقع المطلب العلمي.
وأما منهجه الفقهي فله فيه منهج خاص يتميز في تدريس الفقه وطرحه، ولهذا المنهج عدة ملامح وهي:

أ ـ المقارنة بين فقه الشيعة وفقه غيرهم من المذاهب الإسلامية الأُخری، فإن الإطلاع علی الفكر الفقهي السني المعاصر لزمان النص كالاطلاع علی موطأ مالك وخراج أبي يوسف وأمثالهم، يوضح أمامنا مقاصد الأئمة (عليهم السلام) ونظرهم حين طرح النصوص.
ب ـ الاستفادة من علم القانون الحديث في بعض المواضع الفقهية، كمراجعته للقانون العراقي والمصري والفرنسي عند بحثه في كتاب البيع والخيارات، والإحاطة بالفكر القانوني المعاصر تزود ألإنسان خبرة قانونية يستعين بها علی تحليل القواعد الفقهية وتوسعة مداركها وموارد تطبيقها.
ج ـ التجديد في الأُطروحة: إن معظم علمائنا الأعلام يتلقون بعض القواعد الفقهية بنفس الصياغة التي طرحها السابقون، ولا يزيدون في البحث فيها إلا عن صلاحية المدرك لها أو عدمه، ووجود مدرك آخر وعدمه، أما سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) فإنه يحاول الاهتمام في بعض القواعد الفقهية بتغير الصياغة، مثلاً بالنسبة لقاعدة الإلزام التي يفهمها بعض الفقهاء من الزاوية المصلحية بمعنی أن للمسلم المؤمن الاستفادة في تحقيق بعض رغباته الشخصية من بعض القوانين للمذاهب الأُخری، وإن كان مذهبه لايقرها، بينما يطرحه سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) علی أساس الاحترام، ويسميها بقاعدة الاحترام، أي احترام آراء الآخرين وقوانينهم، وانطلاقه من حرية الرأي وهي علی سياق ـ لكل قوم نكاح ـ .

معالم شخصيته (http://www.sistani.org/index.php?p=469882#subtitles)



من يعاشر سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) ويتصل به يری فيه شخصية فذة تتمتع بالخصائص الروحية والمثالية التي حث عليها أهل البيت (عليهم السلام)، والتي تجعل منه ومن أمثاله من العلماء المخلصين مظهراً جلياً لكلمة عالم رباني. ومن أجل وضع النقاط علی الحروف؛ نطرح بعض المعالم الفاضلة التي رآها أحد تلامذته عند اتصاله به درساً ومعاشرة:

أ ـ الإنصاف واحترام الرأي: إن سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) انطلاقاً من عشقه العلم والمعرفة ورغبة في الوصول للحقيقة، وتقديساً لحرية الرأي والكلمة البناءة، تجده كثير القراءة والتتبع للكتب والبحوث، ومعرفة الآراء حتی آراء زملائه وأقرانه أو آراء بعض المغمورين في خضم الحوزة العلمية، فتراه بعض الأحيان يشير في بحثه لرأي لطيف لأحد الأفاضل مع أنه ليس من أساتذته، فطرح هذه ومناقشتها مع أنها لم تصدر من أساطين أساتذته يمثل لنا صورة حية من صور الإنصاف واحترام آراء الآخرين.
ب ـ الأدب في الحوار: إن بحوث النجف معروفة بالحوار الساخن بين الزملاء أو الأُستاذ وتلميذه، وذلك مما يصقل ثقافة الطالب وقوته العلمية، وأحياناً قد يكون الحوار جدلاً فارغاً لايوصل لهدف علمي، بل مضمونه إبراز العضلات في الجدل وقوة المعارضة، وذلك مما يستهلك وقت الطالب الطموح، ويبعده عن الجو الروحي للعلم والمذاكرة، ويتركه يحوم في حلقة عقيمة دون الوصول للهدف.
أما بحث سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) فإنه بعيد كل البعد عن الجدل وأساليب الإسكات والتوهين، فهو في نقاشه آراء الآخرين أو مع أساتذته يستخدم الكلمات المؤدبة التي تحفظ مقام العلماء وعظمتهم حتی ولو كان الرأي المطروح واضح الضعف والاندفاع، وفي إجابته لاستفهامات الطالب يتحدث بانفتاح وبروح الإرشاد والتوجيه، ولو صرف التلميذ الحوار الهادف إلی الجدل الفارغ عن المحتوی فإن سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) يحاول تكرار الجواب بصورة علمية، ومع إصرار الطالب فإن السيد الأُستاذ حينئذ يفضل السكوت علی الكلام.
ج ـ خلق التربية: التدريس ليس وظيفة رسمية أو روتينية يمارسها الأُستاذ في مقابل مقدار من المال، فإن هذه النظرة تبعد المدرس عن تقويم التلميذ والعناية بتربيته والصعود بمستواه العلمي للتفوق والظهور، كما أن التدريس لايقتصر علی التربية العلمية من محاولة الترشيد التربوي لمسيرة الطالب، بل التدريس رسالة خطيرة تحتاج مزاولتها لروح الحب والإشفاق علی الطالب، وحثه نحو العلم وآدابه ، وإذا كان يحصل في الحوزة أو غيرها أحياناً رجال لايخلصون لمسؤولية التدريس والتعليم، فإن في الحوزات أساتذة مخلصين يرون التدريس رسالة سماوية، لابد من مزاولتها، بروح المحبة والعناية التامة بمسيرة التلميذ العلمية والعملية .
وقد كان الإمام الحكيم (قدس سره) مضرب المثل في خلقه التربوي لتلامذته وطلابه، وكذلك كانت علاقة الإمام الخوئي (قدس سره) بتلامذته، فلقد رأيتُ هذا الخلق متجسداً في شخصية سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) فهو يحث دائماً بعد الدرس علی سؤاله ونقاشه فيقول: إسألوا ولو علی رقم الصفحة، لبحث معين أو اسم كتاب معين حتی تعتادوا علی حوار الأُستاذ والصلة العلمية به، وكان يدفعنا لمقارنة بحثه مع البحوث المطبوعة، والوقوف عند نقاط الضعف والقوة. وكان يؤكد دائماً علی احترام العلماء والالتزام بالأدب في نقاش أقوالهم، ويتحدث عن أساتذته وروحياتهم العالية، وأمثال ذلك من شواهد الخلق الرفيع.
د ـ الورع: إن بحوث النجف ظاهرة جلية في كثير من العلماء والأعاظم، وهي ظاهرة البعد عن مواقع الضوضاء والفتن، وربما يعتبر هذا البعد عند بعضهم موقفاً سلبياً لأنه هروب من مواجهة الواقع وتسجيل الموقف الصريح المرضي للشرع المقدس، ولكنه عند التأمل يظهر بأنه موقف إيجابي وضروري أحياناً للمصلحة العامة ومواجهة الواقع، وتسجيل الموقف الشرعي يحتاج لظروف موضوعية وأرضية صالحة تتفاعل مع هذا الموقف .
فلو وقعت في الساحة الإسلامية أو المجتمع الحوزوي إثارات وملابسات، بحيث تؤدي لطمس بعض المفاهيم الأساسية في الشريعة الإسلامية وجب علی العلماء بالدرجة الأُولی التصدي لإزالة الشبهات وإبراز الحقائق الناصعة، فإذا ظهرت البدع وجب علی العالم أن يظهر علمه فإن لم يفعل سلب منه نور الإيمان، كما جاء في الحديث، ولكن لو كان مسار الفتنة مساراً شخصياً وجواً مفعماً بالمزايدات والتعصبات العرقية والشخصية لمرجع معين أو خط معين، أو كانت الأجواء تعيش حرباً دعائية مؤججة بنار الحقد والحسد المتبادل، فإن علماء الحوزة منهم سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) يلتزمون دوماً الصمت والوقار والبعد عن هذه الضوضاء الصاخبة، كما حدث بعد وفاة السيد البروجردي (قدس سره) ووفاة السيد الحكيم (قدس سره)، وما يحدث غالباً من التنافس علی الألقاب والمناصب والاختلافات الجزئية. كما هو الحال في يومنا الحاضر، مضافاً لزهده المتمثل في لباسه المتواضع ومسكنه الصغير الذي لايملكه وأثاثه البسيط.
هـ ـ الإنتاج الفكري: سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) ليس فقيهاً فقط، بل هو رجل مثقف مطلع علی الثقافات المعاصرة، ومتفتح علی الأفكار الحضارية المختلفة، ويمتلك الرؤية الثاقبة في المسيرة العالمية في المجال الاقتصادي والسياسي، وعنده نظرات ادارية جيدة وأفكار اجتماعية مواكبة للتطور الملحوظ، واستيعاب للأوضاع المعاصرة، بحيث تكون الفتوی، في نظره طريقاً صالحاً للخير في المجتمع المسلم.

مرجعيته (http://www.sistani.org/index.php?p=469882#subtitles)



نقل بعض أساتذة النجف الأشرف أنه بعد وفاة آية الله السيد نصر الله المستنبط (قدس سره) اقترح مجموعة من الفضلاء علی الإمام الخوئي (قدس سره) إعداد الأرضية لشخص يُشار إليه بالبنان، مؤهل للمحافظة علی المرجعية والحوزة العلمية في النجف الأشرف، فكان اختيار سماحة آية الله العظمی السيد السيستاني (دام ظله) لفضله العلمي، وصفاء سلوكه وخطه.
ويذكر أنه كان في عيادة استاذه المرحوم آية الله العظمی السيد الخوئي (قدس سره) في ۲۹ ربيع الثاني (۱٤٠۹ هـ.ق) لوكعة صحية المّت به فطلب منه ان يقيم صلاة الجماعة في مكانه في جامع الخضراء، فلم يوافق علی ذلك في البداية فألح عليه في الطلب وقال له: (لو كنت احكم كما كان يفعل ذلك المرحوم الحاج آقا حسين القمي (قدس سره) لحكمت عليكم بلزوم القبول) فاستمهله بضعة ايام ونهاية الامر استجاب لطلبه وأمّ المصلين من يوم الجمعة ٥ جمادی الاولی (۱٤٠۹ هـ.ق) الی الجمعة الاخيرة من شهر ذي الحجة عام (۱٤۱٤ هـ.ق) حيث أغلق الجامع.
وبعد وفاة الإمام الخوئي (قدس سره) كان من الستة المشيعين لجنازته ليلاً، وهو الذي صلّی علی جثمانه الطاهر، وقد تصدی بعدها للتقليد وشؤون المرجعية وزعامة الحوزة العلمية، بإرسال الإجازات، وتوزيع الحقوق، والتدريس علی منبر الإمام الخوئي (قدس سره) في مسجد الخضراء .
وبدأ ينتشر تقليده وبشكل سريع في العراق والخليج ومناطق أُخری، كالهند وأفريقيا وغيرها، وخصوصاً بين الأفاضل في الحوزات العلمية، وبين الطبقات المثقفة والشابة، لما يعرف عنه من أفكار حضارية متطورة، وهو (دام ظله) من القلة المعدودين من أعاظم الفقهاء الذين تدور حولهم الأعلمية بشهادة غير واحد من أهل الخبرة وأساتيذ الحوزات العلمية في النجف الأشرف وقم المقدسة، فأدام الله ظله الوارف علی رؤوس الأنام وجعله لنا ذخراً وملاذاً.
وكما يذكر أنه تشرف بزيارة بيت الله الحرام لأداء الحج مرة في عام (۱۳۸٦ هـ.ق) ومرتين متتاليتين في عامي (۱٤٠٥ هـ) و (۱٤٠٦ هـ.ق) .

مؤلفاته (http://www.sistani.org/index.php?p=469882#subtitles)



منذ كان عمره الشريف ۳٤ سنة ، بدأ يدرس البحث الخارج فقهاً وأُصولاً ورجالاً، ويقدم نتاجه وعطاءه الوافر، وقد باحث المكاسب والطهارة والصلاة والقضاء والخمس، وبعض القواعد الفقهية كالربا وقاعدة التقية وقاعدة الإلزام. ودرس الأُصول ثلاث دورات وبعض هذه البحوث جاهز للطبع كبحوثه في الأُصول العلمية والتعادل والتراجيح، مع بعض المباحث الفقهية وبعض أبواب الصلاة وقاعدة التقية والإلزام.
وقد أخرج بحثه عدة من الفضلاء البارزين، وبعضهم علی مستوی تدريس البحث الخارج، كالعلامة الشيخ مهدي مرواريد والعلامة السيد مرتضی المهري والعلامة السيد حبيب حسينيان، والعلامة السيد مرتضی الإصفهاني، والعلامة السيد أحمد المددي، والعلامة الشيخ باقر الإيرواني، وغيرهم ممن هم من أفاضل أساتذة الحوزات العلمية. وضمن انشغال سماحته في الدرس والبحث خلال هذه المدة كان (دام ظله) مهتماً بتأليف كتب مهمة وجملة من الرسائل لرفد المكتبة العلمية الدينية بمجموعة مؤلفات قيمة، مضافاً إلی ماكتبه من تقريرات بحوث أساتذته فقهاً وأُصولاً.

مسيرته الجهادية (http://www.sistani.org/index.php?p=469882#subtitles)



كان النظام البعثي يسعی بكل وسيلة للقضاء علی الحوزة العلمية في النجف الأشرف منذ السنين الأولی من تسلمه للسلطة في العراق ، وقد قام بعمليات تسفير واسعة للعلماء والفضلاء وسائر الطلاب الاجانب ، ولاقی سيدنا الاستاذ (دام ظله) عناءاً بالغاً من جراء ذلك وكاد ان يسفّر عدة مرات وتم تسفير مجاميع من تلامذته وطلاب مجلس درسه في فترات متقاربة ، ثم كانت الظروف القاسية جداً ايام الحرب العراقية الايرانية ، ولكن علی الرغم من ذلك فقد اصرّ دام ظله علی البقاء في النجف الأشرف وواصل التدريس في حوزته العلمية المقدسة ايماناً منه بلزوم استمرار المسار الحوزوي المستقل عن الحكومات تفادياً للسلبيات التي تنجم عن تغيير هذا المسار .
وفي عام ۱٤۱۱هـ عندما قضی النظام علی الانتفاضة الشعبانية اعتقل سيدنا الاستاذ (دام ظله) ومعه مجموعة من العلماء كالشهيد الشيخ مرتضی البروجردي والشهيد الميرزا علي الغروي وقد تعرضوا للضرب والاستجواب القاسي في فندق السلام وفي معسكر الرزازة وفي معتقل الرضوانية إلی ان فرّج الله عنهم ببركة اهل البيت (ع) .
وفي عام ۱٤۱۳هـ عندما توفي الامام السيد الخوئي رضوان الله عليه وتصدی سيدنا الاستاذ (دام ظله) للمرجعية حاولت سلطات النظام السابق تغيير مسار المرجعية الدينية في النجف الأشرف وبذلت ما في وسعها في الحطّ من موقع السيد الاستاذ (دام ظله) ومكانته المتميزة بين المراجع وسعت إلی تفرق المؤمنين عنه بأساليب متعددة منها اغلاق جامع الخضراء في أواخر ذي الحجة عام ۱٤۱٤هـ كما تقدم .
وعندما وجد النظام ان محاولاته قد باءت جميعاً بالفشل خطط لاغتيال سيدنا الاستاذ وتصفيته وقد كشفت وثائق جهاز المخابرات عن عدد من هذه المخططات ولكن مكروا ومكر الله والله خير الماكرين .
وهكذا بقي سيدنا الاستاذ (دام ظله) رهين داره منذ أواخر عام ۱٤۱۸هـ حتی انه لم يتشرّف بزيارة جده الامام أمير المؤمنين (ع) طوال هذه الفترة .

اجازاته (http://www.sistani.org/index.php?p=469882#subtitles)



جاء في اجازة الاجتهاد التي منحها إياه آية الله العظمی السيد الخوئي (قدس سره)

« النسخة المطبوعة »

((الحمد لله رفع منازل العلماء حتی جعلهم بمنزلة الانبياء وفضٌل مدادهم علی دماء الشهداء وافضل صلواته وتحياته علی من اصطفاه من الاولين والاخرين وبعثه رحمة للعالمين وآله الطيبين الطاهرين.
وبعد فان شرف العلم لايخفی وفضله لايحصی قد ورثه اهله من الانبياء، ونالوا به نيابة خاتم الاوصياء (ص) ما دامت الارض والسماء وممن سلك في طلبه مسلك صالحي السلف هو جناب العلم العامل، والفاضل الکامل، سند الفقهاء العظام، حجة الاسلام السيد علي السيستاني ادام الله ايام افاضته وافضاله وکثر في العلماء العاملين امثاله فانه قد بذل في هذا السبيل شطراً من عمره الشريف معتکفاً بجوار وصي خاتم الانبياء في النجف الاشرف علی مشرفها آلاف التحية والثناء، وقد حضر أبحاثي الفقهية والاصولية حضور تفهم وتحقيق وتعمق وتدقيق، حتی ادرك - والحمد لله - مناه، ونال مبتغاه وفاز بالمراد، وحاز ملکة الاجتهاد، فله العمل بما يستنبطه من الاحکام، فليحمد الله سبحانه علی ما اولاه، وليشکره علی ماحباه، وقد اجزته ان يروي عنـّي جميع ما صحت لي روايته من الکتب الاربعة التي عليها المدار (الکافي والفقيه والتهذيب والاستبصار) والجوامع الاخيرة : الوسائل ومستدرکه والوافي والبحار وغيرها من مصنفات اصحابنا وما رووه عن غيرنا بحق اجازتي من مشايخي العظام باسانيدهم المنتهية الی اهل البيت (عليهم افضل الصلاة والسلام) واوصيه دامت تاييداته بملازمة التقوی وسلوك سبيل الاحتياط فانه ليس بناکب عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط وان لا ينساني من صالح الدعوات کما اني لا أنساه ان شاء الله تعالی والسلام عليکم ورحمة الله وبرکاته)).


ابوالقاسم الموسوي الخوئي
حررت في اليوم الرابع من شهر ذي الحجة الحرام سنة ۱۳۸٠هـ




« النسخة الأصلية »


http://www.sistani.org/files/ejaze01.png

وفي اجازة آية الله الشيخ حسين الحلي من ضمن ما کتب في اجازة الاجتهاد التي منحه إياه

« النسخة المطبوعة »
(( الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علی خير خلقه محمد وآله الطاهرين. وبعد فان فضل العلم لايخفی وبه تنال السعادة الابدية العظمی وممن بذل الهٌمة في تحصيله وصرف علی ذلك برهة من عمرة جناب الثقة العلامة المحقق حجة الاسلام السيد علي نجل المرحوم العالم المقدس الحاج السيد محمد باقر الحسيني السيستاني الخراساني طاب ثراه، فان جنابه قد حضر ابحاثي سنين عديدة حضور تفهم وتحقيق، وتامل وتدقيق، مجداً في تحريرها مجيداَ في تحقيقها، وقد کثرت المذاکرة معه فوجدته بالغاً مرتبة الاجتهاد وقادرعلی الاستنباط ، فله العمل بأنظاره في المسائل الشرعية والاحکام الفرعية علی حسب الطريقة المعروفة التي جرى عليها مشايخنا العظام واساتذتنا الکرام ( قدس الله اسرارهم) وقد اجزت لجنابه ان يروي عني کل ما صحت لي روايته باسنادي عن مشايخنا العظام قدست اسرارهم، واوصيه بملازمة التقوی وطريق الاحتياط وارجوه ان لاينساني في الدعاء والسلام عليه ورحمة الله وبرکاته)) .

۱۷ذق ۱۳۸٠
الاقل حسين الحلي

« النسخة الأصلية » http://www.sistani.org/files/ejaze02.png

وفي اجازة آية الله الشيخ آغا بزرگ الطهراني من ضمن ما کتب في اجازة الاجتهاد التي منحه إياه

« النسخة الأصلية »

http://www.sistani.org/files/ejaze03.png

Sandra
07/09/2011, 01:32 AM
احسنتم واجدتم الاخ الفاضل سفير الولاية


كم منا لايعرف شيئا عن اعلامنا وعن مجهوداتهم لاحياء دين محمد وال محمد



فجزاكم الله خيرا ....


واظن انه قسم مهم جدا اتمنى ان يضيف الى الاقسام الموجودة


بارك الله فيكم

سفير الولاية
07/09/2011, 10:02 AM
أختي الكريمة Sandra
وأنتم من المحسنين وجزاك الله كل خير
مع تمنياتي بمشاركتك في هذه الصفحة بما لديك من سير لهؤلاء الاعلام والمراجع العظام

سفير الولاية
07/09/2011, 10:08 AM
آية الله العظمى القائد السيد علي الخامنئي السيرة والمسيرة






http://www.alwelayah.net/welayah/_upl/pix/mid/0705201714281179670468.jpg

السيرة والمسيرة

المقدمة:



لم يشهد التاريخ الإسلامي السياسي المعاصر حدثاً فريداً وبارزاً كحدث انتصار الثورة الإسلامية المباركة بقيادة الإمام الراحل الخميني العظيم، حيث استطاع قلب المعادلات الإستكبارية وتغيير أحد أهم وأبرز الأنظمة السياسية التي تحمل لواء العداء للإسلام وقوانينه. وكان في طليعة نتائج هذه الثورة أنها قدّمت للعالم نموذجاً رائعاً، كما قدّمت له أطروحة قانونية فريدة لم يعرف لهما العالم السياسي المعاصر من قبل مَثيلاً إلا حكومة رسول الله(صل الله عليه وآله) وحكومة أمير المؤمنين(ع).

هذه الأطروحة تجسّدت في إعادة بعث الروح من جديد للنظرية الإسلامية في مجال الحكومة والولاية - التي هي معتقدنا - إكمالاً للدين وإتماماً للنعمة الإلهية الكبرى على البشرية.


ولا يختلف اثنان في أنّ إعادة طرح الإمام الخميني المقدس لشكل النظام السياسي الإسلامي، من خلال طرحه لنظرية ولاية الفقيه، قد لعب دوراً مهماً وبارزاً في إغناء الفكر السياسي الإسلامي، وتذكير الأمة بالدور الكبير للفقيه والحاكم والولي، وقيادة الأمة في عصر الغَيبة.


هذا وقد جاء تشكيل الإمام الخميني(قدس سره) للدولة الإسلامية المباركة في إيران الإسلام بعد فترة طويلة من غياب الإسلام عن مسرح الأحداث السياسية في العالم، مما ميز هذه الدولة بالمبادئ والأفكار والأسس الإسلامية التي قامت عليها، باعتبار أنها قد حققت الحلم الذي طالما انتظرناه، وأشعلت النور الذي طالما أملناه.

وفي ظل غياب الإمام الخميني المقدس ورحيله إلى الرفيق الأعلى، ظهر نور مشرق بالأمل، أضاء على الأمة كلها. وكان بمثابة العزاء للأمة في مصابها، ولا زال ذلك هو الرمز المنير والشمس المشرقة سماحة ولي أمر المسلمين آية الله العظمى الإمام القائد السيد علي الحسيني الخامنئي (دام ظله العالي)، قائد الأمة وولي أمرها، وخليفةَ للإمام الراحل، فالرجل الذي اختاره كبار علماء ومراجع الأمة لهذه المهمة الصعبة، وهذا الحمل الثقيل، هو امتداد حقيقي للإمام الراحل (قدس سره)، لشخصية الإمام، ولفكر الإمام، ولخطه الأصيل, ولنهجه المحمدي؛ الأمر الذي حمل السكينة والطمأنينة تجاه مستقبل الثورة الإسلامية المباركة.


فالإمام القائد الخامنئي (دام ظلّه) هو ابن الإمام البارّ، وتلميذه، وأحد أقرب أصحابه إليه، ولعل ثلاثين عاماً من العلاقة المتينة كافية لتجعل من سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) بضعةً للإمام الخميني (قدس سره)، حيث ستبقى الثورة تستلهم فكر الإمام الراحل وخطاه المباركة، وسيبقى فكر الإمام الخميني المقدس هو فكر الثورة، وخطه خطها, ونهجه الأصيل نهجها.

وكما قال سماحة الإمام القائد المرجع الخامنئي(دام ظله) في أول بيان له بُعيد انتخابه:
"إنّ أية حادثة وأية غاية لن تتمكن من فصل فكر الإمام وتعاليمه عنا، لأنها جزء من وجودنا، وأنا في مسؤوليتي الخطيرة الجديدة ألتزم وأتعهد بتطبيق تلك التعاليم الإلهية بحذافيرها".

وهنا نكون في جولة مختصرة وموجزة جداً في رحاب السيرة العطرة للقائد المرجع الإمام الخامنئي(زيد عزه ومجده).


نبذة مختصرة عن سيرة ولي أمر المسلمين قائد الثورة الإسلامية المرجع الأعلى آية الله العظمى الإمام القائد السيد علي الحسيني الخامنئي(دام ظله العالي)



لن تستطيعوا أن تجدوا شخصاً يحمل صفات السيد الخامنئي، من حيث التزامه بالإسلام وخدمته له وللشعب بكل وجوده، لن تجدوا ذلك الشخص أبداً، فأنا أعرفه منذ سنوات طويلة (الإمام الخميني المقدس)


النشأة:


قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله العظمى الإمام القائد السيد علي الحسيني الخامنئي(دام ظله) نجل المرحوم الزاهد آية الله الحاج السيد جواد الحسيني الخامنئي(قدس سره). ولد يوم 28 من صفر عام 1358هـ (17/4/1939م) في مدينه مشهد المقدسة.

وكان سماحته ثاني أولاد آية الله السيد جواد الخامنئي(قدس سره).
وكانت حياة السيد جواد الخامنئي(قدس سره) شأنه شأن باقي علماء الدين ومدرسي الحوزات العلمية حياة الزهد والبساطة. وقد اعتادت عائلته الكريمة على هذه الحياة.

ويستذكر الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) الحالة التي عايشها هو وأسرته آنذاك حيث يقول "كان والدي رجل دين معروف وفي نفس الوقت ورعاً...حياتنا كانت تسير بعسر... مازلت أتذكر انه في بعض الليالي ما كان يوجد في بيتنا وجبة عشاء.. والدتي كانت تُعدُ بعناء العشاء لنا وهذا العشاء كان لا يتجاوز الخبز والزبيب".

وحول البيت الذي كانت تعيشه عائله آية الله السيد جواد الخامنئي(قدس سره) يقول الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) "البيت الذي ولدت وترعرعت فيه حتى سن الرابعة أو الخامسة،لا تتعدى مساحته الستين أو السبعين متراً وكان يقع في حي فقير في مشهد ويحوي على غرفه واحده وقبو معتم ومظلم.

وحينما كان يحل على والدي ضيفاً ما حيث إن الناس كانوا يترددون على والدي باعتباره عالم دين وموضع ثقة، كان لابد لنا أن ننزل إلى القبو ريثما يترك الضيوف بيتنا.

وبعد فترةٍ وجيزة اشترى بعض الناس الذين يكنون المحبة لوالدي قطعة أرض وأضافوها إلى هذا البيت وأصبح لدينا بعدها ثلاث غرف".

وهكذا ترعرع الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في عائله فقيرة ولكنها في نفس الوقت عائلة متدينة وملتزمة، يسودها المحبة والصفاء والاطمئنان الإيماني.

وذهب الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) وشقيقه الأكبر إلى "الكُتاب" ليتعلما القرآن ومن ثمة درسا في مدرسة " دار التعليم الديني " التي تأسست للتو حيث أنهيا دراستهما الابتدائية في هذه المدرسة.


السيرة العلمية


وكان الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) قد تعلم " جامع المقدمات" والصرف والنحو في الثانوية ومن ثمة توجه إلى الحوزة العلمية وتعلم الأدب والمقدمات على يد والده وباقي الأساتذة.

وحول الأسباب التي جعلته يدخل الحوزة العلمية يقول الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) "العامل الرئيس الذي جعلني أن أسلك هذا الطريق النير الذي سلكه والدي من قبل، هو الروح المعنوي التي كان يتحلى بها والدي كما أن والدتي أيضاً كانت لديها رغبة بأن أسلك هذا الطريق".

وتعلم سماحته الكتب الأدبية مثل "جامع المقدمات"و" السيوطي" و" المغني" في مدرستي " سليمان خان "و"نواب" حيث كان والده يشرف على سير تعليمه.

كما تعلم كتب "المعالم" و" شرح اللمعة"و "شرائع الإسلام" لدى والده والمرحوم آية الله "آقا ميرزا مدرس اليزدي".

وتعلم كتاب الرسائل والمكاسب لدى آية الله الشيخ هاشم القزويني(قدس سره) وأكمل دروس الفقه والأصول لدى والده. وتجدر الإشارة هنا بأن عمر سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) آنذاك لم يكن يتجاوز الخامسة عشر عاماً.

ودرس قائد الثورة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) الفلسفة والمنطق وكتاب المنظومة للسبزواري لدى آية الله الميرزا جواد آقا الطهراني وبعده لدى آية الله الشيخ رضا آيسي.

و لم تستغرق دراسة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) الرسمية في الحوزة العلمية أكثر من خمس سنوات ونصف حيث طوى خلالها بجد ومثابرة المقدمات والسطوح العليا.
في حوزة النجف الأشرف:

وتوجه سماحته عام1957م إلى زيارة العتبات المقدسة والدراسة الحوزوية العليا في النجف الأشرف بعد أن أكمل دورة خارج الفقه والأصول في سن الثامنة عشر على يد المرجع الكبير آية الله العظمى السيد الميلاني(قدس سره) في مدينه مشهد المشرفة.

وفي النجف حضر الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) دروس الخارج لدى المراجع العظام مثل السيد محسن الحكيم والسيد محمود الشاهرودي والسيد الخوئي والميرزا باقر الزنجاني والسيد يحيي اليزدي والميرزا حسن البجنوردي(قدس الله سرهم) حيث أعجبه المنهج الدراسي والبحثي في الحوزة العلمية في النجف وطلب من والده أن يسمح له بأن يبقى في النجف ولكن بسبب بعض الظروف العائلية اضطرته للعودة إلى مشهد ثم عاد مرةً أخرى لمدينة قم المقدسة.

في حوزة قم العلمية

واستمر آية الله العظمى الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) بمتابعة دروسه العليا في الفقه والفلسفة والأصول في مدينه قم المقدسة وتتلمذَ على يد المراجع العظام كالسيد البروجردي والإمام الخميني المقدس والشيخ مرتضي الحائري والعلامة الطباطبائي.

وفي العام1964م استشف سماحته(دام ظله) من خلال الرسائل التي تأتي إليه من مدينه مشهد بأن والده قد أصيب بمرض "المياه البيضاء" في العين مما ترك أثراً سلبيا على نفسيته وكان حائراً حينها بين البقاء في مدينه قم ومتابعة دروسه وبين الذهاب إلى مدينة مشهد والإشراف على علاج والده.

ولقد توصل الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) إلى هذه النتيجة بأن يترك مدينة قم ويذهب إلى مدينة مشهد لرعاية والده ويقول الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في هذا المجال "ذهبت إلى مشهد حيث الباري عز وجل وفقني واتجهت إلى العمل وحسب اعتقادي فإنه إذا ما كان لدي نجاحات في مجال الحياة فإن هذا النجاح نابع عن بر الوالدين والإحسان إليهما".

لقد اختار الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في هذا المفترق، الطريق الأمثل والأكثر صوابا وكان بعض الأساتذة والفقهاء يأسفون لأن سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) سيترك الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة على عجل. ولو بقي في قم لكان أفضل له ولكن المستقبل اظهر بأنه خير ما فعل وقد انتخب السبيل الأفضل حيث إن الله تعالى قدر له مصيراً أفضل وأنجح مما كان يتوقعه الآخرون.

وتابع سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) دروسه العلمية والفقهية والأصولية في مدينة مشهد المشرفة عند ضريح ثامن الأئمة(http://www.mezan.net/vb/images/smilies/as.gif) واستمر بمتابعة دروسه على يد آية الله العظمى السيد الميلاني حتى عام 1964م.

كما انه إضافةً إلى رعاية والده المريض بقي حتى عام 1964م في مشهد حيث قام سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) بتدريس الفقه والأصول والمعارف الدينية للطلاب والشباب.


* بعضٌ من النتاج الثقافي والعلمي للإمام القائد الخامنئي(دام ظله):


نشير بشكل إجمالي إلى بعض النتاجات الثقافية للإمام القائد الخامنئي(دام ظله).

1ـ المشروع الشامل للفكر الإسلامي في القرآن.

2ـ من أعماق الصلاة.

3ـ بحث حول الصبر.

4ـ أربعة كتب رئيسية في علم الرجال.

5ـ الحوزة وعلماء الدين. (مجلدين).

6ـ حياة أئمة الشيعة (لم يطبع).

7ـ قيادة الإمام الصادق(ع).

8ـ الدروس العظيمة من سيرة أهل البيت(ع).

9ـ الوحدة والتحزب.

10ـ الفن في الإسلام.

11ـ روح التوحيد , نفي العبودية لغير الله.

12ـ ضرورة العودة إلى القرآن.

13ـ سيرة الإمام السجاد (ع).

14ـ الإمام الرضا (ع) وولاية العهد.

15ـ الغزو الثقافي.. الخلفيات والأهداف.

16ـ الثقافة وبناء المجتمع.

17ـ الصابئة.

18ـ المهادنة.

19ـ تقريرات أبحاث الخارج لسماحته في القصاص. (لم تطبع).

20ـ حديث الولاية (ما يقارب 20 مجلداً. طبع منها 9 مجلدات).

21ـ أجوبة الاستفتاءات - العبادات والمعاملات. (مجلدين).

22ـ أجوبة الاستفتاءات في الصوم.

23ـ مناسك الحج.

24ـ القرآن كتاب حياة.

وهناك العديد من الأبحاث الفقهية للإمام القائد الخامنئي(دام ظله) والتفسيرية للقرآن الكريم وآلاف الاستفتاءات الفقهية لم تطبع لحد الآن, هذا بالإضافة إلى عشرات الأبحاث والكتب المتنوعة حول فكر ونظريات أطروحات المفكر الإسلامي والفقيه المحقق الرجالي الإمام القائد الخامنئي(دام ظله). بالإضافة إلى أنه(حفظه الله) قد ترجم العديد من الكتب قبل انتصار الثورة الإسلامية المباركة.

قبس من السيرة الجهادية والسياسية للإمام الخامنئي:

يقول الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) "أنا من طلاب الإمام الخميني في الفقه والأصول والسياسة والثورة, لكن أول شرارة للعمل السياسي والجهادي في مقارعة الطاغوت أوقدها فيَ المجاهد الكبير وشهيد طريق الإسلام الشهيد المظلوم السيد نواب صفوي(رحمه الله), فعندما زار نواب صفوي مع عدد من أفراد جماعة فدائيي الإسلام إلى مدينة مشهد عام 1952م حيث ألقى خطاباً مثيراً وموقظاً في مدرسة سليمان خان حول موضوع إحياء الإسلام وسيادة الأحكام الإلهية مما كشف للشعب الإيراني خداع وحيل الشاه والانجليز وأكاذيبهم , ويقول سماحته (دام ظله): آنذاك أثار نواب صفوي لديَ حوافز الثورة الإسلامية ولم يكن لديَ أدنى شك في أن المرحوم نواب أضاء السراج في قلبي".

مع نهضة الإمام الخميني (قدس سره)

دخل الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) معترك الجهاد السياسي منذ عام 1962م عندما كان مقيماً في مدينة قم المقدسة مع بدء الإمام الخميني(قدس سره) حركته الثورية والاحتجاجية ضد سياسات محمد رضا شاه بهلوي المعادية للإسلام والمرضية لأمريكا.

وخاض الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) غمار الجهاد بشكل مباشر وفعال بالرغم من وجود العديد من التقلبات والمنعطفات وأعمال التعذيب والنفي والسجن ولم يأبه لأيٍ من الأخطار في هذا الطريق طريق ذات الشوكة.

و قد أوكل الإمام الخميني المقدس مهمةً لسماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في شهر محرم 1383 هـ ق بإيصال بيانه إلى آية الله العظمى الميلاني(قدس سره) وعلماء خراسان بشأن إقامة البرامج التبليغية لعلماء الدين خلال شهر محرم وفضح سياسات الشاه الأمريكية وحول أوضاع إيران وأحداث مدينة قم.

فنفذ سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) هذه المهمة , وسافر إلى مدينة بيرجند من اجل التبليغ تلبيةً لما أراده الإمام الخميني(قدس سره) ومن أجل فضح نظام بهلوي وأمريكا, ولهذا السبب اُلقيَ القبض على سماحته في 9 محرم (2حزيران 1963م) وبقي معتقلاً حتى أُفرج عنه شريطة أن لا يصعد المنبر وان يكون تحت المراقبة.

وعندما وقعت حادثة 15 خرداد (5 حزيران) الدموية نُقل الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) من بيرجند إلى مشهد وأُودع السجن العسكري لمدةٍ عانى خلالها أقسى ظروف وأنواع التعذيب الوحشي.

* الاعتقال الثاني:


في شهر بهمن 1342هـ ش المصادف كانون الثاني 1964م (رمضان 1383هـ ق) توجه الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) مع عدد من أصدقائه العلماء المجاهدين وفقاً لخطة مدروسة إلى مدينة كرمان , وبعد أن مكث في مدينة كرمان نحو ثلاثة أيام وألقى عدداً من الخطب والتقى مع العلماء وطلاب العلوم الدينية غادرها إلى مدينة زاهدان.

حيث لَقِيَت خُطب ومُحاضرات الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) الحماسية والتوعوية وكشفه للحقائق ترحيباً واسعاً من قِبَل أهالي زاهدان وخاصة في السادس من بهمن (26 كانون الثاني) - ذكرى الانتخابات والاستفتاء المزيف للشاه.

في يوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك الذي يصادف مولد الإمام الحسن (http://www.mezan.net/vb/images/smilies/as.gif) بلغت صراحة وشجاعة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) وحماسه الثوري ذِروتها في فضح السياسات الشيطانية والأمريكية لنظام بهلوي, وعلى إثرها اعتقلته السافاك ( الأمن السري) ليلاً ونقلته إلى طهران جواً , ووضع الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في زنزانة انفرادية بسجن قلعه قزل حوالي شهرين تحمل خلالها مختلف أنواع وأصناف التعذيب الجسدي والمعنوي.

* الاعتقالان الثالث والرابع:

لَقيت دروس التفسير والحديث والفكر الإسلامي لسماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في مدينتي مشهد وطهران استقبالاً قل نظيره من قِبَل الشباب المتحمس والثوري, وأدت هذه النشاطات إلى إثارة غضب السافاك وملاحقته, ولهذا السبب فقد عاش متخفياً مطارداً في طهران عام 1966 ثم اعتقل الإمام القائد بعد عام وسجن , وأدت هذه النشاطات العلمية النوعية والتوعوية وعقد الجلسات والتدريس وفضح مساوئ النظام إلى اعتقاله مرةً أخرى من قِبَل جهاز السافاك الرهيب في نظام بهلوي عام1970م وإيداعه السجن.

* الاعتقال الخامس

ويقول سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) حول اعتقاله للمرة الخامسة من قبل السافاك : " منذ عام 1348 (1969) كان هناك شعور بوجود حركة مسلحة في إيران , إن حساسية وصرامة أجهزة النظام السابق تجاهي قد زادت لأنهم أدركوا حسب القرائن أن هذه الحركة لا يمكن أن تكون غير مرتبطة بأفراد مثلي".

عام 1971م أودعت مجددا السجن للمرة الخامسة, وكانت الأساليب العنيفة للسافاك في السجن تشير بوضوح إلى أن الجهاز كان خائفاً جداً من التحاق التيارات المجاهدة المسلحة بمراكز الفكر الإسلامي ولا يمكنه(السافاك) القبول بأن نشاطاتي الفكرية والتبليغية في مشهد وطهران كانت منعزلة عن تلك التيارات. وبعد إطلاق سراحي ازداد عدد المشاركين في الدروس العامة للتفسير والدروس العقائدية في الخفاء".

* الاعتقال السادس

بين الأعوام 1971 -1974م كانت دروس التفسير والعقائد التي يلقيها سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في ثلاثة مساجد هي "كرامت" و"إمام حسن" و" ميرزا جعفر" في مدينة مشهد المقدسة , كانت تجذب إليها الآلاف من الجماهير وخاصة الشباب الواعي والمثقف وطلبة العلوم الدينية الثوريين والملتزمين وتعرفوا من محاضرات ودروس الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) على الأفكار الإسلامية المحمدية الأصيلة.

وكانت محاضرته عن في البلاغة محاضرات متميزة وكانت تستنسخ في كراسات بعنوان "قبس من نهج البلاغة" وتتلقفها الأيدي المؤمنة المجاهدة بشوقٍ كبير.

وكان طلبة العلوم الدينية الذين ينهلون من محضر سماحته درس الحقيقة والجهاد, يشدون الرحال إلى مختلف مدن إيران القريبة والبعيدة لتعريف الناس بالحقائق النورانية التي تعلموها من الإمام القائد(دام ظله) وإعدادهم للثورة الإسلامية الكبرى.

وأدت هذه النشاطات إلى أن يداهم السافاك بصورة وحشية في شهر دي عام 1353(نهاية عام 1974) منزل الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في مدينة مشهد المشرفة ويعتقله ويصادر العديد من مؤلفاته وكتاباته القَيمة.

وكان هذا سادس وأصعب اعتقال تعرض له سماحة الإمام القائد الخامنئي المفدى(دام ظله) وبقي حتى خريف1975م في سجن اللجنة المشتركة التابع للشرطة والسافاك حيث عانى خلال هذه المدة في زنزانته أقسى ظروف السجن وأشد أصناف العذاب والتنكيل في هذا الاعتقال وحسب تعبير سماحته(حفظه الله) "فقط يدركها الذين عانوا تلك الظروف".

بعد إطلاق سراحه من السجن عاد إلى مدينة مشهد المقدسة وواصل نفس البرامج والنشاطات العلمية والتحقيقية والثورية بكل جد ونشاط, إلا أنه لم يسمح له بإقامة الدروس السابقة.

* في المنفى

أَلقى النظام البهلوي المجرم في نهاية عام 1356( آذار/ مارس 1978) القبض على آية الله العظمى الإمام الخامنئي(دام ظله) ونفاه إلى مدينة إيرانشهر وبقي فيها بعض الشهور. إلا أنه في منتصف عام 1978م ومع تصاعد جهاد الشعب الإيراني المسلم الثوري استطاع سماحته أن يعود إلى مدينة مشهد المقدسة من منفاه لكي يساند الثوار والمجاهدين.

وكان في مقدمة صفوف جهاد الشعب ضد النظام البهلوي والسفاك, وبعد عدة سنوات من النضال والجهاد والمقاومة في سبيل الله وتحمل كل المصاعب والمشقات والأشواك, شاهد سماحته الثمرة الطيبة للانتفاضة والمقاومة والجهاد الذي تجسد في انتصار الثورة الإسلامية الكبرى في إيران الإسلام, والسقوط المذل لحكم بهلوي الجائر وإقامة حكم الإسلام في هذه البلاد. حيث تحول الحكم من حكم الشاه إلى حكم الله تعالى.

* على أعتاب انتصار الثورة الإسلامية

على أعتاب انتصار الثورة الإسلامية وقبل عودة الإمام الخميني المقدس من باريس إلى طهران, أسس الإمام الخميني(قدس سره) "مجلس الثورة الإسلامية" في إيران من شخصيات مجاهدة من بينها آية الله الشهيد المطهري وآية الله الشهيد البهشتي وانضم آية الله العظمى الخامنئي(دام ظله) إلى عضوية المجلس بأمر مباشر من الإمام الخميني(قدس سره), وتم إبلاغ سماحته ببيان الإمام الخميني(قدس سره) من قبل الشهيد المطهري(رحمه الله) وبعد استلامه بيان قائد ثورة المستضعفين الإمام الخميني(قدس سره), عاد سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) من مشهد إلى طهران.

* بعد انتصار الثورة الإسلامية:

وأخيراً لاح فجر النصر وهوت أركان نظام بهلوي البغيض بفضل القيادة الحكيمة للإمام الخميني المقدس وجهاد المخلصين وتضحيات الشعب ودماء عشرات الآلاف من الشهداء وآهات آلاف المعذبين، وانتصبت أعمدة الثورة الإسلامية، وقطف سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) ثمار الانتفاضة والثورة والاستبسال والجهاد المتمثلة في انتصار الثورة الإسلامية المباركة، وذلك بعد أكثر من 15 سنة من الكفاح والجهاد والمقاومة في سبيل الله، وتحمّله المشاق الجسيمة، وشهد لحظات السقوط المذل لنظام بهلوي المستبد والشرير وبزوغ شمس الإسلام المحمدي الأصيل على ربوع إيران.

وبعد الانتصار المبارك تابع الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) نفس النشاط والحماس على طريق تحقيق أهداف الثورة الإسلامية، وهي جميعها نشاطات فريدة وحيوية. يتلخص أهم عطائه في إنشاء الحزب الجمهوري الإسلامي بالتعاون مع نخبة من رجال الدين المجاهدين ورفاق دربه من أمثال الشهيد باهنر وآية الله الشهيد بهشتي وآية الله الشيخ رفسنجاني وآية الله السيد الأردبيلي في مارس من العام 1978م، هذا الإقدام الذي هيأ الفرصة لحضور فعال وتنظيمي للقوى المؤمنة والمخلصة الحليفة للنظام الإسلامي المبارك في مواجهة الجماعات المعادية للإسلام والملحدة.

* بعض المناصب التي شغلها الإمام القائد الخامنئي(دام ظله):

فيما يلي بعض المناصب التي شغلها سماحة آية الله العظمى الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في السنين الأولى لانتصار الثورة الإسلامية المباركة:

1ـ تأسيس "الحزب الجمهوري الإسلامي" بالتعاون والتنسيق مع رفاقه من العلماء المجاهدين في مارس 1979م.

2ـ نائب وزير الدفاع في عام1979م.

3ـ مسؤول قوات حرس الثورة الإسلامية (1979م).

4ـ عينه الإمام الخميني(قدس سره) إماماً لجمعة طهران (1979م).

5ـ ممثل الإمام لحلّ المعضلات السياسية وغيرها في محافظة سيستان وبلوجستان (آذار عام 1979م).

6ـ ممثل أهالي طهران في مجلس الشورى الإسلامي (1979م).

7ـ ممثل الإمام الخميني (قدس سره) في المجلس الأعلى للدفاع (1980م).

8ـ الحضور الفاعل والمخلص كمقاتل في جبهات الدفاع المقدس, عام 1980م مع بداية الحرب التي فرضها العراق على إيران ومهاجمة جيش صدام المعتدي للحدود الإيرانية, من خلال تزويده بالسلاح والمعدات وتحريكه من قبل القوى الاستعمارية العظمى مثل أمريكا والاتحاد السوفيتي السابق.

9ـ تعرض الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في 26 حزيران عام 1981م إلى محاولة اغتيال دنيئة في مسجد «أبي ذر» بمدينة طهران قامت بها جماعة المنافقين الضالة، نُقل على أثرها إلى المستشفى، وسط أمواج الحزن والذهول التي عمّت الجماهير والمسؤولين، وظل في المستشفى بسبب شدة الجراح لأكثر من شهر إلى حين انتخابه لمنصب رئاسة الجمهورية.

10ـ منصب رئيس الجمهورية: بعد استشهاد السيد رجائي (ثاني رئيس للجمهورية الإسلامية في إيران) رشحت القوى الثورية المؤمنة سماحة آية الله العظمى السيد الخامنئي(حفظه الله) لخوض معركة رئاسة الجمهورية، وبالفعل فقد حصل على أكثر من 16 مليوناً صوتاً من مجموع 17 مليوناً، وأصبح في عام 1981م ثالث رئيس للجمهورية الإسلامية في إيران وذلك بعد مصادقة الإمام الخميني المقدس على مرسوم تنصيبه، وأعيد انتخابه لفترة رئاسية ثانية من 1985م – 1989م.

واقترنت فترتا رئاسة سماحته(دام ظله) بأهمية خاصة وذلك لأنها سجلت تقلبات مرحلة حساسة وهي الحرب المفروضة، والتحديات الكبيرة التي كانت تواجهها البلاد آنذاك، وبدء عملية الإعمار بعد الحرب، وكثير من الأحداث الخطيرة الأخرى مما جعلها فترة حساسة في تاريخ الثورة الإسلامية حاضراً ومستقبلاً.

11ـ رئيس المجلس الأعلى للثورة الثقافية 1981م.

12ـ رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام 1987م.

13ـ رئيس هيئة مراجعة الدستور 1989م.

14ـ رئيس مجلس سياسات البلاد العليا عام 1987م.

كما شغل سماحة آية الله العظمى الإمام القائد الخامنئي(حفظه الله) وبأوامر منفصلة من قبل الإمام الخميني (قدس سره) عدة مناصب أخرى مما زاد في خبرته وقدراته القيادية والتنفيذية.

وقد سجل سماحته إبان تلك الفترة حضوراً فاعلاً في جميع الميادين باعتباره أمين سرّ الإمام الخميني المقدس وأحد أقرب المقرّبين إليه، وخرج من كل الدسائس والمؤامرات متمتعاً بثقة الإمام الخميني(قدس سره) المطلقة إلى آخر لحظة من عمره الشريف، حتى أن الإمام الخميني المقدس قد أعرب في مناسبات عديدة للمقرّبين وبعض المسؤولين عن رأيه الصريح بأن السيد الخامنئي(دام ظله) الفرد الأكفأ والأقدر لخلافته.

* القيادة وولاية أمر المسلمين

الجهاد المتواصل للإمام القائد الخامنئي(دام ظله) ليلاً نهاراً كان سبباً لتقويم الدعامات الأساسية للثورة، ويأساً لأعداء الإسلام والمسلمين.

وبرحيل الإمام الخميني (قدّس سره الشريف) في 3 حزيران (1989م) عقد الفقهاء والمجتهدين في مجلس الخبراء في صباح اليوم التالي جلسة طارئة لانتخاب القائد...، ولم تمض عشرون ساعة على الجلسة حتى تمت مبايعة آية الله العظمى الإمام القائد الخامنئي (مد ظله العالي) ولياً لأمر المسلمين، وقائداً للثورة الإسلامية المباركة بأكثرية الآراء، واستطاع الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) بقيادته الحكيمة تسيير دفة الثورة، والسير بها على نهج الإمام الراحل الخميني المقدس، وعلى خطه الإسلامي الأصيل، بعيداً عن مطامع الأعداء في الداخل والخارج.

و يزداد هذا الإمام القائد ـ بلطف الله ورعايته ـ يوماً بعد يوم في قلوب المؤمنين محبةً وعشقاً، وفي قلوب الأعداء حقداً وبغضاً، وهكذا يتسامى في سلّم القيادة ـ بعون الله ـ قدرةً وازدهاراً حتى ظهور بقية الله الأعظم (عجل الله فرجه)، والعيش في ظل قيادة خاتم الأوصياء - صلوات الله عليه.

خلفيات تصدي آية الله العظمى الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) لولاية أمر المسلمين.

على أثر عروج الروح الملكوتية للإمام الخميني المقدس إلى بارئها، استُدعي في نفس الليلة أعضاء مجلس الخبراء (الذي يضم عشرات الفقهاء والمجتهدين) من المدن الإيرانية كافة، وفي صباح اليوم التالي (الأحد 4 حزيران 1989 م) عُقد اجتماع كبير ضم أبرز قادة البلاد ومسؤوليها، قرأ فيه الإمام القائد الخامنئي (دام ظلّه) وصية الإمام الخميني الراحل(قدس سره) وسط أجواء البكاء والنحيب. وفي عصر اليوم نفسه، عُقد اجتماع آخر، اقتصر على أعضاء "مجلس الخبراء"، وجرى فيه النقاش حول انتخاب القائد الجديد.

وبعد الانتهاء من المناقشات في "مجلس الخبراء" حول القيادة الجديدة تم التصويت بالأكثرية لصالح القيادة الفردية، فتحوّل النقاش بعد ذلك إلى إيجاد المصداق الحقيقي للقيادة الفردية، فكانت الأنظار تتجه إلى سماحة آية الله العظمى السيد الخامنئي (دام ظلّه) الذي كان يرفض بقوة تحمّل هذه المسؤولية العظمى.

وبعد إصرار الجميع عليه، فضلاً عن الكثير من العوامل الأخرى، رضخ سماحته لهذا الترشيح واضطلع بالمسؤولية الكبرى، وقد كان إصرار جميع الفقهاء والمجتهدين في مجلس الخبراء مبنياً على أساس المواصفات الشرعية والقانونية والخبرات والمميزات التي يتمتع بها سماحته(حفظه الله) بالإضافة إلى الشهادات والكلمات التي صدرت من الإمام الراحل الخميني المقدس، ومن جملة هذه الشهادات التالية:


بعضٌ من شهادات الإمام الراحل الخميني(قدس سره) بالإمام القائد الخامنئي(دام ظله):


* أولاً: حين عُزِل الشيخ منتظري من منصبه كقائد مستقبلي، التقى آية الله الشيخ رفسنجاني الإمام الخميني(قدس سره)، وضمن حديثه قال آية الله الشيخ رفسنجاني للإمام: "إنّ عَزْلكم الشيخ المنتظري سيجعلنا مستقبلاً في مواجهة طريق مسدود". فأشار الإمام (قدس سره) إلى عدم وجود هذا الطريق، حين قال: "أليس لديكم السيد الخامنئي؟!".

* ثانياً: خلال سفر آية الله العظمى الخامنئي (دام ظلّه) إلى كوريا الشمالية، كان الإمام - وبحضور ابنه السيد أحمد وآية الله العظمى الأردبيلي - يشاهد على شاشة التلفاز وقائع سفر السيد الخامنئي(دام ظله) وحواره مع المسؤولين الكوريين، فقال السيد أحمد للإمام: "أنظروا كيف يُحسن الجواب" - يقصد السيد الخامنئي (دام ظلّه)! فقال الإمام الراحل(قدس سره): "إنه جديرٌ بالقيادة".

* ثالثاً: في اجتماع مع الإمام الخميني (قدس سره)، قبل أشهر من عروج روحه الطاهرة للملكوت الأعلى، ضم رؤساء السلطات الثلاث السابقين (السيد الخامنئي والسيد الأردبيلي والشيخ رفسنجاني)، ورئيس الوزراء السابق حسين الموسوي والعلامة المجاهد المرحوم السيد أحمد (ابن الإمام)، جرى الحديث حول الفراغ القيادي الذي سيحدث بعد الإمام، وما ينص عليه الدستور بهذا الشأن، فقال الإمام الخميني (قدس سره): "لن يحدث فراغ قيادي، إنّ لديكم مَن يسدّه". فقيل له: "مَن هو؟"، فأشار الإمام إلى سماحة السيد الخامنئي (دام ظلّه) قائلاً: "هذا السيد الخامنئي".

وغيرها من التصريحات والإيحاءات من الإمام الراحل(قدس سره).


أما المواصفات التي يتميز ويتمتع بها الإمام القائد الخامنئي (دام ظلّه) واعتمد المجتهدين والفقهاء في مجلس الخبراء عليها فهي:



1ـ المواصفات الشرعية، التي يراها فقهاء الإسلام بشأن القيادة وشروطها.

2ـ المواصفات القانونية المدونة في دستور الجمهورية الإسلامية.

3ـ المواصفات الشخصية للإمام القائد الخامنئي(دام ظلّه).

أولاً: المواصفات الشرعية، التي طرحها ويطرحها فقهاء الإسلام بشأن القيادة وشروطها.

فإننا نجدها تتوافر دون استثناء في سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله)، حيث ثبتت كفاءته وقدراته القيادية عملياً طيلة السنوات العشر التي أعقبت انتصار الثورة الإسلامية. كما يشهد على عدالته وتقواه وورعه جميع أهل الحل والعقد من الفقهاء والمجاهدين وغيرهم، فضلاً عن المقبولية الكبيرة التي يتمتع بها سماحته(حفظه الله) عند الأمة الإسلامية.

أما اجتهاده ومرجعيته، فمسلَّم بهما لدى أهل الخبرة والتخصص، وقد حظيَ الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) بشهادات من عشرات المراجع والمجتهدين، نذكر منها:

1 - شهد الإمام الخميني (قدس سره) - أستاذه - باجتهاده أكثر من مرة، وقد أكد ذلك السيد أحمد الخميني(نجل الإمام) في رسالة البيعة التي أرسلها للإمام القائد الخامنئي (دام ظلّه) بقوله:

"إنّ سماحة الإمام قال باجتهادكم المطلق عدة مرات".

2 - شهد آية الله العظمى الشيخ مرتضى الحائري (قدس سره) (أستاذه الذي توفي عام 1985 م) باجتهاده أمام العديد من الطلبة- وهو نجل المرجع الشيخ عبد الكريم الحائري مؤسس الحوزة.

3 - "مجلس الخبراء" المؤلف من عشرات المجتهدين والفقهاء الورعين.

4 – الدعم والتأييد ومساندة أكبر الفقهاء والمراجع العظام مثل:

* آية الله العظمى فقيه أهل البيت(ع) السيد محمد رضا الگلبايگاني(قدس سره).

* آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي(قدس سره).

* آية الله العظمى شيخ الفقهاء والمجتهدين الأراكي(قدس سره).

* آية الله العظمى الفقيه الورع الشيخ هاشم الآملي(قدس سره).

* آية الله العظمى العارف الكبير السيد بهاء الديني(قدس سره).

هذه الشهادات والمواقف هي الأخرى تكفي للتثبّت من صحة الانتخاب ألائق والمميز لسماحة الامام القائد الخامنئي (دام ظلّه) بمبانيها الشرعية وشرائطها الفقهية والقانونية.

إذاً، إنّ توافر جميع المقوّمات الشرعية لانتخاب سماحة آية الله العظمى الإمام القائد الخامنئي (دام ظلّه) لولاية الأمر، تجعل قيادته كقيادة الإمام الراحل الخميني المقدس تماماً في أسسها وحدودها وإطلاقها، وطبيعة أوامرها ونواهيها الولائية الشرعية.

ثانياً: المواصفات القانونية المدونة في دستور الجمهورية الإسلامية.

والذي ينص في الفصل الثامن منه على القيادة: شرائطها، وانتخابها، صلاحياتها وواجباتها، وقد رُوعيت هذه المواصفات بدقة في انتخاب الإمام القائد الخامنئي المفدى (دام ظله). ومما جاء في الدستور في المادة الخامسة: "في زمن الغَيبة، غَيبة الإمام المهدي (عج)، تكون ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل، المتّقي، البصير بأمور العصر، الشجاع، القادر على الإدارة والتدبير. وذلك وفقاً للمادة السابعة بعد المائة".

وبناءاً على توفر هذه المواصفات وبشكل مميز وكبير واستثنائي في شخصية سماحة الإمام القائد الخامنئي (دام ظلّه) فإنه، وبعد انتخابه قائداً للأمة الإسلامية، أصبح يمتلك الصلاحيات والواجبات التي ينص عليها دستور الجمهورية الإسلامية. وجاء في المادة 110 من الدستور أنّ واجبات القائد وصلاحياته هي:

1 - تعيين السياسات العامة لنظام جمهورية إيران الإسلامية، بعد التشاور مع مجمع تشخيص مصلحة النظام.

2 - الإشراف على حُسن إجراء السياسات العامة للنظام.

3 - إصدار الأمر بالاستفتاء العام.

4 - القيادة العامة للقوات المسلحة.

5 - إعلان الحرب والسلم والنفير العام.

6 - نصب وعزل وقبول استقالة كلٌ من:

أ) فقهاء مجلس صيانة الدستور.

ب) رئيس السلطة القضائية.

ج) رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفاز.

د) رئيس أركان القيادة المشتركة (للجيش).

هـ) القائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية.

و) القيادات العليا للقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي.

7 - حل الخلافات، وتنظيم العلاقات بين السلطات الثلاث.

8 - حل مشكلات النظام التي لا يمكن حلّها بالطرق العادية، من خلال مجمع تشخيص مصلحة النظام.

9 - إمضاء حكم تنصيب رئيس الجمهورية بعد انتخابه من الشعب.

10 - عزل رئيس الجمهورية، مع ملاحظة مصالح البلد، وذلك بعد صدور حكم المحكمة العليا بتخلّفه عن وظائفه القانونية، أو بعد رأي مجلس الشورى الإسلامي بعدم كفاءته السياسية على أساس المادة التاسعة والثلاثين.

11 - العفو أو التخفيف من عقوبات المحكوم عليهم في إطار الموازين الإسلامية بعد اقتراح رئيس السلطة القضائية.

وهذه الصلاحيات والواجبات للقائد كانت ولا تزال على ما هي عليه بعد تعديل دستور الجمهورية الإسلامية، لذا فهي وفق نظرية ولاية الفقيه التي طرحها الإمام الخميني(قدس سره) تكاد تكون ثابتة، وثبات هذه الصلاحيات وممارستها من قِبل الإمام القائد الخامنئي (دام ظلّه) تعني أنّ ولايته كولاية الإمام الراحل الخميني المقدس تماماً، ومن دون أي تجزئة.

ثالثاً: المواصفات الشخصية للإمام القائد الخامنئي (دام ظلّه):

فضلاً عن المواصفات الشرعية والدستورية، فإنّ سماحة الإمام القائد الخامنئي (دام ظلّه) يتميز بمواصفات شخصية لا تجتمع في غيره، منها:

1ـ خبرته التنفيذية الطويلة، حيث شغل سماحته العديد من المناصب التنفيذية, وقبل ذلك كان عضواً في مجلس قيادة الثورة، الذي شكّله الإمام الراحل قبل الانتصار في عام 1979 م، وضم أبرز قادة الثورة، ولوجوده في كل هذه المواقع الدينية والسياسية دلالات عميقة على المستويات العملية والسياسية والاجتماعية العالية التي يتمتع بها.

2ـ سوابقه الجهادية، التي تعود إلى سنوات تتلمذه على يد الإمام الخميني (قدس سره)، منذ العام 1958 م.

3ـ يحظى سماحته باحترام بالغ ومقبولية عامة، على مختلف المستويات عند الشعب والجهاز الحكومي والحوزات العلمية ومرجعياتها الدينية وأجهزتها والفقهاء وأئمة المدن. وهذا الأمر بالغ الأهمية.

4ـ كما يتميز سماحته بالبصيرة والوعي والخبرة العميقة والدقيقة وبعد النظر في الأمور الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغير ذلك مما يهم حياة المجتمع البشري.

5ـ كما أنه (دام ظله) يمتلك خبرة في الإدارة وتسيير أمور المجتمع وبناء العلاقات المحلية والدولية.

6ـ وهو (حفظه الله) شجاعاً في العمل بوظائفه الشرعية والسياسية وغيرها ممّا يرتبط بإدارة الحكم وصيانة بلاد المسلمين وأموالهم وأعراضهم ونفوسهم, فهو لا يخاف في الله لومة لائم؛ والتجربة العملية أثبتت شجاعته وحكمته.

7ـ مضافاً إلى ذلك فإن الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) صبور وعطوف وله قدرته الكبيرة على تحمل الصعاب.

8ـ بالإضافة إلى سعة الصدر في التعامل مع الأمة بجميع فئاتها حتى المعارضين.

9ـ بالإضافة إلى حيازته لمعالي الأخلاق من زهد وتواضع وإخلاص وتوكل على الله ورحمة وعطف والتقوى العالية, هذه الأخلاق التي شهد بها العدو قبل الصديق.


الولي والمرجع الكبير الإمام القائد الخامنئي(دام ظلّه) ولياً لأمر المسلمين لا للإيرانيين فقط


تعتبر تجربة الحكم الإسلامي وشكله المتّبع في نظام الجمهورية الإسلامية من الظواهر التي لم يعهدها المسلمون منذ عصر الأئمة (http://www.mezan.net/vb/images/smilies/a3.gif)، باعتبار أنه نظام يقوم على أساس أن يكون الحاكم فيه ومصدر السلطة الأولى هو الولي الفقيه، الذي هو في نفس الوقت ولياً للأمة الإسلامية كلها لا ولياً للأمر في الدولة التي يقوم نظامها على أساس الإسلام فقط. ومن هنا، نشأ سؤال أو اعتراض لدى البعض مفاده أنه: ما هي علاقة الإمام الخميني الراحل(قدس سره) أو الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) بسائر المسلمين؟

وهل أنّ المساحة الجغرافية للقيادة تتعدّى حدود إيران وتشمل غير الإيرانيين، أم أنها تقتصر على إيران فقط؟

والإجابة عن هذا السؤال تتفاوت بتفاوت المباني الفكرية والشرعية لأصحابها، إضافة إلى طبيعة الموقف من الجمهورية الإسلامية ونظامها القائم. ولكن من خلال إدراكنا وفهمنا لما حصل من بيعة عامة للإمام القائد الخامنئي(دام ظله) من قِبل الأمة ومراجعها ندرك أبعاد ومساحة ولايته العامة.

فقد بُويع الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) من الأمة من خلال انتخاب "مجلس الخبراء" له، وهو المجلس الذي عيّنته الأمة مباشرة، وارتضت قراراته.

ثم توالت عليه رسائل البيعة وبياناتها، بصفته ولياً لأمر المسلمين المطلق الذي تجب طاعته على الجميع. وبايعه مراجع الدين الكبار، عبر الرسائل التي بعثوا بها إلى سماحته، كرسائل البيعة والتأييد التي بعثها شيخ الفقهاء والمجتهدين آية الله العظمى الشيخ محمد علي الآراكي، وسماحة آية الله العظمى السيد محمد رضا الموسوي الگلبيگاني ، وسماحة آية الله العظمى الشيخ هاشم الآملي وسماحة آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي (قدّس الله أسرارهم جميعاً) وغيرهم من الفقاء.

كما بايعته الجامعة الكبرى في "قم المقدسة" من خلال مؤسستيها الكبيرتين (مجلس إدارة الحوزة، وجماعة المدرّسين في الحوزة العلمية). وكذلك الحوزات والتجمعات العلمية في "مشهد" و"أصفهان" و"طهران" وغيرها.. ومنها "جماعة علماء طهران".

وأما خارج إيران الإسلام، فقد بايعه المسلمون الواعون في فلسطين ولبنان والعراق وباكستان وأفغانستان والهند ودول الخليج وغيرها.. ، بتجمعاتهم الشعبية وحركاتهم السياسية وشخصياتهم البارزة ومسيراتهم العملاقة، إضافة إلى الشخصيات والمواقف الأخرى من مختلف دول العالم.

و هنا قد ترد بعض الأسئلة:

1ـ س: كيف يتسنى لقائد ينتخبه مجلس الخبراء المنتخب من قبل الشعب الإيراني المسلم، قيادة الأمة الإسلامية في سائر البلدان ويكون قائداً للشيعة، بينما لم يقم الشيعة من بقية الدول بانتخابه؟

ج- إن طريقة انتخاب القائد من قبل المجتهدين والفقهاء في مجلس الخبراء بمثابة الآلية للكشف عن الشخصية التي تتوافر فيها شروط القيادة بمواصفاتها الإسلامية الشرعية والقانونية والشخصية، لا انتخابه للشعب الإيراني بمفرده.

وعليه فهو يناظر المرجعية التي تأتي عن طريق الكشف العقلي والشرعي لمرجع التقليد من قبل أهل الخبرة والذي لا يختص ببلد معين. هكذا هو شأن القائد الذي سيصبح بالتالي قائداً لمسلمي العالم.

2ـ الولي الفقيه الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) موجود اليوم في الجمهورية الإسلامية في إيران. فكيف تكون له ولاية على المسلمين في خارج الجمهورية الإسلامية؟

ج- الولي الفقيه يشابه من حيث الإدارة العامة للمسلمين مرجع التقليد للمسلمين، فعندما نتحدث عن ولي للأمة يعني أننا لا نتوقف عند جنسيته وإنما عند أهليته للقيادة، فمن كان أهلاً ومتصدياً على المسلمين أن يطيعوه ويسيروا تحت لوائه، كما أننا عندما نلتزم بالمرجع إنما نلتزم به بصرف النظر عن بلده لأن المطلوب أن نقلده إذا كان أهلاً للتقليد من هذه الأمة الإسلامية، فالمسألة لا ترتبط بحدود دولة وإنما ترتبط بأهلية ومضمون وهذا ما هو متوفر في الإمام القائد الخامنئي(حفظه الله ورعاه) في أنه متصدٍ لولاية أمر المسلمين وهذا هو إمامنا وقناعتنا.


3ـ هل يجب طاعة الولي الفقيه حتى على الفقهاء الآخرين ومقلديهم؟ وهل يجوز لهم معارضته وردَّ حكمه؟


يجيب المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد كاظم الحائري (دام ظله)-

الجواب في نقطتين

* أولاً: هو القبول بمبدأ الانتخاب, فيقال ما دام الناس قد انتخبوا هذا الفقيه دون غيره من الفقهاء وقد تمت البيعة والولاية له, فقد أصبح ولياً على الكل بما فيهم الفقهاء الآخرون, وإن كان هؤلاء الفقهاء قبل ذلك في عرض واحد مع هذا الفقيه المنتخب.
ومن ثم لا يجوز للفقهاء الآخرين غير المنتخبين مخالفة أوامر ولي الأمر المعين.

* ثانياً: إننا حتى لو قبلنا بالنصب العام, وأن الفقهاء كلهم قد نصبوا من قبل الإمام (ع) نصباً عاماً للنيابة عنه (ع) فإن حل الحل (بنظر لما هو كائن) يتم عن طريق المقايسة بين مصلحة مخالفة أمر ولي الأمر بأمر آخر لفقيه آخر, وبين مفسدة شق عصا المسلمين.

فلو حكم الولي المنتخب بحكم ولائي, فإن السواد الأعظم من المؤمنين سوف يستجيب له ويطيع أمره (الحكم) باعتبار ما وضعته الأمة فيه من ثقة, ولو خالفه الفقيه الآخر الذي لم يحصل على ثقة الناس أو حصل على ثقة جماعة قليلة من الأمة فإن ذلك سوف يؤدي إلى شق عصا المسلمين.

والفقيه أعرف من غيره بأن مفسدة شق عصا المسلمين أعظم من مصلحة مخالفة أمر الولي بأمر آخر وإن رأى أنه مصيب في مخالفته إياه.

ولو كان الفقيه الآخر(غير المنتخب) يرى نفسه ولياً على الأمة حقاً لما فعل هذا , لأن أول مهام ولي الأمر هو حفظ مصلحة المولى عليه , وقد خالف هذه المصلحة بعلمه هذا (كما هو واضح).


المصدر: المرجعية والولاية/ ص 163.


وهناك إجابات أخرى لمجموعة من المجتهدين. لتوسع يمكنك مراجعة – كتاب ولاية الفقيه ولاية الفقاهة والعدالة- لآية الله الشيخ جوادي الآملي(دام ظله) – وكتاب شبهات وردود لآية الله الشيخ مصباح اليزدي(دام ظله).


نظرةٌ على بعض الجوانب المشرقة التي تطالعنا في حياة مرجع القائد الخامنئي


1ـ الحضور الواسع لسماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في ساحة الصراع قبل الثورة إلى جانب الإمام (رحمه الله) وتصدره لمواقع المواجهة متحملاً في سبيل ذلك أقسى أنواع الصعاب والمحن والتي تكشف عن مدى معايشته لجذور الثورة الإسلامية وإلمامه بخصائص رائدها الإمام الخميني (رحمه الله)، بحيث يمكن القول بأن خصائص الثورة والولاية والحكومة الإسلامية قد خالطت لحمه وعظمه ودمه، ناهيك عن عمق إلمامه بالقضايا الثقافية التي جعلته يمارس دوراً ريادياً في إحباط كافة الهجمات والمؤامرات الثقافية والسياسية للاستكبار.

2ـ تمتع سماحته(دام ظله) بالقدرة الخارقة على إدارة دفة شؤون المسلمين في الداخل والخارج بفضل توليه المناصب وممارسته للمسؤوليات الخطيرة في النظام إلى جانب الألطاف والعناية الإلهية التي تحفه والتي أثارت دهشة الأعداء فضلاً عن الأصدقاء، في حين تصور العدو الجاهل أن الفرصة أصبحت مؤاتية لتنفيذ مخططاته الجبانة إثر رحيل الإمام الخميني(قدس سره) وانتخاب سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) من قبل مجلس الخبراء.

3ـ النجاح الساحق الذي حققه سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في مواصلة نهج الإمام الخميني(قدس سره) وتجسيد عزة وحكمة النظام الإسلامي المقدس، مع تنوع الدسائس والمؤامرات التي تستهدف عمق النظام، والتي أخذت تتضاعف حدتها يوماً بعد يوم.

وهنا يمكن الإشارة إلى المحاور التي أفرزتها ظروف السنوات المباركة لتصدي سماحته(دام ظله) المسيرة والقيادة في الجمهورية الإسلامية:

أ ـ تصاعد حدة العداء الذي يمارسه الاستكبار متمثلاً بأمريكا والصهيونية الممزوج باستغلال فرصة غياب الإمام الخميني(قدس سره)، واللجوء إلى الغزو الثقافي بعد فشل العمليات العسكرية في الحرب المفروضة لثمان سنين متوالية.

فقد مارس الاستكبار هذه المرة الغزو الثقافي والذي تتأتى خطورته من خلال ما يستبطنه من سموم خفية وصخب كامن لا يبرز للساحة مستهدفاً قطاع الشباب النامي باعتبارهم السند الحقيقي للنظام الإسلامي المقدس.

ب ـ شرائط البناء وإعادة الإعمار التي تتطلب التخطيط والتخصص والمهارة من جهة، وما يرافقها من بذل الجهود بغية المحافظة على أهداف الثورة ومبادئها السامية وعلى رأسها مراعاة العدالة الاجتماعية من جهة أخرى. إلى جانب بروز ما يعرقل تلك المسيرة من قبيل ظهور الطبقة المرفهة والثروات الضخمة التي أفرزتها سياسة اللين والإغماض ووجود موظفي فالدولة متأثرين بالأساليب والأنماط الغربية. والذي ترك بصماته على عملية إعادة البناء.

ج ـ تنكر بعض العناصر الثورية لأصول الثورة ومبادئها، الأمر الذي أدى إلى تصعيد مناوئي النظام لنشاطاتهم المشبوهة عبر استغلال الأجواء الجديدة من جهة، وإثارة الشبهات بشأن أهداف الثورة ومبادئها من جهة أخرى، مستفيدين من أجواء الانفتاح والتسامح، وهذا ما جعل الساحة مفتوحة لنشاط الأعداء وممارساتهم الخبيثة أيضاً.

د ــ لابد من الإقرار بأن النظام الإسلامي يفتقر إلى الأنصار والأعوان الذين تتوفر فيهم تلك الصفات التي استبطنتها شخصيات ورجالات الثورة الأوائل الذين لحقوا بركب أبي عبد الله الحسين(ع) مضرجين بدمائهم الطاهرة الزكية وانضموا إلى كواكب النور وقوافل الشهداء كالأستاذ الشهيد آية الله مرتضى المطهري، وآية الله الشهيد السيد البهشتي، والشهيد الرجائي والشهيد باهنر وآية الله الشهيد قدوسي والشهيد شمران وآية الله الشهيد صدوقي وآية الله الشهيد السيد دستغيب وآية الله الشهيد مدني وآية الله أشرفي أصفهاني وآية الله الشهيد الدكتور مفتح وآية الله السيد الطالقاني.

وغيرهم العشرات من سائر الثلة المخلصة المؤمنة التي تميزت بالقاعدة الشعبية العريضة، ونفاذ البصيرة، والصمود والمجابهة، والتدبير والإدارة، إلى جانب ذوبانهم في الإمام الخميني المقدس وإطاعة أوامره، والذين تصدوا لمؤامرات الأعداء وقََبروها في مهدها. وللأسف ليس لدى النظام عناصر بتلك السعة، وإذا ما أضفنا إلى ذلك تغيير المواقف وحالات التراجع التي يعيشها بعض الأفراد المحسوبين على النظام، يكون من السهل الشعور بغربة ومظلومية الولاية والقيادة.

هــ ـ ما يضاعف الشعور المرير السابق الظروف الخاصة الاستثنائية الدولية على صعيدي السياسة والاقتصاد. انهيار الاتحاد السوفيتي، النظام الدولي الجديد والذي تريد أمريكا أن تتزعم فيه قيادة العالم، وتصاعد التوترات في المنطقة كالعراق، تركيا، أفغانستان، وسائر البلدان المحاذية للجمهورية الإسلامية من آسيا الوسطى، انخفاض الأسعار العالمية للنفط، ازدياد التضخم العالمي، كل ذلك خلق حالات من ممارسة الضغوط ومضاعفتها ضد الجمهورية الإسلامية.

العالمي، كل ذلك خلق حالات من ممارسة الضغوط ومضاعفتها ضد الجمهورية الإسلامية.

وإن لم يكتب لهذه الضغوط النجاح بفضل حكمة القيادة الرشيدة والمسددة من الله تعالى وإمام الزمان(عج) للإمام القائد الحسيني الخامنئي(دام ظله العالي) وحضور جماهير الأمة المؤمنة، ولكن على العموم تركت هذه المؤامرات بعض الآثار السلبية على الجمهورية.

4 ـ القضية الأخيرة الملموسة في حياة مرجع المسلمين وولي أمرهم الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) العناية الخاصة والألطاف الإلهية الخفية والعلنية والكرامات الإلهية التي حفه الله تعالى بها "من كان مع الله كان الله معه" والتي لم تتأتّى إلا من خلال إخلاصه المشهود في كافة المسؤوليات التي نهض بها، وقد لَمِست الأمة ذلك عملياً في شخصيته المباركة والمسددة. بالإضافة إلى توكله الحقيقي على الله والتسليم إليه, إلى جانب شجاعته في اتخاذ القرارات المصيرية واقتحام الميدان.

كما طالعتنا بوضوح فضائله وكمالاته الإنسانية والمعنوية المتمثلة بتربيته وتهذيبه لنفسه، وعبادته، وخشوعه وخضوعه لله تعالى، وانهماكه بالأدعية والتوسلات والمناجاة، والتزامه وحثه على التمسك بخط الإمام الخميني المقدس، وعشقه الكبير لأهل البيت (ع)، وعلاقته الخاصة بإمام الزمان(عج), ومعالجته لمشاكل الطبقة المحرومة والمستضعفة، إلى جانب توجيهاته وإرشاداته وإنارته الدرب أمام الأمة الإسلامية جمعاء سيما الأمة الإسلامية في إيران ولبنان والعراق وفلسطين وربوع العالم الإسلامي.

وكلنا أمل بأن تستفيد الأمة الإسلامية جمعاء من هذه البركات المنورة والملكوتية لسنوات طوال وأن تبقى بوجوده المبارك راية الإسلام المحمدي الأصيل خفاقة حتى ظهور الحجة ابن الحسن عجل الله تعالى فرجه الشريف.


من سمات ولي أمر المسلمين



من كلمة لسماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد المجاهد حسن نصر الله


عندما يضع الله النبي أو الإمام المعصوم ولياً لأمر الناس لأنه المعصوم، فمواصفات العلم والزهد والحكمة والشجاعة والأبوة تتجسد في قمتها بالإمام المعصوم، وعندما يغيب الإمام المعصوم علينا أن نفتش عن هذه المواصفات نفسها في الشخص الذي يتحلى بها أكثر من غيره. يعني أن يكون فقيهاً وعادلاً، وليس فقط أن يكون مجتنباً الحرام، زاهداً في الدنيا شجاعاً خبيراً حكيماً واعياً ومدبراً.

على امتداد الزمن، وطيلة تاريخنا، كان يوجد فقهاء من هذا النوع، لم يخلُ زمن من فقيه من هذا النوع، يحمل الأمانة ويحافظ عليها بحسب ظروف المرحلة التي هو فيها، إلى أن أذََن الله سبحانه وتعالى، في خط الفقهاء والمرجعيات لعظيم هذا العصر، الإمام الخميني(قدس سره) بأن يصنع هذا الانتصار التاريخي المدوّي، وكان أن برزت شخصية الإمام الخميني رحمهم الله، وملأت العيون والعقول والقلوب لدرجة أن أحدنا كان يتصور أنه لم يمر في تاريخنا فقهاء عظام من هذا النوع...

في هذا الزمن أتى الإمام الخميني لنرى فيه ما دون المعصوم(ع) الذي تجتمع فيه هذه المواصفات: علم وشجاعة وإخلاص وزهد وورع وعرفان وتدبير، واستطعنا بحمد الله، بعد كل هذه القرون المتمادية والمظلومية التي لها أول وليس لها آخر، وشاء الله سبحانه وتعالى، أن يقيم في هذا العصر على يدي الإمام الخميني (قدس سره) دولةً لآل محمد(ص), وهذه الدولة تزداد يوماً بعد يوم، عزة وقوة ومنعة، ثم توفي الإمام (قدس سره) وأصبح عندنا ولي أمر جديد، وبتشخيص الإمام وتسميته، فالذي نوَّه باسم السيد الخامنئي(دام ظله)، هو الإمام الخميني (قدس سره) نفسه وتمّ اختيار السيد القائد ولياً للأمر..

إذ أردنا الآخرة، فآخرتنا مع ولي أمرنا نائب الحجة(عج)؛ وأزيدكم، إذا أردنا عزّ الدنيا وشرفها وكرامتها فلن ننالها إلاَّ مع ولي الأمر، حتى هذه المقاومة الكبيرة التي نعتني بها والتي هي الشيء الوحيد في هذا العالم العربي الذي نرفع رأسنا به ونعتز به وبوجوده، لولا رجل اسمه روح الله الموسوي الخميني لما كان لها وجود في لبنان، وبعده لولا رجل اسمه علي الحسيني الخامنئي لما استمرت المقاومة.


(نصر الله، خطاب عاشوراء، ص59-61).



توثيق لبعض من مؤامرات الاستكبار العالمي بعد رحيل الإمام الخميني المقدس


سنكتفي بالإشارة بصورة مقتضبة لعناوين أهم المؤامرات التي حاكها الاستكبار العالمي بعد رحيل الإمام الخميني المقدس دون التعرض لدور الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في إحباطها مراعاة للاختصار، لكن الاطلاع العام عليها سيؤدي لمعرفة التأثيرات الهائلة والانجازات العظيمة التي قدمها سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله). فإن الوابل المكثف لهذا المسلسل المتلاحق من المؤامرات ما هو إلا مؤشر صادق للأحداث التي جرت منذ انبثاق وانتصار الثورة الإسلامية المباركة وذلك لإسقاط هذه الثورة المقدسة وإجهاض تأثيراتها ومعطياتها على الساحة السياسية والثقافية والجهادية فالعالم, لكن القيادة الحكيمة للإمام الراحل (قدس سره) وقيادة خليفته المفدى الإمام القائد الخامنئي(زيد عزه) حالت دون تحقيق مخططات الأعداء, وإليكم أهم الدسائس والمؤامرات الاستكبارية ضد الثورة الإسلامية المباركة وامتداداتها:ـ

1ـ الغزو الثقافي المكثف بعد انتهاء الحرب, والذي يعتبره الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) أخطر من المباغتة الحربية.

2ـ غزو العراق للكويت وهجوم أمريكا وحلفائها على العراق.

3ـ التواجد العسكري المكثف للقوات الأمريكية في الخليج بعد هجوم العراق على الكويت.

4ـ إعادة بناء البلاد وظهور التيارات الموالية للغرب في مجال الاقتصاد.

5ـ ظهور الطبقة الثرية "أثرياء الحرب" التي تمتلك أموالاً طائلة بسبب مواقفها المتغربة.

6ـ التواجد الأمريكي في آسيا الوسطى سيما أذربيجان.

7ـ ظهور حركة طالبان في أفغانستان وافتضاح الدور الأمريكي والباكستاني في إيجاد وتقوية هذه الحركة, بهدف تشديد الضغط على الجمهورية الإسلامية.

8ـ المؤامرات الاقتصادية في إطار المقاطعة، وقانون داماتو (معاقبة الشركات التي تتعاقد مع إيران)، وتغيير مسار نقل أنابيب النفط و...

9ـ المصادقة على تخصيص ميزانية من الكونغرس بمبلغ عشرين مليون دولار أمريكي سنوياً لإسقاط النظام الإسلامي.

10ـ عقد محكمة مكينوس ودعوة سفراء الدول الأوربية من طهران وممارسة الدعايات المغرضة ضد كبار مسؤولي الجمهورية الإسلامية عام 1996.

11ـ تصاعد الأعمال الإرهابية لزمرة المنافقين واغتيال أبرز رجالات النظام وتوفير الدعم اللازم لها من قبل أمريكا وصدام.

12ـ أزمة البوسنة والهرسك وممارسة الإبادة العرقية للحيلولة دون قيام بلد إسلامي في أوربا على غرار الجمهورية الإسلامية في إيران.

13ـ أزمة كوسوفو والإبادة الجماعية للمسلمين في أوربا للمرة الثانية.

14ـ الضجة المفتعلة والحرب الإعلامية بشأن حكم الإعدام للمرتد سلمان رشدي. والزعم بتغيير الجمهورية الإسلامية لمواقفها حيال الغرب.

15ـ تجدد فتنة منتظري, والقيام ببعض النشاطات والتواطؤ لتدبير حوادث البلبلة الاجتماعية والسياسية من قبل عصابة مهدي هاشمي.

16ـ توتير الأوضاع وتأزيم الظروف من قبل بعض الصحف الحديثة العهد والمعارضة للنظام الإسلامي, والتي توجه أغلبها من قبل عناصر مفضوحة, كان لها ارتباط بالحكومة (الشاهنشاهية) البائدة ولها ارتباطات وثيقة بالغرب والاستكبار, وذلك عن طريق طرح مواضيع باسم "الحرية" و"التنمية السياسية" و"الراديكالية والتقدمية" و...!

17ـ التآمر لخفض أسعار النفط وتدمير الاقتصاد الإيراني من قبل الغرب وبعض بلدان المنطقة.

18ـ تصعيد وتكثيف الحملات والهجمات الغربية المنظمة في الأوساط الدولية والإعلامية ضد الجمهورية الإسلامية تحت ذرائع واهية مثل "حقوق الإنسان – أسلحة الدمار الشامل – الإرهاب" وغيرها.

19ـ تصعيد وتكثيف ميزانية الحملات الإعلامية للدول الغربية والصهيونية العالمية ضد العقائد والمبادئ ومقدسات النظام الإسلامي من جديد. وافتتاح راديو (آزادي) التابع للمنافقين من قبل أمريكا والذي ينشط في الدعاية ضد الجمهورية الإسلامية.

20ـ تحرك بعض الفئات المناوئة للنظام، سيما الجبهة الوطنية وحزب نهضت آزادي، وحدوث الانحراف في بعض الحركات الجامعية.

21ـ افتعال الأزمات والتوترات بهدف تعثر علاقات الجمهورية الإسلامية مع بلدان الخليج كادعاء الإمارات لامتلاك الجزر الإيرانية الثلاث.

22ـ الهجوم الشرس والمنسق والمنظم ضد أفكار ونهج الثورة الإسلامية المباركة والإمام الخميني (رحمه الله) وخط الإمام وولاية الفقيه والقيادة الإسلامية المباركة. وتشويه مبادئ خط الإمام وإثارة الشبهات والإشكالات والتظليل. بوسائل متعددة منها الكتب والمجلات والنشرات ومواقع الانترنت والإذاعة والتلفزيون وغيرها من الوسائل المتاحة لهم.

23ـ إحياء تيار الانفتاح الغربي المريض، وتسلله داخل المؤسسات الثقافية، الفنية والإعلامية للبلاد.

24ـ الدعم المالي واللوجستي المباشر والغير مباشر من قبل الاستكبار للمخالفين والمعارضين للنظام الإسلامي المقدس.

25ـ استهداف الشباب من خلال إشاعة الفساد، والانحراف، والاستهتار وإدخال اليأس إلى قلوب أبناء الشعب.

26ـ توسيع حجم الفضائيات وضخ البرامج المبتذلة بهدف القضاء على إيمان الأمة ومبادئها. من خلال البث المرئي والسمعي.

27ـ الحملات العسكرية الأمريكية على أفغانستان بحجة مكافحة الإرهاب والعمل على إقناع إيران بالموافقة على المساهمة فيها (دونما شرط مسبق) ضد الإرهاب بزعامة أمريكا والسعي لحملها على التبعية الكاملة لهذه السياسة.

28ـ الهجوم الأمريكي الأخير على العراق, ومحاولة توريط الجمهورية وجرها وفتح جبهة جديدة معها...

وغيرها من المؤامرات والدسائس التي خطط لها ويخطط لها من قبل الاستكبار العالمي والصهيونية العالمية وأذنابهما في الداخل والخارج.


إطلالة على مرجعية ولي أمر المسلمين الإمام القائد الخامنئي(دام ظله)


تمثل المرجعية أحد فصول حياة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله)؛ فقد خلت الحوزة العلمية بعد رحيل المراجع العظام الكبار من قبيل الإمام الخميني المقدس والسيد الگلبايگاني والسيد المرعشي النجفي والسيد الخوئي والشيخ هاشم الآملي والشيخ الأراكي من المراجع الذين يماثلون الإمام الخميني المقدس سناً ومرتبة تعرفهم العامة, وبرز جيل من المراجع الجدد.

وهنا برز العدو الحاقد يمارس دوره مرة أخرى؛ في سعي حثيث منه للفصل بين المرجعية والقيادة خوفاً من وحدة القيادة والمرجعية في شخص القائد, وتكررت التجربة الرائدة للإمام الراحل الخميني(قدس سره) عندما اجتمعت في شخصه المبارك قيادة الأمة والمرجعية الدينية, فشكل بذلك حصناً منيعاً للأمة الإسلامية أمام القوى المستكبرة.

وإن الإدراك الصحيح والتحليل المناسب للظروف السياسية والاجتماعية الحساسة الراهنة تفرض علينا الأخذ بالاعتبار إلى جانب الفقاهة والتخصص، شروط وملاكات وضوابط خاصة أخرى في أمر المرجعية وقيادة المجتمع الإسلامي، وقبول هذه الحقيقة وهي أن سماحة الإمام الخميني المقدس قد أوجد تحولاً عظيماً في المرجعية الشيعية بالخصوصيات والأساليب الأصولية في النهج السياسي والديني، وأوضح أن إدارة أمور البلاد والاستجابة للمتطلبات الشرعية وتعيين تكليف الشعب في المجالات المختلفة الاجتماعية والدينية والسياسية بحاجة إلى معلومات واسعة ونظرة عميقة للمسائل والموضوعات الجارية في البلاد والعالم، ومعرفة عميقة للاتجاهات والأهداف المختلفة للتيارات الحاكمة. وإن التحول والتغيّر الدائم في الموضوعات تتطلب أحكاماً جديدة، والتي ينبغي أن تؤمَّن بالتواجد المستمر والواعي للمرجع وإشرافه الدائم على جميع التغييرات الجارية.

وبرحيل الإمام الخميني العظيم كانت المسألة التي تلحّ على الأذهان هي: مَن يمكنه ملئ مكان الإمام الخميني (قدس سره) في القيادة والمرجعية؟ إلى أن أوضح وبيَن العلماء الخبراء والمجتهدين العظام علم وفقاهة ومرجعية قائد الثورة الإمام القائد الخامنئي المفدى(دام ظله العالي).

نظرة على شرائط مرجع التقليد:

يشترط فيمن يُرجع إليه في التقليد عشرة أمور أساسية:

البلوغ، العقل، الذكورة، الإيمان، طيب الولادة، الاجتهاد، العدالة، الحياة، الأعلمية، والإحاطة بأمور الزمان والمكان.

وإذا أردنا أن نطبّق هذه الضوابط على سماحة ولي أمر المسلمين آية الله العظمى الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) فإننا سنجد أن سماحته على درجة عالية من الاجتهاد المطلق، وعلى درجة مميزة جداً من العدالة والتقوى والورع والنضج والإدراك والمقدرة على تشخيص الموضوعات ومصالح الأمة وفهم مؤامرات المستكبرين ليس من موقع حكم الولي فقط، بل أيضاً من موقع الفقيه المرجع.

ويكفي أن نذكر هنا نموذجين من الشهادات المتوافرة على ذلك:

* أولاً: اجتمع في مجلس الخبراء ما يقارب الثمانون من أهل الخبرة وكلهم من الفقهاء والمجتهدين واختاروا الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) ولياً للأمرً بأكثرية أربعة أخماس أعضاء المجلس، فإذا كان اجتهاد الفقيه يثبت بشهادة شخصين من أهل العلم والخبرة، فما رأيكم باجتهاد فقيه شهد له أكثر من خمسين فقيهاً ومجتهداً بالاجتهاد والفقاهة والعدالة والكفاءة؟! ألا يمثل ذلك وحدهُ شهرةً بين أهل العلم والاختصاص كافية للاطمئنان بل للقطع واليقين بأهلية هذا الفقيه للمرجعية والإفتاء؟

* ثانياً: لقد توافر ما يزيد على ستين شهادة خطية وغير خطية حول فقاهة ومرجعية سماحة الإمام القائد الخامنئي (دام ظله)، وكلها من شخصيات علمية عالية ذات خبرة من داخل إيران وخارجها وأغلبهم معروف ومشهور بفقاهته واجتهاده وتقواه وورعه، وكل هذه الشهادات تؤكد أهلية الإمام القائد(دام ظله) للمرجعية وبراءة الذمة بتقليده.

ونحن عندما نختار مرجعية الإمام القائد الخامنئي (دام ظله)، فإننا نختارها على أساس هذه الموازين الشرعية وهذه الشهادات والبينات.

هذا كله عدا عن المرجحات التي تجعل سماحة الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) متقدماً على غيره ومتعين التقليد والتي سنذكر بعضها في العنوان التالي:

من مرجحات المرجعية الدينية

هناك مجموعة مرجحات لمرجعية الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) ذكرها بعض الفقهاء من أهل الخبرة في شهاداتهم المختلفة، وهذه المرجحات مع الشروط والمواصفات التي ذكرناها آنفاً تجعل تقليد الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) متعيناً بلا إشكال، ونحن نذكر هنا بعضها:

أولاً: إن المرجعية اليوم بالإضافة إلى الشروط الأساسية المعتبرة فيها بحاجة إلى فقيه يعي ما يجري في هذا العالم, ويدرك مصالح الأمة العليا, والمخاطر والمؤامرات التي تتعرض لها ويكون متقدما على غيره في هذا الوعي وهذا الإدراك.

ومما لا شك فيه أن سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) على درجة عالية ومتقدمة من الوعي والإدراك والنضج والقدرة على فهم مؤامرات المستكبرين وتشخيص مصالح الأمة الإسلامية, ليس من موقع حكم الولي فقط بل من موقع فتوى المرجع أيضاً.
ثانياً: إنّ مما يساعد أي شخصية على تولي موقع المرجعية الخطير هو أن تكون هذه الشخصية مستوعبة لقضايا ومشاكل وهموم الأمة الإسلامية في كل الأبعاد والمجالات سواء السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو غيرها.

فاليوم ليس ابتلاؤنا الأكبر في مسائل الطهارة والنجاسة والصلاة والصوم.. فان فقهاءنا القدامى(قدس سره) أوضحوا هذه المسائل بصورة جيدة ومتينة, ولكن اليوم هناك مسائل فقهية كبيرة فرضتها ابتلاءات الساحة السياسية والاجتماعية والاقتصادية المعاصرة, والأمة بحاجة إلى إجابات تحدد موقفها العملي منها.

فاليوم لدينا حجم كبير من الحركات الإسلامية والجهادية التي تريد أن تستفتي في أمورها السياسية والإدارية والجهادية والعسكرية والأمنية وأمور المواجهة والتحدي, فإن لم تكن شخصية المرجع مدركة لساحات الجهاد وأولوياتها وتصادماتها, فكيف يمكن لها أن تعطي أجوبة تشكل ضمانة , ولا تؤدي إلى كارثة أو إرباك في الساحة.

كما أننا في الساحة الاقتصادية بحاجة إلى أجوبة على مسائل اقتصادية كثيرة مثل مسائل البنوك والعلاقات الاقتصادية وغيرها, فإذا كانت المرجعية لا تعيش هموم الأمة ومشاكلها الاقتصادية والتجارية بعمق فإنها لا تستطيع أن تقدم إجابات وحلول فقهية لكل تلك القضايا التي يبتلى بها المجتمع أو الدولة.

ومما لا شك فيه أن سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) في كل هذه المجالات متميز ومتقدم جداً, ويمتلك من الخبرة والوعي والتجربة ما لا يمتلكه الكثيرون, فقد عاش (حفظه الله) مع قضايا وهموم الأمة الإسلامية لسنوات طويلة, كما عاش مع المشروع الإسلامي في زمن الثورة, وشارك في بناء أول جمهورية إسلامية بعد مئات السنين, وكان رئيسها لثماني سنوات وقادها وقاد معها الأمة الإسلامية منذ رحيل الإمام الخميني المقدس, فهو الأنضج والأكثر قدرة على إعطاء إجابات شافية على مسائل من هذا النوع وعلى أن يقود معركة التحدي بوجه قوى الاستكبار العالمي.

ثالثاً: ما أشار إليه الفقيه المحقق سماحة آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي(دام ظله) حيث يقول عن خصوصيات الإمام القائد الخامنئي(دام ظله): "أنّه مضافاً إلى سيطرته على المباني التي لا بد من توفرها لدى كل فقيه مطلق عادل فإنه (دام ظله) يتمتع بخصوصيات تخصه, أشير إلى اثنين منها:

1_ الاطلاع الواسع بعلم الرجال وحيازته لمعلومات جيدة جداً من هذا العلم, لقد بذل سماحته الجهد الكبير في علم الرجال, ويعد من المجتهدين الذين يولون علم الرجال أهمية خاصة.. وله تفوق ملحوظ وواضح في هذا العلم وهذه ميزة ذات انعكاس علمي على الفقيه خصوصاً في هذا الزمان.

2ـ الفهم السليم والمستقيم والذوق المتزن في فهم الآيات والروايات. فإن السيد القائد المعظم يستظهر من الآيات والروايات بصورة ملفتة جداً.. يلمح القضايا الأدبية ويدرسها بصورة دقيقة ويُكون منها دلالة, وهذه أيضاً خصوصية جيدة جداً من خصوصياته".

رابعاً: إن المرجعية اليوم باتت تشكل مؤسسة ضخمة في حياة الأمة, وبات الاستكبار العالمي يحرص على التسلل إلى هذه المؤسسة واختراقها ولو عبر الحاشية ومدراء المكاتب والوكلاء والمقربين وغيرهم, وهذا يتطلب أن يتوافر في شخصية المرجع مستوى معين من الحس الإداري والحسم في إدارة الأمور وفي السيطرة عليها, بمعنى أن يكون المرجع حاسماً وجازماً وصاحب قراره, بحيث لا يستطيع أن يؤثر عليه من حوله, وهذا من ابسط الشروط في أي موقع قيادي وإداري, والكل يُجمِع على أن سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) عندما كان رئيسا للجمهورية الإسلامية وبعدما أصبح قائداً للأمة يمتلك مستوى راقي في الإدارة والقاطعية واتخاذ القرارات والحسم ويمكنه بكل جرأة أن يَحكُم من حوله ولا يَحكِمه أحد, ولا يسيطر عليه أحد إلا وعيه وفهمه وتكليفه الشرعي الأصيل, وهذا معروف لدى الناس جميعا وهو أيضاً مما يساعد على المزيد من الاطمئنان عندما نريد أن ننتمي إلى هذه المرجعية الصالحة والرشيدة.

خامساً: بناء على أن 80% من أبواب الفقه تشكل فقه المجتمع والحكومة, فإن من المسلم أعلمية القائد وتبحرة في فقه المجتمع , وقدرته من خلال موقعه على تغذية الساحة الإسلامية بفقه مستوعب ومستجيب لظروفها وملابساتها ومتطلباتها.

سادساً: بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران وقيام الحكومة الإسلامية المباركة على أرض الثورة, أصبح من الأولويات انتخاب المرجع الذي يمتلك وعيا بمخططات الأعداء ومكائدهم, وقد أثبتت التجربة العملية والشهادات أن سماحة الإمام القائد الخامنئي (مد ظله العالي) هو الأبصر والأخبر والأعرف بالسياسات الدولية وله تجربة سابقة وخبرة في التعرف على المكائد التي تحيكها أنظمة الدول ضد الواقع الإسلامي الأصيل. وهذا الأمر ليس أمرا نظريا فحسب بل إن تجربة الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) في حفظ الثورة الإسلامية ليومنا هذا هي خير دليل على ذلك.

سابعاً: وهو العنصر الأهم (وحدة القيادة والمرجعية) لقد توافرت في شخصية الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) شروط القيادة فكان قائداً للأمة, وشروط المرجعية بالموازين الشرعية, فصار بالإمكان أن يكون قائدنا ومرجعنا واحداً, وفي هذا تحصين لموقع القيادة وتحصين لموقع المرجعية حيث كلاهما يقوى. وتقوى بإتحاد القيادة والمرجعية الأمة الإسلامية وتحبط خطط الاستكبار ومؤامراته.

وحتى لو كان بإمكاننا أن نختار مرجعاً بين ثلاثة أو أربعة مراجع بينهم الإمام القائد الخامنئي(دام ظله), فلماذا نضع أنفسنا في الوسط ونختار غير القائد ليكون قائدنا شخصاً ومرجعنا شخصاً آخر حتى نقع في مشكلة! أليس في وحدة القيادة والمرجعية تلافياً لكثير من المشكلات التي تنشأ عن التفريق بين القيادة والمرجعية؟! وهذا ما تسعى قوى الاستكبار جاهدة إليه.

وإن اجتماع القيادة والمرجعية في شخص واحد وفي هذا الظرف الحساس الذي تمر به الساحة الإسلامية العالمية من الصراع المرير مع الفكر وقوى الاستكبار العالمي يمثل أعلى درجات الوحدة المطلوبة في مثل هذا الصراع والذي يأخذ بيد الأمة الإسلامية إلى النصر, إذ تتقلص الخلافات وتتحد الجهود ويرص الصف ويتجه نحو العدو المشترك.

وكما يقول سماحة المجاهد الكبير حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله حول فوائد الوحدة بين القيادة والمرجعية:ـ

1- الأصل في الإسلام هو الوحدة في القيادة والمرجعية، هكذا كان رسول الله http://www.mezan.net/vb/images/smilies/sa.gif وكذلك أمير المؤمنين http://www.mezan.net/vb/images/smilies/as.gif في زمانهما عندما قادا مسيرة الأمة الإسلامية.

2- الوحدة تعطي المسلم سلوكاً متوازناً على مستوى كل أموره فلا يكون هناك اضطراب في حركته العملية تجاه كل القضايا عبادية كانت أو سياسية أو جهادية أو ما شابه.

3- الوحدة تعطي المجتمع المسلم عموماً صفة التقارب والتلاحم وعدم وجود الآراء المتعددة التي قد ينقسم الناس عليها وبسببها وذلك مدعاة لإثارة آراء وآراء مضادة لا مبرر لها.

4- الوحدة أيضاً لا تسمح لبعض الأفراد المنحرفين من استغلال بعض الآراء في هذا المجال من اجل تشتيت صفوف المؤمنين وتفريق كلمتهم وتوجهاتهم.

5- الوحدة تمنع من قدرة العدو على استغلال تعدد الفتاوى لبث التفرقة والخلاف بين أبناء المجتمع الإسلامي، والوحدة تعطي المجتمع مظهر قوة وقدرة وعزة بين الأمم في العالم.

بالإضافة إلى كل ذلك فإن سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) يتصف أيضاً بالعديد من المواصفات نذكر بعضاً منها بشكل مختصر:ـ

انه (حفظه الله) عارف وعالم بالزمان والمكان, وهو عالم بالعلاقات الحاكمة في السياسة والاجتماع والاقتصاد. ولديه إحاطة دقيقة بالعلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وصاحب رؤية وموقف في قضايا العصر.

ومحيط بطرق مواجهة حيل وتزويرات الثقافة المهيمنة على العالم. وذا بصيرة ونظرة اقتصادية. وهو(حفظه الله) عارف بكيفية التعامل مع النظام الاقتصادي في العالم. وعارف بالسياسيين والسياسات والقواعد والطرق التي يتبعونها.

ومدرك لنقاط ضعف قوى الاستكبار العالمي. ومتمكناً من حل المعضلات الفقهية والسياسية والفكرية والاجتماعية.

بالإضافة إلى سعة اطلاعه على أوضاع المسلمين وتفاصيل مشاكلهم. وخبرته الطويلة في شؤون الدولة منذ انتصار الثورة الإسلامية. وجهاده الدائم في سبيل الإسلام, وصموده أمام الأعداء.

وفهمه السليم والمباشر للكتاب والسنة. وبصيرته في إدارة أمور المسلمين بأسهل وأحكم السبل. بالإضافة إلى اهتمامه البالغ بتعزيز المسلمين وأتباع أهل البيت http://www.mezan.net/vb/images/smilies/a3.gif.

ويضاف إلى ذلك كلّه أنّه فقيه مبسوط اليد ونافذ الكلمة. وإن هذه الملاكات والخصائص جديرة بأن تؤخذ بعين الاعتبار في هذا العصر والذي عاد فيه الإسلام إلى الحكم.

مقتطفات من شهادات المجتهدين من أهل الخبرة بمرجعية الإمام القائد الخامنئي(دام ظله)


نموذج من شهادات أهل الخبرة بأعلمية ولي أمر المسلمين المرجع الأعلى الإمام القائد السيد علي الحسيني الخامنئي (دام ظله)


1- شهادة سماحة الفقيه الكبير آية الله السيد جعفر الحسيني الكريمي(دام ظله):


....أما ما سألتم من أعلمية السيد القائد ولي أمر المسلمين آية اللَّه العظمى السيد الخامنئي دام ظله فأقول إني طيلة سنين أجالس السيد القائد واشترك في جلسة شورى الإفتاء بمحضر من جنابه مع حضور عدة من الفقهاء العظام المعروفين (دامت إفاضاتهم) فرأيت السيد القائد دام ظله أدقّ نظراً وأسرع انتقالاً وأقوى استنباطاً للفروع من الأصول من غيره من المراجع العظام (حفظهم الله تعالى).

فإن كان ذلك هو الميزان في الأعلمية كما هو كذلك، فهذا الميزان قد لمسته من مباحثات السيد القائد دام ظله، ومن هنا أعترف وأشهد بأنه أعلم أقرانه المعاصرين نفعنا الله تعالى وإياكم بزعامته وإفاضاته وإرشاداته.

و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السيد جعفر الحسيني الكريمي 26/11/1419هـ



2- شهادة الفقيه المحقق آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي(دام ظله)‏:


بعد أن عرض سماحة آية السيد الهاشمي إضاءته في معنى الأعلمية قال: «لا بد من التنبيه على أن القائد (الإمام الخامنئي) يتمتع بشكل واسع بهذه الخصوصية، ويلتزم في الاجتهاد باستنباط الأحكام الفقهية من باطن الفقه، وأنه لا يتأثر بالعوامل الخارجية، وهذه من مميِّزات السيد القائد المعظم، ولهذا ترون بأن فتاواه غالباً تتطابق مع فتوى المشهور من العلماء حيث يتلقى أقوال العلماء الكبار بكل عظمة واحترام وتقدير ثم يدخل في البحث، وهذا الأمر من الأمور المهمة في الأعلمية، وفي الاقتراب من الحقيقة والواقع». (نظرة جديدة في ولاية الفقيه ص‏37-38).

ومن هذه الخلفية دعا سماحة آية الله محمود الهاشمي الشاهرودي الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) إلى التصدي للمرجعية حين وفاة المرحوم آية الله العظمى السيد الكلبايكاني قائلاً: «... وتعد اللحظات منتظرة تصدِّي سماحتكم لشؤون المرجعية وإدارة الحوزات العلمية راجية من محضركم الشريف مل‏ء الفراغ الحاصل في هذا الشأن».

3- شهادة سماحة المجاهد آية الله الشيخ محمد اليزدي(دام ظله):


... في ظل الخلاف الحاصل بين الفقهاء العظام في معنى الأعلمية وكيفية إحرازها فإني أعتقد أن آية الله الخامنئي دام ظله هو الأعلم والأقوى من حيث المجموع بالنسبة إلى العلوم والأمور اللازمة في التقليد والقيام بأعباء مرجعية الأمة الإسلامية.


وعليه يمكنكم تقليده في كل المسائل التي هي مورد الحاجة كما كنت قد كتبت ذلك سابقاً.
محمد يزدي 77 12 18 هـ ش‏

4- شهادة سماحة الفقيه آية الله الشيخ أحمد جنتي( دام ظله):


...ملاك الأعلمية عندي أن يكون الفقيه أقدر على استنباط الأحكام من مصادرها وأدلتها الشرعية مع ملاحظة الزمان والمكان والمقتضيات. وأنا لا أعرف في المرشحين للمرجعية اليوم أقوى وأقدر من السيد القائد دام ظله. أضف إلى ذلك إن المسألة اليوم مسألة الإسلام والكفر لا مسألة الأحكام الفرعية فحسب فليتقِ الله امرؤ ولينظر في عواقب الأمور ومكائد الشياطين وعدائهم للإسلام وعزمهم على هدم أركانه وتحطيم المسلمين الأصيلين المحمديين والله من ورائهم محيط. ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير.


أحمد جنتي 6 رجب 1414هـ


5- شهادة سماحة الفقيه آية الله الشيخ إبراهيم جناتي(دام ظله):

...من المسلم أن الأعلمية شرط في المرجعية والأعلم يجب أن يلاحظ من حيث المجموع. لأن من الشروط هو المعرفة والتبصر بأمور الزمان، ويجب أن تتوفر في المرجع القدرة على إدراك المتغيرات والعلاقات الخارجية والداخلية.


فبنظري الأصلح والأعلم من حيث المجموع هو حضرة آية الله الخامنئي(مد ظله العالي).

9 / 9 / 1373هـ ش.


6- شهادة سماحة آية الله الشيخ محمد علي التسخيري(دام ظله):

...طلب مني بعض إخواني المؤمنين أن أبدي رأيي بصراحة في مسألة تقليد سيدي الكريم وقائد المؤمنين وولي أمر المسلمين سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي دام ظله على رؤوس المسلمين. وإني بعد معرفتي بعلمه الغزير ورأيه السديد في مختلف مجالات الشريعة الإسلامية.

ونظراته في الفرد والمجتمع أشهد بأعلميته وبذلك يتعين عندي تقليده حفظه الله تعالى والله على هذا شهيد. أسأل اللَّه جلّ وعلا أن يوفقه لإعلاء شأن الرسالة وقيادة هذه الأمة لما فيه علاؤها وسؤددها وتحقيق الأهداف التي رسمها الإمام الخميني الراحل (قدس سره الشريف) والله ولي التوفيق. 6 ذو الحجة 1418 هـ

7- شهادة سماحة الفقيه آية الله مرتضى بني فضل(قدس سره)


(... من المؤكد أن سماحة السيد القائد المعظم هو الأعلم بعد الشيخ الآراكي...) .
(هذا الكلام ورد على لسان سماحة آية الله الشيخ بني فضل بعد وفاة المرحوم المقدس الگلبيگاني (رحمه الله) وهو مضبوط ومسجل بالصوت والصورة)8- سماحة الشيخ المجاهد حجة الإسلام والمسلمين غلام رضا الحسنـي(دام ظله):

...الأولى تقليد وطاعة سماحة آية الله العظمى الإمام والقائد الخامنئي الذي هو أعلم وأتقى وأورع وأشجع..., بالإضافة إلى أن تقديم سماحته في المرجعية تقوية للنظام الإسلامي الفتي وخدمة للمصالح العامة والخاصة للمسلمين في العالم.


غلام رضا الحسني - 10/9/73 هـ.ش


وهنا نأتي على ذكر جملةٍ من أسماء بعض العلماء من أهل الخبرة الذين شهدوا بمرجعية وتقليد قائد الثورة الإسلامية ولي أمر المسلمين آية الله العظمى الإمام القائد السيد علي الحسيني الخامنئي(دام ظله).

1ـ آية الله الفقيه السيد جعفر الكريمي.

2ـ آية الله السيد عباس خاتم يزدي

3ـ آية الله الشهيد السيد محمد باقر الحكيم(قدس سره)

4ـ آية الله السيد أحمد الفهري.

5ـ آية الله الشيخ محمد إبراهيم الجناتي

6ـ آية الله المجاهد الشيخ أحمد جنتي.

7ـ آية الله السيد يوسف الطباطبائي.

8ـ آية الله محمد واعظ الخراساني

9ـ آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

10ـ آية الله رضا أستادي

11ـ آية الله السيد مجتبى الحسيني.

12ـ آية الله مرتضى بني فضل

13ـ آية الله الشيخ عباس محفوظي

14ـ آية الله محمد مؤمن.

15ـ آية الله الشيخ صابري الهمداني

16ـ آية الله عبد الحسين الغروي

17ـ آية الله محمد تقي هاشمي الحسيني

18ـ آية الله جعفر الإشراقي

19ـ آية الله علي إلهي قزلجه أي

20ـ آية الله الشيخ محمد اليزدي

21ـ آية الله السيد هادي الروحاني

22ـ آية الله الشيخ محمد الإمامي الكاشاني

23ـ آية الله الشيخ المؤيد

24ـ آية الله محمد حسن قديري

25ـ آية الله السيد أحمد خاتمي

26ـ آية الله محيي إبراهيم الأنصاري.

27ـ آية الله واعظ زاده خراساني.

28ـ آية الله عبد الراجي الموسوي الجزائري

29ـ آية الله السيد علي شفيعي

30ـ آية الله السيد إسماعيل هاشمي

31ـ آية الله السيد علي أكبر قرشي

32ـ آية الله مهماني نواز

33ـ آية الله محمد حسين الزرندي

34ـ آية الله الشيخ حسين الراستي

35ـ آية الله السيد حسين الأبطحي.

36ـ آية الله السيد الموسوي الزنجاني

37ـ آية الله أسد الله إيماني

38ـ آية الله أبو الفضل الخوانساري

39ـ آية الله هادي باريك بين

40ـ آية الله أحمد محسني جرجاني

41ـ آية الله معصومي

42ـ آية الله محمد حسين مجتهدي

43ـ آية الله السيد حبيب الله طاهري

44ـ آية الله غرويان

45ـ آية الله عبد النبي النمازي

46ـ آية الله السيد كمال فقيه إيماني

47ـ آية الله عباس واعظ الطبسي

48ـ آية الله السيد ملك الحسيني

49ـ آية الله السيد جلال الدين طاهري

50ـ آية الله السيد مرتضى العسكري

51ـ آية الله الشيخ محسن الأراكي.

52ـ آية الله محمد رضا آدينه وند لرستاني

53ـ آية الله إسماعيل فردوسي بور

54ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد حسين الأنزابي

55ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين العلامة السيد كمال الحيدري.

56ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ منيـر الدين الحديدي

57ـ حجة الإسلام والمسلمين الشيخ المجاهد حسين الكوراني.

58ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد صابر جبّاري

59ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين إبراهيم فاضل الفردوسي

60ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين فاضل الهرندي

61ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين العلامة السيد ساجد علي النقوي

62ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين الحاج الشيخ يحيى الجعفري

63ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين نور مفيدي

64ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد هاشميان

65ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين الحاج الشيخ محمديان

66ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين غلام رضا الحسنـي

67ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين الموسوي.

68ـ حجة الإسلام والمسلمين الشيخ حسين أنصاريان.

69ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين الحاج الشيخ الرباني

70ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين الحاج الشيخ السليماني

71ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين اليعسوبي

72ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين مروّج

73ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين الحاج الشيخ عباس علي الأختري

74ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين إمام الجماراني

75ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله لبنان.

76ـ حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد يزبك.

77ـ حجة الإسلام والمسلمين الشيخ المجاهد عبد الهادي الفضلي.

بالإضافة إلى العلماء والفقهاء من أعضاء جماعة العلماء المجاهدين وجماعة مدرّسي الحوزة العلميّة في قم المقدّسة, التي تضم العديد من الفقهاء والمجتهدين الورعين.
وإننا أمام هذا الحجم الكبير من الشهادات والذي لم يتوافر لأي مرجعية أخرى نعتبر أن هذا الحشد كاف لأن يؤمن ويقنع كل مؤمن يسعى لرضا الله عز وجل بأن تقليد سماحة ولي أمر المسلمين آية الله العظمى الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) مبرئ للذمة بل هو متعين بلا أي إشكال.

وبالرغم من الحرب الاستكبارية التسقيطية التشويهية والحظر والتعتيم الثقافي والفكري والإعلامي على شخصه وفكره النوراني المبارك. فإن سماحة الإمام القائد الخامنئي(دام ظله) يقوم اليوم بتصدي لأمر النهوض بالأمة والواقع والتعبئة الدينية وتبليغ رسالة الإسلام وفكره وحضارته وسيادته الكونية، بالإضافة إلى قيامه (حفظه الله) بالحفاظ على كيان الحوزات العلمية والمدارس الدينية. وتوجيه وتوعية الأمة الإسلامية من مخططات وألاعيب الاستكبار العالمي.

وهنا نختم بكلمة لسماحة المجاهد الكبير حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصر الله(دامت بركاته) الأمين العام لحزب الله. حيث قال سماحته:

"... أود أن أقول إن قبول سماحة السيد القائد التصدي لمسؤولية المرجعية هو نعمة إلهية كبيرة جداً , ومن أعظم النعم الإلهية على المؤمنين أن يكون ولي أمرهم مرجعهم ومرجعهم ولي أمرهم لأن هذا يؤكد وحدة الالتزام ووحدة الطريق ووحدة السلوك والحركة, بمعزل عن المباني الفقهية في هذا المجال وأتحدث من الناحية العملية ومن الناحية الواقعية. مثلاً أي واحد منا يكون القائد هو ولي الأمر بالنسبة له وهو أيضاً مرجع التقليد بالنسبة له يشعر بانسجام كامل في شخصيته وفي حياته وفي أدائه وفي سلوكه ولا يشعر بأي نوع من التشتت أو الازدواجية وأقول إنني أتحدث من الناحية الواقعية بمعزل عن المباني الفقهية في هذا الموضوع لذلك نحن نتعاطى مع مرجعية القائد كما نتعاطى مع ولايته أنها من البركات الإلهية الكبرى التي منَ الله بها على أمتنا.

وأعتقد أن المؤمنين تدريجياً حتى من لم يكتشف هذه النعمة حتى الآن سيكتشفها قريباً إنشاء الله تعالى".

بسم الله الرحمن الرحيم

(إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد)

صدق الله العلي العظيم

اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني.


اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أهم المصادر:

1ـ (الأراكي) شيخ الفقهاء والمجتهدين / إصدار دار الولاية للثقافة والإعلام.

2ـ المنتظري ... من ... إلى / إصدار دار الولاية للثقافة والإعلام.

3ـ مرجعية سماحة آية الله العظمى الخامنئي (دام ظله) / إصدار دار الولاية للثقافة والإعلام.

4ـ الإمام الخامنئي(دام ظله) شمس الولاية / مركز بقية الله الأعظم.

5ـ وحدة المرجعية والقيادة / آية الله السيد أحمد الفهري(دام ظله).

6ـ مرجعية الإمام القائد (دام ظله) / إصدار جمعية المعارف الإسلامية.

7ـ لماذا نقلد؟ كيف ومن؟ / حجة الإسلام والمسلمين الشيخ أكرم بركات.

8ـ المرجعية بعد رحيل آية الله العظمى الأراكي(قدس سره) / توزيع دار الولاية للثقافة والإعلام.

9ـ جريدة العهد اللبنانية / يوم الجمعة 29 جمادى الآخرة 1415 هـ

10ـ مجموعة من الاستفتاءات الخطية والمحاضرات الموثقة بصوت والصورة.

سفير الولاية
07/09/2011, 10:12 AM
نبذةٌ من سيرة حياة سماحة المرجع الديني الكبير

آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)



http://www.alshirazi.net/sirah/s.sadeq.jpg
ميلاد علم سامق:
ولد سماحته في العشرين من ذي الحجة عام 1360هـ في مدينة الطهر والقداسة كربلاء سيد الشهداء عليه السلام وسط أسرة عريقة عُرفت بفيض مشاعرها وأحاسيسها بل تفاعلها وذوبانها بحب عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد إتصلت بالآل إتصالاً صميمياً حتى وهبها ذلك الإتصال العميق الكثير الكثير من المحاسن والمناقب وعلوم العترة الطاهرة صلوات الله عليهم، فأنشأ هذا الإقتباس بيئة صالحة منزهة من أي إضطراب نفسي أو عقلي أو عقائدي أو أي تلوث بالميول إلى المنافع والمصالح، لذلك منحت هذه البيئة سماحته فيضاً من النعم والبركات الإلهية وألهمته علماً ومعرفة أوهجت فيه ذكاءاً حاداً أضاء له سبهات المسائل ومداخل الحياة بكل ما تحويه الحضارة الإنسانية وأرشده إلى كل ما من شأنه أن يرفع المرء إلى الذرى ويجعله في عليين، وقد اتخذ الورع والتقوى دليلاً له إلى صراط العلوم الدينية والدنيوية فعرف الفقه معرفة الخبير المحيط والأصول وأمهات مسائله ومداخله وخاض غمار كل العلوم وغاص بحر العقائد مستخرجاً كنوزها ودُررها الثمينة.

نشأة في رياض العلم والأخلاق:
منذ نعومة أظفاره ترعرع في أحضان النقاء والصفاء والزهد ومحاربة النفس الأمارة بالسوء، متجولاً راح يجول في روضةٍ مقدسةٍ تفوح بأريج العلم وعطر التواضع وعبق الزهد أورث روى غرساتها وزينها المجدد الشيرازي الكبير الذي أورثه سمو المرتبة وحمود المبدء ومن جلالة والده المقدس (أعلى الله مقامه) أورث قدرة التجوال في رياض العلم والمعرفة ليجني التفقه والاجتهاد وبذاك ازداد تضحية وجهادا في سبيل العقيدة الحق، ويبدو أن شدة بصيرته حاز بها على ما لم يحز غيره، نفساً عظيمة أركانها العلم والتقوى والورع والولاء فأصبح مولعاً بأهل البيت عليهم السلام وخدمة مذهبهم، فمارس خدمتهم عليهم السلام بكل أشكالها وأنماطها بإقتداء منهجهم إذ عرف بالتواضع والزهد وزيارة الفقهاء والمراجع الكبار فيقف معظماً مكبراً فيهم روح العلم والإنتماء للعترة الطاهرة.
وتميز سماحته بالدفاع عن حقوق الشيعة في كل مكان ومناصرتهم بكل ما تتيح له ظروفه وإمكانياته، ويجل الجميع من العلماء والفقهاء والعوام أيضاً.

كتب وتأليفات:
كتب سماحته دام ظله المؤلفات العديدة، ولمختلف المستويات فالطلبة العلم والحوزات العلمية كتب شرح الروضة في شرح اللمعة، وشرح الشرائع (شرايع الإسلام للمحقق الحلي قدس سره)، وشرح التبصرة، وشرح السيوطي، وشرح الصمدية، والموجز في المنطق، وغيرها.
وقد أتحف الحوزات العلمية ببحثه الخارج في الفقه والأصول منذ أكثر من ثلاثين سنة، ويحضره الكثير من العلماء الأفاضل وبعض المجتهدين للاستفادة من محضره الشريف، كما تخرَّج على يده جمع من الأعلام المجتهدين، وهناك بعض حلقات درسه مسجلة بالصوت والصورة يمكن للعلماء الأفاضل الرجوع إليها والاستفادة منها.

شجرة مباركة:
http://www.alshirazi.net/sirah/osraa.jpg


يصل نسب آية الله العظمى الحاج السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله إلى أجداده المعصومين سلام الله عليهم فهو من أبناء زيد الشهيد بن الإمام زين العابدين بن الإمام الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليهم.
ولد ونشأ سماحته في أسرة عريقة وشاخصة في الفقاهة والمرجعية منذ قرن ونصف، منهم:
1. المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد محمد حسن الشيرازي قدس سره، المعروف بالمجدد الشيرازي صاحب نهضة التنباك الشهيرة، (ت: 1312 هـ).
2. المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الميرزا محمد تقي الشيرازي قدس سره، قائد ثورة العشرين في العراق (ت: 1338 هـ)
3. المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد علي الشيرازي قدس سره، نجل المجدد الشيرازي، من كبار مراجع الشيعة في النجف الأشرف، (ت: 1355 هـ).
4. آية الله العظمى السيد إسماعيل الشيرازي قدس سره، (ت: 1305 هـ).
5. المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد عبد الهادي الشيرازي قدس سره، (ت: 1382 هـ).
6. المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد ميرزا مهدي الشيرازي قدس سره، ـ والده ـ من كبار مراجع الشيعة ـ كربلاء المقدسة (ت: 1380 هـ)
7. المرجع الديني آية الله العظمي السيد محمد الشيرازي قدس سره أخوه.
8. آية الله الشهيد السيد حسن الحسيني الشيرازي قدس سره، أخ الإمام الشيرازي، مؤسس الحوزة العلمية الزينبية في جوار السيدة زينب سلام الله عليها بدمشق.
وكان له قصب السبق في مد جسور التعاون مع الشيعة العلويين في سورية ولبنان. وفي التعريف بهم باعتبارهم شيعة أهل البيت سلام الله عليهم، على عكس ما كان يصوره الإعلام المغرض. وكذلك الكثير من المؤسسات الأخرى في العراق وسورية ولبنان وغيرها، إضافة إلى جهوده الجبارة التي بذلها لخدمة مذهب أهل البيت سلام الله عليهم في عدد من الدول الإفريقية، وكانت له الكثير من الدراسات القيمة، والبحوث العلمية، والكتابات المفيدة في مجالات فكرية وثقافية وأدبية متنوعة، وكان من النماذج النادرة في الزهد والإعراض عن ملذات الحياة، وفي الجهاد في سبيل الله، والتصدي للطغاة الجبابرة، قد استشهد قدس سره عام (1400 هـ) في بيروت بأمر من طاغية العصر زعيم العفالقة صدام التكريتي.

تدرُّجٌ وتكاملٌ علمي:
ولد آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله في 20 ذي الحجة من عام 1360 هـ في كربلاء المقدسة، وقد تلقى العلوم الدينية على يد كبار العلماء والمراجع في الحوزة العلمية بكربلاء المقدسة http://www.alshirazi.net/sirah/s.sadeq-2.jpg


حتى بلغ درجة سامية من الاجتهاد، ومن كبار أساتذته:
١. والده آية الله العظمى السيد ميرزا مهدي الشيرازي قدس سره.
٢. أخوه الأكبر آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي قدس سره.
٣. آية الله العظمى السيد محمد هادي الميلاني قدس سره.
٤. آية الله العظمى الشيخ محمد رضا الأصفهاني قدس سره.
٥. آية الله الشيخ يوسف الخراساني قدس سره.
٦. آية الله الشيخ محمد الشاهرودي قدس سره.
٧. آية الله الشيخ محمد الكلباسي قدس سره.
٨. آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي قدس سره.
٩. آية الله الشيخ جعفر الرشتي قدس سره.
١٠. آية الله الشيخ محمد حسين المازندراني قدس سره.
وقد بدأ آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي ـ كما مر ـ بتدريس الخارج فقهاً وأصولاً منذ أكثر من ثلاثين عاماً وذلك من الكويت عام 1398 هـ ولا زال مستمراً في قم المقدسة بتدريس الفقه والأصول ويحضره الكثير من العلماء والفضلاء.

الأجود استنباطاً:
المشهور بين الفقهاء اشتراط الأعلمية في مرجع التقليد، وقد استدل لذلك بدليل العقل وبوجوه أخرى.
ذكر المحقق اليزدي قدس سره في العروة الوثقى: أن (الأعلم) هو من يكون:
١. أعرف بالقواعد.
٢. اعرف بمدارك المسألة.
٣. أكثر إطلاعاً على النظائر.
٤. أكثر إطلاعاً على الأخبار.
٥. أجود فهماً للأخبار.
ثم قال قدس سره: (والحاصل أن يكون أجود استنباطاً). وقد وافق على صحة هذه الملاكات الفقهاء والمراجع.
ويعد كتاب (شرح العروة الوثقى) و (بيان الأصول) لآية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله وهكذا تدريسه لخارج الفقه والأصول، ومحاوراته الفقهية التي تتم مع كبار العلماء، خير دليل على أعلميته وأجوديته في الاستنباط، حيث يظهر منها لأهل الخبرة من العلماء أعرفية سماحته بالقواعد والمدارك، واطلاعه الواسع على الأشباه والنظائر الفقهية، وإحاطته الوافية بكتب الأخبار والآراء الفقهية المختلفة، واستناده المتين إلى الكثير من الآيات والروايات في تأكيد استنباط حكم شرعي أو استنباط لحكم شرعي، حتى المسائل المستحدثة، مضافاً إلى كثرة النقض والإبرام العلمي مع المحققين، وإلمامه الواسع بالفقه المقارن، وكثرة التفريعات الفقهية المستنبطة من الأدلة الشرعية، وهذا ما يلاحظ في كتبه العلمية ومناقشاته في مجلس الدرس والمحاورات الفقهية المتعارفة بين الفقهاء والمراجع.

رحابة الصدر وغزارة العلم:
ومن أهم ما يلاحظ في حياته العلمية مزاولته للفقه أكثر من خمسين عاماً بشكل مستمر ويومي.
وبالنسبة إلى أجوديته لفهم الأخبار، فأنها تحصل من القوة العلمية مضافاً إلى مزاولة العرف وتطبيق الألفاظ والمداليل والدلالات على الفهم العرفي، والاستفادة منه في الاستنباط الشرعي، نظراً لقوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ) إبراهيم:4، وفي هذا المجال نلاحظ عند سماحته دام ظله:
أولاً: قوة الفهم العرفي، والارتباط الشديد بالعرف، حتى عدت سمة مميزة له.
ثانياً: كثرة مزاولة سماحته للعربية: (النحو والصرف واللغة).
ثالثاً: كثرة ممارسة علوم المعاني والبيان والبديع.
رابعاً: تطبيقه كل ذلك في الاستنباط الشرعي الظاهر جلياً في أصوله وفقهه.
خامساً: نموه في بيئة عربية.
وقد تميز سماحته بفسح مجال جيد لطرح الاشكالات العلمية في الدرس والإجابة عليها برحابة صدر وإتقان.
وقد شهد له العديد من كبار الفقهاء والمجتهدين من أهل الخبرة، بالمقام العلمي الرفيع، والقدسية والنزاهة والإخلاص وشدة الولاء لأهل البيت سلام الله عليهم والتأسي والسير على نهجهم القويم، مما سينشر في كتاب خاص إن شاء الله تعالى.
كما أن الإمام الراحل آية الله العظمى السيد محمدالشيرازي رحمه الله كان يرجع في احتياطاته إلى أخيه السيد صادق الشيرازي دام ظله ولما سئل رحمه الله عن الاعلم فالاعلم اشاد باخيه دام ظله. وقد كان آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله هو الذراع الأيمن في مرجعية أخيه الأكبر في مختلف المجالات وخاصة ما يرتبط بالجانب العلمي والحوزوي والمراجعات الاستفتائية وما أشبه.

إجازة في الإجتهاد:

بسم الله الرحمن الرحيم
وقد أجاز سماحة الإمام الشيرازي الراحل قدس سره أخاه إلى آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله وفما يلي نص الإجازة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين
وبعد، فإن جناب آية الله الحاج السيد صادق الشيرازي دامت تأييداته، بما لمست منه بلوغ مرتبة راقية في الإجتهاد ومقام سام في التقوى والعدالة، وجدته أهلاً للفتيا والتقليد، والتصدي لما هو شأن الفقيه العادل، فيجوز تقليده والرجوع إليه في كل ما يشترط فيه من إذن المرجع العادل، وإني أوصيه بمزيد التقوى والاحتياط الذي هو سبيل النجاة في عامة الأحوال، كما أوصي إخواني المؤمنين بالالتفاف حوله والاستفادة منه في شتى المجالات، والله ولي التوفيق والتسديد، وهو المستعان

محمد الشيرازي

الختم الشريف


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وبعد فإن فضيلة الاخ الحجة الحاج السيد محمد صادق الشيرازي دام عزه حيث قد بلغ مرتبة الفضيلة والتقوى بجده ووصل مرتبة الاجتهاد والاستنباط بجهده جعلته وكيلاً عاماً ونائباً مطلقاً عن نفسي في كل الشئون الدينية وكافة الامور الشخصية مما لي الولاية عليها فيده يدي وقوله قولي وعمله عملي وتصرفه تصرفي واوصيه بملازمة التقوى والاحتياط وخدمة الاسلام والمسلمين وادارة الحوزة العلمية كما اجزت له ان يروي عني ما صحت لي روايته عن المشايخ العظام .
والله الموفق المستعان

محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي

الكويت 6/ج2/1399هـ ق

الختم الشريف

http://www.alshirazi.net/sirah/wekalah.jpg
http://www.alshirazi.net/sirah/ejtehad.jpg


شمعة تنير للأخرين :
إن الروح الجهادية التي يتسم بحملها سماحته مفعمة بالحماس والعزيمة على خدمة المذهب الحق فكانت تلك الروح خير مؤازر وناصر في سد الإحتياجات الفعلية الحقيقية الصادقة للمؤمنين كافة هذه الروح الجهادية اغتنمها بالعمل الجاد المثمر فلم يتوقف سماحته عند مرحلة التأليف بل بذل الجهود لخدمة الدين والمذهب بل أراد أن يحول النظريات إلى عمل ميداني واضح وبشكل مؤثر فأنشأ المراكز التي من خلالها يمر منهج العقيدة فيدخل النفوس وينقي القلوب ويفقهها وينير الألباب فيزينها، فأسس الهيئات والمؤسسات الثقافية والدينية والإنسانية والحسينيات والمدارس بمختلف مستوياتها والمكتبات ودور النشر، ومثل ما جعل ذلك كله لعلاج وسد إحتياجات الروح والعقل لتنموا على الخير والوعي والإرشاد فتكتسب الفلاح والصلاح فإلتفت أيضاً لمعالجة الأمراض الجسدية العامة فأنشأ المستوصفات والمستشفيات، حتى وإن عانى في ذلك ما عانى من مواجهة الصعوبات ومواجهة المعوقات لكنه صبر وتحمل وأصر على أن يجعل من نفسه شمعة تحترق لتضيء للآخرين فجاجهم، وهذا الصبر والصمود والثبات مع الإستقامة والتواضع جعله المتحلى بمكارم الأخلاق والمتصف بالسجايا الحميدة القدوة للآخرين، فقد نال ما لم ينل غيره من إحترام وتقدير الصغير والكبير والقاصي والداني.

سفير الولاية
07/09/2011, 10:26 AM
لمحـة موجـزة

من حياة



سماحة المرجع الديني الكبير

السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (دام ظله)



http://img24.imageshack.us/img24/8184/n21fatoa2ak5.jpg
قبسات من ملامح

شخصية سيدنا المعظم

ولد في مدينة النجف الأشرف، في الثامن من شهر ذي القعدة الحرام عام 1354هـ الموافق 1934م.

لقد حظي منذ نعومة أظفاره برعاية والده (دام ظله) رعاية واهتماماً بالغين، وذلك لما وجده في ولده الأكبر من الاستعداد والقابلية على تلقي العلم والتعمق و التنظير لمباحثه ، فوجهه والده المعظم (دام ظله) نحو ذلك، وهو بعد لم يتجاوز العقد الأول من عمره، وزرع في نفسه من سجايا الخلق المرضي والشمائل النبيلة ما انعقدت عليها سريرته وبدت بارزة في شخصيته.

وذلك لأن المربي الأول قد اشتهر بصفات رفيعة، وآيات سامية، فهو على جلالة قدره، وطول باعه العلمي واجتهاده، كثير التواضع والمروءة، مؤثر على نفسه، متورع مخلص لربه، وقد أورث هذه السمات نجله الكريم حيث نشأ سيدنا المترجَم له برعاية خاصة من لدن والده الذي باشر تدريسه من أول المقدمات لعلوم الشريعة وأحكامها، ـ رغم انشغاله بتدريس السطوح العالية آنذاك ـ وأنهى على يديه جلّ دراسة السطوح العالية.

وقد كان لتأثير أستاذه الأول هذا المدى البالغ في حسن توجهه العلمي، ولاسيما ان هذه التلمذة كانت تقارنها صحبة وملازمة وثيقة الصلة بالمباحث الدراسية، منذ المراحل الأولى لحياته العلمية، فيما كانت حينها نوادي العلم ومجالس الفضيلة تغمر أفق مدينة النجف الأشرف، وتنعقد للمذاكرات العلمية، والمناقشات في شؤون المعرفة فقهاً وأصولاً، وما يتعلق بعلوم القرآن، والحديث الشريف، والتراجم والسير والرجال، والأدب الإسلامي الهادف، فضلاً عن العطاء الروحي الذي تسكبه في نفوس الحاضرين من مصاحبة الأخيار في سلوكهم، وما تستلهمه النفوس من تجسيد المعاني الخيرة، وتربية النفس، وتهذيبها على أسس راسخة من الإيمان والورع والتقوى والزهد والصبر وغير ذلك من الفضائل وكرائم الأخلاق وما تحكيه من الدروس العملية في الخير والفضيلة والسلوك.

وكان مما امتازت به مراحل الشباب عند السيد الحكيم صحبة الأفذاذ من الشخصيات العلمية ممن كان والده يعاشرهم ويجالسهم أمثال الأستاذ الكبير آية الله العظمى الشيخ حسين الحلي(1)(قدس الله نفسه الزكية)، الذي كان له أستاذا وأباً روحياً، وخاله الورع آية الله السيد يوسف الطباطبائي الحكيم(قدس سره)(2)، وآية الله الحجة الشيخ محمد طاهر الشيخ راضي(قدس سره)(3)، وأمثالهم من أعيان العلماء الذين كانت بيوتهم أندية علمية، كما في مجالس آية الله المرحوم السيد سعيد الحكيم(رحمه الله)(4)، والحجة المجاهد السيد علي بحر العلوم(رحمه الله)(5)، وآية الله الشيخ صادق القاموسي(رحمه الله)(6)، والحجة السيد محمد صادق

الحكيمS والحجة الشيخ هادي القرشي(رحمه الله)(7)، والحجة الشيخ عبد الهادي حموزي(رحمه الله)(8)، وغيرها من مجالس النجف العلمية.

ولم يكن اللقاء في هذا المنتديات مجرد صحبة عادية، بل كانت تفيض بالدروس التربوية والعطاء العلمي الثرّ، وقد عرف عن سيدنا المترجم له مشاركته الأفذاذ من الأعلام فيما يعين من مسائل،وما يطرح من أفكار، وقد أهّله نبوغه المبكر للمشاركة في البحوث العميقة والمتنوعة، فملامح العبقرية بدأت تظهر بوضوح من خلال الاحترام والإجلال لمكانته في نفوس الأعلام، الذين كانوا يرقبون فيه المستقبل العلمي الزاهر، كما صدرت من بعضهم آيات الثناء والإطراء بحقه ومكانته العلمية (دام ظله).

وقد أدرك السيد الجليل من خلال تجربته الاجتماعية القاسية ما حلّ بالنجف الأشرف وحوزتها العلمية من التحديات والمصاعب، والفقر الشديد(9)، ووعى المسؤوليات التي ينبغي تحملها لصد الهجمات العنيفة التي وجهها الاستعمار الحديث وفي طليعته الاحتلال البريطاني، ومن يتعامل معه من الحكومات التي كانت تحكم العراق يومذاك، وأذنابهم واتباعهم الذين جاءوا بالمفاهيم المستوردة وكانت غايتهم إلغاء الدين ومحاربة القيم العليا والمقدسات.

وفيما كانت الحوزة العلمية في النجف تعيش المعاناة والاضطهاد فقد وجدنا سيدنا المرجع الحكيم (حفظه الله) قد نذر نفسه ليخطو في مسيرة قاسية، يذلل فيها الصعاب لخدمة مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وهو في أشواط حياته محاط بحصانة من الإيمان وتحمّل الشدائد وقناعة راسخة بنهج آل البيت(عليه السلام) و الحرص على التزود بعلومهم و التمعن فيها ونشرها، فكان لا يكتفي بتلقي المادة العلمية واستيعابها بل يهتم بالنقد والتمحيص وتكوين رؤية مستقلة ، ولذا عرف في الأوساط العلمية في النجف بمناقشاته الجادة وآرائه ومبانيه المستقلة من دون أن يكون ظلاً وتابعاً لقناعات أساتذته ونظرياتهم ،الأمر الذي جعله متميزاً بين أقرانه، بسبب استحكام أسس البناء العلمي الرصين الذي هيأ له المكانة السامية التي بلغها بجدارة وكفاءة.



حياته العلمية



ومن حيث تعرفنا على النشأة العالية التي تمتع بها سيدنا المترجم له، والرعاية المتميزة من قبل والده الكريم، وما أحاطه الإمام الراحل السيد المحسن الحكيم (قدس سره) من الاهتمام بسبطه الأكبر سيدنا (دام ظله)، حيث أدرك فيه النبوغ المبكر، والاستعداد الذهني، وما صدرت من آيات الثناء في حقه، تعبيراً عما يعقد عليه من آمال ، وبما يحقق نبوءته في شخصيته العلمية، وبلوغه مراقي الكمال والنشاط العلمي، ولذلك فقد عهد إليه مراجعة مسودّات موسوعته الفقهية (مستمسك العروة الوثقى) استعداداً لطباعته، فقام بذلك خير قيام، وكان يراجعه في بعض المطالب فيجري بينهما التباحث والمناقشة، الأمر الذي اكتشف فيه الإمام الراحل السيد الحكيم (قدس سره) ما عليه سبطه من تفوق علمي فطلب منه مراجعة بعض الأجزاء المطبوعة منها.

وقد كان لتلمذته على الإمام الحكيم (قدس سره) وأُستاذه الجليل آية الله العظمى الشيح حسين الحلي (قدس سره) أبلغ الأثر في التربية والسلوك، حيث أنه كان يتلقى مع دروسه العلمية دروساً عملية في السلوك والتقوى والورع والزهد والصلاح، هذه المثل العليا، والقيم الروحية التي يجب أن يتحلى بها أعلام الدين وعلماء الأمة.

إلاّ أن الأمر البارز في حياته العلمية ضمن هذا الدور أنه واصل مع أستاذه الشيخ الحلي (قدس سره) ولازمه في جلساته العلمية العامة التي كانت تزخر بها النجف الأشرف آنذاك كذلك جلساته الخاصة التي كان يخصصها الاستاذ لتلميذه المثابر .

وقد كان السيد الحكيم ينوّه بقيمة تلك المصاحبة العلمية، حتى قال : ان استفادتي من مجالسة الشيخ الحلي أكثر من استفادتي من حضوري في درسه، من دون أن يعني ذلك التقليل من أهمية درسه(قدس سره)، وانما لبيان مدى الفائدة في تلك المداولات العلمية المستمرة مع الشيخ الحلي (قدس سره) وملازمته له.

وكان الشيخ الحلي بدوره يشيد كثيراً بالعمق والمستوى العلمي المتميز للسيد الحكيم (مد ظله) ويعقد عليه آماله ويصرّح بذلك ، ويعطيه حصة وافرة للمناقشة في مجلس درسه العامر بالأفاضل والعلماء.

يقول آية الله السيد مفتي الشيعة ـ من تلاميذ الشيخ

الحلي ـ كان السيد الحكيم أصغرنا سنّـاً في درس الشيخ، ولكنّه كان المبادر والأكثر مناقشة له، فكنّا نتعجّب من سرعة استيعاب مطلب الاستاذ وقيامه بمناقشته.



أساتذته



ومن هذا المنطلق يمكننا أن نعد أساتذته ـ الأساسيين ـ بالترتيب التالي:

1 ـ والده المعظم سماحة آية الله السيد محمد علي الطباطبائي الحكيم (دامت بركاته)، حيث باشر تدريسه من أول المقدمات في اللغة والنحو والمنطق والبلاغة والاصول والفقه حتى أنهى على يديه جلّ دراسة السطوح العالية.

2 ـ جده مرجع الطائفة الأكبر الإمام السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره)، حيث حضر لديه جملة وافرة من أبواب الفقه، وكتب من ذلك ما يأتي في تعداد مؤلفاته.

3 ـ أستاذ الفقهاء والمجتهدين آية الله العظمى الشيخ حسين الحلي (قدس سره)، حيث حضر لديه في علمي الفقه والأصول، (كما تقدم وكتب تقريرات درسه).

4 ـ مرجع الطائفة الراحل آية الله العظمى المحقق السيد الخوئي(قدس سره)، حيث حضر لديه في علم الأصول لمدة سنتين، وكتب من ذلك ما يأتي عند الحديث عن مؤلفاته.



تدريسه وتلامذته..

بعد أن أتم (مد ظله) عدة دورات في تدريس السطوح العالية للدراسة الحوزوية شرع في عام 1388هـ بتدريس البحث الخارج على كفاية الأصول حيث أتم الجزء الأول منه عام 1392هـ ثم وفي نفس السنة بدأ البحث من مباحث (القطع) بمنهجية مستقلة عن كتاب الكفاية حتى أتم دورته الأصولية الأولى عام 1399هـ، ثم بدأ دورة أصولية ثانية وقد واصل التدريس والتأليف رغم ظروف الإعتقال القاسية التي مرّت به منذ عام 1403هـ لحين عام 1411هـ، ومن ذلك ابتداؤه بدورة في علم الأصول ـ بتهذيب ـ خلال هذه الفترة.

وأما الفقه فقد بدأ تدريس البحث الخارج على كتاب مكاسب الشيخ الأنصاري (قدس سره) في عام 1390هـ ثم في سنة 1392هـ بدأ بتدريس الفقه الاستدلالي على كتاب منهاج الصالحين للمرحوم السيد الحكيم (قدس سره) وما زال على تدريسه إلى اليوم رغم الظروف العصيبة التي مرّت به خلال سنوات عديدة ، وقد تخرج على يديه نخبة من أفاضل الأعلام الأجلاء في الحوزة العلمية وهم اليوم من أعيان الأساتذة في الحوزات العلمية في حواضرها العلمية النجف الأشرف وقم المقدسة وغيرها.



مؤلفاته



إضافة لما تميزت به بعض كتاباته أثناء دراسته السطوح العالية من تحقيقات ونكات علمية دقيقة فقد ظهرت له مجموعة مؤلفات منها:

1ـ المحكم في اصول الفقه ، وهو دورة في علم الأصول كاملة وموسعة، تشتمل على ستة مجلدات، اثنان منها في مباحث الألفاظ والملازمات العقلية، ومجلدان في مباحث القطع والأمارات والبراءة والاحتياط، ومجلدان في الاستصحاب والتعارض والاجتهاد والتقليد.

2ـ مصباح المنهاج وهو فقه استدلالي موسع على كتاب (منهاج الصالحين)، وقد أكمل منه إلى الآن خمسة عشر مجلداً، في الاجتهاد والتقليد، وكتاب الطهارة، وكتاب الصوم، وكتاب الخمس ـ كتبه في فترة الإعتقال القاصية ـ وكتاب المكاسب المحرمة.

3 ـ الكافي في اصول الفقه: دورة في تهذيب علم الأصول، بدأ بها في فترة الإعتقال، اقتصر فيها على البحوث المهمة في علم الأصول، طبع في مجلدين.

4 ـ كتاب في الأصول العملية، كتبه اعتماداً على ذاكرته في فترة الإعتقال لم يكن بين يديه أي مصدر، ودرّس الكتاب نفسه آنذاك، ولكنه ـ وللأسف ـ أتلف في فترة الإعتقال للخشية في العثور عليه حيث تسربت أخبار بوجود حملة تفتيش وكان العثور عليه قد يؤدي إلى الإعدام.

5 ـ حاشية موسعة على رسائل الشيخ الأنصاري (قدس سره) مهيئة للطبع في ستة مجلدات.

6 ـ حاشية موسعة على كفاية الأصول، كتبها أثناء تدريسه الخارج على الكفاية في خمسة أجزاء.

7 ـ حاشية موسعة على المكاسب، كتبها أثناء تدريسه خارج المكاسب، تقع في مجلدين، إلى مباحث العقد الفضولي.

8 ـ تقريرات درس الإمام السيد الحكيم (قدس سره) في كتب: النكاح، والمزارعة، والوصية، والضمان، والمضاربة، والشركة.

9ـ تقريرات بحث أستاذه الشيخ الحلي (قدس سره) في علم الأصول.

10ـ تقريرات بحث أستاذه الشيخ الحلي أيضاً، في الفقه.

11 ـ تقريرات بعض ما حضره عند آية الله العظمى السيد الخوئي (قدس سره).

12 ـ كتابة مستقلة في خارج المعاملات ، كان سيدنا المترجم له (دام ظله) ينوي إكماله عندما تسنح له الفرصة.

13 ـ رسالة عملية في فتاواه، في العبادات والمعاملات وفي ثلاثة أجزاء بعنوان (منهاج الصالحين).

14 ـ مناسك الحج والعمرة.

15 ـ رسالة موجهة للمغتربين.

16 ـ رسالة موجهة للمبلغين وطلاب الحوزة العلمية وقد ترجمت إلى اللغة الفارسية والأردو.

17 ـ حوار اجري مع سماحته حول المرجعية الدينية في حلقتين.

18 ـ مرشد المغترب، يتضمن توجيهات، وفتاوى تهم المغتربين.

19 ـ فقه القضاء، بحوث استدلالية في مسائل مستجدة في القضاء.

20 ـ في رحاب العقيدة وهو حوار مفصل ـ في ثلاثة أجزاءـ مع أحد الشخصيات الاردنية حول الكثير من مسائل العقيدة.

21 ـ فقه الكومبيوتر والانترنت.

22 ـ فقه الاستنساخ البشري.

23 ـ الأحكام الفقهية: وهي رسالة عملية أيضاً، ترجمت الى اللغتين الفارسية والاردو.

24 ـ الفتاوى: وهي أجوبة استفتاءات كانت ترد على سماحته في مختلف الموضوعات،ترجمت أيضاً إلى اللغة الفارسية ، صدر منها القسم الأول.

25ـ رسالة توجيهية إلى المؤمنين في جمهورية آذربايجان والقفقاس، ترجمت كذلك إلى اللغة الآذرية.

26 ـ رسالة توجيهية إلى حجاج بيت الله الحرام.

27 ـ رسالة في الاصولية والاخبارية.

28 ـ رسالة توجيهية للمؤمنين في گلگيت ونگر.





الاعتقال




25 رجب 1403 هـ ـ 18 /ذي القعدة/ 1411هـ

9/ 5 / 1983 م ـ 7 /6 /1991م

تمهيد



منذ أن انتمى سماحة السيد الحكيم(دام ظله) في بداية سني حياته للحوزة العلمية عايش التحديات التي تواجهها الأمة الإسلامية ووعى مسؤولية علماء الدين وتصديّهم للتيارات المنحرفة الوافدة والأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة. فبدأ بتحمّل تلك المسؤولية من خلال الجلسات والحوارات المستمرة في الأندية العلمية النجفية التي كانت تزخر بها النجف الأشرف آنذاك حيث كان يطرح الرؤى الأصيلة الواعية، وأبان المدّ الشيوعي العارم في العراق المدعوم من جانب الاتحاد السوفيتي السابق تعاون سماحته مع (جماعة العلماء) التي كان يرعاها جدّه مرجع الطائفة الراحل السيد محسن الحكيمSفكانوا يستعينون بسماحته لنشر البيانات الصادرة منهم، لمِا عُرف عنه من شجاعة وإقدام.

وبعد استيلاء الدكتاتور عبد السلام عارف على الحكم في العراق عام 1963م ومحاولته فرض القوانين الاشتراكية تصدت مرجعية المرجع الأعلى السيد محسن الحكيم(رضوان الله عليه) والحوزة العلمية بعلمائها وفضلائها لمحاولة السلطة الغاشمة، وكان سماحة سيدنا المترجم له من جملة الموقّعين على الرسالة الاستنكارية الرافضة لفرض الاشتراكية وقوانينها على العراق والموجهة إلى الدكتاتور عبد السلام عارف.

وبعد استيلاء عصابة البعث في العراق والبدء بعمليات الاعتقال والقتل والإعدام بحجج واهية وكاذبة بهدف ترويع المواطنين والسيطرة على مقدّرات الامة، وفي وقت لم يستوعب الكثيرون نوايا الطغمة الحاكمة وخططهم كان سماحته يحذر من البداية من خلال الجلسات والحوارات من الانجراف والتأثر بإعلامهم ودعاياتهم ويحّذر منهم ومن مخططاتهم. وقد أشاد ـ فيما بعد ـ العديد من فضلاء الحوزة العلمية والمثقفين بموقف السيد الحكيم (مد ظله) وتحذيراته في تلك الفترة ودقة تحليله.

ومن هنا نجد أن حكومة البعث فرضت منع السفر على سماحته منذ أوائل تسلطها على العراق عام 1968م. وقد استمر منع السفر سارياً ولم يرفع إلاّ بحدود عام 1974م حيث سمح له بالسفر لحج بيت الله الحرام، وبعد فترة عاود قرار منع السفر والمراقبة الشديدة ليستمر إلى باقي سنوات حكمهم العجاف.

وفي أحداث شهر صفر عام 1977م بسبب قرار سلطة (البعث) الغاشمة بمنع المشي لزيارة الإمام الحسين(عليه السلام) ـ وهو ما اعتاد عليه شيعة آل البيت e في العراق ـ ومواجهتهم للمشاة الزائرين من المدن العراقية المختلفة بقوات الجيش من الطائرات والدبابات والمدّرعات وغيرها، أصرّ سماحة سيدنا المترجم له مع ثلّة من فضلاء الأسرة وشبابها ـ والذي استشهد بعضهم فيما بعد ـ على مواصلة المسير حتى وصلوا كربلاء وحرم الإمام الحسين(عليه السلام) متجاوزين سيطرات النظام وجيشه المكثفة، وبعد عمليات القتل والاعتقال الجماعي في صفوف المؤمنين المشاة أُخبر سماحة السيد الحكيم (مد ظله) من قِبَل بعض الوجهاء ـ الذي تسربت إليه قرارات النظام من بعض أعوانه ـ أن اسم سماحته ضمن المطلوبين للنظام، مما اضطره أن يغادر بيته مع أبنائه للاختفاء في إحدى البيوت المهجورة لفترة حيث لم يكن يعلم بمكان الأختفاء سوى العلوية حليلته التي كانت تتردّّد خفية ومن دون أن ينتبه أزلام النظام وعيونه المنتشرة في كل مكان، واستمر اختفاء سماحة السيد الحكيم وابنائه إلى ما بعد صدور احكام الاعدام والسجن المؤبد الجائرة في حق مجموعة من المعتقلين والمشاة إلى زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) والى ما بعد غلق ملف القضية من جانب السلطة.

وبعد استيلاء الدكتاتور المتوحش صدام التكريتي على السلطة وازاحته لسلفه احمد حسن البكر في 17/ تموز/ 1979م بايعاز من قوى الكفر العالمي وأذنابهم ليؤدي ما عجز عنه سلفه من أدوار ومهمّات اجرامية بشعة، اشتدت الضغوط وقساوة النظام على العراقيين، خاصة الحوزة العلمية في النجف الأشرف بعلمائها وفضلائها، وقد آثر سماحته البقاء في الحوزة العلمية وعدم مغادرة العراق متحمّلاً تلك الضغوط والمخاطر في سبيل المساهمة في الابقاء على هذا الكيان العلمي والثقافي العريق وعدم تحقيق إماني السلطة الغاشمة في تفريغه من العلماء والأفاضل والسيطرة عليه.

وكان سماحته يواجه بصلابة ضغوط النظام آنذاك على العلماء والأفاضل لإظهار تأييد الحوزة العلمية له، بل كان سماحته يشجع على مواجهة تلك الممارسات الاجرامية مهما كلف من ثمن.

وقد بلغت الضغوط قمّتها أبان الحرب العراقية الايرانية، خاصة بعد أن فشلت خطة صدام في اسقاط الثورة الإسلامية الفتية في ايران بحرب خاطفة، وعندما تصاعدات الهجمات العسكرية الايرانية في جبهات القتال دعا المجرم صدام إلى عقد مؤتمر لـ(علماء المسلمين) في بغداد على أساس أن يحضره علماء المسلمين من داخل العراق وخارجه سماه (المؤتمر الإسلامي الشعبي)، في عملية دعائية مفضوحة، لإظهار دعم علماء المسلمين له من جهة، وليكون ذريعة لتجنيد المزيد من العراقيين إلى جبهات القتال تحت مسميات الجيش الشعبي والمتطوعين، بذريعة فتوى العلماء بالجهاد ضد (البغاة الايرانيين) ـ كما أسماهم ـ.

وكان من الطبيعي أن يضغط على العلماء في الحوزة العلمية بالمشاركة في هذا المؤتمر، وانصبَّ اهتمامه على اسرة آل الحكيم، لما لها من مكانة علمية وجماهيرية داخل العراق وخارجه، ولإظهار مخالفة الأُسرة لموقف آية الله السيد محمد باقر الحكيم في معارضته للنظام وقد تسربّت أنباء عن عزمه على اناطة رئاسة المؤتمر إلى إحد العلماء من السادة آل الحكيم، وعلى ضمهم إلى الوفود التي ارسلها المؤتمر ـ فيما بعد ـ إلى الدول الإسلامية لحشد التأييد لصدام ونظامه.

وقد اشتدّت ضغوط النظام على آل الحكيم للمشاركة في المؤتمر المذكور بمختلف أساليب التهديد والترهيب، بعد ان أرسل عدة دعوات إليهم تتضمن الدعوة للاشتراك في المؤتمر المذكور.

وعندما لم يجد النظام اذناً صاغية من الأسرة للاشتراك في المؤتمر أرسل إلى بيت الشهيد حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد رضا نجل مرجع الطائفة السيد الحكيم S مدير أمن النجف (المعروف بأبي مخلص) ـ وهو من تكريت ـ وشخصاً آخر أرفع منه لم يعّرف نفسه إلاّ انه مبعوث صدام ـ وهذا من أساليب إدخال الرعب ـ وقد أبلغه الوفد أن صداماً يصرّ على مشاركة الأسرة في المؤتمر، وانه سوف يعتبر الأُسرة معادية إذا رفضت الحضور، وانه لا يقبل أي عذر للرفض، إلاّ انّ السيد محمد رضا الحكيم ـ والذي كان معروفاً بالشجاعة والجرأة ـ أبلغه برفض الأُسرة الحضور مهما كانت الظروف والضغوط، وقد احتدم النقاش بين الطرفين بسبب اصرار الوفد وتهديده ورفض السيد، حتى قال له الشهيد السيد محمد رضا «أبو مخلص أنت تطبخ حصو» وهو مثل شعبي معروف في العراق كتعبير عن عدم جدوى الإصرار والتهديد. فخرج الوفد غاضباً وخائباً ليبلّغ سيّده الطاغية بفشل المهمة التي أُرسل من أجلها.

بعد حوالي اسبوعين من انعقاد ذلك المؤتمر الذي شعر النظام بفشله بسبب تغيّب السادة من آل الحكيم، أصدر صدام أمراً باعتقال الأُسرة انتقاماً منهم بسبب موقفهم المشرّف والذي صار معلماً في تاريخ العراق الحديث، خصوصاً انه لم يكن في تلك الفترة كيان علمي ديني واضح للحوزة العربية في العراق مثل ما كان لآل الحكيم بسبب انخراط العديد من رجال الأُسرة وشبابها في الحوزة العلمية، وهو ما كان يُغيظ النظام كثيراً.

وقد كان سيدنا المترجم له ووالده آية الله السيد محمد علي الحكيم (مد ظله) واخوانه وأولاده من جملة المعتقلين(10)، وتمّ التركيز في التحقيق الذي واجهه السادة آل الحكيم في معتقل مديرية الأمن العامة سيء الصيت على مجموعة بشكل خاص منهم سماحة السيد نفسه، إلاّ ان الله تعالى بلطفه دفع عنه شرّ الظالمين(11).

ومنذ الفترة الأولى من انتهاء التحقيق في مديرية الأمن العامة في بغداد تكيّف سماحته مع جوّ الاعتقال، وكان يؤكد على باقي المعتقلين باستمرار على أهمية التسليم لله تعالى وإيكال الأمر إليه وتقوية العزيمة والصبر، رافضاً كل فكرة للمساومة والتنازل للسلطة، كما بدأ بدرس في تفسير القرآن

الكريم ـ رغم عدم وجود أي مصدر سوى مصحف صغير متآكل ـ إلاّ أن عملاء السلطة احسّوا بالدرس وفتحوا تحقيقاً حول الموضوع علماً أن التثقيف الديني داخل السجن حُكمه الإعدام لدى نظام الطاغية صدام، فاضطرّ لترك الدرس المذكور، إلاّ ان مجالس المناقشة العلمية ـ السّرية طبعاً ـ بقيت كما تصدى سماحته لإحياء المناسبات الدينية من خلال المحاضرات، وتحفيظ بعض شباب الأُسرة القصائد الدينية التي كان يحفظها في ذاكرته ليلقوها ـ بسّرية ـ في تلك المجالس التي كانت تقام بسرّية تامة بعيداً عن مراقبة أعوان السلطة.


الاقسام المغلقة في سجن أبي غريب



وفي الشهر الثالث من عام 1985م نقلت السلطة المعتقلين من السادة آل الحكيم من معتقل مديرية الأمن العامة في بغداد إلى الأقسام المغلقة التابعة لقسم الأحكام الخاصة في سجن أبي غريب(1)، بعد أن أعدموا منهم 16 شهيداً خلال وجبتين، وادخلوهم إلى ما يسمى ق 2 وجمعوهم في غرفتين مستقلتين مقفلتين بحيث لا يمكن لأية مجموعة الالتقاء ورؤية المجموعة الأخرى.

ورغم الظروف المعيشية القاسية في هذه الأقسام المغلقةـ والتي لا مجال لشرحها هنا ـ إلاّ انها من ناحية أخرى فتحت مجالاًُ رحباً نسبياً للنشاط العلمي والتربوي والتثقيفي للسادة آل الحكيم بسبب كثرة عدد السجناء واهتماماتهم الدينية والثقافية، بالإضافة إلى ابتعاد السجن عن رقابة السلطة نسبياً، بسبب قلة تردد عناصر جهاز الأمن وحذرهم من عدوى مرض التدرن المنتشره بين السجناء، حتى كان بعضهم يلبس الكمامات عند دخوله إلى السجن.

وقد منح كل ذلك فرصة لسماحة المرجع السيد الحكيم(دام ظله) لمزيد من النشاط العلمي والتربوي والاجتماعي داخل السجن.



1 ـ النشاط العلمي والثقافي:

تنوع نشاط سماحته بين تدريس فضلاء السادة خاصة انّ العديد من المعتقلين من السادة آل الحكيم كانوا طلاّب درسه ـ البحث الخارج ـ قبل الاعتقال فابتدأ سماحته درسين على مستوى البحث الخارج احدهما في الفقه والآخر في علم الأصول.

كما اهتم سماحته بإحياء المناسبات الدينية بإلقاء المحاضرات الثقافية العامة التي كان لها تأثير كبير في تلك الظروف القاسية، وكذلك تصديه للإجابة على المسائل العلمية المتنوعة.



وكان من ضمن النشاط العلمي تأليف عدد من الكتب المتنوعة نذكر منها:

1 ـ دورة في تهذيب علم الأصول، حيث أكملها بعد الاعتقال وطبعت بعنوان «الكافي في الأصول».

2 ـ كتاب الخمس، وهو كتاب فقهي استدلالي، يتضمن جانباً من البحوث الفقهية التي درّسها في السجن.

3 ـ كتاب في مباحث الأصول العملية، الفّه اعتماداً على ذاكرته، لكنه اتلف خشية عثور السلطات الأمنية عليه عند قيامها بتفتيش السجن.

4 ـ كتاب في سيرة النبي (رحمه الله) والأئمة (عليهم السلام) كتبه اعتماداً على ذاكرته ليكون مرجعاً لمحاضرات ثقافية اسلامية حيث لم يكن هناك أي مصدر. لكن هذا الكتاب اتلف أيضاً بعد أن تسربت أخبار عن قيام السلطات الأمنية بتفتيش السجن، حيث كان العثور على أي كتاب بل أية قصاصة ورقية تعرّض صاحبها للإعدام حسب قوانين الطاغية.



وننوّه أن بعض هذه الكتب قد كتبت على أوراق علب السجائر، التي كان لطريقة تهيئتها وتوفير الأقلام التي يكتب بها قصة طويلة لا يسعها المجال هنا.



2 ـ النشاط التربوي والاجتماعي:

كانت أوضاع السجن السيئة وانتشار الأمراض الفتاكة وانقطاع السجناء عن ذويهم ـ حيث لم يكن يسمح لهم بمقابلة أهاليهم، بل كان أهلهم يجهلون مصيرهم تماماً ـ وفيهم الشاب والمراهق الذي انقطع عن أبويه العجوزين، والزوج الذي انقطع عن اسرته وأطفاله والشيخ العجوز المبتلى بمجموعة من الشكاوى والأمراض، وكثير منهم كانوا يعانون من آثار التعذيب الفظيع في فترة التحقيق، وكان اكثرهم شباباً يافعين غير مهيئين لظروف الاعتقال القاسية، إذ لم يكن لهم نشاط فاعل يوجب ادنى من هذه العقوبة، وإنما جرفهم طغيان النظام وظلمه العابث، فكان من الطبيعي في مثل هذه الظروف أن يعاني هؤلاء المعتقلون من افرازات نفسية واجتماعية، وكذلك في مواجهة التهديدات والضغوط الأمنية المتكررة التي كانت تلاحقهم وهم في زنزاناتهم الرهيبة، فكانوا بحاجة إلى من يجسّد الأبوّة والرعاية والاهتمام، والذي تمثل في شخص سيدنا المرجع الحكيم(مد ظله) الذي تحمّل هذه المسؤولية وأدّى هذا الدّور بالنسبة لآلاف المعتقلين الذين كانوا يقبعون في تلك الزنزانات، فكان سماحته يسأل عن المريض الذي يصارع مرضه من دون علاج أو طبيب اخصّائي، ويتابع المتأزم نفسيّاً ليخفف عنه ويقوي عزيمة الشاب الذي تضعف قساوة السجن عزيمته، بالإضافة إلى تصديه لحلّ العديد من المشاكل الاجتماعية التي كانت تحدث بين فترة واخرى، وبعد أن سمحت السلطات ـ بعد سنوات طويلةـ لبعض السجناء ومنهم السادة آل الحكيم بلقاء أهاليهم كان سماحته ـ وكذلك باقي السادة ـ يكلّف الأهل بجلب كميات كثيرة من الأدوية والملابس والمأكولات التي كان يحتاجها السجناء ـ وبالتنسيق مع الدكتور سعد محمد صالح والمهتمين بشؤون السجن، وكلهم من السجناء المؤمنين ـ فكانت العلويات وأطفالهنّ يتحملن معاناة تهيئة تلك الأدوية والملابس والمؤن

الكثيرة ـ خاصة في ظروف الرقابة الأمنية المشدّدة ـ وحملها إلى السجن، لإعانة باقي السجناء الذين لا تتوفر لهم فرصة لتوفيرها. وفي نفس الوقت كان سماحته يتجنب شخصياً ويوصي أولاده والمحيطين به من الاستفادة بما يجلبه الأهل من ملابس ومآكل بما يثير شجون السجناء المحرومين من ذلك، ويوصي دائماً بمواساتهم ورعايتهم. ويحتفظ كثير من السجناء بقصص وحوادث مؤثرة كانت بينهم وبين سماحته يحفظونها ويتناقلونها تعبّر عن اهتمام سماحته وأبوّته لهم، وبلغ من اهتمام سماحته بأولئك المعتقلين المؤمنين أن

قال ـ أيام شدة المحنة في المعتقلات المغلقة في سجن أبي غريب ـ لبعض أولاده: «لو لم يكن من فائدة لمحنتنا ـ يعني محنة السادة آل

الحكيم ـ إلاّ التخفيف عن هؤلاء السجناء لكفى».



3 ـ الصمود في التحقيق:

يواجه السجناء والمعتقلون في العراق عادةً الكثير من أصناف التعذيب القاسي مما يصعب معه الصمود والتحمّل، وقد واجه سماحة المرجع السيد الحكيم (دام ظله) شخصياً أنواعاً من التعذيب الدامي والقاسي مثل الضرب بالهراوات والكهرباء وغيرها، خصوصاً عمليات التعذيب التي اشرف عليها صهر الطاغية المجرم صدام كامل التكريتي عام1991م ـ والمعروف بالنقيب صدام حين كان يشغل منصب رئيس جهاز الأمن الخاص، ورئيس اللجنة الأمنية المشتركة المكلفة بالتحقيق في أحداث الانتفاضة الشعبانية العارمة(2)، وقد صب هذا المجرم نقمته على شخص سماحة السيد (مد ظله) مستخدماً أساليب ووسائل متنوعة في التعذيب، إلاّ ان سماحته واجهها بعزيمة وصبر نادرين، حتى كان صدام كامل يقول له: «أنت جسمك ضعيف فلماذا لا تعترف وتخلص من التعذيب». وكان يحثّ باقي المعتقلين على الصبر والصمود والتوكل على الله تعالى بل كان يمازحهم بهدف تقوية عزائمهم، وقد أثر موقفه هذا كثير فيهم فبقوا يتناقلونه بعد انتهاء فترة التحقيق.

كما فشل نظام الطاغية في انتزاع موقف منه ـ في ذلك الظرف العصيب ـ مؤيّد له رغم ما واجهته السلطة به من ضغوط وقساوة التعذيب.

وبعد اطلاق سراح سماحته وبقية السادة من آل الحكيم ـ بعد اعدام مجاميع منهم ـ 5/ ذي القعدة /1411هـ حاولت السلطة وبمختلف الأساليب الضغط على سماحته لقبول المرجعية الرسمية إلاّ انه (مد ظله) رفض ذلك أشد الرفض، مؤكداً على استقلالية المرجعية الدينية الشيعية عن السلطة، مؤثراً تحمّل تلك الضغوط والمصاعب على تنفيذ مطالبهم، وقد فرض نظام الطاغية قيوداً مشدّدة على سماحته ابتداءً بمنع نشر كتبه ومؤلفاته.. إلى النشاط التبليغي مثل إرسال المبلغين وتوزيع الكتب وإقامة الدورات والمشاريع الثقافية، وكذلك الخدمات الاجتماعية وغيرها حتى انهم منعوه من إقامة صلاة الجماعة ليلة الجمعة في الصحن الحسيني في كربلاء، حيث كان سماحته يذهب لزيارة الإمام الحسين(عليه السلام) ليالي الجمعة في تلك الفترة، ورغم كل ذلك بقي سماحته مصممّاً على تحمّل مسؤوليته في دعم الحوزة العلمية في النجف الأشرف، ومساعدة آلاف العوائل الفقيرة في العراق، ومنهم الكثير من عوائل الشهداء والمعتقلين، وإرسال المبلّغين ودعم التبليغ الديني سرّاً بعيداً عن رقابة أعوان الطاغية.

وعندما سافر سماحته للعلاج خارج العراق أصرّ كثير من المؤمنين على بقائه وعدم رجوعه للعراق، خاصة ان ملامح الحرب كانت تلوح في الأفق، لكن سماحته أصرّ على الرجوع إلى خندق الحوزة العلمية في النجف الأشرف، ليكون قريباًً من المؤمنين العراقيين في محنتهم التي طالت، وقد قال لبعض من طلب منه عدم الرجوع في تلك الفترة إلى العراق: «أخشى أن يكون عدم رجوعي للعراق موجباً لإحباط كثير من

المؤمنين ـ داخل الحوزة وخارجها ـ حيث يتصورون انني كنت أتحيّن الفرصة لترك العراقيين في محنتهم، فيحفّز ذلك آخرين على ترك الحوزة والعراق».

وقد مارس نظام الطاغية الضغوط على سماحته لإصدار بيان لدعم الطاغية عسى ان يهبّ شعب العراق المضطهد لتخليصه من المصير المحتوم الذي شاء الله تعالى أن يكون على يد أسياده ومؤيديه بالأمس، إلاّ ان سماحته رفض الاستجابة لتلك الضغوط إلى أن سقط نظام الظلم والطغيان إلى غير رجعة.



مرجعيته



عرف عن سيدنا المترجم له اهتمامه بالتدريس والتأليف، منذ بدايات شبابه، حيث كرس وقته لتطوير المستوى العلمي للكثير من الشباب في الحوزة العلمية، من خلال مباشرة تدريسهم ومتابعة جهودهم العلمية، فكان له الفضل الكبير في بلوغ الكثير من الفضلاء المستويات العلمية العالية، مع الاهتمام بتربيتهم ليتصفوا بالتقوى والاستقامة حيث شاركوا برفد الحوزة العلمية بمساهمات مهمة عن طريق التدريس والتأليف والتحقيق.

وبعد رحيل آية الله العظمى السيد الخوئي (رضوان الله عليه) كثر الرجوع إلى سماحته وتزايد الإلحاح عليه بالتصدي للمرجعية من قبل مجاميع كبيرة من المؤمنين وفضلاء الحوزة العلمية داخل العراق وخارجه منهم بعض كبار العلماء ومراجع الدين.

وقد اهتم سماحته بتفعيل دور المرجعية الدينية الأصيلة في المجتمع، لتتوثق العلاقة بين الأمة وبين الحوزة العلمية والمرجعية الدينية فيأمنوها على دينهم ودنياهم، وكذلك التأكيد على الاستقامة والثوابت الدينية العقائدية والفقهية والسلوكية التي حفظها العلماء الأعلام جيلاً بعد جيل بعد أن ورثوها واستلهموها من القرآن الكريم والسنّة. ويؤكد سماحته على أهمية التزام هذه الأُسس والصمود بوجه أعاصير المحن والفتن المتنوعة.

فكان أن تحمّل المسؤولية في الظروف الحرجة والمعقدة التي يمرّ بها المؤمنون في مختلف بقاع المعمورة وقد تميّزت اهتمامات سماحته ضمن المحاور التالية..

أ) في نطاق الحوزة العلمية ـ هذه المؤسسة الدينية التي تنوء بالحمل الثقيل في مواجهة الفتن وخطط الأعداء المتنوعة ـ اهتمّ سماحته بتنشئة ورعاية جيل من الطلبة يتزوّد

بالتقوى والعلوم الإسلامية المختلفة ونلاحظ الآن رعايته للمئات من هؤلاء في الحوزة العلمية في النجف الأشرف حيث يهيّأ للمتفوقين منهم أساتذة وتوفّر لهم المستلزمات والامكانات المادية التي يحتاجونها لمواصلة دراستهم ومسيرتهم العلمية حيث يضاعف لهم الراتب الشهري بالإضافة إلى أصناف الدعم الأخرى. وقد وجّه سماحته رسالة لطلاب الحوزة العلمية ركز فيها على مجموعة من النقاط الهامة التي يفترض التزام طلاب الحوزة العلمية بها نشير هنا إلى بعضها..

1 ـ التقوى وتبوّء مكانة القدوة في المجتمع ، فقد أكّد سماحته مراراً ضرورة التزام العالم الديني بالتقوى وخشية الله تعالى ليكون قدوة للمؤمنين في مواقفه وسلوكه فتطمئن له نفوسهم وتتأكد ثقتهم به ويزداد ارتباطهم بالمبدأ الحق ومفاهيمه. وقد أكد في فتواه بأن العدالة المعتبرة في مرجع التقليد هي غير المرتبة العادية من العدالة المعتبرة في الشاهد وإمام الجماعة، فقد ذكر سماحته في شروط مرجع التقليد (العدالة بمرتبة عالية، بأن يكون على مرتبة من التقوى تمنعه عادةً من مخالفة التكليف الشرعي ومن الوقوع في المعصية وإن كانت صغيرة، بحيث لو غلبته نوازع النفس ودواعي الشيطان ـ

نادراً ـ فوقع في المعصية لأسرع للتوبة وأناب لله تعالى) (3).

وفي رسالته لطلاب الحوزة أشار إلى أهمية التقوى من زاوية أخرى حيث قال:(على أن لرجل العلم ميزة عن سائر الناس في ذلك، فإن مقدمات معرفة الأحكام الشرعية والكبريات الاستدلالية غير منضبطة، وكثيراً ما تتدخل فيها القناعات الشخصية التي قد تتأثر بالعواطف والاعتبارات، وقد يجنح الباحث للحكم ويستوضح الدليل عليه بسبب ذلك، وقد يؤتى حظاً من القدرة على الاستدلال والخصام واللحن بالحجة فيبرز الشبهة بصورة الدليل، وكذا الحال في قناعاته الشخصية في الموضوعات الخارجية التي قد يرجع إليه فيها، ولا حاجز له عن التسامح في ذلك إلا التقوى والورع والخوف من الله تعالى، حيث يستطيع بسببها التمييز بين الشبهات الخطابية والاستحسانية، والأدلة القاطعة التي تنهض حجة مع الله تعـالى يوم يقف بين يديه ويعرض عليه)(4).

2 ـ المستوى العلمي العميق، فإنه يساهم في حفظ أصالة الفكر الشيعي ويحفظ مسيرة مذهب أهل البيت (عليهم السلام) من السطحية والذوبان، خصوصاً أنّ العالم الديني يتحمل مسؤولية استنباط الموقف الشرعي ومعالم الدين، وفي ذلك يقول سماحته مخاطباً طلاب الحوزة العلمية: (فاللازم تحري الأدلة المتينة والبراهين القويمة التي تصلح حجة بين يدي الله تعالى يوم الحساب الأكبر، وعدم التعويل على بهرجة الأقوال التي قد تقنع عامة الناس أو تناسب رغباتهم، من دون أن ترجع إلى ركن وثيق) (5).

3 ـ التحلّي بمكارم الأخلاق تأسياً بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأهل بيته(عليهم السلام) ، وفي ذلك يقول سماحته: (وإن لأهل العلم في النبي(صلى الله عليه وآله وسلّم) والأئمة (عليهم السلام) لأعظم أسوة، فإنهم (عليهم السلام) على رفعة مقامهم وعظيم شأنهم كانوا يعظّمون المؤمنين وإن كانوا ضعفاء، ويوجبون حقهم، ويتواضعون لهم، ويوصون بهم خاصّتهم، ولا يرضون بالتقصير في حقهم، ولا يتسامحون في هذا

الجانب إطلاقاً) (6).

4 ـ الأصالة والارتباط بالجذور من دون انعزال وانغلاق، ففي الوقت الذي يفترض في العالم الديني أن ينفتح على مجتمعه بل سائر المجتمعات حيث أصبح

العالَم ـ بفضل وسائل الاتصال المتطورة ـ كالقرية الكبيرة، ويكون واسع الأُفق ، مستثمراً الإمكانات والأساليب الحديثة للدعوة إلى الدين والتنظير لمفاهيمه وطرحها بلغة حديثة ومنهجية معاصرة، إلا أنه لا يجوز أن يكون على حساب الأصالة والموضوعية في الاستنباط، وإلاّ مسخ الدين وتغيّر كلما تغيرت الظروف، وقد أشار سماحته لذلك بقولـه: (ويحق لهذه الطائفة أن ترفع رأسها فخراً واعتزازاً بمحافظتها على أحكام الله تعالى وتعاليمه، واهتمامها بأخذها من منابع التشريع الأصلية وصمودها في ذلك، متحدية أعاصير الزمن، وظلمات الفتن، على طول المدة وشدّة المحنة ...) (7).

5 ـ الاهتمام بتثبيت العقيدة وتعميق البحوث العقائدية ومواجهة الشبهات المختلفة التي تواجه الفكر الإسلامي الأصيل، وقد دعا العلماء والباحثين إلى الاهتمام بالبحوث العقائدية ومعالجة الشبهات، كما تصدى سماحته شخصياً لمواجهة بعض الأفكار والممارسات المنحرفة بإجابات تفصيلية شافية كان لها أثر بالغ في الأوساط المختلفة، ومن شواهد ذلك كتابه المعروف (في رحاب العقيدة) الذي يتضمن إجاباته التفصيلية على الأسئلة العقائدية التي وجهها أحد الباحثين الاردنيين ـ من خريجي قسم الشريعة ـ .

وكذلك مواجهة الظواهر العقائدية والسلوكية المنحرفة والفاسدة، من خلال الأجوبة التوجيهية التفصيلية التي وجّهها سماحته وعالج فيها ـ بحزم ـ الادعاءات الباطلة مثل دعوى السفارة والارتباط المباشر بأهل

البيت (عليهم السلام) ونحو ذلك، وكذلك موقفه من ابتداع بعض الشعائر الشبيهة بمراسيم الحج حيث مارسها بعض المشبوهين والسذّج بين مرقدي الإمام الحسين (عليه السلام) وأخيه العباس(عليه السلام)، وحول ضريح الإمام الحسين (عليه السلام). في إحدى الفترات ، واندثرت بعد ذلك، والحمد لله .

وكذلك موقفه الحازم من بعض البرامج التلفزيونية الفاسدة وبعض الممارسات والسلوك الأخلاقي المنحرف، مما كان له اثر إيجابي على نطاق واسع.

ب) الاهتمام بالجاليات الشيعية، خاصة التي تبتعد عن المراكز الدينية وتعيش ظروفاً صعبة، وفي هذا المضمار تأتي توجيهات سماحته بالاهتمام بالمغتربين وكذلك رسالته التي وجهها إليهم لدعمهم وحثهم على مواجهة الاغتراب، كما وجه سماحته رسالة إلى المؤمنين من أهالي گَلگيت(8) لدعم موقفهم الحرج الذي يمرون به في مواجهة بعض الفئات التي تحاول بث روح الفرقة والاقتتال بين المسلمين، ورسالته التوجيهية التي وجهها لمسلمي آذربايجان والقفقاس بعد انهيار الشيوعية هناك، وكذلك متابعته لأوضاع المؤمنين في باكستان وأفغانستان(9) وغيرهما من بقاع المعمورة.

ج) العمل الإسلامي المشترك لمواجهة خطط أعداء الإسلام، وفي هذا الصدد دعا سماحته إلى الانفتاح على المسلمين بمذاهبهم المختلفة لتفعيل النشاط الإسلامي، فقال مخاطباً المغتربين: (عليكم بالاهتمام بالعمل المشترك لخدمة الإسلام مع بقية طوائف المسلمين، من أهل الرشد والتعقل، والحرصِ على مصلحة الإسلام العليا، والبعد عن الدس والتعصب المقيت فإن اتفاقنا معهم في أصول الإسلام المشتركة يقضي بالاهتمام من الجميع بخدمتها وتركيزها وتشييدها والتعاون في ذلك على أتم وجه وأكمله...) (10).

د) الاهتمام بالارتباط بالقرآن الكريم والرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأهل بيته (عليهم السلام)، وقد تجلى ذلك في سيرته الشخصية من جهة فهو ملتزم بالقراءة اليومية والمتكررة للقرآن الكريم وكذلك قراءته وإحاطته بكثير من الكتب الحديثية الحاكية للسّنّـة من أقوال المعصومين(عليهم السلام)وسيرتهم، والمصادر التأريخية وغيرها. ولذلك نلاحظ وفرة استشهاداته في خطابه وتوجيهاته بآيات الذكر الحكيم والنصوص الشريفة، وقد أكّد ـ جواباً على سؤال وجّه إلى سماحته ـ على ضرورة اعتماد القرآن الكريم وكتب الأحاديث المعتبرة ونهج البلاغة والصحيفة السجادية مرجعاً رئيسياً للعلماء والخطباء والمتحدثين.

هـ) الارتباط العميق بأهل بيت النبوة (عليهم الصلاة والسلام) والتفاني بحبهم ويتضح ذلك من خلال توجيهاته المتكررة في مختلف المناسبات والاهتمام بالشعائر الحسينية والمناسبات الاسلامية ويظهر ذلك من خلال محاضراته السنوية في محرّم واهتمامه بقراءة مقتل الإمام الحسين(عليه السلام) شخصياً.

وقد كان لحضوره في مجالس المراكز الإسلامية، وكذلك قراءته لمقتل الإمام الحسين (عليه السلام) ومشاركته في مراسيم العزاء خلال سفرته العلاجية إلى لندن أثر بالغ في أوساط الجالية الإسلامية هناك وارتباطهم بآل البيت(عليهم السلام) واهتمامهم باحياء ذكرهم وإبراز ظلاماتهم(عليهم السلام).

و) تأكيد العلاقة الوثيقة بالأمة واتباع أهل البيت(عليهم السلام) فلا يدع سماحته أي مجال حتى يقدّم النصح والتوجيه عن طريق المحاضرات والخطاب المباشر في النجف الاشرف وحتى خلال سفره للعلاج ورغم حالته الصحيّة آنذاك تصدّى لتوجيه المؤمنين المغتربين ، وكذلك طلبة الحوزة العلمية في سورية ، والمؤمنين الذين التقاهم، وتذكيرهم بجذورهم الدينية والاخلاقية الأصيلة وثقافة الإسلام ومدرسته المتمثلة بنهج آل البيت(عليهم السلام).

ز) اهتمامه البالغ بدعم العوائل الفقيرة والمحتاجين، وقد تجلى ذلك من خلال الدعم المتنوع لهم ومن ذلك تخصيص رواتب شهرية منتظمة لآلاف العوائل الفقيرة في العراق.

ح) الاهتمام بتعمير مجموعة من الأماكن والعتبات المقدسة المتداعية أو التي أشرفت على الانهيار بسبب انعدام الرعاية اللازمة لها، مثل مشروع بناء وتجديد مسجد السهلة الضخم،وإنشاء الكثير من المساجد في مختلف مدن العراق وسوريا.

ط) دعم التبليغ الديني، وتأتي في هذا الإطار برامج إرسال المبلّغين ودعم النشاط التبليغي في باكستان والهند وافغانستان ، و الجمهوريات المستقلة حديثاً في آسيا الوسطى والمدن السورية وشمال العراق، والمخيمات العراقية في إيران، وبعض المناطق الإيرانية، وكذلك دعم إقامة دورات دينية تربوية في مناطق مختلفة خاصة المناطق المحرومة، ونشر ثقافة أهل البيت (عليهم السلام) في البلاد الإسلامية ، خصوصاً في جمهوريات آسيا الوسطى بعد تفكيك الاتحاد السوفيتي حيث يتكفل مكتب سماحته بارسال مبلّغين إليها من بين طلبة هذه البلدان، ودعم الأنشطة التبليغية المتنوعة هناك .

ي) الارتباط بالمراكز والمؤسسات الإسلامية في أمريكا وأوروبا عن طريق الاتصال المباشر وتغذيتها بمختلف الكتب الإسلامية والإجابة على الأسئلة المتنوّعة التي ترد من المؤمنين هناك والمساهمة الواعية في حل الكثير من المشكلات التي تواجهه الجاليات الإسلامية، وكذلك مراسلتها من خلال إصدار بيانات توجيهية بالمناسبات الدينية، لربطها بالمرجعية الدينية والحوزة العلمية، وكذلك تفعيل بعض أنشطة هذه المراكز، لدعم وتثبيت الحالة الدينية والأخلاق الإسلامية بين الجاليات الإسلامية في الغرب.

وقد كان لهذا الارتباط والأنشطة تأثير إيجابي على مختلف الأصعدة، بالنسبة للمراكز الإسلامية المذكورة.

وقد تم وبسعي حثيث وجادّ تغذية مواقع الأنترنيت التابعة لمكتب سماحته بالعلوم والثقافة الإسلامية الأصيلة المتنوعة باللغات العربية والإنكليزية والاردو، لإيصال الفكر الإسلامي ونهج أهل البيت (عليهم السلام) وعلومهم المختلفة عبر ذلك إلى مختلف أنحاء المعمورة، والإجابة على أسئلة المؤمنين وغيرهم المتنوعة الفقهية والعقائدية وغيرها.

ك ) متابعة الأحداث التي تهم العالم الإسلامي واتباع أهل البيت(عليه السلام) والتحديات التي تواجههم ، واتخاذ المواقف والخطوات المناسبة ، من جانب المرجعية الدينية ، نذكر منها..

1 ـ دعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الصهيوني الغاشم ورفض احتلال القدس الشريف وباقي الأراضي الفلسطينية.

2 ـ تأكيد حق الشعب اللبناني في تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الغاشم، ومباركة النصر المؤزر للمقاومة الإسلامية في تحرير الجنوب.

3 ـ استنكار جرائم القتل الجماعية التي ارتكبتها عصابات (طالبان) ضد شيعة آل البيت(عليه السلام) خاصة المدنيين العزّل في افغانستان.

4 ـ شجب عمليات القتل العشوائية ضد شيعة آل البيت(عليه السلام) وتفجير المساجد والحسينيات، التي ترتكبها عصابات (جيش الصحابة) في باكستان، ومطالبة رئيس الحكومة الباكستانية بتحمّل مسؤولياتها في وقف هذه الجرائم البشعة، وقد عبّر رئيس وزراء باكستان السابق (نواز شريف) خلال رسالته التي سلمت لمكتب سماحة السيد الحكيم ـ مد ظله ـ عن تفهم لقلق المرجعية الدينية و حرص حكومته على وقف تلك الممارسات الإجرامية و معاقبة أصحابها.

5 ـ تقدير موقف رئيس جماعة نهضة العلماء في أندونيسيا عبد الرحمن وحيد، في إفشال خطة الوهابيين بتكفير شيعة آل البيت(عليهم السلام) ومنع أنشطتهم هناك بحدود عام 1416هـ ، حيث بلغ مكتب سماحة السيد الحكيم (مدظله) تقدير سماحته لموقف رئيس جماعة النهضة في رسالة خاصة، مما كان لذلك اثر إيجابي .

6 ـ الضغط على الحكومة الماليزية و إبلاغها بقلق المرجعية الدينية بسبب اعتقال شيعة آل البيت (عليهم السلام) هناك ـ في أواخر التسعينات ـ بتأثير نفوذ الجماعات المناوئة لخط آل البيت(عليه السلام) هناك من خلال آية الله الشيخ محمد مهدي شمس الدين(رحمه الله) رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان ـ .

7 ـ استنكار موقف مفتي الأزهر وتصريحاته الهوجاء بتكفير شيعة آل البيت(عليه السلام) ، ومفاتحة سماحة الشيخ شمس الدين (قدس سره) للضغط على شيخ الأزهر والمفتي المذكور لتلافي تلك التصريحات ومنع تكرارها ، حيث استجاب الفقيد الراحل مشكوراً لمتابعة الموضوع.

8 ـ استنكار تصريحات ومواقف قادة بعض الدول الغربية ضد الإسلام والممارسات التعسفية ضد الجاليات المسلمة هناك. إلى غير ذلك من المواقف المعبرّة عن حضور المرجعية الدينية ومتابعتها للأحداث التي تهمّ العالم الإسلامي ومصير المسلمين.

السيد حسين
07/09/2011, 11:21 AM
نشكر الاخ الفاضل سفير الولاية على جهوده الطيبة المباركة ...

لاسيما نشره لهذه الصفحات البيضاء النورانية من حياة هؤلاء العظماء من علمائنا الكرام ...

حقا ان عطر وعبق واريج هذه الأزهار المحمدية والثمار العلوية الفاطمية الزكية النقية ...

لتفوح بأروع الأنوار وتنشر في الارواح أجمل السناء والبهاء وتبعث في النفوس الراحة والطمأنينة والسكينة ...

Sandra
08/09/2011, 10:47 AM
http://islamasel.mobi/vb/mwaextraedit5/extra/01.gif




السيرة الذاتية للإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر


http://www.alsadrain.com/sader1/images/2.jpg


آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر ( قدس سره)


ولادته ونشأته:


ولد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) في مدينة الكاظمية المقدسة في الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة 1353 هـ، وكان والده العلامة المرحوم السيد حيدر الصدر ذا منزلة عظيمة، وقد حمل لواء التحقيق والتدقيق والفقه والأصول، وكان عابداً زاهداً عالماً عاملا، ومن علماء الإسلام البارزين.

وكان جده لأبيه وهو السيد إسماعيل الصدر، زعيماً للطائفة، ومربياً للفقهاء، وفخراً للشيعة، زاهداً ورعاً ظالعاً بالفقه والأصول، وأحد المراجع العِظام للشيعة في العراق.

أما والدته فهي الصالحة التقية بنت المرحوم آية الله الشيخ عبد الحسين آل ياسين، وهو من أعاظم علماء الشيعة ومفاخرها.

بعد وفاة والده تربى السيد محمد باقر الصدر في كنف والدته وأخيه الأكبر، ومنذ أوائل صباه كانت علائم النبوغ والذكاء بادية عليه من خلال حركاته وسكناته.


دراسته وأساتذته:


تعلم القراءة والكتابة وتلقى جانباً من الدراسة في مدارس منتدى النشر الابتدائية، في مدينة الكاظمية المقدسة وهو صغير السن وكان موضع إعجاب الأساتذة والطلاب لشدة ذكائه ونبوغه المبكر، ولهذا درس أكثر كتب السطوح العالية دون أستاذ.

بدأ بدراسة المنطق وهو في سن الحادية عشرة من عمره، وفي نفس الفترة كتب رسالة في المنطق، وكانت له بعض الإشكالات على الكتب المنطقية.

في بداية الثانية عشرة من عمره بدأ بدراسة كتاب معالم الأصول عند أخيه السيد إسماعيل الصدر، وكان يعترض على صاحب المعالم ، فقال له أخوه: إن هذه الاعتراضات هي نفسها التي اعترض بها صاحب كفاية الأصول على صاحب المعالم.

في سنة 1365 هـ هاجر سيدنا الشهيد المفدى من الكاظمية المقدسة إلى النجف الاشرف، لإكمال دراسته، وتتلمذ عند شخصيتين بارزتين من أهل العلم والفضيلة وهما: آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين (قدس سره)، وآية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي (رضوان الله تعالى عليه).

أنهى دراسته الفقهية عام 1379 هـ والأصولية عام 1378 هـ عند آية الله السيد الخوئي (رحمه الله).

بالرغم من أن مدة دراسة السيد الصدر منذ الصبا وحتى إكمالها لم تتجاوز 17 أو 18 عاماً، إلا أنها من حيث نوعية الدراسة تعدّ فترة طويلة جداً، لأن السيد كان خلال فترة اشتغاله بالدراسة منصرفاً بكلّه لتحصيل العلم، فكان منذ استيقاظه من النوم مبكراً وإلى حين ساعة منامه ليلا كان يتابع البحث والتفكير، حتى عند قيامه وجلوسه ومشيه.


تدريسه:


بدأ السيد الصدر في إلقاء دروسه ولم يتجاوز عمره خمس وعشرون عاماً، فقد بدأ بتدريس الدورة الأولى في علم الأصول بتاريخ 12 / جمادى الآخرة / 1378 هـ وأنهاها بتاريخ 12 / ربيع الأول / 1391، وشرع بتدريس الدورة الثانية في 20 رجب من نفس السنة، كما بدأ بتدريس البحث الخارج في الفقه على نهج العروة الوثقى في سنة 1381هـ.


وخلال هذه المدة استطاع سيدنا الأستاذ أن يربي طلاباً امتازوا عن الآخرين من حيث العلم والأخلاق والثقافة العامة، لأن تربية السيد الصدر لهم ليس منحصرة في الفقه والأصول، بل أنّه يلقي عليهم في أيام العطل والمناسبات الأخرى محاضراته في الأخلاق، وتحليل التأريخ، والفلسفة، والتفسير لذا أصبح طلابه معجبين بعلمه وأخلاقه، وكماله إلى مستوىً منقطع النظير، ولهذا حينما يجلس السيد بين طلابه يسود بينهم جو مليء بالصفاء والمعنوية.


طلابه:


من أبرز طلابه ما يأتي ذكرهم:

1 ـ آية الله السيد كاظم الحائري.

2 ـ آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي.

3 ـ آية الله السيد محمد باقر الحكيم.



سيرته وأخلاقه :


سنوجز في هذه المناسبة أبرز صفاته وهي:

1 ـ حبه وعاطفته:

إن من سمات شخصية المرجع الشهيد (رحمه الله) تلك العاطفة الحارة، والأحاسيس الصادقة، والشعور الأبوي تجاه كل أبناء الأمة، تراه يلتقيك بوجه طليق، تعلوه ابتسامة تشعرك بحب كبير وحنان عظيم، حتى يحسب الزائر أن السيد لا يحب غيره، وإن تحدث معه أصغى إليه باهتمام كبير ورعاية كاملة، وكان سماحته يقول: إذا كنا لا نسع الناس بأموالنا فلماذا لا نسعهم بأخلاقنا وقلوبنا وعواطفنا؟

2 ـ زهده:

لم يكن الشهيد الصدر زاهداً في حطام الدنيا، لأنه كان لا يملك شيئاً منها، أو لأنه فقد أسباب الرفاهية في حياته، فصار الزهد خياره القهري، بل زهد في الدنيا وهي مقبلة عليه، وزهد في الرفاه وهو في قبضة يمينه. وكأنه يقول (يا دنيا غري غيري): فقد كان زاهداً في ملبسه ومأكله لم يلبس عباءة يزيد سعرها عن خمسة دنانير (آنذاك)، في الوقت الذي كانت تصله أرقى أنواع الملابس والأقمشة ممن يحبونه ويودونه، لكنه كان يأمر بتوزيعها على طلابه.

3 ـ عبادته:

من الجوانب الرائعة في حياة السيد الصدر (رحمه الله) هو الجانب العبادي، ولا يستغرب إذا قلنا: إنه كان يهتم في هذا الجانب بالكيف دون الكم، فكان يقتصر على الواجبات والمهم من المستحبات.

وكانت السمة التي تميّز تلك العبادات هي الانقطاع الكامل لله سبحانه وتعالى، والإخلاص والخشوع التامين، فقد كان لا يصلي ولا يدعو ولا يمارس أمثال هذه العبادات، إلا إذا حصل له توجه وانقطاع كاملين.

4 ـ صبره وتسامحه:

كان السيد الصدر أسوة في الصبر والتحمل والعفو عند المقدرة فقد كان يتلقى ما يوجه إليه بصبر تنوء منه الجبال، وكان يصفح عمن أساء إليه بروح محمديّة.

5 ـ نبوغه:

كانت علائم النبوغ بادية على وجهه منذ طفولته، وعلى سبيل المثال نذكر هذه القصة التي حدثت في بداية الحياة الدراسية للسيد الصدر وكان السيد الصدر يدرس عند الشيخ محمد رضا آل ياسين، وحينما وصل الأستاذ في بحثه إلى مسألة أن الحيوان هل يتنجس بعين النجس، ويطهر بزوال العين، أو لا يتنجس بعين النجس؟

فذكر الشيخ آل ياسين أن الشيخ الأنصاري ذكر في كتاب الطهارة: أنه توجد ثمرة في الفرق بين القولين تظهر بالتأمل، ثم أضاف الشيخ آل ياسين: إن أستاذنا المرحوم السيد إسماعيل الصدر حينما انتهى بحثه إلى هذه المسألة، طلب من تلاميذه أن يبيّنوا ثمرة الفرق بين القولين، ونحن بيّنا له ثمرة في ذلك، وأنا أطلب منكم أن تأتوا بالثمرة غداً بعد التفكير والتأمل.

وفي اليوم التالي حضر السيد الصدر قبل الآخرين عند أستاذه، وقال له: إنّي جئت بثمرة الفرق بين القولين، فتعجب الشيخ آل ياسين من ذلك كثيراً، لأنه لم يكن يتصور أن حضور تلميذه إلى الدرس حضوراً اكتسابيا، وإنما هو حضور تفنني.

فبين سيدنا الصدر ثمرة الفرق بين القولين، وحينما انتهى من بيانه دهش الأستاذ من حِدّة ذكاء تلميذه ونبوغه، وقال له: أعد بيان الثمرة حينما يحضر بقية الطلاب، وحينما حضر الطلاب سألهم الشيخ: هل جئتم بثمرة؟ فسكت الجميع ولم يتكلم أحد منهم، فقال الأستاذ: إن السيد محمد باقر قد أتى بها، وهي غير تلك التي بيّناها لأُستاذنا السيد إسماعيل الصدر.

ثم بيّن السيد الشهيد الصدر ما توصل إليه من ثمرة الفرق بين القولين، وقد نفذ السيد بنبوغه هذا إلى صميم القلوب بصفته شخصية علمية وفكرية بارزة، وحاز على اعتراف فضلاء وعلماء الحوزة العلميّة.


مواقفه ضد نظام البعث الحاكم في العراق:


للسيد مواقف مشرفة كثيرة ضد النظام العراقي العميل نوجزها بما يلي:

1 ـ في عام 1969 م، وفي إطار عدائها للإسلام، حاولت زمرة البعث الحاقدة على الإسلام والمسلمين توجيه ضربة قاتلة لمرجعية المرحوم آية العظمى السيد محسن الحكيم (قدس سره) من خلال توجيه تهمة التجسس لنجله العلامة السيد مهدي الحكيم، الذي كان يمثل مفصلا مهماً لتحرك المرجعية ونشاطها،

فكان للسيد الشهيد الموقف المشرف في دعم المرجعية الكبرى من جانب، وفضح السلطة المجرمة من جانب آخر، فأخذ ينسق مع المرجع السيد الحكيم (قدس سره) لإقامة اجتماع جماهيري حاشد، ويعبر عن مستوى تغلغل المرجعية الدينية وامتدادها في أوساط الأمة، وقوتها وقدرتها الشعبية وحصل الاجتماع في الصحن الشريف لمرقد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)،وكان حاشداً ومهيباً ضمّ كل طبقات المجتمع العراقي وأصنافه.


ولم يقف دعمه عند هذا الحد، بل سافر إلى لبنان ليقود حملة إعلامية مكثفة دفاعاً عن المرجعية، حيث قام بإلقاء خطاب استنكر فيه ما يجري على المرجعية في العراق، وأصدر كثيراً من الملصقات الجدارية التي ألصقت في مواضع مختلفة من العاصمة بيروت.


2 ـ في صباح اليوم الذي قرر الإمام الراحل سماحة آية العظمى السيد الخميني ( رضوان الله عليه )، مغادرة العراق إلى الكويت قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران، قرر السيد الصدر الذهاب إلى بيت الإمام لتوديعه، بالرغم من الرقابة المكثفة التي فرضتها سلطات الأمن المجرمة على منزله، وفي الصباح ذهب لزيارته، ولكن للأسف كان الإمام قد غادر قبل وصوله بوقت قليل.

والحقيقة أنه لا يعرف قيمة هذا الموقف وأمثاله إلاّ الذين عاشوا تلك الأجواء الإرهابية التي سادت العراق قبيل وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران.


3 ـ بعد حادثة اغتيال الشهيد مرتضى المطهري في إيران على أيدي القوات المضادة للثورة الإسلامية في إيران، قرر السيد الصدر إقامة مجلس الفاتحة على روحه الطاهرة وذلك لأنه كان من رجال الثورة ومنظريها وكان من الواجب تكريم هذه الشخصية الكبيرة.


4 ـ ومن مواقف الفداء والتضحية ما حدث خلال فترة الحصار والإقامة الجبرية أيام انتصار الثورة الإسلامية في إيران (1399 هـ، 1979 م)، إجابته على كل البرقيات التي قد أُرسلت له من إيران، ومنها برقية الإمام الخميني (قدس سره)، علماً أن جميع تلك الرسائل والبرقيات لم تصله باليد، لأن النظام العراقي كان قد احتجزها، لكن السيد الشهيد كان يجيب عليها بعد سماعها من إذاعة إيران / القسم العربي.

وكان من حق السيد الشهيد أن يعتذر عن الجواب، فمن هو في وضعه لا يُتوقع منه جوابا على برقية، لكن لم يسمح له إباؤه فعبّر عن دعمه المطلق،

وتأييده اللامحدود للإمام الراحل والثورة الإسلامية الفتية المباركة، مسجلا بذلك موقفاً خالداً في صفحات التضحية والفداء في تاريخنا المعاصر.

5 ـ تصدى (رضوان الله عليه) إلى الإفتاء بحرمة الانتماء لحزب البعث، حتى لو كان الانتماء صورياً، وأعلن ذلك على رؤوس الأشهاد، فكان هو المرجع الوحيد الذي أفتى بذلك، وحزب البعث في أوج قوته وكان ذلك جزءاً من العلة وأحد الأسباب التي أدت إلى استشهاده.


أهداف، سعى الشهيد الصدر لتحقيقها:


1 ـ كان السيد الصدر يعتقد بأهمية وضرورة إقامة حكومة إسلامية رشيدة، تحكم بما أنزل الله عز وجل، تعكس كل جوانب الإسلام المشرقة، وتبرهن على قدرته في بناء الحياة الإنسانية النموذجية، بل وتثبت أن الإسلام هو النظام الوحيد القادر على ذلك، وقد أثبت كتبه (اقتصادنا، وفلسفتنا، البنك اللاربوي في الإسلام، وغيرها) ذلك على الصعيد النظري.

2 ـ وكان يعتقد أن قيادة العمل الإسلامي يجب أن تكون للمرجعية الواعية العارفة بالظروف والأوضاع المتحسسة لهموم الأمة وآمالها وطموحاتها، والإشراف على ما يعطيه العاملون في سبيل الإسلام في مختلف أنحاء العالم الإسلامي من مفاهيم، وهذا ما سماه السيد الشهيد بمشروع (المرجعية الصالحة).

3 ـ من الأمور التي كانت موضع اهتمام السيد الشهيد (رضوان الله عليه) وضع الحوزة العلمية، الذي لم يكن يتناسب مع تطور الأوضاع في العراق ـ على الأقل ـ لا كماً ولا كيفاً، وكانت أهم عمل في تلك الفترة هو جذب الطاقات الشابة المثقفة الواعية، وتطعيم الحوزة بها.

والمسألة الأخرى التي اهتم بها السيد الشهيد هي تغيير المناهج الدراسية في الحوزة العلميّة، بالشكل الذي تتطلبه الأوضاع وحاجات المجتمع لأن المناهج القديمة لم تكن قادرة على بناء علماء في فترة زمنية معقولة، ولهذا كانت معظم مدن العراق تعاني من فراغ خطير في هذا الجانب، ومن هنا فكّر (رضوان الله عليه) بإعداد كتب دراسية، تكفل للطالب تلك الخصائص، فكتب حلقات (دروس في علم الأصول).

أمّا المسألة الثالثة التي أولاها السيد اهتمامه فهي استيعاب الساحة عن طريق إرسال العلماء والوكلاء في مختلف مناطق العراق، وكان له منهج خاص وأسلوب جديد، يختلف عما كان مألوفاً في طريقة توزيع الوكلاء، ويمكننا تلخيص أركان هذه السياسة بما يأتي:

أولا: حرص على إرسال خيرة العلماء والفضلاء ممن له خبرة بمتطلبات الحياة والمجتمع.

ثانياً: تكفل بتغطية نفقات الوكيل الماديّة كافة، ومنها المعاش والسكن.

ثالثاً: طلب من الوكلاء الامتناع عن قبول الهدايا والهبات التي تقدم من قبل أهالي المنطقة.

رابعاً: الوكيل وسيط بين المنطقة والمرجع في كل الأمور، ومنها الأمور الماليّة، وقد أُلغيت النسبة المئوية التي كانت تخصص للوكيل، والتي كانت متعارفة سابقاً.


مؤلفاته:


ألّف آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر (رحمه الله) العديد من الكتب القيمة في مختلف حقول المعرفة، وكان لها دور بارز في انتشار الفكر الإسلامي على الساحة الإسلامية وهذه الكتب هي:

1 ـ فدك في التاريخ: وهو دراسة لمشكلة (فدك) والخصومة التي قامت حولها في عهد الخليفة الأول.

2 ـ دروس في علم الأصول الجزء الأول.

3 ـ دروس في علم الأصول الجزء الثاني.

4 ـ دروس في علم الأصول الجزء الثالث.

5 ـ بحث حول المهدي: وهو عبارة عن مجموعة تساؤلات مهمة حول الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف)

6- نشأة التشيع والشيعة.

7- نظرة عامة في العبادات.

8 ـ فلسفتنا: وهو دراسة موضوعية في معترك الصراع الفكري القائم بين مختلف التيارات الفلسفية، وخاصة الفلسفة الإسلامية والمادية والديالكتيكية الماركسية.

9 ـ اقتصادنا: وهو دراسة موضوعية مقارنة، تتناول بالنقد والبحث المذاهب الاقتصادية للماركسية والرأسمالية والإسلام، في أسسها الفكرية وتفاصيلها.
10 ـ الأسس المنطقية للاستقراء: وهي دراسة جديدة للاستقراء، تستهدف اكتشاف الأساس المنطقي المشترك للعلوم الطبيعية وللإيمان بالله تبارك وتعالى.
11 ـ رسالة في علم المنطق: اعترض فيها على بعض الكتب المنطقية، ألفها في الحادية عشرة من عمره الشريف.

12 ـ غاية الفكر في علم الأصول: يتناول بحوثا في علم الأصول بعشرة أجزاء، طبع منه جزء واحد، ألفه عندما كان عمره ثماني عشرة سنة.

13 ـ المدرسة الإسلامية: وهي محاولة لتقديم الفكر الإسلامي في مستوى مدرسي ضمن حلقات متسلسلة صدر منها:

أ ـ الإنسان المعاصر والمشكلة الاجتماعية.

ب ـ ماذا تعرف عن الاقتصاد الإسلامي؟

14 ـ المعالم الجديدة للأصول: طبع سنة 1385 هـ لتدريسه في كلية أصول الدين.

15 ـ البنك اللاربوي في الإسلام: وهذا الكتاب أطروحة للتعويض عن الربا، ودراسة لنشاطات البنوك على ضوء الفقه الإسلامي.

16 ـ بحوث في شرح العروة الوثقى: وهو بحث استدلالي بأربعة أجزاء، صدر الجزء الأول منه سنة 1391 هـ.

17 ـ موجز أحكام الحج: وهو رسالة عملية ميسرة في أحكام الحج ومناسكه، بلغة عصرية صدر بتاريخ 1395 هـ.

18 ـ الفتاوى الواضحة: رسالته العملية، ألفها بلغة عصرية وأسلوب جديد.

19 ـ بحث فلسفي مقارن بين الفلسفة القديمة والفلسفة الجديدة: ألفه قبيل استشهاده ولم يكمله، تحدث فيه حول تحليل الذهن البشري، ومن المؤسف جداً أن هذا الكتاب مفقود ولا يعرف أحد مصيره.

20 ـ بحث حول الولاية: أجاب السيد في هذا الكتاب عن سؤالين، الأول: كيف ولد التشيع؟ والثاني: كيف وجدت الشيعة؟

21 ـ تعليقة على الرسالة العملية لآية الله العظمى السيد محسن الحكيم (قدس سره)، المسماة (منهاج الصالحين).

22 ـ تعليقة على الرسالة العملية لآية الله العظمى الشيخ محمد رضا آل ياسين، المسماة (بلغة الراغبين).

23 ـ المدرسة القرآنية: وهي مجموعة المحاضرات التي ألقاها في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم.

24 ـ الإسلام يقود الحياة: ألف منه ست حلقات في سنة 1399 هـ، وهي:

1 ـ لمحة تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران.

2 ـ صورة عن اقتصاد المجتمع الإسلامي.

3 ـ خطوط تفصيلية عن اقتصاد المجتمع الإسلامي.

4 ـ خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء.

5 ـ منابع القدرة في الدولة الإسلامية.

6 ـ الأسس العامة للبنك في المجتمع الإسلامي.


أقوال العلماء فيه:


قال فيه صاحب كتاب أعيان الشيعة: هو مؤسس مدرسة فكرية إسلامية أصيلة تماماً، اتسمت بالشمول من حيث المشكلات التي عنيت بها ميادين البحث، فكتبه عالجت البُنى الفكرية العليا للإسلام، وعنيت بطرح التصور الإسلامي لمشاكل الإنسان المعاصر ... مجموعة محاضراته حول (التفسير الموضوعي) للقرآن الكريم طرح فيها منهجاً جديداً في التفسير، يتسم بعبقريته وأصالته.


شهادته:


بعد أن مضى عشرة اشهر في الإقامة الجبرية، تم اعتقاله في 19 / جمادى الأولى / 1400 هـ الموافق 5 / 4 / 1980 م.

وبعد ثلاثة أيام من الاعتقال الأخير استشهد السيد الصدر بنحو فجيع مع أخته العلوية الطاهرة (بنت الهدى).

وفي مساء يوم 9 / 4 / 1980 م (1400هـ)، وفي حدود الساعة التاسعة أو العاشرة مساءً، قطعت السلطة البعثية التيار الكهربائي عن مدينة النجف الأشرف، وفي ظلام الليل الدامس تسللت مجموعة من قوات الأمن إلى دار المرحوم حجة الإسلام السيد محمد صادق الصدر ـ أحد أقربائه ـ وطلبوا منه الحضور معهم إلى بناية محافظة النجف، وكان بانتظاره هناك المجرم مدير أمن النجف، فقال له: هذه جنازة الصدر وأخته، قد تم إعدامهما، وطلب منه أن يذهب معهم لدفنهما، فأمر مدير الأمن الجلاوزة بفتح التابوت، فشاهد السيد محمد صادق الشهيد الصدر (رضوان الله عليه). مضرجاً بدمائه، آثار التعذيب على كل مكان من وجهه، وكذلك كانت الشهيدة بنت الهدى (رحمهما الله). وتم دفنهما في مقبرة وادي السلام، المجاورة لمرقد الإمام علي (عليه السلام) في النجف الأشرف.



تفاصيل دفن الشهيد (الصـدر الأول) سـراً



http://www.alsadrain.com/sader1/images/1.jpg


نشرت جريدة القبس الكويتية تفصيل عن دفن الشهيد المرجع آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر فيما يلي نص التقرير:

النجف ـ موفد القبس ـ نزار حاتم:

كلما استعدت أنفاسك، وهدأت عواطفك من هول مفاجأة أو جريمة ارتكبها نظام صدام حسين، صفعتك مفاجأة جديدة أكثر هولاً.. وكأنك تخرج من باب إلى باب، ومن سرداب إلى آخر، فتبقى عيناك مفتوحتين دهشة لا تكاد أن تصدق فيلم الرعب الطويل الممتد أربعين عاماً، والذي حصد مئات ألوف الضحايا، رجالاً ونساء وأطفالاً، مهندسين وأطباء وعمالاً وتلاميذ ورجال دين، من شمال العراق حتى جنوبه مروراً بالوسط، وخاصة هنا في الوسط الشاهد الأبدي على الجريمة، بأفظع أشكالها وصورها.

.. وفي قلب الوسط النجف

وفي النجف كانت المفاجأة الأكبر منذ دخلت العراق قبل شهر من الآن لتغطية أحداثه وتطوراته إثر سقوط صدام ونظامه وأجهزته.

كنت على مشارف نهاية مهمة صحفية فجّرت كل الحزن الذي يمكن أن يحمله إنسان من لحم ودم وفيه قلب ينبض وبقية من مشاعر.. فقد حملتني تلك المهمة إلى المقبرة الجماعية التي اكتشفت للتو في النجف.. أشاهد القبور والجثث لأشخاص معروفين وآخرين مجهولين، وجماجم وعظام أطراف، وبقايا شعر لضحايا قتلوا غدراً وعدواناً بدون ذنب ارتكبوه سوى أنهم لم يكونوا من أتباع صدام وزمرته.

كان الحزن يعصر كل خلية في جسدي، وشمس النجف تخفف حدتها الدموع المنهمرة على وجنتي، بل شعرت بأن الحزن يلف أطراف الصحراء النجفية كلها.

يا الهي.. كل هذا الإجرام؟!

الإجرام تحت جنح الظلام

إنه يوم يتفجر وجعا ويشرق بالدموع والألم ليغرق هذه المدينة وأهلها، بل وأهل العراق جميعا بطوفان الحزن الذي حمله نبأ العثور على المقابر الجماعية التي ضمت مئات، وربما ألوف، الشباب والشابات الذين كان قتلهم نظام صدام الفاشي ووارى جثثهم تحت جنح الظلام في هذه المقابر التي ستظل تصرخ في وجه التاريخ أن لا مجرم في هذه الأرض يباري صدام حسين في جرائمه البشعة.

سحابة حزن تهطل على الجميع بأنباء هذه الفاجعة لتترك المرء ذاهلا حيالها، فلا رجل ولا امرأة ولا طفل في ذلك اليوم قد فتر عن التحدث بهذه المأساة، التي يحسب من شاهدها أن صدام حسين كان قد عزم على قتل العراقيين جميعا ليرقص على أشلائهم بلا رادع أخلاقي أو إنساني.

من ذا الذي يدلني على هذه المقابر التي تم اكتشافها بعد أن حملتني الأجوبة المتضاربة على مكانها إلى أكثر من جهة دون جدوى.

فقد قيل لي إنها بالقرب من مطاحن الحصا على الطريق الذي يربط النجف بكربلاء فتوجهت إلى هناك دون أن اعثر عليها، وقيل أنها بالقرب من منطقة الشوملي شمال النجف فلم أجدها حتى ظننت أنها محض دعاية ليس إلا.

بعد التفكير مليا رأيت من الأجدى التوجه إلى داخل مدينة النجف لعلي اعثر على من أثق به ليقطع الشك باليقين، وفي الطريق الممتد من النجف إلى الكوفة وقع بصري على مبنى كتبت على واجهته الأمامية عبارة (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق)، سلمت على العناصر الواقفين إلى جانب البوابة الرئيسية لحراسة المبنى وأخبرتهم بمهمتي، فأسرع أحدهم ليخبر المسؤولين الذين أوعزوا إليه بالسماح لي في الدخول إليهم، ثمة رجل نجفي يرتدي الغترة والعقال كنت اعرفه هو الحاج اسعد أبو كلل، لقد استقبلني بحفاوة وتبين لي في ما بعد انه يعمل مديرا لمكتب العلاقات العامة في المجلس الأعلى.

هكذا ارتكبوا الجريمة

سألته فورا عما إذا كان صحيحا موضوع المقابر الجماعية، فرد علي (نعم لا تستعجل سأدلك عليها لأني أول من اطلع على هذه المصيبة).
يا لها من مصادفة أن ألتقيك أذن، أرجوك حدثني مفصلا عن هذا الأمر؟

ـ في البدء لابد أن اذكر لك أن هناك شخصين أحدهما يدعى علي رحم، فيما لا يزال الآخر يتحفظ على ذكر اسمه بسبب الخوف الذي ظل ملازما له من النظام المقبور، عندهما مزرعة طماطم كانا تحدثا إلي منذ سنوات أنهما شـاهدا سيارات كبيرة تقوم بنقل أشخاص أحياء ويترجل منها مسلحون فيطلقون النار على رؤوس هؤلاء الأشخاص، ثم يقومون بدفنهم مجتمعين بالقرب من المزارع في منطقة الكفل القريبة من مدينة النجف. فيما كان يتحدث معظم أهالي المدينة عن وجود مقابر جماعية في مدينتهم، ولما سقط نظام صدام جاءني هذان الشخصان ليؤكدا لي وجود هذه المقابر، فتوجهت معهما صوب هذه المزارع وقمنا بعمليات الحفر، وعثرنا في اليوم الأول على رفات خمسة وعشرين شخصا دفنوا بثيابهم بعد إطلاق النار عليهم بينما كانت أيدي بعضهم مكبلة إلى الخلف وهم من محافظات عراقية مختلفة تعرفنا عليهم من خلال بعض وثائقهم التي كانت بحوزتهم ساعة قتلهم من قبيل شهادة الجنسية والمحفظات الصغيرة، وبدورنا عمدنا إلى تكفينهم، كما علقنا بذيل أكفانهم كل مقتنياتهم التي كانت معهم، ثم قمنا بدفنهم بعد أن وضعنا رقما لكل واحد منهم ليتسنى لأهلهم التعرف عليهم.


.. الآتي أفظع!

ثم عدنا إلى عملية الحفر للبحث عن المزيد من هؤلاء الضحايا فعثرنا على رفات تسعة آخرين، مؤملين أنفسنا في مواصلة البحث عند المساء، لكن احد الأشخاص الذين علموا بالموضوع سارع إلى إخبار عامر عبود العيداني الذي عينته قوات التحالف محافظا للنجف والذي سارع بدوره إلى إخبار الأمريكيين فمنعونا من مواصلة كشف هذه المقابر، فذهبت إلى المحافظ نفسه وكان جالسا عنده شخص أمريكي يدعى Mr. Steef وأبلغت المحافظ بضرورة الكف عن منعنا من عملنا هذا، وبالفعل فقد انسحب الأمريكان من المقبرة فواصلنا عمليات البحث التي أسفرت لغاية اليوم عن اكتشاف إحدى وتسعين جثة البعض منها بلا رأس، وللعلم سوف يتم اكتشاف عدد من هذه المقابر في عموم المحافظات العراقية الأخرى.

ضد المحافظ

على ذكر المحافظ كيف علاقتكم وعموم أهل النجف به؟

ـ علاقتنا به سيئة للغاية ويعتزم النجفيون عموما تنظيم تظاهرات ضده تطالب الأمريكان باستبداله.

في هذه الأثناء دخل علينا رجل كان التعب باديا عليه فيما لم تزل بقايا التراب عالقة بشعر رأسه ودشداشته، وقد اخبر الحاج أسعد أبو كلل بجلب رفات عدد ممن قد عثر عليهم في هذه المقابر، مشيرا إلى انه قام بتكفينهم وجاء بهم إلى باحة المكتب في سيارة وآنيت، فسارعت على الفور لرؤية هذا المشهد المروع.
ها هي جثامينهم الملفوفة بالأكفان مرصوف بعضها جنب بعض في هذه السيارة، وقد كتبت أسماء بعضهم بعد التعرف عليها من خلال وثائقهم المدفونة معهم، على الأكفان، اذكر من بينها التالي:

1 ـ طالب جاسم محمد اللامي واسم والدته نجيبة موسى من محافظة البصرة ـ حي الرباط الكبير.

2 ـ محمد سالم ساهي الفرحان، اسم زوجته نادية حسن رمضان، واسم أمه صفية سوادي ـ بصرة محلة الرباط الكبير.

حفار قبور خفيف الدم

لا بد لي أن انتصر على حالة الهلع التي استحوذت عليّ أثناء تلك اللحظات، لأكمل الرحلة في هذا المشوار المأساوي، فطلبت من الحاج أسعد أبو كلل أن يبعث أحدا معي إلى المقبرة، فأوعز إلى الدفان ليصطحبني إلى هناك.


فاجأني رفيقي الدفان المدعو عباس بلاش خضير البركاوي بخفة دمه، خلافا لما هو مألوف عند من يمارس هذه المهنة، ربما لأنه يريد مني زيادة في أجره، وقد أوحيت له باستعدادي لذلك ليريني المزيد من الجرائم التي اقترفها صدام بحق العراقيين.

لقد أشار إليّ بالتوجه إلى المقبرة التي تسمى بالجديدة شمال النجف، التي ما أن بلغناها حتى شاهدت عددا من الدفانين يقومون بتكفين رفات لأشخاص آخرين ورصفهم على الأرض ليتولوا دفنهم واحدا تلو الآخر في قبور قد أعدت لكل واحد منهم، ثم دعاني هذا الدفان إلى التوجه معه إلى ارض صحراوية متاخمة لعدد من المنازل وجدت عليها أكواما رملية صغيرة عرفت في ما بعد أنها بمثابة شواهد للذين دفنوا قبل ساعات عقب العثور على رفاتهم في مقابر جماعية، فيما سيعود الدفانون إلى استبدال هذه الأكوام بالاسمنت ليكتبوا عليها أسماء الضحايا.

كاد الجزع يحبس أنفاسي، فقد تمنيت لو أني لم افتح هذا الباب الواسع من الحزن على قلبي.

المفاجأة الكبرى!

وسط هذه الحالة، سألت الدفان الذي اصطحبني في جولتي: وماذا بعد يا رفيقي؟ إلى أين ستأخذني في رحلتك التي يسير فيها القلب على شفرة السكين؟
أجاب الدفان:

(سآخذك إلى مكان لم يخطر على بالك، سأريك قبر آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر).

لم أدرك جيدا ما سمعت. وتمتمت:

أجننت؟ من أين لك هذا، والعراقيون حتى الأمس القريب يرددون في كربلاء بمناسبة أربعينية الإمام الحسين (هلّه هلّه الصدر وينه.. ضيعوا قبره علينا)، قبل ثلاثة أسابيع فقط: أدرك جيدا أن مصير السيد محمد باقر الصدر يمثل قمة المأساة التي عاشها الشيعة العراقيون في ظل حكم صدام. فلقد تم إعدام هذا المرجع الكبير في عام 1980، عقب اعتقاله مع شقيقته بنت الهدى وقيل أن صدام هو الذي قتل هذا المرجع الديني، وقــيل أن نائبه عزة الدوري هو الذي تولى المهمة القذرة، بينما آفادت رواية ثالثة أن صدام أطلق الرصاصة الأخيرة على الشهيد بحضور الدوري وقيل أيضا إن صدام أمر بإحراق لحية الشهيد تشفيا، وسمل عينيه، وغرزوا في رأسه مسمارا قبل أن يطلقوا الرصاص عليه.

والشائع بين الناس أن جثة الإمام الصدر لا اثر لها، وان لا قبر له.

تذكرت كل هذا وأنا أفكر بما سمعت من الدفان.

لكن عباس أصر بعناد:

ـ سوف ترى.

لم تمض سوى دقائق معدودة حتى وصلنا إلى بقعة من الأرض أعدت خصيصا لاحتضان رفات الصدر التي تم نقلها من قبره السابـق الذي كان دفن فيه بين القبور بإشراف جلاوزة الأمن الصدامي. وهو مكان قريب من مكتب الاستعلام عند المدخل الغربي لمقبرة وادي السلام.

سألت أحد الذين نقلوا الرفات من قبره القديم فورا بعد سقوط النظام في ابريل الماضي عما إذا كانوا عثروا على شيء من مقتنيات الصدر التي بقيت معه ساعة دفنه؟

رد عليّ احدهم بكلمة نعم واثقة موضحا، (لقد وجدنا خاتمه الذي كان يضعه في خنصره بيده اليمنى منقوشا عليه اسم (محمد) تيمنا بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).

هل يمكن أن أراه؟

ـ كلا أبدا، هذه الأمور موقوفه على مجيء نجله السيد جعفر الصدر من مدينة قم قريبا لنقوم بتسليمه له.

كيف تم العثور على رفات الصدر والجميع كان يتحدث عن محاولات جرت دون جدوى من أجل التعرف على قبره؟.. بهذا السؤال توجهت إلى الدفان الذي جاء بي إلى هذا المكان.

ـ سأشرح لك تفاصيل القصة كما هي بالصورة التالية:

هل تعرف أنت التفاصيل حقا؟

ـ طبعا، لأن أخي الأكبر هو الذي دفنه عقب يوم من مقتله على يد النظام، وهو الذي عرّف الآخرين بمكان القبر.

كيف؟

ـ في الشهر الرابع من عام 1981 طرق باب منزلنا في الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا كل من مفوضي الأمن جبار سعد حميد، وفاضل صاحي فرز علي، وطلبا من أخي التوجه معهما إلى المقبرة القديمة بدعوى أن عندهما جنازة يريدان دفنها، ولما وصلوا إلى هناك سأله المفوضان عما إذا كان يعرف اسم هذا المسجى، فأجابهم (نعم أعرفه انه محمد باقر الصدر).

فقال المفوضان (طيب بما إننا رجال أمن لا يمكن أن نتحدث لأحد بالأمر، فانك المسؤول وحدك إذا ما سمعنا بهذا الموضوع، أو انتقل الخبر، ولذا يجب أن توقّع على هذا التعهد الذي يقضي بإعدامك حال سماعنا بنبأ دفنه، وحينها لم يجد أخي بدا من التوقيع الذي ظل يؤرقه طيلة فترة حكم صدام مخافة أن يشي احد المفوضين بالأمر ويحمله المسؤولية.

كما عمدت مديرية أمن النجف طيلة هذه السنوات إلى استدعاء أخي كل ستة أشهر للتوقيع مجددا على هذا التعهد.

وفي عام 1986 استدعي أخي إلى خدمة الاحتياط العسكرية إبان الحرب العراقية ـ الإيرانية فخشي أن يقتل في هذه الحرب ويضيع قبر الصدر، فتوجه إلى شخصين يثق بهما وأخبرهما بالأمر، مشترطا عليهما إداء القسم عند مرقد الإمام علي بعدم إفشاء هذا السر لكي يدلهما على القبر، وعقب ادائهما اليمين أمامه توجه بهما في منتصف الليل ودلهما عليه، مؤكدا انه قد نزع الخاتم الذي كان بخنصر السيد الصدر ودسه في الكفن ليظل علامة دالة على قبره ورفاته.

وفي عام 1991 إبان الانتفاضة الشـعبية ضد النظام المقبور قام رجال الأمن باقتياد أخي من منطقة خان المخضر في النجف واعتقاله من اجل التحقيق معه حول ما إذا كان تحدث لأحد حول مكان قبر السيد الصدر، فنفى ذلك جملة وتفصيلا فأفرج عنه بعد أن تحمل أنواع التعذيب.

(لقد اضطر أخي لأن يخفي هذه المرة الحقيقة)، كما قال عباس بلاش. وأضاف: لقد اتفقت مع أخي أن الظروف لم تكن تسمح بعد الانتفاضة بأن نستمر في حمل السر وحدنا. واتفقنا على إبلاغ نفر قليل من أقرب أنصاره، وعمدنا تحت جنح الظلام إلى نقل الجثمان إلى مكان آخر على بعد ثلاثة آمتار من الأول.
وقد صدق حدسنا حيث قام رجال الأمن بعد عودة سيطرة نظام صدام على المدينة بهدم القبر الأول اعتقادا منهم أن الجثة مازالت فيه!

وهكذا ظل الأمر طي الكتمان حتى حانت ساعة الخلاص من صدام ونظامه المجرم فبادر أخي إلى كشف هذه الحقيقة بكافة ملابساتها ومعاناتها التي تحملناها كل تلك السنوات.

وبادر نفر من أصدقائه الذين حملوا السر معنا إلى إعادة تكفين الجثمان، ومن ثم دفنه في هذه البقعة الجديدة لتكون مزاراً.

نعم الحزن وحده يهز اطراقة الصحراء النجفية، ويحثو رمال الرذيلة بوجه صدام وزبانيته المجرمين.



مؤسسة الصدرين للدراسات الاستراتيجية


http://www.alsadrain.com/sader1/images/4_small.jpg

http://www.alsadrain.com/sader1/images/14.jpg

http://www.alsadrain.com/sader1/images/17.jpg

http://www.alsadrain.com/sader1/images/18_small.jpg

http://www.alsadrain.com/sader1/images/9_small.jpg

http://www.alsadrain.com/sader1/images/15.jpg

http://www.alsadrain.com/sader1/images/3_small.jpg

سفير الولاية
10/09/2011, 08:11 AM
http://www.yasour.org/v/images/bwy1244245609i.jpg



سيرة سماحة الإمام القائد السيد موسى الصدر

أولاً: نسبه
الامام السيد موسى الصدر هو ابن السيد صدر الدين ابن السيد اسماعيل ابن السيد صدر الدين ابن السيد صالح شرف الدين، من جبل عامل في جنوب لبنان.
ولد السيد صالح شرف الدين في قرية شحور ( قضاء صور- جنوب لبنان) سنة 1122هـ. وأقام فيها ، وكان عالماً دينياً جليلاً، وكان يملك مزرعة اسمها (شدغيت) بالقرب من قرية معركة (قضاء صور)، وفي هذه المزرعة ولد ابنه السيد صدر الدين.
تعرض السيد صالح شرف الدين لاضطهاد أحمد الجزّار، في إطار حملة الجزار الشاملة باضطهاد العلماء المسلمين الشيعة في جبل عامل، فأقدم جنود الجزار على قتل ابنه الاكبر السيد هبة الدين، وكان في الحادية والعشرين من عمره، أمام بيت والده في قرية شحور وبحضوره، ثم اعتقلوا السيد صالح وبقي تسعة أشهر في معتقله في عكا إلى أن تمكن من الفرار إلى العراق حيث أقام في النجف الأشرف.
تبع السيد صالح إلى النجف الاشرف أخوه السيد محمد الذي ألحق به زوجته وولديه السيد صدر الدين والسيد محمد علي.
صار السيد صدر الدين ابن السيد صالح من جهابذة علماء الدين وتزوج ابنة المجتهد الاكبر الشيخ كاشف الغطاء، ثم نزح إلى أصفهان في ايران، وأنجب خمسة علماء دين أصغرهم السيد اسماعيل الذي ترك أصفهان وأقام في النجف الأشرف وعرف باسم السيد الصدر وانعقدت له المرجعية العامة للشيعة إلى أن توفي سنة 1338هـ. تاركاً أربعة أولاد صاروا علماء دين، أولهم السيد محمد مهدي الذي صار أحد مراجع الدين الكبار في الكاظمية قرب بغداد وشارك في الثورة العراقية ( ابن عمه السيد محمد الصدر تولى رئاسة الوزارة في العراق وكان أحد قادة الثورة العراقية الكبار وشملت قيادته منطقتي سامراء والدجيل)، وثانيهم السيد صدر الدين ( والد الامام السيد موسى الصدر) قاد في شبابه حركة دينية تقدمية وارتبط اسمه بالنهضة الادبية العراقية ثم هاجر إلى ايران واستوطن خراسان وتزوج من السيدة صفية ( والدة الامام السيد موسى الصدر) كريمة السيد حسين القمي المرجع الديني للشيعة ، واستدعاه المرجع العام الشيخ عبد الكريم اليزدى ليقيم معه في (قم) معاوناً له في إدارة الحوزة الدينية ، وصار أحد أركان هذه الحوزة الكبار ومرجعاً معروفاً، وأنشأ مؤسسات علمية ودينية واجتماعية وصحية ، وتوفي سنة 1954م.

ثانياً: نشأته وعلومه
ولد الامام السيد موسى الصدر في 15 نيسان 1928م في مدينة "قم" في ايران حيث تلقى في مدارسها الحديثه علومه الابتدائية والثانوية، كما تلقى دراسات دينية في كلية "قم" للفقه.
تابع دراسته الجامعية في كلية الحقوق بجامعة طهران ، وكانت عمّته أول عمامة تدخل حرم هذه الجامعة، وحاز الأجازة في الاقتصاد.
أتقن اللغتين العربية والفارسية، وألّم باللغتين الفرنسية والانكليزية.
صار أستاذاً محاضراً في الفقه والمنطق في جامعة "قم" الدينية.
أنشأ في "قم" مجلة باسم "مكتب إسلام" أي المدرسة الاسلامية، امتيازها باسمه، وأدارها سنوات، وصارت أكبر مجلة دينية في ايران.
انتقل في سنة 1954 إلى العراق ، وبقي في النجف الأشرف أربع سنوات يحضر فيها دروس المراجع الدينية الكبرى: السيد محسن الحكيم، الشيخ محمد رضا آل ياسين والسيد ابو القاسم الخوئي، في الفقه والأصول.
تزوج سنة 1955 ورزق أربعة أولاد: صبيان وبنتان.

ثالثاً: كتاباته ومحاضراته (http://www.imamsadrnews.net/french/bibliographie/center.htm)
-1 مؤلفات: جمعت بعض محاضراته وأبحاثه في كتابين
أ- منبر ومحراب..
ب- الاسلام عقيدة راسخة ومنهج حياة ..

وقد بدأ مركز الإمام الصدر للأبحاث والدراسات بجمع كتابات ومقالات الإمام ونشرها تباعاً منذ 1995 وقد صدر حتى الآن الكتب التالية:

- الاسلام وثقافة القرن العشرين
- الاسلام والتفاوت الطبقي
- حوارات صحفية (1) : تأسيساً لمجتمع مقاوم
- حوارات صحفية (2) : الوحدة والتحرير
- معالم التربية القرآنية "دراسات للحياة"
- معالم التربية القرآنية "احاديث السحر"
- المذهب الاقتصادي في الإسلام
- أبجدية الحوار

كما أصدر المركز عشرات المقالات المطبوعة في كتيبات منها:
- حوار تصادمي
- الاسلام وكرامة الانسان
- الدين وحركات التحرر
- العدالة الاقتصادية والاجتماعية في الاسلام
- القضية الفلسطينية وأطماع اسرائيل في لبنان
- تقرير الى المحرومين
- رعاية الاسلام للقيم والمعاني الانسانية
- الجانب الاجتماعي في الاسلام
- الاسلام، الاصالة- الروحية- التطور

-2 كتب الإمام مقدمات مطولة للمؤلفات التالية:
- كتاب "تاريخ الفلسفة الاسلامية" للبروفسور الفرنسي هنري كوربان،1966.
- كتاب "القرآن الكريم والعلوم الطبيعية" للمهندس يوسف مروة،1967 .
- كتاب "فاطمة الزهراء" للأديب الجزائري سليمان الكتاني. وهذا الكتاب نال جائزة أحسن كتاب عن فاطمة الزهراء، 1968.
- كتاب "ثمن الجنوب" لمؤلفة جان نانو.
-كتاب "حديث الغدير" لآية الله السيد مرتضى خسروشاهي 1978 .
- كتاب "تاريخ جباع" للاستاذ علي مروة.

-3 محاضرات:
ألقى مئات المحاضرات في الجامعات والمعاهد العلمية اللبنانية وفي الندوة اللبنانية وفي المؤسسات والمراكز الدينية والثقافية والاجتماعية الاسلامية والمسيحية وفي مؤتمرات البحوث الاسلامية في مصر (الازهر) مكة المكرمة،الجزائر والمغرب وفي اوروبا (المانيا وفرنسا) والاتحاد السوفياتي .
محاضراته في مواضيع مختلفة: دينية، تربوية، ثقافية، اجتماعية، وطنية، قومية وانسانية. ولا يزال معظمها غير منشور حتى الآن.

رابعاً: قدومه إلى لبنان
قدم الإمام السيد موسى الصدر إلى لبنان- أرض أجداده - أول مرة سنة 1955، فتعرف إلى أنسبائه في صور وشحور ، وحلّ ضيفاً في دار كبيرهم حجة الاسلام المرجع الديني السيد عبد الحسين شرف الدين الذي تعرف إلى مواهب الإمام الصدر ومزاياه ، وصار يتحدث عنه في مجالسه بما يوحي بجدارته لأن يخلفه في مركزه بعد وفاته.
فبعد أن توفي حجة الاسلام السيد عبد الحسين شرف الدين بتاريخ 30/12/1957، كتبت"صور" رسالة إلى الإمام الصدر في "قم" تدعوه إليها. ولفته المرجع السيد البروجردي إلى ضرورة تلبية الدعوة.
وهكذا قدم الإمام الصدر إلى لبنان في أواخر سنة 1959 وأقام في مدينة صور.

خامساً: نشاطاته قبل إنشاء المجلس الإسلامي الشعي الأعلى

بدأ الامام الصدر الرعاية الدينية والخدمة العامة في صور، موسعاً نطاق الدعوة والعمل الديني بالمحاضرات والندوات والاجتماعات والزيارات ، ومتجاوزاً سلوك الاكتفاء بالوعظ الديني إلى الاهتمام بشؤون المجتمع. وتحرّك في مختلف قرى جبل عامل ثم في قرى منطقة بعلبك- الهرمل، يعيش حياة سكانها ومعاناتهم من التخلف والحرمان. ثم تجوّل في باقي المناطق اللبنانية، متعرفاً على أحوالها ومحاضراً فيها ومنشئاً علاقات مع الناس من مختلف فئات المجتمع اللبناني وطوائفه، وداعياً إلى نبذ التفرقة الطائفية باعتبار أن وظيفة الدين هي الاستقامة الاخلاقية و"أن الأديان واحدة في البدء والهدف والمصير " (راجع خطبته في كنيسة الكبوشية، أبجدية الحوار) وداعياً أيضاً إلى نبذ المشاعر العنصرية وإلى تفاعل الحضارات الإنسانية وإلى مكافحة الآفات الاجتماعية والفساد والالحاد.
وفي مدينة صور، نجح في القضاء على التسوّل والتشرّد ، وفي شدّ أواصر الأخوة بين المواطنين من مختلف الطوائف.
وشارك في " الحركة الاجتماعية " مع المطران غريغوار حداد في عشرات المشاريع الاجتماعية. وساهم في العديد من الجمعيات الخيرية والثقافية. وأعاد تنظيم "جمعية البر والاحسان" في صور وتولى نظارتها العامة، وجمع لها تبرعات ومساعدات أنشأ بها مؤسسة اجتماعية لايواء وتعليم الايتام وذوي الحالات الاجتماعية الصعبة ثم أنشأ مدرسة فنية عالية باسم "مدرسة جبل عامل المهنية" وأنشأ مدرسة فنية عالية للتمريض وكذلك مدرسة داخلية خاصة للبنات باسم "بيت الفتاة" . كما أنشأ في صور "معهد الدراسات الاسلامية".
سافر الإمام الصدر إلى عدة بلدان عربية وإسلامية وإفريقية وأوروبية ، مساهماً في المؤتمرات الاسلامية ، ومحاضراً، ومتفقداً أحوال الجاليات اللبنانية والاسلامية ، ودارساً معالم الحياة الاوربية (راجع حول رحلاته كتاب" حوارات صحفية" الجزء الاول- تأسيساً لمجتمع مقاوم) ، ومتصلاً بذوي الفعاليات والنشاطات الإنسانية والاجتماعية والثقافية.
وبعد أن وقف على أحوال الطائفة الاسلامية الشيعية ومناطقها ومؤسساتها في لبنان ، ظهرت له الحاجة إلى تنظيم شؤون هذه الطائفة، باعتبار أن لبنان يعتمد نظام الطوائف الدينية وأن لكل من الطوائف الاخرى تنظيماً يختص بها، وكان قد أنشئ بالمرسوم الاشتراعي رقم 18 تاريخ 13/1/1955 تنظيم خاص بالطائفة الاسلامية السنية يعلن استقلالها، وأنشئ بعده بالقانون الصادر بتاريخ 7/12/62 تنظيم خاص بالطائفة الدرزية ، بحيث بقيت الطائفة الإسلامية الشيعية وحدها دون تنظيم.
فأخذ يدعو إلى إنشاء مجلس يرعى شؤون هذه الطائفة أسوة بالطوائف الأخرى ، ولقيت دعوته معارضة من بعض الزعماء السياسيين في الطائفة ومن بعض القوى خارجها. واستمر متابعاً هذه الدعوة سنوات، وفي مؤتمر صحفي عقده في بيروت بتاريخ 15/8/66 عرض آلام الطائفة ومظاهر حرمانها، بشكل علمي مدروس ومبني على إحصاءات، وبيّن الأسباب الموجبة للمطالبة بإنشاء هذا المجلس ، وأعلن أن هذا المطلب أصبح مطلباً جماهيرياً تتعلق به آمال الطائفة.
وأتت الدعوة نتائجها بإجماع نواب الطائفة الاسلامية الشيعية على تقديم اقتراح قانون بالتنظيم المنشود، أقره مجلس النواب بالاجماع في جلسة 16/5/67، وصدقه رئيس الجمهورية بتاريخ 19/12/1967، وبمقتضاه أُنشئ "المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى" ليتولى شؤون الطائفة ويدافع عن حقوقها ويحافظ على مصالحها ويسهر على مؤسساتها ويعمل على رفع مستواها. ونص القانون المذكور على أن يكون لهذا المجلس رئيس يمثله ويمثل الطائفة ويتمتع بذات الحرمة والحقوق والامتيازات التي يتمتع بها رؤساء الأديان.

سادساً: نشاطاته بعد توليه رئاسة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى
1- انتخابه وولايته:
بتاريخ 69/5/23 انتخب الإمام السيد موسى الصدر أول رئيس للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى.
وكانت ولاية الرئيس محددة في قانون إنشاء المجلس، بست سنوات.
ونظراً لكون ولاية رؤساء الطوائف الأخرى تمتد مدى الحياة، فلقد جرى تعديل مدة ولاية رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بحيث أصبحت لغاية إتمامه الخامسة والستين من العمر. وتم هذا التعديل وفقاً للأصول بعد موافقة الهيئة العام للمجلس بالاجماع بتاريخ 29/3/75.

2- برنامجه
أعلن برنامج عمله لتحقيق أهداف المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ، في خطاب ألقاه يوم انتخابه، وفي كلمته الترحيبية برئيس الجمهورية اللبنانية عندما قدم لتهنئته بتاريخ 29/5/69، وفي البيان الأول الذي أصدره بتاريخ 10/6/69.
تضمن هذا البرنامج الخطوط الرئيسية الآتية:
- تنظيم شؤون الطائفة وتحسين أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية.
- القيام بدور إسلامي كامل، فكراً وعملاً وجهاداً.

- عدم التفرقة بين المسلمين، والسعي للتوحيد الكامل.
- التعاون مع الطوائف اللبنانية كافة، وحفظ وحدة لبنان.
- ممارسة المسؤوليات الوطنية والقومية، والحفاظ على استقلال لبنان وحريته وسلامة أراضيه.
- محاربة الجهل والفقر والتخلف والظلم الاجتماعي والفساد الخلقي.
- دعم المقاومة الفلسطينية والمشاركة الفعلية مع الدول العربية الشقيقة لتحرير الأراضي المغتصبة.

3- سعيه لحماية جنوب لبنان وصمود أهله
صادفت الأشهر الأولى من بداية ولاية الإمام الصدر، اعتداءات اسرائيلية على منطقة الحدود الجنوبية ، فقاد حملة مطالبة السلطات اللبنانية بتحصين قرى الحدود وتسليح أبناء الجنوب وتدريبهم للدفاع ووضع قانون خدمة العلم وتنفيذ مشاريع إنمائية في المنطقة، وذلك إلى جانب قيامه بحملة توعية حول الأخطار التي تهدد الجنوب مع دعوة المواطنين لعدم النزوح من قراهم الحدودية ولمجابهة الاعتداءات الاسرائيلية.
وتحت ضغط هذه الحملة ، اتخذت الحكومة اللبنانية قراراً بتاريخ 12/1/70 بوضع خطة عامة لتعزيز أوضاع منطقة الحدود الجنوبية.

4- تحركه الشعبي لانقاذ الجنوب: إنشاء مجلس الجنوب
تابع الإمام الصدر ، بمحاضراته في المناطق اللبنانية كافة، يطرح وضع جنوب لبنان على المستوى الوطني العام، معبئاً المجتمع اللبناني بأسره ليتحرك باتجاه إنقاذ الجنوب.
وعلى أثر العدوان الإسرائيلي بتاريخ 12/5/70 على القرى الحدودية الجنوبية الذي ألحق خسائر جسيمة بأرواح المواطنين الأبرياء وممتلكاتهم ، وتسبّب بنزوح أكثر من خمسين ألف مواطن من ثلاثين قرية حدودية، بادر الإمام الصدر بتاريخ 13/5/1970 إلى دعوة الرؤساء الدينيين في الجنوب، من مختلف الطوائف، فأسس معهم "هيئة نصرة الجنوب" التي أولته رئاستها وأولت نيابة الرئاسة للمطران انطونيوس خريش ( الذي أصبح فيما بعد بطريركاً للطائفة المارونية)، وتبنت هذه الهيئة مطالب الإمام الصدر من أجل حماية الجنوب وتنميته.
ثم دعا الإمام الصدر إلى إضراب وطني سلمي شامل لمدة يوم واحد من أجل الجنوب، وتجاوب كل لبنان مع هذه الدعوة، ونُفذ الاضراب الشامل بتاريخ 26/5/1970، واعتبر حدثاً وطنياً كبيراً.
واجتمع مجلس النواب في مساء اليوم ذاته، فأقر تحت ضغط التعبئة العامة ، مشروع قانون وضع أفكاره الإمام الصدر يقضي بإنشاء مؤسسة عامة تختص بالجنوب، مهتمها "تلبية حاجات منطقة الجنوب وتوفير أسباب السلامة والطمأنينة لها". وصدر هذا القانون بتاريخ 2/6/1970، وسنداً له أنشئ "مجلس الجنوب" وربط برئاسة مجلس الوزراء، وتأمنت لهذا المجلس واردات بلغ مجموعها لغاية منتصف سنة 1980 أكثر من مائتي مليون ليرة لبنانية خصصت لتعزيز صمود الجنوبيين وللتعويض عن أضرار الاعتداءات الإسرائيلية وللإنفاق على مشاريع وخدمات عامة في الجنوب.

5- حركته من أجل المحرومين:
مع استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على جنوب لبنان في سنة 1971وما يليها ، استمر الامام الصدر حاملاً لواء الدفاع عن هذه المنطقة ومعلناً أن انهيارها يعني انهيار لبنان ، ومؤكداً مطالبته بالتجنيد الاجباري وتعميم الملاجيء وتحصين القرى وتأمين وسائل الدفاع الحديثة.
إلى جانب مطالبته هذه ، قاد الامام الصدر حملة مطالبة السلطة اللبنانية بتنمية المناطق المحرومة وإلغاء التمييز الطائفي وإنصاف الطائفة الإسلامية الشيعية في المناصب الوزارية والوظائف العامة وموازنات المشاريع الانمائية.
أنكر العهد الجمهوري الجديد في لبنان ( عهد الرئيس فرنجية الذي بدأ في أيلول 1970) على المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ورئيسه حقهما القانوني في تعاطي الشؤون العامة ، فتجاهلت الدولة هذه الحملة.
أعلن الإمام الصدر بتاريخ 2/2/1974 معارضته للحكام المسؤولين في لبنان "لأنهم يتجاهلون حقوق المحرومين وواجب تعمير المناطق المتخلفة ويهددون بسلوكهم أمن الوطن وكيانه".
صعد الإمام الصدر حملته من أجل المحرومين ، بمهرجانات شعبية عارمة كان أضخمها مهرجان بعلبك بتاريخ 17/3/74 ومهرجان صور بتاريخ 5/5/74 اللذين ضم كل منهما أكثر من مائة ألف مواطن أقسموا مع الإمام "على أن يتابعوا الحملة، وأن لا يهدأوا إلى أن لا يبقى محروم في لبنان أو منطقة محرومة".
وهكذا ولدت " حركة المحرومين" التي رسم مبادئها الإمام الصدر بقوله: " إن حركة المحرومين تنطلق من الإيمان الحقيقي بالله وبالإنسان وحريته الكاملة وكرامته. وهي ترفض الظلم الاجتماعي ونظام الطائفية السياسية. وتحارب بلا هوادة الاستبداد والاقطاع والتسلط وتصنيف المواطنين. وهي حركة وطنية تتمسك بالسيادة الوطنية وبسلامة أرض الوطن، وتحارب الاستعمار والاعتداءات والمطامع التي يتعرض لها لبنان".
اثر المهرجانات اهتمت قيادة الجيش اللبناني بالمطالب، فشكلت بتاريخ 20/6/74 لجاناً مشتركة من اختصاصيين في الجيش واختصاصيين انتدبهم الإمام الصدر ، لدراسة المطالب وعددها عشرون مطلباً، ولتحديد وسائل تنفيذها. ووضعت هذه اللجان تقارير عن بعض المطالب ، بقيت دون نتيجة. فتابع الإمام الصدر الحملة بنداء وجهة علماء الدين المسلمون الشيعة إلى السلطة بتاريخ 4/8/74" بتأييد حركة المطالبة والتحذير من مغبة الاستمرار في إهمال المطالب أو تمييعها..."، وباجتماعات عقدها مع شخصيات البلاد ورؤساء الطوائف والأحزاب، وبحوار مع نخبة من المفكرين اللبنانيين من مختلف الطوائف انتهى بوثيقة وقعها /190/ مفكراً بإقرار هذه المطالب. ثم دعا الإمام الصدر إلى اجتماع عقدته الهيئة العامة للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بتاريخ 13/9/74 وهي تضم أكثر من ألف شخص هم علماء الدين للطائفة ونوابها وكبار موظفيها في الدولة ونخبة من أبنائها المجلين في مختلف النشاطات والفعاليات السياسية والاجتماعية والمهنية والاقتصادية والفكرية . فأقرت هذه الهيئة بالاجماع "التأييد المطلق للإمام الصدر في جهاده الوطني من أجل المطالب، واستنكار موقف الدولة اللامبالي منها، وتفويضه باتخاذ كافة الخطوات في سبيل تحقيق هذه المطالب".
وحدث إثر ذلك أن استقالت الحكومة، وقامت حكومة جديدة تعهدت بموقف ايجابي من المطالب، إلا أنه لم ينقض على حكمها سوى أشهر قليلة، حتى قدمت استقالتها بتاريخ 15/5/57 تحت وطأة حادث مقتل النائب السابق معروف سعد وحادث اوتوبيس عين الرمانة اللذين كانا الشرارة لاندلاع الحرب اللبنانية فيما بعد، وأعلن رئيس تلك الحكومة (رشيد الصلح) في بيان تلاه بالتاريخ المذكور في مجلس النواب أسباب الاستقالة وهي تضمنت حسب نص البيان: "إن الامتيازات الطائفية التي تشكل أساس النظام السياسي اللبناني ... تحولت إلى عائق يمنع أي تقدم ... ويحول دون المساواة الحقيقية بين المواطنين بما يقضي على الحرمان ويرفع من مستوى المناطق المحرومة..."

6- دوره في إنشاء أفواج المقاومة اللبنانية " أمل".
في خطاب ألقاه الإمام الصدر بتاريخ 20/1/1975، بمناسبة ذكرى عاشوراء، دعا المواطنين اللبنانيين إلى تشكيل مقاومة لبنانية تتصدى للاعتداءات الإسرائيلية وللمؤامرات التي تدبرها اسرائيل لتشريد اللبنانيين من أرضهم "لأن الدفاع عن الوطن ليس واجب السلطة وحدها، وإذا تخاذلت السلطة فهذا لا يلغي واجب الشعب في الدفاع".
وفي مؤتمر صحفي عقده الإمام الصدر بتاريخ 6/7/1975، أعلن ولادة أفواج المقاومة اللبنانية "أمل"، وقدمها بأنها " أزهار الفتوة والفداء ممن لبوا نداء الوطن الجريح الذي تستمر اسرائيل في الاعتداء عليه من كل جانب وبكل وسيلة". وأوضح أن شباب "أمل" هم الذين استجابوا لدعوته من أجل حماية الوطن وصيانة كرامة الأمة عندما وجه لهذه الغاية دعوته إلى اللبنانيين جميعاً بتاريخ 20/1/1975" في الايام التي بلغت الاعتداءات الاسرائيلية على الجنوب ذروتها ولم تقم السلطات المسؤولة بواجبها الدفاعي عن الوطن والمواطنين".
وبرهن شباب "أمل" على أرض جنوب لبنان، عن مواقف بطولية في عدة معارك مع العدو الإسرائيلي ( معركة الطيبة مثلاً) وسقط منهم شهداء في الهجمات الاسرائيلية المتكررة على الجنوب، وكان لهم فضل كبير في منع صهينة القطاع الحدودي وفي تثبيت المواطنين في قراهم الجنوبية.

7- إنجازاته في المشاريع وبتمليك عقارات للأوقاف:
في بدء ولايته، عمل الإمام الصدر علي تأمين مقر للمجلس الإسلامي الشيعي الاعلى في بناء لائق يتألف من أربعة طوابق ويقوم على عقار مساحته /6375/م مربع، ويحتوي على قاعات واسعة للاجتماعات العامة ، ويقع في محلة الحازمية بضاحية بيروت الشرقية الجنوبية، سجلت ملكية هذا العقار باسم أوقاف الطائفة الإسلامية الشيعية.
كما عمل على تمليك أوقاف الطائفة عقاراً ثانياً في ضاحية بيروت الغربية الجنوبية (محلة خلدة) مساحته /7904/م. مربع ويقوم عليه بناء مؤلف من سبع طوابق، أطلق عليه اسم "مدينة الزهراء الثقافية والمهنية" ، تستعمله مؤسسات الطائفة.
وأمن لمشاريع المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الانتفاع من قطعة أرض مساحتها/15034/م مربع من مشاعات قرية الغبيري في ضاحية بيروت الغربية الجنوبية (محلة الجناح) ، أنشأ عليها " مستشفى الزهراء" التابع للمجلس.
وحقق شراء /190/ألف متر مربع من الأراضي في الوردانية ( طريق صيدا-بيروت) لتشييد مؤسسات اجتماعية وثقافية ومهنية عليه. وسجل ملكية هذه الأراضي باسم أوقاف الطائفة.
كما حقق لجمعية البر والاحسان في صور التي يتولى نظارتها العامة، وهي من مؤسسات الطائفة ذات المنفعة العامة، شراء /900/ ألف متر مربع في اللبوة -بعلبك، لإنشاء مدرسة فنية زراعية ومشاريع اخرى عليها.
وعمل على توسيع منشآت وتجهيزات جميعة البر والاحسان في صور، تحقيقا بتوسيع المؤسسات المهنية التابعة لها وإنشاء المدرسة الفنية العالية للتمريض التي استحدثها.
أقام مبرة الإمام الخوئي لرعاية أبناء الشهداء في برج البراجنة (ضاحية بيروت الجنوبية) وفي بعلبك والهرمل.
كما أقام مراكز صحية في برج البراجنة وحي السلم ( ضاحية بيروت الجنوبية) وفي صور، وأقام مدرسة للتعليم الديني في صور.
وقدرت قيمة هذه العقارات والمنشأت والتجهيزات آنذاك بأكثر من مائة مليون ليرة لبنانية.
سابعاً- موقفه من الحرب الداخلية في لبنان
فور انطلاق الشرارة الأولى لهذه الحرب بتاريخ 13/4/1975، بادر الإمام الصدر إلى بذل المساعي الحميدة والجهود لدى مختلف الفرقاء، لخنق الفتنة وتهدئة الوضع ، ووجه نداءاً عاماً نُشر بتاريخ 15/4/1975، حذر فيه من مؤامرات العدو ومخططات الفتنة، ودعا اللبنانيين " لحفظ وطنهم وفي قلبه مكان للثورة الفلسطينية" وناشد الثوار الفلسطينيين" لحفظ قضيتهم التي جعلت لها من قلب لبنان عرشها".
وبادر الإمام الصدر إلى دعوة عدد كبير من نخبة المفكرين وممثلي الفعاليات اللبنانية ، اجتمع منهم/77/شخصا في مركز المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بتاريخ 18/4/1975 وشكلوا من بينهم لجنة دعيت " لجنة التهدئة الوطنية" اجتمعت فوراً بممثل المقاومة الفلسطينية وباشرت مهمتها لتهدئة الاوضاع وتحديد أسباب المحنة ووضع الحلول الآنية والبعيدة المدى، مسترشدة بتوجيهات الإمام الصدر القاضية.
بوجوب المحافظة على تعايش الطوائف اللبنانية.
واعتماد الحوار والوسائل الديمقراطية سبيلا لتحقيق الاصلاحات السياسية والاجتماعية.
ورفض القهر الطائفي.
ووجوب المحافظة على التعايش اللبناني – الفلسطيني.
وصيانة الثورة الفلسطيني.
ولما استمر القتال ، واستقالت الحكومة بتاريخ 26/5/75، وظهرت صعوبات في وجه قيام حكومة جديدة الأمر الذي هدد بخطر انقسام الوطن، أعتصم الإمام الصدر بتاريخ 27/6/75 في مسجد الصفا (الكلية العاملية) ببيروت، متعبدا وصائماً، وأعلن: "نعتصم لنفرض على المواطنين الاعتصام عن السلاح الذي يستعمل ضد اللبنانيين والأخوان ... إننا نريد أن نخنق صفحة العنف بصفحة العبادة والاعتصام والصيام ... فالسلاح لا يحل الأزمة بل يزيد في تمزيق الوطن. " وطالب بالاسراع في ايجاد حكومة وطنية تعيد السلام وتقيم المصالحة الوطنية على أسس واضحة يعاد بناء الوطن عليها وتلبي مطالب المحرومين. ولقيت خطوته تأييداً شاملاً في الاوساط الدينية لدى مختلف الطوائف والاوساط الشعبية والسياسية . وتألفت حكومة جديدة بتاريخ 1/7/1975 فأنهى اعتصامه بعد أن تلقى وعداً بتبني المطالب المطروحة والعمل على تنفيذها. وسارع إلى منطقة بعلبك -الهرمل ليعمل على فك الحصار عن قرية "القاع" المسيحية وتهدئة الاوضاع في المنطقة.
كانت نظرة الإمام الصدر إلى الحرب اللبنانية منذ بدايتها، حسب قولة في جلسة عقدها المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بتاريخ 13/9/1975:"ان انفجار الوضع اليوم يؤدي إلى سقوط لبنان وتحجيم المقاومة الفلسطينية وإلحاق الضرر الكبير بسوريا وبالقضية العربية، وهو لمصلحة العدو الإسرائيلي ". ولذا ألح منذ البدء في الدعوة إلى المصالحة الوطنية على أسس جديدة للوطن تحقق العدالة الاجتماعية ومعالجة الحرمان، وتصون جنوب لبنان". وكانت مطالبته بالأسس الجديدة للوطن منطلقة من نظرة عبر عنها في الجلسة المشار اليها بقول:" لم يتفق اللبنانيون منذ الاستقلال وعند إقرار تأسيس لبنان الكبير، على المبادئ الوطنية الأساسية، فاجتنبوا البحث فيها خوفاً من الانقسام، وعرضوا عن ذلك بالمجاملات واستعمال الكلمات ذات المعاني المتعددة ، وباختيار الحلول لمشاكلهم، حتى كاد أن لا نحس بوحدة الشعب اللبناني".
دعا الإمام الصدر لاقامة حوار وطني مهد له بمبادرته التي حققت بتاريخ 4/10/75 عقد مؤتمر قمة للرؤساء الدينيين لمختلف الطوائف اللبنانية ، نتج عنه:
التأكيد على وجوب استمرار تعايش الطوائف في لبنان ،
والدعوة إلى الحوار ووقف القتال،
وتبنى مطلب تحقيق العدالة الاجتماعية،
إنصاف المحرومين
والتمسك بالسيادة الوطنية
ورفض التقسيم
ودعم القضية الفلسطينية.
بتاريخ 27/11/75 أعلن الإمام الصدر ورقة للحوار الوطني، متضمنة مقترحات محددة للاصلاحات المنشودة في شتى الحقول. وعندما نادى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بتاريخ 30/11/75 بالمصالحة الوطنية ، سارع إلى التأييد.
ولما وقعت مجزرة السبت الأسود بتاريخ 6/12/75 وقُتل فيها حوالي مائتي شخص من أبناء الطائفة الاسلامية الشيعية من العمال الأبرياء فيما كانوا بأعمالهم في منطقة مرفأ بيروت، وأُحرقت بتاريخ 11/12/75 وبعده مساكن المسلمين واعتدي عليهم وهجروا من حارة الغوارنة وسبنيه ورويسات الجديدة وعين بياقوت والزلقا الواقعة ضمن مناطق ذات أكثرية مسيحية، وظهرت بوادر للتدخل الاسرائيلي في لبنان مع إقدام اسرائيل على إزالة الشريط الحدودي في بعض المواقع ودخول جيشها الأراضي اللبنانية وقيام طيرانها بتاريخ 2/12/75 بالقصف الجوي الواسع الذي أدى إلى تقديم لبنان شكوى أمام مجلس الأمن، في هذه الظروف أعلن الإمام الصدر في خطبة له في صور بتاريخ 21/12/75 أن ملامح تقسيم الوطن قد برزت، وحذر من مخاطر إقامة اسرائيل جديدة في لبنان وتصفية القضية الفلسطينية والاعتداء الاسرائيلي على الجنوب، ودعا للتدريب وحمل السلاح دفاعاً عن النفوس والوطن ومنعاً للتقسيم، وشدد على وجوب حماية الأقليات من الطوائف الأخرى المقيمة في مناطق إسلامية ، محذراً من الاعتداء والانتقام من الأبرياء، إلى جانب ذلك استمر يوجه النداءات لوقف القتال وإعادة النظام والسيادة الوطنية وللعودة إلى الحوار والتلاقي.
شارك الإمام الصدر في اجتماعات القمة الإسلامية التي تكونت من رؤساء الطوائف الإسلامية ورئيس الوزراء وبعض كبار الشخصيات الاسلامية السياسية، والتي رفضت الحكومة العسكرية المعينة بتاريخ 23/5/75، ورحبت بالمبادرة السورية التي أدت إلى " الوثيقة الدستورية" التي أعلنها رئيس الجمهورية اللبنانية بتاريخ 14/2/1976.
اعتبر " الوثيقة الدستورية" مدخلا للسلام النهائي في لبنان وأرضية للوفاق الوطني، وأن كل تعديل لها يجب أن يتم بالطرق الديمقراطية والحوار الهادىء في المستقبل، وعلى هذا الأساس استمر بتأييد الوساطة السورية الرامية إلى إنهاء الحرب وإجراء مصالحة وطنية ، وشجب بشدة استئناف القتال في أواخر آذار 1976 وتوسيع رقعته في الجبال.
بذل جهوداً لإزالة سوء التفاهم بين المقاومة الفلسطينية وبين سورية ، وتحمل لهذه الغاية مخاطر الانتقال مراراً إبان المعارك بين بيروت ودمشق، وأمن اللقاء بين الرئيس الاسد ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ، بحضوره وإسهامه في إنجاح المحادثات، بتاريخ 6/5/76، الأمر الذي أسهم في تأمين انعقاد مجلس النواب اللبناني بتاريخ 8/5/76 حيث تم انتخاب رئيس الجمهورية الجديد وتحقق بذلك استمرار السلطة الشرعية اللبنانية. واستأنف هذه الجهود خلال شهري حزيران وتموز 1976 عندما اهتزت العلاقات مجددا بين الطرفين.
عارض الإمام الصدر بشدة أعمال الجبهتين المتحاربتين في لبنان، في إنشاء "إدارات محلية" تابعة لهما، بديلة عن الادارات الرسمية ، وندد بهذه الاعمال في بيانه بتاريخ 27/4/76، معتبراً هذه الاعمال أنها تمهيد لتقسيم الوطن وناعتاً القائمين بها أنهم انفصاليون . وانتقل إلى بعلبك بتاريخ 23/7/76 يعمل على إحياء الادارات الرسمية في محافظة البقاع، ولبى المحافظ دعوته ابتداء من تاريخ 7/8/76 حيث عاد إلى مزاولة وظيفته وأعيد سير دوائر المحافظة.

ثامناً- سعيه لإنهاء الحرب الداخلية في لبنان
أدرك الإمام الصدر أن إنهاء الحرب في لبنان يتطلب قراراً عربياً مشتركا. وأن هذا القرار يجب أن يسبقه وفاق وطني.
فانتقل الإمام الصدر إلى دمشق بتاريخ 23/8/76 ومنها انتقل إلى القاهرة بتاريخ 2/9/76، عاملا على تنقية الاجواء بين البلدين وتوحيد موقفيهما من حرب لبنان من أجل إنهائها . واستمر لغاية 13/10/76 متنقلا بين هذين البلدين وبين السعودية والكويت ومتصلا برئيس الجمهورية اللبنانية الجديد وبالمقاومة الفلسطينية ، ساعياً مع الملوك والرؤساء والمسؤولين العرب لتحقيق تضامن عربي يُنهي حرب لبنان. وأثمرت هذه المساعي مع مساعي مسؤولين عرب وانتهت بانعقاد مؤتمر قمة الرياض بتاريخ 16/10/76 الذي تلاه مؤتمر قمة القاهرة بتاريخ 25/10/76، وفيهما تقرر إنهاء الحرب اللبنانية وفرض ذلك بقوات الردع العربية.
مع دخول قوات الردع العربية ، دعا الإمام الصدر إلى الخروج من أجواء الحرب والالتفاف حول الشرعية اللبنانية والتمسك بوحدة لبنان الواحد وصيانة كيانه واستقلاله وإعادة بناء الوطن ومؤسساته. وأعلن بتاريخ 11/5/1977 ورقة عمل بمقترحات الاصلاحات السياسية والاجتماعية والمبادئ الاساسية لبناء لبنان الجديد متمسكا بصيغة التعايش بين طوائفه الدينية. ونادى بفضل الازمة اللبنانية عن أزمة الشرق الاوسط، وبوضع اتفاق بديل لإتفاق القاهرة في تنظيم العلاقات بين الدولة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية .ودعا الحكم اللبناني لاتخاذ مواقف حازمه ممن يعرقلون مسيرة السلام والوفاق.

تاسعاً- سعيه لإنقاذ جنوب لبنان
لم تدخل قوات الردع العربية جنوب لبنان، ولم تتمكن السلطة اللبنانية من بسط سيادتها على هذه المنطقة ، فانتقل إليها صراع الفئات والقوى التي كانت تتصارع على الآراضي اللبنانية الاخرى قبل دخول القوات المذكورة.
واشتدت محنة جنوب لبنان وباتت هذه المنطقة مسرحاً لأحداث خطيرة تهدد مصيرها، فيما الإمام الصدر يتابع مساعيه مع المسؤولين والقيادات في لبنان، ورؤساء بعض الدول العربية ، ويرفع صوته في الخطابات والأحاديث الصحفية والمناسبات ، ابتداء من أواخر سنة 1976 وطيلة سنة 1977 وفي أوائل سنة 1978 محذراً من كارثة في جنوب لبنان ومن خطر تعريضه للاحتلال الإسرائيل ولمؤامرات التوطين، وداعياً لتحقيق السلاح في هذه المنطقة ولإعادة سلطة الدولة اللبنانية عليها. ولما حصل الاجتياح الإسرائيلي لهذه المنطقة بتاريخ 14/3/1978، واستقر الاحتلال الإسرائيلي في الشريط الحدودي من جنوب لبنان، قام الإمام الصدر بجولة جديدة على الدول العربية ، يعرض خلالها على الملوك والرؤساء العرب واقع الاوضاع في هذه المنطقة مطالباً بإبعاد لبنان عن ساحة الخلاف العربي وبعقد مؤتمر قمة عربية محدود يعالج قضية جنوب لبنان ويعمل على إنقاذه.
وبعد أن زار لهذه الغاية سوريا والاردن والسعودية والجزائر، انتقل إلى ليبيا بناء على إشارة من الرئيس الجزائري بومدين بتاريخ 25/8/1978.

- اخفاؤه في ليبيا
وصل الامام الصدر الى ليبيا بتاريخ25/8/1978 يرافقه فضيلة الشيخ محمد يعقوب والصحافي الاستاذ عباس بدر الدين ، في زيارة رسمية، وحلوا ضيوفاً على السلطة الليبية في "فندق الشاطئ" بطرابلس الغرب.
وكان الامام الصدر قد أعلن قبل مغادرته لبنان، أنه مسافر إلى ليبيا من أجل عقد اجتماع مع العقيد معمر القذافي.
أغفلت وسائل الاعلام الليبية أخبار وصول الامام الصدر إلى ليبيا ووقائع أيام زيارته لها، ولم تشر إلى أي لقاء بينه وبين العقيد القذافي أو أي من المسؤولين الليبيين الآخرين. وانقطع اتصاله بالعالم خارج ليبيا، خلاف عادته في أسفاره حيث كان يُكثر من اتصالاته الهاتفية يومياً بأركان المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان وبعائلته.
شوهد في ليبيا مع رفيقيه ، لآخر مرة ، ظهر يوم 31/8/1978.
بعد أن انقطعت أخباره مع رفيقيه، وأثيرت ضجة عالمية حول اختفاءه معهما، أعلنت السلطة الليبية بتاريخ 18/9/1978 أنهم سافروا من طرابلس الغرب مساء يوم 31/8/1978 إلى ايطاليا على متن طائرة "أليطاليا".
وجدت حقائبه مع حقائب فضيلة الشيخ محمد يعقوب في فندق "هوليداي ان" في روما.
أجرى القضاء الايطالي تحقيقاً واسعاً في القضية انتهى بقرار اتخذه المدعي العام الاستئنافي في روما بتاريخ 12/6/79 بحفظ القضية بعد أن ثبت أن الامام الصدر ورفيقيه لم يدخلوا الأراضي الايطالية.
وتضمنت مطالعة نائب المدعي العام الايطالي المؤرخة في 19/5/79 الجزم بأنهم لم يغادروا ليبيا.
أبلغت الحكومة الايطالية رسمياً، كلاً من الحكومة اللبنانية والمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان، وحكومة الجمهورية العربية السورية، وحكومة الجمهورية الاسلامية الايرانية، أن الامام الصدر ورفيقيه لم يدخلوا الاراضي الايطالية ولم يمروا بها "ترانزيت".
أوفدت الحكومة اللبنانية بعثة أمنية إلى ليبيا وايطاليا، لاستجلاء القضية فرفضت السلطة الليبية السماح لها بدخول ليبيا، فاقتصرت مهمتها على ايطاليا حيث تمكنت من إجراء تحقيقات دقيقة توصلت بنتيجتها إلى التثبت من ان الامام الصدر ورفيقيه لم يصلوا إلى روما وأنهم لم يغادروا ليبيا في الموعد والطائرة اللذين حددتهما السلطة الليبية في بيانها الرسمي.
أعلن المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى ، في بيانات عدة ، وخاصة في مؤتمرين صحفيين عقدهما نائب رئيس هذا المجلس في بيروت بتاريخ 31/8/79 و 10/4/1980 مسؤولية العقيد القذافي شخصياً عن إخفاء الامام الصدر ورفيقيه، كما أعلنت هذه المسؤولية أيضاً منظمة التحرير الفلسطينية في مقال افتتاحي في صحيفتها المركزية "فلسطين الثورة - العدد 949 تاريخ 11/12/1979".
وأعلن أيضاً نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، أن ملوكاً ورؤساء عرب أبلغوه وأبلغوا ممثلي المجلس مسؤولية العقيد القذافي عن هذا الإخفاء.

سفير الولاية
10/09/2011, 09:07 AM
الشهيد المعطاءالسيد عبدالحسين دستغيب(قدس سره) (http://noorfatema.com/vb/showthread.php?t=46696)




http://www.marefa.org/images/8/8f/Dastgheib.jpg


ولادته:

ولد السيد دستغيب في مدينة شيراز، مركز محافظة فارس في عام 1913 م.

كان والده السيد محمد تقي بن هداية الله مرجعاً كبيراً في شيراز، أمّا اسرته فهي من الأسر الاصيلة الشريفة المعروفة في محافظة فارس، برز منها كثير من العلماء الكبار والادباء والخطباء، ويرجع نسب هذه الاسرة بثلاث وثلاثين واسطة الى الامام السجاد (عليه السلام).



دراسته واساتذته:

ـ انهى مرحلة المقدمات من الدراسة في سن الطفولة لما كان يتمتع به من الذكاء والفطنة التي وهبها الله إياه.

ـ انهى مرحلة السطوح، وأصبح إماماً لمسجد باقر خان في شيراز وأخذ يمارس الهداية والارشاد.

ـ بعد سنين من الفقر وشظف العيش هاجر الى النجف الاشرف في سنة 1935 م ليواصل دراسته الحوزوية.

ـ درس في حوزة النجف عند مجموعة من الاساتذة البارزين مثل : آية الله كاظم الشيرازي، وآية الله أبي الحسن الاصفهاني، وآية الله الميرزا الإصطهباناتي، وآية الله القاضي الطباطبائي.

ـ عندما بلغ سن الرابعة والعشرين حاز على درجة الاجتهاد، وأيّد اجتهاده ثمانية من العلماء الاعلام آنذاك.



سيرته وأخلاقه:

كان السيد دستغيب يعيش في دار بسيطة، لاتختلف عما كان يعيش فيه أجداده الطاهرون، وكان معرضاً عن كل الكماليات والزخارف، لم يكن طعامه يتجاوز ربع قرص من خبز الشعير مع شيء من البصل والملح، وأحياناً شيء من الجبن معرضاً عن اللحوم، وكان دائم الوضوء مداوماً على الرياضات الروحية تاركاً للملذات.

ومن صفاته الاخرى انه كان شديد الموالاة لآل البيت (عليهم السلام) يعشق المجالس الحسينية وكان يرتدي السواد في ليلة عاشوراء، وكان تقياً زاهداً صابراً حسن الاخلاق والبيان، ولديه قوة على التعبير والكتابة.

أما عن عبادته، فقد كان يقضي ليله في العبادة والتهجد حتى الصباح، وكان يصوم كثيراً ويقف لأداء الصلاة في أول وقتها واذا كبّر ودخل في صلاته كأنه ليس في هذه الدنيا، وفي اوقات فراغه لا تجده مشغولاً إلاّ بذكر الله أو تلاوة القرآن الكريم أو في الكتابة أو في مواساة المحتاجين.

ومن سجاياه الاخرى انه كان كثير الحب للناس، ويخالط أفراد الطبقة الثالثة من المجتمع، حيث كان يسارع باستمرار الى إعانتهم وحل مشاكلهم، وكان له اسلوب متميز مع مخالفيه، فلم يكن يسمح لأحد ان يتناولهم بكلام بذيء، بل كان أحياناً يثنى عليهم مثيراً استغرابهم.

امّا سلوكه في داخل أسرته فقد كان مثل جدّه النبي (ص) رؤوفاً يشارك أهله اعمال المنزل.



نشاطاته:

يمكن إيجازها بما يأتي :

1 ـ بعد عودته من النجف الاشرف أخذ يقيم صلاة الجماعة بمدينة شيراز بالمسجد الجامع ويؤدي دوره في المسجد في ارشاد الناس وتوعيتهم.

2 ـ كان يقيم مراسم دعاء كميل الاسبوعية، وكان يتحدث للناس من خلال تلك المراسم، وكان لأحاديثه اثر كبير في هداية كثير من الضالين على الرغم من تفشي الفساد وضغط النظام الحاكم في ايران آنذاك.

3 ـ بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 م اصبح ممثلاً للإمام الخميني في محافظة فارس وإماماً للجمعة في مدينة شيراز، فاصبح يؤدي مهامه الرسمية جنباً الى جنب مع رسالته التربوية والاخلاقية التي كان يسميها (رسالة الانبياء).

4 ـ بعد ان اصبح نائباً عن محافظة فارس في مجلس الخبراء، أخذ يهتم كثيراً بوحدات الجيش وحرس الثورة الاسلامية وقوات الامن الداخلي، ويقوم بزيارات منظمة لهم مما ادى الى سرعة الانسجام بين هذه الوحدات.

5 ـ اعادة بناء المسجد الجامع في شيراز الذي يعتبر من الابنية الاثرية التي يرجع تاريخها الى أكثر من الف عام، وبهمة المؤمنين من اصحاب السيد دستغيب تم تعميره ليؤدي هذا المسجد الشريف رسالته بين الناس.

6 ـ أمر ببناء عشرات المساجد والمدارس الدينية من قبيل مدرسة حكيم، مسجد الرضا (ع)، مسجد المهدي (عج)، مسجد فرج آل الرسول (ص)، مسجد الامام الحسين (ع)، مسجد روح الله.

7 ـ أمر بتوزيع آلاف الامتار المربعة لسكن المحرومين والمستضعفين على شكل مجمعات سكنية منها : مجمع علي بن أبي طالب (ع)، مدينة الشهيد دستغيب، مجمع خاتم الانبياء.

8 ـ كان يعمل كثيراً على تشجيع الشباب في المشاركة بالحرب المفروضة من قبل النظام العراقي ضد ايران، ويعمل على تعبئتهم بالامكانات كافة.

مواقفه ضد النظام الملكي :

كان له مواقف كثيرة من نظام الشاه نذكر هنا ابرز تلك المواقف :

1 ـ اعتراضه الشديد على قانون نزع الحجاب الاسلامي الاجباري الذي سنّه رضا خان، من خلال المحاضرات التي كان يلقيها آنذاك من على منبر الحسين (عليه السلام).

2 ـ ضمّ صوته الى صوت قائد الثورة الاسلامية الإمام الخميني، في معارضة قانون (الانتخابات العامة والمحلية) الذي سنّه الشاه عام 1962 م.

3 ـ على اثر تضامنه مع نهضة الامام الخميني في 15 / خرداد / 1963 م، تم اعتقاله من قبل قوات أمن الشاه (الساواك) مرتين ثم أطلق سراحه.

4 ـ اعتراضه الشديد على (مهرجان الفن)، الذي عقده الشاه قبل انتصار الثورة الاسلامية بسنة واحدة في مدينة شيراز، وكان ينفق عليه الاموال الطائلة، ويدعو فيه الاجانب للمارسة انواع المنكرات علىحساب معاناة الشعب الايراني المحروم.

5 ـ قبل سقوط نظام الشاه بشهرين (أواخر عام 1978 م) اعلن في شيراز عن تشكيل حكومة عسكرية اسلامية، ودعا الناس الى عدم مراجعة دوائر النظام وقال : من كان لديه مشكلة فليراجعني شخصياً لأحل مشكلته، وعند تصاعد احداث الثورة واقتراب النصر النهائي في (11/2/1979) سلّم كثير من قادة الجيش والشرطة انفسهم للسيد دستغيب، وبهذا أصبح داره مقراً من مقرات الحكومة الاسلامية الفتية.



مولفاته:

للشهيد دستغيب اكثر من ثلاثة وثلاثين مؤلفاً في مختلف العلوم، كما ترجمت بعضها الى اللغات الاخرى مثل : العربية والانجليزية والفرنسية والالمانية والأوردوية نذكر هنا بعضاً منها :

1 ـ صلاة الخاشعين : ألفه الشهيد في سن الثانية والعشرين ومنعت دائرة الرقابة في العهد البهلوي الاول ثلثيه من الصدور.

2 ـ القصص العجيبة.

3 ـ الذنوب الكبيرة (مجلدان).

4 ـ القلب السليم.

5 ـ الثورة الحسينية.

6 ـ المعاد.

7 ـ التوحيد.

8 ـ النفس المطمئنة.

9 ـ المظالم.

10 ـ العبودية سر الخلق.

11 ـ الايمان.

12 ـ العدل.

13 ـ الاخلاق الاسلامية.

14 ـ النبوة.



شهادته:

استشهد آية الله السيد عبد الحسين دستغيب (قدس سره) (http://noorfatema.com/vb/showthread.php?t=46696) في شهر كانون الأول عام 1981 م، وهو في طريقه الى أداء صلاة الجمعة، حيث اسرعت اليه فتاة في التاسعة عشرة من عمرها تنتسب الى زمرة المنافقين اعداء الثورة الاسلامية في ايران، بحجة انها تريد ايصال رسالة إليه، ثم دوّى انفجار مهيب لقنبلة فيها عدة كيلوغرامات من مادة الـ (تي أن تي)، تقطّع على اثره جسد السيد إرباً إرباً، وسقط شهيداً مظلوماً كما سقط جدّه الحسين (عليه السلام)، ثم جمعت أجزاء جسده المقطع ووري جثمانه الثرى، وفي اليوم السابع لإستشهاده جاءت إحدى السيدات العلويات الطاهرات وقالت : رأيت في الليلة الماضية الشهيد دستغيب في منامي وأبلغني بأنه غير مرتاح، لأن قطعاً من جسمه لاتزال باقية على طابوق الزقاق الذي استشهد فيه، وطلب مني ان أخبركم عن ذلك، وبعد البحث والسعي الحثيث في ذلك الزقاق، تم العثور على قطع من الجلد واللحم، واعلنوا عن ذلك وفتحوا القبر الشريف والحقوا تلك القطع بجثمانه الطاهر.

سفير الولاية
10/09/2011, 09:12 AM
http://www.alhadi.ws/wp/wp-content/uploads/golbaygany.jpg





آية الله العظمى السيد محمد رضا الكلبايكاني ( قدس سره )
( 1316 هـ - 1414 هـ )




مما كتب في سيرته قدس سره التالي:


ولادته ونسبه :

وُلد السيد الكلبايكاني سنة ( 1316 هـ ) في مدينة كلبايكان ، التي تقع في وسط إيران .
وكان والده السيد محمد باقر من العلماء المعروفين في مدينة كلبايكان ، وكان عالماً زاهداً وورعاً ، أما والدته فهي السيدة هاجر التي كانت من النساء المعروفات بالعفاف والتقوى .


دراسته :

توفيت والدته وعمره ثلاث سنوات ، وعندما بلغ التاسعة من عمره فقد والده ، لكن حالة اليُتم التي عاشها لم تكن تمنعه من مواصلة الدراسة وطلب العلم .


فدرس بعض المقدمات على يد بعض أقاربه في كلبايكان ، ثم انتقل إلى مدينة خونسار ، وسكن في إحدى مدارسها الدينية ، للتفرغ إلى طلب العلم .


وعندما بلغ عمره ستة عشر عاماً سمع بمجيء آية الله العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري إلى مدينة أراك ، فذهب إليها لحضور دروسه ، واستمرَّ على ذلك إلى أن انتقل الشيخ الحائري إلى مدينة قم المقدسة ، فدعاه إلى الانتقال إليها ، فَلبَّى دعوة أستاذه ، وسافر إلى مدينة قم المقدسة ليواصل دراسته فيها .

تدريسه :

كان السيد الكلبايكاني إلى جانب حضور دروس الشيخ الحائري في مدينة قم المقدسة يمارس تدريس مرحلة السطوح ، وهي المرحلة الأخيرة من الدراسة ، التي تسبق مرحلة حضور البحث الخارج ، التي تمثل المرحلة النهائية في الدراسات الحوزوية المعروفة .

فعُرف في طليعة الأساتذة البارزين في الحوزة العلمية بمدينة قم المقدسة ، وقد تخرج على يده عدد من العلماء ، بلغ عدد كبير منهم مرتبة الاجتهاد .


أساتذته :

نذكر منهم ما يلي :

1 - الشيخ عبد الكريم الحائري .
2 - السيد محمد حسن الخونساري .
3 - الشيخ محمد باقر الكلبايكاني .
4 - الشيخ محمد حسين النائيني .
5 - الشيخ محمد رضا المسجد شاهي .
6 - الشيخ ضياء الدين العراقي .
7 - السيد أبو الحسن الإصفهاني .

مرجعيته :

بعد وفاة الشيخ الحائري تحوَّلت زعامة الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة إلى آية الله العظمى السيد حسين البروجردي ، ويومها كان السيد الكلبايكاني من الأعلام المعروفين بالأهلية لِدَور المرجعية .
وقد ازدحم درسه بحضور كبار الأساتذة والطلبة ، كما طبعت رسالته العملية ، وصار عدد من المؤمنين يرجعون إليه .


وبعد وفاة السيد البروجردي أصبح واحداً من أشهر مراجع التقليد ، واتَّسع نطاق تقليده ، ولَمعَ نجمُه في مختلف المجامع العلمية ، في داخل إيران وخارجها .


سيرته ومواقفه :

كان السيد الكلبايكاني ذا ذِهنٍ ثاقب ، له باعٌ طويل في البحوث الفقهية ، وكان صلباً في الدفاع عن المعتقدات الإسلامية ، ومتواضعاً لِطُلاَّبه ، موقِّراً لأساتذته .
أما عن عبادته فقد كان السيد من أهل الدعاء ، والتوسل ، والقيام بالليل ، يأنس بقراءة القرآن ، والمناجاة .
وأما عن مواقفه من نظام الشاه ، فقد كان له مواقف عديدة منها استنكاره لقوانين الانتخابات العامة والمحلية التي سَنَّها الشاه .
كما أصدر بياناً استنكر فيه هجوم قوات أمن الشاه على المدرسة الفيضية ، وإبعاد الإمام الخميني إلى تركيا .
بالإضافة إلى استنكاره للعدوان الصهيوني على فلسطين ، واحتلاله الأراضي العربية في عام ( 1967 م ) .

مؤلفاته :

نذكر منها ما يلي :

1 - كتاب القضاء .
2 - كتاب الشهادات .
3 - كتاب الحج .
4 - كتاب الطهارة .
5 - الدرّ المنضود في أحكام الحدود .
6 - إفاضة العوائد في علم أصول الفقه تقريرات أستاذه الشيخ الحائري .
7 - بلاغة الطالب في شرح المكاسب .
8 - مجمع المسائل .
9 - حاشية على وسيلة النجاة للسيد أبي الحسن الأصفهاني .
10 - حاشية على العروة الوثقى للسيد محمد كاظم اليزدي .
11 - توضيح المسائل .
12 - رسالة في صلاة الجمعة وصلاة عيد الأضحى وعيد الفطر .
13 - الهداية إلى من له الولاية .
14 - رسالة في المحرَّمات في النَّسَب .
15 - رسالة في عدم تحريف القرآن .

وفاته :

انتقل السيد الكلبايكاني ( قدس سره ) إلى رحمة الله في مدينة قم المقدسة ، سنة ( 1414 هـ ) ، وشُيِّع تشييعاً مهيباً .
ودفن ( قدس سره ) في مدينة قم المقدسة ، إلى جوار مرقد السيدة فاطمة المعصومة ( عليها السلام ) .





http://home.no.net/anyas/anyaflower184.gif (http://www.mrsawalyeh.com/vb/Url.php?Amr=aHR0cDovL2hvbWUubm8ubmV0L2FueWFzL2FueW FmbG93ZXIxODQuZ2lm&t=2084)

سفير الولاية
10/09/2011, 09:18 AM
http://www.mezan.net/olamaa/ola-shah_l.jpg





أيةالله العظمى السيد محمد الحسيني الشاهرودي ( دام ظله )






ولادته :



وُلد سماحة السيد الشاهرودي في شهر جمادي الأولى عام ( 1344 هـ ) في مدينة النجف الأشرف .

والده آية الله العظمى السيد محمود الحسيني الشاهرودي ( قده سره ) ، ووالدته بنت آية الله الشيخ محمد رضا الفاضل النيشابوري .


دراسته وأساتذته :



تلّقى معظم دروسه الحوزوية عند والده المعظم ، وفي عام ( 1375 هـ  ) نال درجة الاجتهاد من والده ( قدس سره ) ، ومن آية الله العظمى السيد جمال الدين الكلبايكاني ( قدس سره ) .


تدريسه :



وفي عام ( 1383 هـ ) بدأ بتدريس البحث الخارج في الفقه والأصول ، وفي عام ( 1400 هـ ) هاجر سماحته من مدينة النجف الأشرف إلى مدينة قم المقدسة ، وواصل تدريسه فيها .


مؤلفاته :


نذكر من مؤلفاته ما يلي :
1 - ذخيرة المؤمنين ليوم الدين .
2 - توضيح مناسك الحج .
3 - دروس في أحكام النساء .
4 - كتاب الطهارة .
5 - كتاب الصوم .
6 - رسالة توضيح المسائل .
7 - استفتاءات .
8 - درسهايى ويژه بانوان ( بالفارسية ) .
9 - رسالة مختصرة الأحكام ( باللغة الأوردية ) .
10 - حاشية على العروة الوثقى ( لم يطبع بعد ) .
11 - كتاب في الحدود .
12 - تقريرات والده آية الله العظمى السيد الشاهرودي ( لم يطبع بعد ) .

سر الوجود
13/09/2011, 01:02 AM
احسنتم اخي الكريم سفير الولاية الموضوع في غاية الروعة
نشكر جهودكم


الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم السلام على
خاتم النبيين وسيد المرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين المنتجبين.


. أيها الإخوة المؤمنون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذه نبذة وجيزة يسيرة عن حياة علم من أعلام العراق والأمة الإسلامية أوقف


حياته للعلم النافع والعمل الصالح في سبيل الله والأمة. ذلك هو المفكر العارف


والمربي الهادف المرجع الإسلامي الكبير المغفور له الشيخ محمد أمين زين الدين


رضوان الله عليه. فحياته تمثل صفحة مشرقة ومشرفة في تأريخ الحركة الفكرية


التغييرية نحو الإسلام في حياة امتنا في العصر الحاضر ومعلماً بارزاً في مواجهة


أعدائنا في كل موقع وعلى أي صعيد وأشدهم اليهود ومن يقف في جبهتهم من


قوى الكفر والاستكبار العالمي والضالعين في ركابه. كما أن حياة فقيدنا الكبير


ومسيرته الطيبة الرشيدة هي نبع ثري سخي، ومنهل سائغ شربه لأبناء جيلنا


الحاضر وأخص بالذكر منهم طلاب العلوم الشرعية الذي يحملون أمانة حمل


الإسلام وتحصين الأمة بعد جيل علمائنا الأبرار الماضين من أمثال فقيدنا الغالي المرجع الشيخ محمد أمين زين الدين.


http://www.walfajr.net/media/lib/pics/1207262560.jpg



ولد فقيدنا الكبير في قرية نهر خوز التابعة لقضاء أبي الخصيب في البصرة عام 1333 للهجرة – 1914 للميلاد.
اخذ دروسه الأولى وأنهى بعض المقدمات العلمية في مسقط رأسه قرية نهر خوز وفي عام 1351هجرية غادرها إلى النجف الأشرف حيث أكمل مراحل دراسته من المقدمات والسطوح ثم حضر الأبحاث الأصولية والفقهية والفلسفية لدى كبار العلماء أمثال المحقق الشيخ ضياء الدين العراقي الذي حضر عنده مدة سبع سنوات وكتب تقريراته في الأصول.
انصرف للتدريس في الحوزة العلمية على مستوى كفاية الأصول والمكاسب والرسائل وشرح التجريد وتتلمذ على يديه العديد من العلماء والأساتذة من العراق وإيران والبحرين.
عُرف شيخنا الفقيد " رحمه الله عليه " كأحد ابرز العلماء الواعين والمفكرين الإسلاميين الهادفين خلال الفترة التي أعقبت نهاية الحكم الملكي في العراق في تموز عام 1958م. ومعلوم أن العراق تعرض مع بداية تلك الفترة إلى هجمة عنيفة من الغزو الفكري الإلحادي المظلم، وإلى موجة عاتية من الشبهات الظالمة الخبيثة التي استهدفت الإسلام عقيدة وشريعة وسلوكاً، وقد واجه العلماء الأعلام والحركة الإسلامية والغيارى من أبناء العشائر العراقية تلك الهجمة بكل صلابة وصدق وثبات.
وكان شيخنا الفقيد في طليعة من واجه وتصدى لها من خلال أحاديثه وكتاباته التي أسهمت في دحض الشبهات والأفكار الوافدة وتنشيط حركة الوعي الإسلامي في أوساط المتعلمين وخصوصاً الشبان من طلبة المدارس الجامعات. فقد نشرة له مجلة الأضواء الإسلامية – التي تصدرها جماعة العلماء في النجف الأشرف – العديد من المقالات القيمة.
وعلى طريق الدعوة في منهجه التربوي أسلوبا أولاه عناية خاصة، هو مدى جسور العلاقة والتفاهم ولغة الحوار وحرية الرأي والكلمة بين العلماء وجيل المثقفين في العالم الإسلامي فنجده شغولاً دؤوباً يعكف على تحرير أجوبة المسائل والاستفسارات التي ترده من أساتذة و طلاب الجامعات وغيرهم من مختلف الأقطار حول قضايا الإسلام والحياة والإنسان والأمة.
وقد أوتي حظاً وافراً من الفكر الثاقب والبصيرة في الدين وحسن البيان وجودة الأسلوب وقوة التأثير والإقناع وضم كتابه( إلى الطليعة المؤمنة) قسماً من تلك الأجوبة، كما امتاز بعمق الفكر وسعة الإطلاع وبعد النظر ورحابة الصدر والقدرة على التشخيص والتمييز واتساع الأفق.
كان الفقيد " رحمه الله " من رواد الوحدة الإسلامية ودعاتها وقد عرف عنه هذا المنحى الإيجابي في حياته بين العلماء والمفكرين والواعين من أبناء الأمة في العراق وخارجه، فكتاباته وأحاديثه مشبعة بروح الوحدة والإخوة بين المسلمين والتحذير من عواقب وأخطار التعصب الذميم والطائفية المقيتة.
وكما ركز الفقيد في منهجه التربوي على أهمية إعداد الشخصية الإسلامية وأثرها في حياة الأمة نراه يوجه اهتمامه وحرصه على إعادة بناء وترسيخ شخصية الأمة الإسلامية الواحدة وإبراز هويتها و أصالتها ورسالتها في الحياة بين أمم الأرض مصداقاً لقوله تعالى) كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيد( وهو إلى جانب هذا وفي نفس التوجه كان بين أوائل العلماء والمفكرين في العصر ممن يرون ويؤمنون بضرورة إقامة الدولة الإسلامية وتطبيق أحكام الشريعة. وقد سألناه أنا ومجموعة من الإخوة في إحدى زياراتنا له في ديوانه في نهر خوز حول رأيه في شكل الحكم الإسلامي فقال انه يتمثل بمجلس شورى أهل الحل والعقد من الفقهاء يختارون احدهم على رأس الدولة.
كان ذلك في أوائل الستينات وكانت زيارته المنتظمة للبصرة في فصل الصيف أشبه بمواسم التثقيف والتوعية حيث تستضيفه مكتباتها الإسلامية فيسارع إليه المؤمنون ويجتمع لديه الدعاة العاملون في سبيل الله يستمعون إليه محاضرا في موضوع أو متحدثاً في مناسبة وفي حديثه من قبسات الفكر والمعرفة وهدى القران وسيرة الرسول (ق) وآل البيت ( عليهم السلام ) وجهاد المسلمين في صدر الإسلام ما يغرس في نفوسهم حتمية انتصار الإسلام ويهون أعباء الطريق الطويل ويخفف عنهم ضغوط الواقع المختلفة.
كما يتوافدون إلى بيته في نهر خوز في زيارات جماعية، فكان ديوانه المتواضع ملتقى لمريديه واغلبهم من الشبان المتحمسين لتلقي أفكاره وتوجيهاته، وقد كان لي شخصياً شرف الحضور والإفادة من أفكاره السليمة وآرائه السديدة مع بعض الإخوة البصريين ومنهم الشهيد السعيد الشيخ عارف البصري وهو مريديه والمقربين إليه وأول من دعاني لزيارة الشيخ الفقيد وعرفني عليه. ومنهم المرحوم الشيخ سهيل نجم السعد وآخرون. كما كانت للشيخ الفقيد " رحمه الله " زيارات عمل ونشاط فكري وتربوي في البحرين والقطيف وسيهات على الساحل الشرقي للخليج يتجول بين مدنها وقراها وتنعقد له مجالس الوعظ والإرشاد أينما حل، ولا يفوتني أن اذكر انه كان يدفع المرتبات الشهرية لطلبة الحوزة العلمية في النجف ويسهم في إعالة ما يقرب من ثلاثة آلاف عائلة في النجف والبصرة بعد فرض الحصار على الشعب العراقي.

سفير الولاية
13/09/2011, 04:21 PM
http://www.alwelayah.net/welayah/_upl/pix/ful/0806140252381213433558.jpg



سيرة الإمام الخميني(ره)

الإمام الخميني من الولادة إلى الرحيل
في يوم العاشر من جمادي الثاني سنة 1320هـ.ق الموافق للثلاثين من شهريور عام 1281هـ.ش (24 أيلول 1902م) رأى النور في هذا العالم رجل كبير اسمه روح الله الموسوي الخميني، ولد لعائلة من أهل العلم والهجرة والجهاد من ذرية السيدة الزهراء الطاهرة (سلام الله عليها)، وذلك في مدينة خمين من توابع المحافظة المركزية في إيران.
ورث روح الله سجايا آبائه وأجداده الذين عملوا جيلاً بعد جيل في إرشاد الناس وهدايتهم وتحصيل العلوم والمعارف الإلهية، فكان والده الجليل المرحوم آية الله السيد مصطفى الموسوي من معاصري المرحوم آية الله العظمى الميرزا الشيرازي (رض) وقد أمضى عدة سنين في النجف الأشرف للاستزادة من العلوم والمعارف الإسلامية نال إثرها درجة الاجتهاد وقفل راجعاً إلى إيران فأقام في خمين ليكون هناك ملاذاً للناس ومرشداً وهادياً لهم في شؤونهم الدينية. لم يكن قد مضى على ولادة روح الله أكثر من خمسة شهور، حينما انبرى الطواغيت والاقطاعيون المدعومون من قبل الحكومة آنذاك فردّوا بالرصاص على نداء الحق والعدالة الذي أطلقه والده حين تصدى لعسفهم وجورهم، فنال وسام الشهادة على أيديهم وهو في طريقه من خمين إلى أراك. توجه أقارب الشهيد إلى طهران (عاصمة الحكومة) للمطالبة بتطبيق حكم القصاص الإلهي في حق قاتله، وأصروا على تنفيذ العدالة إلى أن تم لهم ما أرادوا ونفّذ القصاص بحق القاتل. وهكذا خبر الإمام الخميني منذ نعومة أظفاره آلام اليتم وتعرف على معنى الشهادة وأريجها. قضى الإمام الخميني أوان طفولته وصباه في ظل رعاية والدته المؤمنة (السيدة هاجر) وهي بدورها من بيت علم وتقوى وإحدى حفيدات المرحوم آية الله الخوانساري (صاحب زبدة التصانيف) وكذلك في كنف عمته الكريمة (صاحبة خانم) التي كانت سيدة تميزت بالشجاعة وطلب الحق، لكنه عاد ليُحرم حنان هاتين المرأتين العزيزتين في سن مبكرة حينما كان في الخامسة عشرة.
الهجرة إلى قم، الدروس التكميلية، وتدريس العلوم الدينية
بعد فترة من هجرة آية الله العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي (رحمة الله عليه) إلى مدينة قم في النيروز من عام 1300 هـ.ش (1921م) الموافق لرجب المرجب سنة 1340هـ.ق، توجه الإمام الخميني بدوره إلى الحوزة العلمية في قم، واجتاز بسرعة مراحل الدراسات التكميلية في العلوم الدينية لدى أساتذة تلك الحوزة، و يمكن الإشارة هنا إلى دراسته تتمة مباحث كتاب »المطول« في علم المعاني والبيان على يد المرحوم آقا ميرزا محمد علي أديب تهراني، وتكميل درس السطوح عند المرحوم آية الله السيد محمد تقي الخوانساري، ومن قبله المرحوم آية الله السيد علي يثربي كاشاني، ودروس الفقه والأصول عند زعيم حوزة قم آية الله العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي (رضوان الله عليهم أجمعين). بعد وفاة آية الله العظمى الحائري اليزدي، أثمرت جهود الإمام الخميني وثلة من المجتهدين في حوزة قم العلمية، فتوجه آية الله العظمى السيد حسين البروجردي (رض) إلى قم زعيماً لحوزتها العلمية. في ذلك الحين كان الإمام الخميني أحد الأساتذة والمجتهدين المعروفين الضالعين في الفقه والأصول والفلسفة والعرفان والأخلاق، إذ درّس طوال سنوات متمادية دورات عديدة من الفقه، والأصول، والفلسفة، والعرفان، والأخلاق الإسلامية في الفيضية، ومسجد أعظم، ومسجد محمدية، ومدرسة الحاج ملا صادق، ومسجد سلماسي، و... كما درّس الفقه ومعارف أهل البيت على أرفع المستويات طوال 14عاماً في مسجد الشيخ الأعظم الأنصاري (ره) في النجف الأشرف، وفي النجف أيضاً طرح لأول مرة المرتكزات النظرية للحكومة الإسلامية ضمن سلسلة دروس ولاية الفقيه.
في خندق الكفاح والنهضة
كان لروح الكفاح والجهاد في سبيل الله جذورها في الرؤية العقيدية والتربوية والبيئة العائلية والظروف السياسية والاجتماعية التي عاشها الإمام الخميني طوال فترة حياته. إنطلق نشاطه النضالي منذ فترة شبابه الأولى وتكامل بتكامل أبعاد شخصيته الروحية والعلمية من ناحية، وتطور الواقع السياسي والاجتماعي في إيران والمجتمعات الإسلامية من ناحية ثانية. وكانت لائحة الولايات والإمارات التي أطلقتها الحكومة الإيرانية في سنة 1961 و1962م فرصةً مناسبة ليمارس الإمام الخميني دوره في قيادة الثورة وعلماء الدين، وبهذا اندلعت انتفاضة الشعب وعلماء الدين الشاملة في 15 خرداد 1342ش (5/6/1963م) بسمتيها البارزتين: قيادة الإمام الخميني الواحدة، وإسلامية شعاراتها ودوافعها وأهدافها، وكانت بدايةً لفصل جديد من كفاح الشعب الإيراني الذي عرف في العالم لاحقاً باسم الثورة الإسلامية.
يسرد الإمام الخميني ذكرياته عن الحرب العالمية الأولى حينما كان حدثاً في الـ 12 من عمره فيقول: »أتذكر كلا الحربين العالميتين... كنت صغيراً لكنني في المدرسة، وكنت أرى الجنود الروس في نفس المركز الذي كنا نرتاده في مدينة خمين، وكنا عرضة للهجوم والعدوان في الحرب العالمية الأولى«.
يذكر الإمام الخميني في مناسبة أخرى أسماء بعض الإقطاعيين والجائرين الذين سطوا على أموال الناس وأعراضهم في ظل دعم الحكومة المركزية، فيقول: »كُنت في حالة حرب منذ طفولتي... كنا عرضة لاعتداءات أمثال زلقي ورجب علي، وكنا نحمل البنادق بأنفسنا، وأنا شخصياً مع أني كنت في بداية سن البلوغ، أو كنت طفلاً، لكنني كنت أذهب للخنادق المقامة في منطقتنا حيث كان الأعداء ينوون الهجوم علينا ونهبنا، كنت أذهب وأتنقل بين الخنادق.
إنقلاب رضا خان في الثالث من أسفند 1299ش (22/2/1921م) الذي أعد له ودعمه الإنجليز كما تشير الوثائق التاريخية الدامغة، مع أنه أنهى عهد الحكومة الملكية القاجارية وقوّض إلى حد ما من حكومة ملوك الطوائف التي صال وجال فيها الإقطاعيون والشقاة على نحو مضطرب فوضوي، لكنه في مقابل ذلك كرّس حكماً دكتاتورياً تسلطت فيه العائلة الكبرى على مصير الشعب الإيراني المظلوم، وتولّت العائلة البهلوية بمفردها الدور الذي كان يمارسه الإقطاعيون والشقاة قبل ذلك.
كان علماء الدين الإيرانيون بعد أحداث ثورة الدستور عرضةً، من ناحية، لهجمات متتالية تشنها ضدهم الحكومات المركزية الإيرانية العميلة للإنجليز، وهدفاً، من ناحية ثانية، لهجمات واعتداءات المستنيرين التغريبيين. في مثل هذه الظروف العصيبة هبّ رجال الدين للدفاع عن الإسلام والحفاظ على وجودهم وكيانهم. فهاجر آية الله العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري من أراك إلى قم بدعوة من علمائها.
بعد مدة وجيزة وظّف الإمام الخميني موهبته الاستثنائية لاجتياز دروس المقدمات والسطوح في حوزات خمين وأراك بسرعة ملحوظة وانتقل عقب ذلك إلى قم فساهم عملياً في تكريس مكانة الحوزة الفتية في هذه المدينة. ولم يمض وقت طويل حتى ذاع صيته في عداد الفضلاء المميزين الذي احتضنتهم هذه الحوزة في حقول العرفان والفلسفة والفقه والأصول. بعد وفاة آية الله العظمى الحائري (10 بهمن 1315ش 30/1/1937م) تعرضت الحوزة العلمية في قم لخطر الانهيار والتلاشي، فهب العلماء الملتزمون لعلاج هذه المعضلة، وتولّى آيات الله العظام السيد محمد حجت، والسيد صدر الدين الصدر، والسيد محمد تقي الخوانساري (رضوان الله عليهم) مهمة الإشراف على حوزة قم لمدة ثمانية أعوام. أبان هذه المدة، ولاسيما بعد سقوط رضاخان، توفرت الظروف اللازمة لقيام مرجعية عظمى في حوزة قم، وكان آية الله العظمى البروجردي شخصية علمية مميزة بوسعها تمثيل البديل المناسب للمرحوم الحائري من أجل الحفاظ على كيان الحوزة. لذلك توبع هذا الاقتراح بكل جد وإسراع من قبل تلاميذ آية الله الحائري ومنهم الإمام الخميني الذي بذل جهوداً حثيثة في دعوة آية الله البروجردي للانتقال إلى قم وتقبل المسؤولية الخطيرة لزعامة الحوزة. كان الإمام الخميني يراقب الظروف السياسية للمجتمع والوضع القائم في ا لحوزات بكل دقة، ويزيد من معارفه ومعلوماته السياسية عن طريق القراءة المتواصلة لكتب التاريخ المعاصر والمجلات والصحف التي كانت تصدر آنذاك، مضافاً إلى زياراته لطهران وحضوره عند شخصيات كبيرة نظير أية الله المدرس. وفي ضوء معارفه السياسية هذه كان يدرك إدراكاً عميقاً أن كوة الأمل الوحيدة للتحرر والخلاص من ظروف الذل التي هيمنت بعد إخفاق الثورة الدستورية وفرض رضا خان حاكماً على إيران، هي يقظة الحوزات العلمية وضمان حياتها والصلة الروحية للناس برجال الدين. ولأجل متابعة أهدافه القيمة هذه أعد الإمام الخميني في سنة 1328ش (1949م) مشروع إصلاح بنية الحوزة العلمية بالتعاون مع آية الله مرتضى الحائري، واقترح هذا المشروع على آية الله البروجردي. بادر تلاميذ الإمام وطلاب الحوزة الواعون للترحيب بهذا المشروع ودعمه. وكان النظام الحاكم قد أخطأ في حساباته، ففي السادس عشر من مهر 1341ش (8/10/1962م) صادقت حكومة أمير أسد الله علم على لائحة »اتحادات الولايات والإمارات« التي أُريد لها أن تغيّر بعض الضوابط السابقة الخاصة بالمقترعين والمرشحين ومنها أن يكونوا مسلمين، وأن يُقسموا بالقرآن، وأن يكونوا ذكوراً. كان منح حق الانتخاب للمرأة غطاءً لإخفاء أهداف أخرى. وإلغاء أو تغيير الشرطين الأول والثاني كان يرمي تحديداً لتكريس وجود العناصر البهائية في مرافق البلاد المهمة. دعم الشاه للكيان الصهيوني عبر تطوير العلاقات بين إيران وإسرائيل كان الشرط اللازم لدعم أمريكا للشاه، وتغلغل أتباع الفرقة البهائية المرتبطة بالاستعمار في السلطات الإيرانية الثلاث من شأنه تحقيق هذا الشرط. بمجرد أن ذاع خبر المصادقة على هذه اللائحة اجتمع الإمام الخميني للتشاور مع كبار علماء قم وطهران ثم أعلن معارضته الأكيدة والشاملة لها. وقد كان دور الإمام في تسليط الضوء على الأهداف الحقيقية لنظام الشاه والتذكير بالرسالة الخطيرة لعلماء الدين والحوزات العلمية مؤثراً وفاعلاً جداً في تلك الظروف. البرقيات ورسائل الاعتراض المفتوحة التي بعثها العلماء للشاه وأسد الله علم أثارت تياراً هائلاً من الدعم لتحركات الإمام الخميني بين مختلف شرائح الشعب الإيراني. كانت البرقيات التي بعثها الإمام الخميني للشاه ورئيس الوزراء شديدة اللهجة وتشتمل على كثير من التحذير. جاء في أحد هذه البرقيات: » إنني أنصحك مرة أخرى بالعودة لطاعة الله والخضوع للدستور والخوف من العواقب الوخيمة للتنكر للقرآن وأحكام علماء الأمة وزعماء المسلمين والحياد عن الدستور، فلا تلقِ بالبلاد في الخطر متعمداً ومن دون سبب، وإلا فلن يتجنب علماء الإسلام إبداء آرائهم فيك«.
وهكذا كانت تجربة اتحادات الولايات والإمارات تجربة انتصار قيمة للشعب الإيراني، خصوصاً لأنه عرف من خلالها سمات شخصية جديرة بقيادة الأمة الإسلامية من كل النواحي. رغم هزيمة الشاه في قضية الاتحادات، إلا أن ضغوط أمريكا لتمرير إصلاحاتها لم تنقطع. لذلك أذاع الشاه في شهر دي 1341ش (بداية شتاء 1963م) مبادئه الإصلاحية الستة وأعلن الاستفتاء العام عليها. فعاد الإمام الخميني لمناشدة مراجع الدين وعلماء الأمة في قم للاجتماع والتفكير في حل. وباقتراح من الإمام الخميني تمّت مقاطعة الاحتفال بعيد النيروز التراثي في بداية العام الشمسي 1342ش (آذار 1963م) اعتراضاً على خطوات النظام هذه. في البيان الذي أصدره الإمام وصف الثورة البيضاء التي أطلقها الشاه بأنها ثورة سوداء، وفضح تماشي الشاه مع الأهداف الأمريكية والإسرأييلية. من جهة، كان الشاه قد طمأن الساسة في واشنطن بشأن استعداد المجتمع الإيراني لتطبيق الإصلاحات الأمريكية، وأطلق على هذه الإصلاحات اسم (الثورة البيضاء)، لذا شق عليه كثيراً أن يعارضه علماء الدين. في تجمع جماهيري كبير وصف الإمام الخميني وبكل شجاعة الشاه بأنه الأداة الرئيسية للجرائم التي ترتكب في البلاد وأنه حليف لإسرائيل ودعا الجماهير إلى الثورة. وفي كلمته يوم 12 فروردين 1342ش (1/4/1963م) انتقد بشدة صمت علماء قم والنجف وسائر البلاد الإسلامية حيال جرائم النظام الجديدة وقال: »إن الصمت اليوم مواكبةٌ للنظام المتجبّر«. وفي اليوم التالي أي 13 فروردين 1342ش (2/4/1963م) أصدر بيانه المعروف تحت عنوان »محبة الشاة معناها النهب والغارة«. وهنا، يجب البحث عن سر التأثير المذهل لنداءات الإمام وكلامه في نفوس مخاطبيه والذي يصل حدود التضحية والفداء بأرواحهم، يجب البحث عنه في أصالة تفكيره، وصلابة رأيه، وصدقه الخالص مع الشعب.
ابتدأ عام 1342ش بمقاطعة احتفالات عيد النيروز واصطبغ بدماء المظلومين في المدرسة الفيضية. كان الشاه مصراً على تطبيق الإصلاحات التي تريدها أمريكا، بينما بقي الإمام ثابتاً على توعية الشعب واستنهاضه ضد التدخل الأمريكي وخيانات الشاه. في 14 فروردين 1342ش (3/4/1963م) بعث آية الله العظمى الحكيم من النجف برقية للعلماء والمراجع في إيران طالباً منهم الانتقال بشكل جماعي إلى النجف. أطلق هذا الاقتراح حفاظاً على أرواح العلماء وكيان الحوزات، لكن الإمام الخميني بعث جواب برقية آية الله العظمى الحكيم دون أي اكتراث لهذه التهديدات مؤكداً فيه أن الهجرة الجماعية للعلماء وإخلاء الحوزة العلمية في قم ليس من المصلحة إطلاقاً. وفي 12/2/1342ش (2/5/1963م) أصدر الإمام الخميني بياناً بمناسبة أربعينية فاجعة المدرسة الفيضية مشدداً فيه على ضرورة مواكبة علماء الدين والشعب الإيراني لرؤساء البلدان الإسلامية والعربية في مواجهة إسرائيل الغاصبة، وإدانة المعاهدات بين الشاه وإسرائيل.
انتفاضة 15 خرداد (5 حزيران 1963م)
وحل شهر المحرم ليصادف شهر خرداد من عام 1342ش، فاستثمر الإمام الخميني هذه الفرصة لإثارة الشعب ضد نظام الاستبداد الشاهنشاهي، ففي عصر يوم عاشوراء 13 خرداد سنة 1342ش (3/6/1963م) ألقى الإمام كلمته التاريخية التي اشعلت شرارة انتفاضة 15 خرداد، وقال فيها بصوت عال يخاطب الشاه: »أنا أنصحك يا سيد، أيها السيد الشاه، يا حضرة الشاه، أنا أنصحك أن تقلع عن هذه الأعمال، إنهم يخدعونك يا سيد. أنا لا أرغب أن يرفع الجميع أيديهم بالشكر إذا أرادوا أن تسقط وتغادر... إذا أملوا شيئاً وأعطوه لك وقالوا لك اقرأه ففكّر فيه قليلاً... إسمع نصيحتي... ما العلاقة بين الشاه وإسرائيل حتى يقول مجلس الأمن: لا تذكروا إسرائيل بسوء... وهل الشاه إسرائيلي؟! «
أصدر الشاه أوامره بإخماد الانتفاضة. بدايةً، أُلقي القبض على عدد كبير من أنصار الإمام الخميني ليلة 14 خرداد، وفي الساعة الثالثة بعد منتصف الليل (فجر الخامس عشر من خرداد) حاصر المئات من قوات الكوماندوز الموفدين من طهران منـزل الإمام وألقوا القبض عليه وهو يصلي صلاة الليل، ونقلوه إلى طهران ليسجن في معتقل نادي الضباط، ثم نقلوه غروب ذلك اليوم إلى سجن (قصر). وكان أن وصل نبأ اعتقال قائد الثورة إلى طهران ومشهد وشيراز وسائر المدن صبيحة يوم 15خرداد فسادتها أجواء مماثلة لأجواء قم. يروي الجنرال حسين فردوست أحد أقرب الندماء الملازمين للشاه في مذكراته أنهم أستخدموا تجارب وخدمات خيرة العناصر السياسية والأمنية الأمريكية لقمع الانتفاضة، ويتحدث كذلك عن الاضطراب الذي خيّم على الشاه والبلاط وأمراء الجيش والسافاك في هذه الساعات، وأوضح في مذكراته كيف أن الشاه وجنرالاته كانوا يصدرون أوامر القمع كأنهم مجانين. بعد 19 يوماً من اعتقاله في سجن (قصر) نقل الإمام الخميني إلى مقر (عشرت آباد) العسكري. وباعتقال قائد النهضة وارتكاب المجازر الوحشية ضد الجماهير في يوم 15 خرداد 1342ش، كانت الانتفاضة قد أُخمدت على ما يبدو. إمتنع الإمام الخميني في السجن عن الإجابة على أسئلة المحققين بكل شجاعة وبإعلانه أنه يعتبر الهيئة الحاكمة في إيران وسلطتها القضائية غير قانونية وتفتقر للصلاحية. في مساء 18/1/1343ش (7/4/1964م) أطلق سراح الإمام دون سابق إشعار ونقل إلى قم، وبمجرد أن علمت الجماهير بالنبأ عمت الفرحة كل أرجاء المدينة وأقيمت احتفالات كبرى في المدرسة الفيضية وأماكن أخرى تواصلت لعدة أيام. وبعد فترة تم إحياء الذكرى الأولى لانتفاضة 15 خرداد بإصدار بيان مشترك للإمام الخميني وباقي مراجع التقليد وبيانات منفصلة أخرى أصدرتها الحوزات العلمية أعلن فيها هذا اليوم يوم عزاء عام. في يوم 4 آبان 1343ش (26/10/1964م) أصدر الإمام الخميني بياناً ثورياً كتب فيه: »لتعلم الدنيا أن كل مشكلة يعاني منها الشعب الإيراني والشعوب المسلمة إنما هي بسبب الأجانب وعلى رأسهم أمريكا. الشعوب المسلمة تكره الأجانب عموماً وأمريكا على الخصوص... أمريكا هي التي تدعم إسرائيل وأنصار إسرائيل. أمريكا هي التي تقوّي إسرائيل كي تشرِّد العرب المسلمين«. الحقائق التي كشفها الإمام للناس ضد لائحة الكوبيتولاسيون (الحصانة القضائية) وضعت إيران في آبان سنة 1343ش (خريف 1964) على أعتاب انتفاضة ثانية. في فجر 13 آبان 1343ش (4/11/1964م) هجمت قوات الكوماندوز الموفدة من طهران مرة ثانية على بيت الإمام الخميني في قم وحاصرته. والعجيب أن ساعة الاعتقال صادفت كما في المرة السابقة وقت تضرع الإمام وعبادته الليلية. اعتقل الإمام الخميني ونقلته قوات الأمن مباشرة إلى مطار مهرآباد في طهران، وأقلته من هناك طائرة عسكرية أعدت من قبل إلى العاصمة التركية أنقرة برفقة عناصر من الأمن والعسكر. وفي عصر ذلك اليوم نشر السافاك في الصحف خبر نفي الإمام بتهمة التآمر ضد أمن البلاد (!) ورغم أجواء القمع والإرهاب إلا أن رياح الاعتراض هبت بقوة على شكل مظاهرات في سوق طهران وعطلة طويلة في دراسة الحوزات العلمية وإرسال طومارات ورسائل للمنظمات الدولية ومراجع التقليد. استمرت إقامة الإمام في تركيا 11 شهراً قمع نظام الشاه خلالها بقايا المقاومة والمعارضة في إيران بكل قوة، وبادر بسرعة لتنفيذ الإصلاحات التي ترغبها أمريكا منتهزاً غياب الإمام. وكان الإمام قد استغل إقامته الإجبارية هناك لتدوين رسالته العملية الكبيرة التي حملت عنوان (تحرير الوسيلة).

نفي الإمام الخميني (ره) من تركيا إلى العراق
في يوم 13 مهر 1344ش (5/10/1965م) توجه الإمام الخميني بصحبة ابنه آية الله السيد مصطفى الخميني من تركيا إلى منفاه الثاني في العراق. بعد وصول الإمام الخميني إلى بغداد سارع لزيارة مراقد الأئمة الأطهار (ع) في الكاظمية وسامراء وكربلاء، لينتقل بعد أسبوع إلى محل إقامته الرئيس في مدينة النجف الأشرف. فترة إقامة الإمام في النجف التي استمرت 13 عاماً ابتدأت في ظروف مع إنها لم تسجِّل ضغوطاً وقيوداً واضحةً من قبل إيران وتركيا على الإمام الخميني، لكن المعارضات والمشاكسات والغمز واللمز لا من قبل جبهة الأعداء الحقيقيين بل من قبل المتمظهرين بلباس رجال الدين وطلاب الدنيا المتسترين بأزياء العلم والحوزة كان قد أتسع وتفاقم إلى درجة أن الإمام رغم كل ما أوتي من صبر واحتساب اشتهر بهما ذكر ظروف الكفاح في تلك الأعوام بكل مرارة.
إلا أن أياً من هذه الصعاب والمحن لم تتمكن من ثنيه عن المسار الذي اختاره بكل وعي. بدأ الإمام دروس البحث الخارج في الفقه رغم كل الاعتراضات والعراقيل التي افتعلتها العناصر المغرضة بتاريخ آبان 1344ش (11/1965م) في مسجد الشيخ الأنصاري (ره) بالنجف الأشرف، واستمرت هذه الدروس حتى مغادرته العراق إلى باريس. وكانت دروسه من أبرز وأفضل الدروس نوعياً وكمياً في حوزة النجف. منذ بداية وصوله إلى النجف بعث الإمام الخميني رسائل ونواباً إلى إيران كي يحافظ على تواصله مع المجاهدين والمعارضين وكان يدعوهم في كل مناسبة إلى الصمود في متابعة أهداف ثورة 15 خرداد. طوال كل فترة النفي التي حفلت بشتى صنوف المحن والمرارات لم يتخل الإمام عن الكفاح والنضال إطلاقاً وأبقى الأمل بالانتصار حياً في القلوب عبر ما كان يوجهه من نداءات وما يلقيه من خطابات. في حوار له مع ممثل منظمة فتح الفلسطينية بتاريخ 19 مهر 1347ش (11/10/1968م) شرح وجهات نظره حول قضايا العالم الإسلامي وجهاد الشعب الفلسطيني وأفتى في هذا الحوار بوجوب تخصيص مقدار من أموال الزكاة للمجاهدين الفلسطينيين.
في مطلع سنة 1348ش (آذار 1969م) تفاقمت حدة الخلافات بين نظام الشاه وحزب البعث في العراق حول الحدود المائية بين إيران والعراق فأخرج النظام العراقي عدداً من الإيرانيين المقيمين في العراق بأساليب وظروف جد سيئة، وحاول حزب البعث كل جهده أن يستغل عداء الإمام الخميني للنظام الإيراني. كانت أربعة أعوام من الجهود التنويرية والعلمية التي بذلها الإمام قد استطاعت إلى حد ما تغيير المناخ في حوزة النجف. وفي سنة 1969كان هناك فضلاً عن المجاهدين الكثر في داخل إيران أنصار غير قليلين للإمام الخميني في العراق ولبنان وسائر البلاد الإسلامية يعدون النهضة الخمينية نموذجاً صالحاً لهم.
الإمام الخميني (ره) ومواصلة النهضة (1970 - 1977م)
في النصف الثاني من سنة 1971م تصاعدت شدة الخلاف بين النظام البعثي العراقي وشاه إيران ما أدى إلى طرد وتشريد الكثير من الإيرانيين المقيمين في العراق. فبعث الإمام الخميني برقية لرئيس الجمهورية العراقية أدان فيها ممارسات نظامه بشدة. ولأجل إعلان معارضته لهذه الظروف والأحوال قرر الإمام مغادرة العراق، لكن حكام بغداد تنبهوا إلى تبعات هجرة الإمام من العراق فلم يسمحوا له بمغادرة العراق في ذلك الظرف. في الذكرى السنوية لانتفاضة 15 خرداد، 5 حزيران 1975م شهدت المدرسة الفيضية تارةً أخرى انتفاضة طلبتها الثوريين، وتواصلت هتافات (يعيش الخميني) و(الموت للدولة البهلوية) يومين كاملين. وقبل هذا كانت المنظمات المسلحة المعارضة للشاه قد أُبيدت وأودعت الشخصيات الدينية والسياسية المناضلة في السجون. ومواصلة لسياساته المعادية للدين غيّر الشاه في أسفند 1354ش (أذار 1976م) بكل وقاحة التاريخ الرسمي للبلاد من هجرة النبي الأكرم (ص) إلى بداية حكم الدولة الأخمينية. فبادر الإمام لإصدار فتوى شديدة حرم فيها استخدام هذا التاريخ الشاهنشاهي عديم الأساس، ورحب الشعب الإيراني بمقاطعة هذا التاريخ الوهمي كما رحب بمقاطعة حزب رستاخيز (البعث) فكانت هاتان الخطوتان فضيحةً لنظام الشاه ما اضطره للتراجع وإلغاء التاريخ الشاهنشاهي في سنة 1978م.
تصاعد الثورة الإسلامية سنة 1977م
الإمام الخميني الذي كان يتابع التطورات الجارية في إيران والعالم بكل دقة استثمر الفرصة التي سنحت فأعلن في نداء له في مرداد (آب 1977م): »الآن وبفضل الوضع في داخل إيران وخارجها، وإنعكاس جرائم النظام في المحافل والصحف الأجنبية، تتوفر فرصة يجب أن تستثمرها الأوساط العلمية والثقافية والشخصيات الوطنية والطلبة خارج البلاد وداخلها والاتحادات الإسلامية أينما كانت فينهضوا جميعاً بشكل علني.
استشهاد نجل الإمام آية الله السيد مصطفى الخميني في الأول من آبان 1356ش (23/10/1977م) وإقامة مراسم حافلة لتأبينه في إيران كانت نقطة البداية لانتفاضة أخرى فجرتها الحوزات العلمية والمجتمع الديني في إيران. وقد وصف الإمام الخميني تلك الحادثة في حينها بأنها من الألطاف الإلهية الخفية. نشر نظام الشاه مقالاً مهيناً ضد الإمام في صحيفة اطلاعات لينتقم منه، وأدت الاعتراضات على هذا المقال لانتفاضة 19 دي في قم سنة 1356ش (9/1/1978م) حيث سقط عدد من الطلبة الثوريين مضرجين بدمائهم. ورغم كل ما اقترفه الشاه من مجازر جماعية لكنه لم يستطع إخماد مشعل الثورة المتقد.
هجرة الإمام (ره) من العراق إلى باريس
في لقاء وزيري خارجية إيران والعراق في نيويورك تقرر إخراج الإمام الخميني من العراق. في يوم 2/7/1357ش (24/9/1978م) حوصر بيت الإمام في النجف من قبل عناصر الأمن البعثية في العراق، فأثار النبأ غضباً واسعاً لدى الجماهير المسلمة في إيران والعراق وبلدان أخرى. في 12/7/1357ش (4/10/1978م) غادر الإمام النجف نحو الحدود العراقية الكويتية فرفضت الحكومة الكويتية بإيعاز من نظام الشاه دخول الإمام إلى أراضيها. كانت هناك أحاديث سابقة عن سفر الإمام إلى لبنان او سورية لكنه بعد استشارة نجله حجة الإسلام السيد أحمد الخميني قرر التوجه إلى باريس التي وصلها يوم 14/7/1357ش (6/10/1978م) وبعد يومين أقام الإمام في بيت أحد الإيرانيين في منطقة نوفل لوشاتو إحدى ضواحي العاصمة الفرنسية. وسارع المسؤولون في قصر الإليزيه لإبلاغ قرار رئيس الجمهورية الفرنسي للإمام الخميني بضرورة تحاشيه أي نشاط سياسي في فرنسا، فكان رد فعل الإمام شديداً حين صرّح أن مثل هذه القيود على الضد تماماً من دعاوى الديمقراطية الغربية، وأنه لن يترك العمل في سبيل أهدافه حتى لو اضطر للتنقّل الدائم من مطار إلى مطار ومن بلد إلى آخر. في شهر دي من سنة 1357ش (1/1979م) شكّل الإمام الخميني شورى الثورة الإسلامية في إيران، أما الشاه فقد هرب من البلد في 26/10/1357ش (16/1/1979م) بعد تشكيله الشورى الملكية وإحرازه ثقة البرلمان على حكومة شاهبور بختيار. وسرعان ما ذاع هذا الخبر في طهران ثم إيران كلها فخرج الناس إلى الشوارع يعربون عن فرحتهم واحتفالهم لهزيمة الشاه.
عودة الإمام إلى إيران بعد 14 عاماً من النفي
في بدايات شهر بهمن 1357ش (أواخر كانون الثاني 1979م) ذاع خبر عودة الإمام إلى البلاد، ففاضت أعين الناس بالدموع شوقاً إليه واغتباطاً برجعته بعد أن انتظروا هذا الميعاد 14 سنة. لكن الجماهير والأصدقاء المقربين للإمام كانوا في الوقت ذاته قلقين عليه وعلى حياته لأن الحكومة العملية للشاه لا تزال قائمة وقد أعلنت الحكومة العسكرية. بيد أن الإمام كان قد اتخذ قراره وذكر في نداءاته للشعب الإيراني أنه يريد أن يكون بجانب شعبه في هذه الأيام المصيرية الخطيرة. فما كان من حكومة بختيار إلا أن أغلقت مطارات البلاد بوجه الرحلات الخارجية بتنسيق مع الجنرال الأمريكي هايزر، غير أنها لم تستطع الإصرار طويلاً على قرارها هذا واضطرت للرضوخ لإرادة الأمة فحلَّ الإمام الخميني عائداً إلى وطنه صبيحه يوم 12 بهمن 1357ش (1/2/1979م) بعد 14 عاماً من الفراق. وقد كان استقبال الجماهير له مدهشاً وغير مسبوق إلى درجة اضطرت وكلات الأنباء الغربية للاعتراف به وذكرت أن عدد المشاركين في هذا الاستقبال تراوح بين 4 إلى 6 ملايين إنسان.
رحيل الإمام (ره)... لقاء الله.. فراق الأحبة
كان الإمام الخميني قد أعلن طوال سنوات حياته عن أهدافه ومبادئه وكل ما كان ينبغي أن يبلِّغه، بذل كل طاقته وجهوده في سبيل تحقيق هذه الأهداف. وعلى أعتاب ذكرى انتفاضة النصف من خرداد (5 حزيران) سنة 1368ش (1989م) كان قد أعد نفسه للقاء حبيبٍ أنفق كل عمره في سبيل تحصيل مرضاته، ولم تنحن قامته أمام كائن سواه، ولم تبك عيناه إلا من أجله. قصائده العرفانية تنم كلها عن آلام فراق هذا الحبيب وتفصح عن تعطّشه الكبير للحظة وصاله. وها قد اقتربت تلك اللحظة الشامخة العظيمة بالنسبة له، العصيبة القاتلة بالنسبة لأنصاره ومحبّيه. كتب هو في وصيته: »بقلب تجلّله السكينة، وفؤاد مطمئن، وروح مبتهجة، وضمير متفائل بفضل الله، أستأذِن الأخوات والإخوة وأرحل إلى موطني الأبدي وأنا بأمس الحاجة إلى أدعيتكم لي بالخير، وأطلب من الله الرحمن الرحيم أن يتقبّل عذري لقصوري وتقصيري وقلّة خدمتي، وارجو من الشعب أيضاً تقبل عذري في قصوري وتقصيري، وأن يواصلوا مسيرتهم إلى الأمام بكل قوة وعزم وإرادة«. الغريب أن الإمام الخميني كان قد قال في إحدى قصائده الغنائية (غزليات) التي نظمها قبل سنوات قليلة من رحيله: »تمر الأعوام وتتعاقب الأحداث وأنا أنتظر الفرج من النصف من خرداد«.
لحظة الوصال كانت الساعة العاشرة وعشرون دقيقة من مساء يوم الثالث عشر من خرداد 1368ش (3/6/1989م) كفّ عن الخفقان قلبٌ أحيى بأنوار الله والمعنوية ملايين القلوب. وكان أصدقاؤه ومحبوه قد نصبوا كاميرا خفية في المستشفى التي رقد فيها أواخر أيامه سجلوا عبرها أحواله أيام مرضه وإجراء العمليات الجراحية له واللحظات التي فاضت فيها روحه. وحينما عرضت من التلفاز لقطات من الحال المعنوية السامية والسكينة التي كانت تغمره في تلك الأيام هاجت القلوب وتفجرت بالعواطف وعمّها وجدٌ لا يمكن وصفه والشعور به إلا لمن عايش تلك الأجواء. كانت الشفاه تتمتم بذكر الله دوماً. في الليلة الأخيرة من حياته وبعد أن تحمل وهو في الـ 87 من عمره إجراء عدة عمليات جراحية صعبة وطويلة، وفي حين ربطوا بذراعيه المباركين عدة أمصال، كان يصلي نافلة الليل ويتلو القرآن. وكانت تغشاه في ساعاته الأخيرة طمأنينة وسكون ملكوتي وهو يلهج دوماً بوحدانية الله ورسالة نبي الإسلام محمد (ص)، فحلّقت روحه إلى الملكوت الأعلى وهو في هذه الحال. حينما ذاع خبر رحيل الإمام تغيرت حال البلاد كما لو ضربها زلزال عنيف، فتفجرت الحناجر بالبكاء، وأنهالت الأيدي باللطم على الرؤوس والصدور وعمَّ هذا التيار العارم إيران برمتها وكل أماكن العالم التي سبق أن تعرفت على اسم الإمام الخميني ورسالته. ما من قلم أو لسان بوسعه وصف أبعاد ذلك الحدث وطوفان المشاعر الجماهيرية المنفلتة التي غمرت إيران تلك الأيام. كان من حق الشعب الإيراني والجماهير المسلمة الثورية أن تضج كل هذا الضجيج صانعةً مشاهد لا نظير لها في حجمها وعظمتها طوال التاريخ. كانوا قد فقدوا شخصاً أعاد لهم عزتهم المسحوقة، وقصّر أيدي الملوك الظالمين والغربيين الناهبين عن أرضهم، وأحيى الإسلام، وأعزّ المسلمين وأسس الجمهورية الإسلامية، ووقف بوجه كافة القوى الجهنمية والشيطانية في العالم، وصمد عشرة أعوام حيال مئات المؤامرات الرامية إلى إسقاط هذه الجمهورية الفتية، ومشاريع الانقلابات، والفتن الداخلية والخارجية، وقاد لثمانية أعوام دفاعاً حربياً وقف في طرفه الآخر عدوٌّ دعمته قوى الشرق والغرب العظمى دعماً علنياً وشاملاً. كانت الجماهير قد فقدت قائدها الحبيب ومرجعها الديني والمنادي بالإسلام الحقيقي. الذين لا يستطيعون استيعاب هذه المفاهيم وهضمها قد يعجزون عن تفسير ما شاهدوه في وسائل الإعلام من أحوال عاشتها الجماهير عند توديعها وتشييعها ودفنها الجسد الطاهر للإمام الخميني، وحين سمعوا أنباء وفيات العشرات ممن لم يستطيعوا الصبر على هول الحدث الجلل فسكتت قلوبهم عن الخفقان، وإذا هم رأوا أجساد المغمى عليهم من شدة الألم والغم تُحمل على أيدي المشيعين دون انقطاع لتنقل إلى المستشفيات والمستوصفات. لكن الذين يعرفون معنى الحب وسبق لهم أن جربوه وذاقوا حلاوة طعمه لن يجدوا أية صعوبة في فهم هذه المشاهد الفريدة. لقد كان الشعب الإيراني يعشق الإمام عشقاً حقيقياً، وقد اختار شعاراً جميلاً معبراً جداً في ذكرى رحيله: »حب الخميني حب لكل الخصال الحسنة«. في يوم الـ 14 من خرداد 1368ش (4/6/1989م) اجتمع مجلس خبراء القيادة فقرأ آية الله الخامنئي وصية الإمام الخميني التي استغرقت قراءتها ساعتين ونصف الساعة. وبعد ذلك بدأ بالتداول لتعيين خَلَف للإمام الخميني وقائد للثورة الإسلامية، وبعد عدة ساعات من النقاش والتداول تم بالإجماع اختيار سماحة آية الله الخامنئي (رئيس الجمهورية آنذاك) لحمل هذه الرسالة الخطيرة، وآية الله الخامنئي هو أحد تلامذة الإمام الخميني - سلام الله عليه - ومن شخصيات الثورة الإسلامية الفذة، وأحد المساهمين الفاعلين في انتفاضة 15 خرداد (5 حزيران) ومن المعاقين والمضحين طوال فترة النهضة التي قادها الإمام الخميني بكل منعطفاتها وشدائدها. الغربيون وعملاؤهم في الداخل ممن يئسوا من الانتصار على الإمام الخميني كانوا يمنّون أنفسهم والآخرين منذ سنوات بموت الإمام الخميني. بيد أن يقظة الشعب الإيراني والانتخاب السريع والسليم الذي نهض به مجلس خبراء القيادة، والدعم الذي أبداه أنصار الإمام وجنوده، بدد كل آمال أعداء الثورة وألقى بها أدراج الرياح، فلم يكن رحيل الإمام نهاية لطريقه اللاحب على الإطلاق، وليس هذا وحسب بل يتسنى القول إن عصر الإمام الخميني انطلق بعد وفاته بأبعاد أوسع من السابق، وهل يموت الفكر والصلاح والمعنوية والحقيقة؟ في يوم وليلة الـ 15 من خرداد 1368ش (5/6/1989م) تجمع في مصلى طهران الكبير الملايين من أهالي طهران والمعزين القادمين للعاصمة من مدن البلاد وقراها ليودّعوا للمرة الأخيرة الجسد الطاهر لرجل أعاد بنهضته الشموخ والاعتدال لقامة القيم والكرامة المحنيّة في عصر الظلم الحالك، وأطلق في العالم نهضة تدعو إلى العودة لله تعالى والفطرة الإنسانية السليمة. لم يكن هناك أي أثر للتشريفات الجامدة المتداولة في مثل هذه المراسم، كل شيء كان يجري بطريقة تعبوية وشعبية عاشقة. الجسد الطاهر المجلل بوشاحٍ أخضر كان قد وضع على مرتفع يحيطه ملايين المعزين وهو يتألق وسطهم كالجوهرة. كل فرد كان يناجي إمامه بلغته الخاصة ويذرف الدموع مدرارةً عليه. كل الطرق المؤدية للمصلى كانت تغصّ بأمواج الجماهير الموشحة بثياب الحداد. أعلام العزاء السوداء ترتفع فوق كل بناية وجدار، وأصوات القرآن تسمع من كل المساجد والدوائر والمنازل. حين جن الليل اشتعلت آلاف الشموع في صحراء المصلى والتلال المحيطة بها تيمّناً بالمشعل الذي أوقده الإمام. العوائل المفجوعة تحلّقت حول الشموع وشخصت أبصارها إلى تلك القمة النيرة. هتافات »يا حسين« التي أطلقها الشباب التعبويون الذين غمرتهم مشاعر اليتم وهم يلطمون الرؤوس والصدور، بثت في تلك الأجواء أريج عاشوراء الزاكي. فكرة أنهم لن يسمعوا ثانية صوت إمامهم من حسينية جماران أجزعت النفوس وبددت الصبر والاحتساب في قلوبهم. قضت الجماهير مساءها عند جسد الإمام، وفي الساعات الأولى من صباح السادس عشر من خرداد (6حزيران) صلّى الملايين بإمامة آية الله العظمى الكلبايكاني (ره) على جسد الإمام بعيون بللتها الدموع. حشود الشعب وعظمة ملحمة حضورهم يوم عودة الإمام للوطن في 12 بهمن 1357ش (1 شباط 1979م) وتكرار هذه الملحمة في مراسم تشييعه، هو بحق من عجائب التاريخ. قدرت وكالات الأنباء الرسمية العالمية عدد الذين استقبلوه في عودته للوطن بستة ملايين نسمة وعدد المشاركين في تشييعه وتوديعه بتسعة ملايين، هذا في حين تحمل الشعب الإيراني طوال 11 سنة من حكم الإمام الخميني الكثير من المشكلات والصعاب بسبب اتحاد البلدان الغربية والشرقية في عدائهم للثورة وفرضهم حرب الثماني سنوات على إيران مضافاً إلى مئات المؤامرات الأخرى التي حاكوها ضد إيران، وقدم هذا الشعب الكثير من أعزائه وأحبائه قرابين في هذا السبيل وكان ينبغي طبعاً أن يصابوا شيئاً فشيئاً بالتعب والملل من هذا الواقع، إلا أن هذا لم يحدث على الإطلاق. الجيل الذي تربّى في مدرسة الإمام الإلهية كان يؤمن إيماناً عميقاً بمقولة الإمام: »مقدار الصبر على المصاعب والآلام والتضحيات والفداء والحرمان يتناسب وعظمة حجم الغاية وقيمتها ورفعة مكانتها«.
بعد أن تعذرت مواصلة مراسم الدفن بسبب عاصفة المشاعر والزحام، أُعلن من الإذاعة كراراً أن يرجع الناس إلى بيوتهم وأن المراسم قد أوكلت إلى وقت لاحق سيعلن عنه فيما بعد. لم يكن المسؤولون يشكون في أن مضي مزيد من الوقت سيضاعف من أعداد المشيعين الخيالية ويضيف إليهم مئات الآلاف من محبي الإمام الآخرين الذين انطلقوا من المدن البعيدة متوجهين إلى طهران، ومع ذلك لم تكن ثمة من دوحة من مواصلة مراسم الدفن وسط تلك المشاعر الجياشة وبصعبوةٍ قصوى نقل مراسلو وسائل الإعلام لقطات منها لأنظار العالم وأسماعه. وهكذا كانت وفاة الإمام الخميني كما هي حياته ينبوع يقظة ونهضة متجددة خلّدت ذكراه وطريقه، فقد كان حقيقةً.. حقيقةً حيةً لا تفنى أبداً.

سفير الولاية
13/09/2011, 04:26 PM
http://www.tabrizi.org/images/index_01.jpg



هو أحد أعیان ومفاخر فقهاء الشیعة المعروفین وأکابر المتبحرین فی العلوم الإسلامیة وأساطین الفقهاء والمجتهدین فی الفقه الإسلامی بماله من آثار قیّمة وبرکات جلیّة، نعم هو المرحوم الفقیه المقدس المیرزا جواد التبریزی، کان کثیر العبادة والزهد، وأهل الخشوع والتهجد، الذی لم ینقطع عن نشر العلم والمعرفة قط، بحیث نهل من فیضه کثیرون، من الموالین والمحبین لأهل البیت(علیهم السلام)، والفضلاء من طلبة الحوزة العلمیة لأنه أحدث تحوّلاً عظیماً فی علوم أهل البیت(علیهم السلام) وولائهم.
وکلما جئنا لنتعرف علیه أکثر رأیناه مطلعاً على کل فن من فنون العلوم الإسلامیة حیث عجزت الکلمات عن تعریفه أو مدحه وثنائه، حتى تمثل العلم والأدب والفضل والکمال فیه.
فهو فقیه محدث ثقه جلیل القدر وعین التواضع والفضیلة، له تألیفات مفیدة، فلم یتزود منه طلبة العلم علماً بحتاً فقط بل تعلموا منه کذلک کیفیة الارتقاء المعنوی وتحصیل درجات الکمال، فکان یطوی المراحل العلمیة بشکل سریع وأسرع من ذلک طیّه للمراتب المعنویة حتى کان المصداق الواقعی للعالم الربانی، ویتجلى ذلک بالاطلاع على سجایاه الاخلاقیة التی منها:
ـ ذکر الله تعالى: إذ لم یغفل المرحوم المیرزا(قدس سره) عن ذکر الله تعالى أبداً حیث کانت جلّ أعماله قربة لله تعالى.
ـ الزیارة والدعاء: کان(قدس سره) یولی أهمیة فائقة لزیارة أئمة الهدى(علیهم السلام)، فکان لایدع فرصة تأتی إلا وتوجه إلى زیارتهم(علیهم السلام)، والدعاء عندهم.
ـ الزهد: کان من أهم صفاته(قدس سره) الزهد حیث العیش البسیط على الرغم من تمکنه من العیش المرفه.
ـ التواضع: ومن صفاته البارزة التواضع، إذ لم یکن همه الموقع الاجتماعی المتقدم والمتمیز، وبهذه الصفات الروحیه والکمالات المعنویة ومع علوّ علمه ومعرفته صنعت فی نفسه الشخصیة الممتازة.
ـ سعة الصدر: وبفهمه الجید وذوقه الحسن، وانتظام برنامجه الدراسی، ودقه طبعه، ترک آثاراً علمیة لایشوبها النقص.
لقد تخلق(قدس سره) بالأخلاق الإلهیة وسعى إلى التقرب الى الله تعالى، وخدم الدین بعلمه وتعلیمه، فکان دقیقاً فی بیان الموضوعات، وتمیّز بالعمق الفکری وحسن السلوک الذی منه تزاید عدد الوافدین الى درسه للورود من منهله العذب.
کان اُعجوبة زمانه فی مختلف العلوم: فتراه فقیهاً واُصولیاً ومتکلماً ورجالیاً و… تارکاً بذلک آثاراً علمیة قیّمة، فعشرات الکتب الخطیة تحکی نبوغ هذا الفقیه الفقید وعلمیته. ومؤلفاته فی مختلف العلوم الإسلامیة کل واحد فیها کنز لاینفد، وبمرور الأیام تزداد أهمیة وقیمة تلک الآثار وتحتل مکاناً مهمّاً فی صدر المکتبات وفی صدور الفقهاء والعلماء وهی کالآتی:
۱ـ إرشاد الطالب فی شرح المکاسب ـ سبع مجلّدات
۲ـ تنقیح مبانی العروة (طهارة) ـ سبع مجلّدات
۳ـ تنقیح مبانی العروة والمناسک (الحج) ـ ثلاث مجلّدات
۴ـ اُسس القضاء والشهادات
۵ـ اُسس الحدود والتعزیرات
۶ـ کتاب القصاص
۷ـ کتاب الدیات
۸ـ طبقات الرجال
۹ـ الدروس فی علم الاُصول (دورة اُصولیة کامله)
۱۰ـ تنقیح مبانی العروة (الصلاة)
۱۱ـ تنقیح مبانی العروة (کتاب الصوم)
۱۲ـ تنقیح مبانی العروة (کتاب الزکاة والخمس)
۱۳ـ صراط النجاة ـ اثنا عشر مجلّد
۱۴ـ کتاب ظلمات فاطمة الزهراء(علیها السلام)
۱۵ـ کتاب أمیرالمؤمنین علی بن أبی طالب(علیه السلام)
۱۶ـ فدک
۱۷ـ الشعائر الحسینیة
۱۸ـ زیارت عاشوراء فراتر از یک شبهه
۱۹ـ زیارت عاشوراء فوق الشبهات
۲۰ـ نفی السهو عن النبی(صلى الله علیه وآله)
۲۱ـ النصوص الصحیحة على الأئمة(علیهم السلام)
۲۲ـ الأنوار الإلهیة فی المسائل العقائدیة
۲۳ـ النکات الرجالیة (مخطوط)
۲۴ـ ما استفدت من الروایات فی استنباط الأحکام الشرعیة (وسائل الشیعة مخطوط)
۲۵ـ النصائح
فکانت مؤلفاته(قدس سره) لؤلؤة تلمع فی ناصیة الزمان، وکلماتها کأنها جواهر غالیة صفت فی أسطر تلک الصفحات، ولقد دأب کل من یرید أن یتکلم عن الفقید(قدس سره) على الشکر والمدح والثناء، شهدت له کلمات الأعلام بأنه(قدس سره) تبحّر فی مختلف العلوم فی الفقه والاُصول والکلام والرجال و…
إن العلماء الإلهیین لاینقطع ذکرهم بالرحیل من هذه الدنیا بل یبقون أحیاء فی أذهان الأجیال الآتیة، وبرکاتهم کذلک لیست مقتصرة على أیام حیاتهم بل تمتد من خلال مؤلفاتهم وتلامذتهم… لذلک ورد «العلماء باقون ما بقی الدهر».
لقد ترک المرحوم المیرزا بعد وفاته خدمات کثیرة، تتجلى من بعده بواسطة تلامذته وآبنائه الذین استمروا على هذا الطریق، ولکن الفراغ الذی یترکه العالم الحکیم لایمکن أن یسدّه أحد غیره.
لقد ودع المرحوم الدنیا بعد (۸۲) سنة فی لیلة (۲۷) شوال سنة (۱۴۲۷ هـ) بمدینة قم المقدسة، وحرم العالم من فیض وجوده الغالی، ودفن فی مسجد (بالاسر) بحرم السیدة فاطمة بنت موسى بن جعفر(علیهم السلام) إلى جنب کبار ومفاخر فقهاء المذهب، دام الله تعالى ذکرهم وکثر الله تعالى أتباعهم.

http://tabrizi.org/ar/wp-content/uploads/6-300x225.jpg (http://tabrizi.org/ar/wp-content/uploads/6.jpg) http://tabrizi.org/ar/wp-content/uploads/7-300x218.jpg (http://tabrizi.org/ar/wp-content/uploads/7.jpg)
http://ar.tabrizi.org/1388/05/wp-content/uploads/2-300x225.jpg (http://ar.tabrizi.org/1388/05/wp-content/uploads/2.jpg) http://tabrizi.org/ar/wp-content/uploads/1-300x225.jpg (http://tabrizi.org/ar/wp-content/uploads/1.jpg)
http://tabrizi.org/ar/wp-content/uploads/3-300x225.jpg (http://tabrizi.org/ar/wp-content/uploads/3.jpg) http://tabrizi.org/ar/wp-content/uploads/4-300x218.jpg (http://tabrizi.org/ar/wp-content/uploads/4.jpg)

Sandra
13/09/2011, 05:21 PM
هذا الموضوع يستحق التثبيت


شكرا لكم

ابو حيدر الفتلاوي
13/09/2011, 10:07 PM
فعلا موضوع قيم جدا يستحق التثبيت

احسنتم

تم تثبيت الموضوع

سفير الولاية
14/09/2011, 09:17 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر كل من قام بالمداخلة أو أضاف شخصية لهذا الصفحة
مع تمنياتي للجميع بالاضافة بما لديهم من مراجع وعلماء وليست هذه الصفحة خاصة
بسفير الولاية
بل لجميع الموالين ؛
كما أشكر إدارة المنتدى بقيامها بتثبيت الموضوع

Sandra
14/09/2011, 03:21 PM
http://islamasel.mobi/vb/mwaextraedit5/extra/13.gif


اية الله الطالقاني..عالم ثوري مجاهد


http://abna.ir/a/uploads/100/5/100561.jpg


ولد اية الله السيد محمود طالقاني في إيران عام 1911، في أسرة علمائية حيث كان والده أبو الحسن الطالقاني عالم دين، ومن المجاهدين ضدّ سلطة رضا خان المقبور( حكم ما بين 1925-1941).

يُعتبر سماحته ذا عقلية توفيقية تقوم توفيقيتها على المصالحة بين العلم والإيمان (وليس على قاعدة التوفيقية الفلسفية)، ويستجيب لمتطلبات الإسلام السياسي، ويتجاوب مع متطلبات مرحلته الحياتية.

فهو كان على معرفة بالثقافة الحوزوية وببعض المقدّمات ذات الصلة بها، منذ عهد طفولته وشبابه، الأمر الذي دفع به مبكراً إلى سلك الدراسات الدينية في قم والنجف الأشرف وطهران.

ولا ريب في أن طبيعة الأوضاع التي كانت تسود إيران والمنطقة والعالم الإسلامي خلال عقود حياته التي دامت حتى سنة 1979م، أي بعد أشهر من انتصار الثورة الاسلامية الإيرانية؛ تكفي لتصوّر المسارات التي اندفع إليها اية الله الطالقاني في حياته، سواء أكان ذلك على المستوى الجهادي، حيث قارع النظام الملكي البائد في إيران مقارعة حادّة، أم على مستوى الفكر حيث لاذ بالقرآن الكريم مبكراً، وآمن بأنّ الإحياء القرآني الشامل هو الحلّ، أم بشأن تطلّعاته الإحيائية، والحلم التليد باستعادة كيان واحد للمسلمين يعبر إلى الوحدة من فوق مؤامرات الاستعمار العالمي، والصهيونية والاستبداد الداخليّ، وأنظمة التبعية وما تقوم به من استغلال، على حدّ تعبير السيد الطالقاني، الذي امتلأ تراثه التفسيري بأحاديث مسهبة عن الاستعمار واليهود ومؤامراتهم وعن الاستغلال والإغارة على الشعوب ونهب ثرواتها، وعن إباحية الغرب وجنوحه المادي وابتعاده عن المثالية، ليعكس ذلك كلّه استجابة أمينة لمتطلّبات وعيه الإسلامي في تلك المرحلة.


وقد كانت له في حياته القصيرة نسبياً صولات وجولات في عالم السياسة والفكر، إلاّ أنه بينه وبين القرآن صلة عميقة أنتجت تفسيراً معاصراً يمتاز من بين ما يمتاز بالمباشرة والواقعية والرغبة في معالجة وقائع الحياة على ضوء القرآن الكريم ولهذا اعتُبر اية الله الطالقاني إحيائياً يستهدي بهدي القرآن في نشاطه العلمي والدعوي والتبليغي.


اية الله الطالقاني وكتاب الله


لقد ركّز سماحته في تفسيره على الجانب الحركي الاستنهاضي وعلى الجانب العلمي، خاصة ما تركه في مجلّدات "قبس من القرآن" فكان أنّ العلم هو عنصر ركين في النهضة والقرآن هو أساس النهضة وقاعدتها.

كان تراث اية الله الطالقاني القرآني كلّه باللغة الفارسية، بيد أنّه لم يقتصر في الخطاب على إيران والإيرانيين وحدهم، بل كان مهموماً بالمسلمين أينما كانوا، بمختلف تكويناتهم المذهبية وانتماءاتهم السياسية، كما لم يهمل مطلقاً واقع المستضعفين والمظلومين.

لا ريب في أنّ الجزء الأساس من التوفيق الذي حظي به السيد الطالقاني يعود إلى بعده الديني والعلمائي. فهذا العالِم الذي نال ثقة الناس أمضى نصف قرن تحدّث فيه عبر المنبر ومحراب الصلاة، عن قرآنٍ آمن به وعرف أثره.

لقد أمضى آية الله الطالقاني شطراً مهمّاً من حياته السياسية والجهادية في السجون والمنافي، حيث كان لهذه المقاطع الصعبة دورها المؤثّر في تكوين شخصيته وتنمية تجربته.

لقد بدأ اية الله الطالقاني مساره في النضال منذ عهد رضا شاه المقبور حيث شهدت الخمسينيات الميلادية أولى مواجهاته مع الجهاز الإيراني الحاكم، والأهم من ذلك مع الاستعمار البريطاني.

وكانت مرحلة السجن بالنسبة إليه مرحلة بنّاءة. وهو استطاع أن يحوّل السجن إلى جامعة، وأرسى قواعد درس قرآني ثلاث ليالٍ في الأسبوع، وأفاد من السجن في تدوين عدّة مجلّدات من تفسير "قبس من القرآن" كما استكمل تأليف كتاب "الإسلام والملكية".

ولم يقتصر الأمر على تفسير القرآن وحده، بل وظّف سماحته بعض المجالات الدينية الأخرى للتفاعل، بحيث استطاع إلقاء عدد من الدروس في "نهج البلاغة" وتدوينها في المعتقل أيضاً.

لا بدّ من القول إنّ مجتمع الشباب، ومسجد "هدايت" والسجن هي المنطلقات الأصلية الثلاثة لتفسير آية الله الطالقاني.

فله في الحقيقة حقّ مشهود في جذب جماعة ملحوظة من الشباب وهدايتهم في العقود الأربعينيات حتى السبعينيات الميلادية. ففي داخل البلد كانت هناك برامج دقيقة لسَوْق فتيات إيران وفتيانها صوب العبثية والمجون والانحلال.

بكلمة، لم يكن لجيل الشباب ملاذ يلوذ به، وقلما كان يُعثر على عالم يتحلى بلسان ناطق ينسجم مع الشباب ويتواءم مع لغته. لكن هكذا كان اية الله الطالقاني، فقد كان يتعامل مع الشباب أبوياً وكان يقول: "ينبغي أن لا يصدر منّا ما يؤذي الشباب ويبعدهم، لأننا في الحقيقة جئنا للوصل والتلاحم".
لقد بلغ اهتمام الطالقاني بتعليم الفتيان وتربيتهم ذروته في ما بعد، وتجسّد بتأسيس مدرسة "كمال الإسلامية".

لقد نهض آية الله الطالقاني بإمامة جماعة مسجد مهم هو: مسجد "هدايت" في "قناة آباد" وذلك بعد عودته من قم سنة (1939م) حيث بدأ بالتفاعل مع جمهوره عبر إمامة الصلاة والمنبر.

في مناخات ذلك العصر الذي انطلقت فيه السياسة العالمية التوسعية ومعها أنظمتها الداخلية التابعة، للحؤول دون نفوذ الأفكار الثورية والإنسانية، كما منع تعاليم القرآن والإسلام، حمل اية الله الطالقاني القرآن إلى أوساط الشباب، حيث راح الشباب المتحمّس يشترك في جلساته التفسيرية ودروسه القرآنية، وقد كان المرحوم نواب صفوي زعيم منظمة "فدائيان إسلام" هو أحد هؤلاء الحضور.

كما من بين الحضور أيضاً الشهيد محمد علي رجائي والشهيد مصطفى جمران، حيث كان الأول رئيساً للجمهورية والثاني وزيراً للدفاع في إيران لاحقاً.
كما كان هذا المسجد منطلقاً لنشاط منظمة "فدائيان إسلام" ومن مراكزها إبّان مرحلة نشاطها، حتى أنّ المرحوم واحدي كان له مجلس في المسجد يعتلي فيه المنبر، إلى حين اعتقاله وشهادته. وقد أفاد الطلبة والمتديّنون من جلسات تعليم القرآن في المسجد، كما من تدوين تفسير "قبس من القرآن" بعد ذلك.

وفي ظلّ هذه الأجواء راح آية الله الطالقاني يبرز في الأوساط بوصفه شخصية مجاهدة، وكان على مدار هذه السنوات موضع ثقة المجاهدين، حيث كان هؤلاء ينهلون من درسه التفسيري.


وقد كان لهذه الجلسات أثر بالغ بحيث صار مسجد "هدايت" بين سنتي (1961-1962م) موئلاً لحضور المئات بل الألوف من المتطلّعين للنهضة الإسلامية الجديدة، الذين راحوا ينهلون من خطابات آية الله الطالقاني ودروسه، خاصة أنه كان ينتقد الجهاز الحاكم نقداً صريحاً في أغلب خطاباته خلال تلك المرحلة.


الشخصية العلمية للطالقاني

على الرغم من طغيان الشخصية السياسية-الجهادية لاية الله الطالقاني، والتي استطاعت أن تدفع الوجه العلمي لهذا العالم حتى عن بعض رجال الثورة، إلاّ أنّه كان مجتهداً درّس العلوم الإسلامية جيداً في طهران والنجف الأشرف، كما كان ذا اطلاع على المعارف الإسلامية والقرآنية محيطاً بها.
ومن خصائص شخصيته أنه كان يحظى بقلم فاخر، يتمتّع بحس سياسي، واجتماعي رفيع، ويتحلى بحلم وسعة صدر كانا مضرب مثل للآخرين، مضافاً إلى بقية خصاله كالتواضع والقناعة والبساطة الذاتية في العيش.

كذلك فإنّ له قراءات واسعة في مجالات مختلفة منها التاريخ القديم، وتاريخ إيران المعاصر، ومنطقة الشرق الأوسط، كما يبدو ذلك واضحاً في حصيلة كتاباته وأحاديثه.

على أنّه لم يكتفِ مطلقاً بالدرس الحوزوي وحده، بل كانت له قراءات ممتدّة في العديد من المجالات.

رجل الجهاد والثورة


مضافاً إلى ما تجرّعه اية الله الطالقاني من سجون ومنافٍ كثيرة، فقد اكتسب لقب "أبو ذر عصره" نظراً لروحيته الثورية وجهاده، وأيضاً للتأثيرات الكبيرة التي تركها على أكثر الجماعات المقاومة حماسة في ذلك الوقت، وأوسع درجات الحماية التي بذلها، وأخطر أنواع الدعم التي قدّمه لتلك الجماعات.
فقد كان هناك معرفة وصلة بينه وبين زعيم منظمة فدائيان إسلام وأعضائها الأساسيين، الذي حضروا دروسه في التفسير.

ومن المهم القول إنّ أول عمل مسلح قام به السيد نواب صفوي وزملاؤه في عام (1941م) انطلق بتأثير تلك المحاضرات القرآنية لآية الله الطالقاني، لذا يمكن القول بجرأة إنّ التفسير الطالقاني للقرآن أرسى أصول المقاومة وإنّ التعاليم الإسلامية والقرآنية الأصيلة أسهمت مع عوامل أخرى في ضرب مرتكزات النظام الملكي البائد وانهياره.


الانفتاح على الجميع


كان سماحته رجلاً مبدئياً صلباً ويستوعب الجميع والجميع يميلون إليه ويريدونه.

ولم يكن نفوذ دائرته يعرف الحواجز والخطوط الحمراء، بل شمل كلّ إنسان سواء كان شيعياً تقليدياً أم ثائراً، سنّياً أو مسيحياً أو يهودياً أو زرادشتياً، إسلامياً أو مادّياً، صالحاً أو طالحاً، فدائرته تشمل الجميع بدون إلغاء أو إقصاء، فقد كان رجلاً ثورياً ومناضلا.


كاتب رسالي ومفكّر


بديهيّ القول إنّ اية الله الطالقاني صاحب قلم متميّز وفاخر، مع حرص على اختيار جميل ودقيق للألفاظ والعبارات. لقد امتدّت دائرة قلمه لتناول موضوعات مختلفة. وشملت هذه الدائرة في مداها، طيفاً جمع بين تأليف الكتب، وكتابة المقالات الصحفية في الموضوعات الدينية والسياسية والاقتصادية، إلى تدوين التقويم السنوي الهادف، والترجمة من اللغة العربية، ووضع تفسير للقرآن الكريم، مضافاً إلى تأسيس مؤسسة للنشر.


الآثار والمؤلفات


في ما يلي بعض المؤلفات والآثار التي تركها سماحته:

1- أحاديث إذاعية تعود إلى عامي (1946-1947م)

2- ترجمة وتوضيح أقسام من "نهج البلاغة" تعود إلى عاميْ [1946-1947م]


3- الإسلام والملكية

4- ذاهبون... نحو الله (مذكرات رحلة إلى الحج)

5- تقديم وتحقيق وتوضيح كتاب "تنبيه الأمة وتنزيه الملة" لآية الله محمد حسين النائيني.

6- ترجمة المجلد الأول من كتاب الإمام علي بن أبي طالب، لعبد الفتاح عبد المقصود.

7- تدوين تفسير "قبس من القرآن" في ستة مجلّدات، وقد ضمّ تفسير سورة الفاتحة، البقرة، آل عمران و 24 آية من سورة النساء، مضافاً إلى تفسير الجزء الثلاثين الذي امتدّ على مجلّدين من المجلّدات الستة.

8- العديد من المحاضرات والمقالات والكتابات التي طبع بعضها بأسماء مختلفة.

9- تصحيح كتاب "محو الموهوم" للسيد أسد الله الخرقاني الذي طُبع سنة[1959م].


آية ‌الله طالقاني من الولادة حتى الوفاة


1911 (7 ايار/مارس): ولادته في قرية گليرد، طالقان

1916: دخوله المكتب في قرية گليرد

1920: هجرته الى طهران والسكن في منطقة قنات‌ آباد

1922: الدراسة في مدارس رضويه و فيضيه قم

1932: وفاة الاب

1932: الهجرة الى النجف الاشرف والتلمذ على ايدي كبار علمائها

1938: الحصول على درجة الاجتهاد من آية ‌الله الاصفهاني و آية ‌الله الحائري في قم

1938: السكن في طهران، بداية التدريس في مدرسة سپهسالار (شهيد مطهري) و الزواج في نفس العام.

1940: بداية نضاله ضد الظلم والاستبداد، الاعتقال والسجن لمدة ستة اشهر.

1942: تاسيس مجموعة الاسلام، انتشار مجلة الطلبة ، التعاون مع المناضلين.

1949: بداية نشاطه في جامع هدايت واصبح امام الجامع .

1952: التعاون والدفاع عن مجاميع المناضلين مثل «الجبهة الوطنية» و «فدائيان اسلام»

1956: الالتحاق بالمقاومة الوطنية

1958: لجوء المناضلين اليه ودخوله السجن لهذا السبب .

1960: السفر الى مصر ممثلا عن آية ‌الله البروجردي وتسليم ندائه الى الشيخ شلتوت شيخ الازهر ومفتي مصر , المشاركة في مؤتمر دار التقريب الاسلامي في القاهرة , لقائه بجمال عبد الناصر.

1961: تشكيل جلسات توعية للشباب برفقة الشهيد مطهري

1962: السفر الى بيت المقدس والمشاركة في المؤتمر الاسلامي والاطلاع على مشاكل والام الشعب الفلسطيني

1962: تأسيس جبهة الحرية مع المهندس بازرگان، الدکتور سحابي و …

1963: (23 آذار) اعتقاله من قبل جلاوزة الشاه من البيت

1964: الاشتراك في ثورة الخامس عشر من خرداد ، اصدار بيان مهم تحت عنوان الدكتاتور يريق الدماء «ديکتار خون مي‌ريزد!» واعتقاله مرة اخرى.
1967: (31 کانون اول) الخروج من السجن

1971: نفيه الى زابل و بافت ولفترة سنة ونصف بسبب دفاعة عن الشعب الفلسطيني .

1975: اعتقاله مرة اخرى .

1978: (30 کانون اول) الخروج من سجن قصر .

1978: ترتيب مسيرة يوم تاسوعا وعاشوراء .

1979: (27 ايلول) تعينه من قبل الامام الخميني اول امام جمعة لمدينة طهران واقامته اول صلاة جمعة .

1979: (7 تشرين اول) انتخابه ممثلا عن اهالي طهران في مجلس الخبراء

1979: (19 تشرين آخر) وفاته بعد سنين طويلة من النضال



http://islamasel.mobi/vb/mwaextraedit5/extra/13.gif

ابو حيدر الفتلاوي
15/09/2011, 12:17 AM
http://www.rafed.net/media-new/components/com_mp3man6/catimage/haidari.jpeg

المرجع المحقق آية الله العظمى سماحة السيد
كمال الحيدري

الولادة والنشأة في مدينة أبي الشهداء الإمام الحسين بن عليّ بن أبي طالب، في كربلاء المقدّسة وفي أجوائها الروحيّة العبقة وبين أفياء نخيلها الباسق وُلد السيّد كمال الحيدري، وهو النجل الأصغر للمرحوم السيّد باقر السيّد حسن السيّد عبد الله، في عام 1376هـ، الموافق لعام 1956م، من عائلة ينحدر نسلها إلى الإمام السجّاد زين العابدين عليه السلام، عربية المحتدّ والمغرس.
أنجب والده السيد باقر ستة من الذكور، مات أكبرهم كاظم بمرض عضال، وبقي خمسة على قيد الحياة، رحل أربعة منهم إلى دار البقاء، ثلاثة عدّوا شهداء في سبيل الله والإسلام حيث أعدمهم النظام البائد وهم: السيّد صالح والسيّد محمّد والسيّد فاضل، وذلك في عام 1982م. أمّا الرابع من إخوته فهو المرحوم السيّد صاحب حيث توفّي بمرض ألمَّ به عام 1992م. وبقي من الذكور الولد الوحيد لأبيه هو المترجَم له: السيّد كمال أطال الله بقاه.
استطاع لما يملكه من نباهة وذكاء حاد أن يجتاز المرحلة الابتدائية والمتوسطة بتفوّق وامتياز، حتى نال إعجاب أقرانه وزملائه، وأساتذته ومعلميه، لينتقل إلى المرحلة الإعدادية، ليشمّر عن سواعد الجدّ فيها، ليحقّق رغبة والده وأهله. كانت رغبة والده وأهله أن يكون مستقبله طبيباً أو مهندساً، فكان عليه أن يختار الفرع العلمي لتحقيق هذه الرغبة، فبدأت الأفكار تجول في خلد المترجم له مخلّفة حيرة منقطة النظير؛ أيحقّق ما تصبو إليه نفسه وما يريد، أم يحقّق طموح العائلة ورغبتها؟ وهكذا بقيت الحيرة تراوده حتى قرر أخيراً اختيار الطريق الحوزوي الذي عشقه منذ البداية، اختاره دون أن يخبر والده وأهله بالأمر، بل علموا أن المستوى الدراسي لولدهم قد تراجع دون أن يعرفوا الأسباب، وهذا ما كان يطمح المترجم له أن يوجده في نفوس أهله، ليفوّت بذلك فرصة الالتحاق بكلية الطب أو الهندسة… وهو موقف يكشف عن أن صاحبه يتّسم بالكثير من الجرأة والتصميم والتفاني في سبيل تحقيق خياراته الفكرية المبكرة. وفي هذه المرحلة بالذات تبدأ قصة علاقته بالعلوم السائدة في أروقة الحوزة العلمية من خلال اهتمامه الجدي بدراسة الفقه الإسلامي خارج أوقات المدرسة الرسمية.
تأثّر سماحة السيد دام ظله بجو كربلاء الروحاني الهادف، وبحضوره مجالس الوعظ الديني والإرشاد التربوي، كما أنّه لطالما شدّته المجالس الحسينيّة وهو يستمع إلى ألمع خطباء كربلاء في تلك الحقبة كالمرحوم الشيخ عبد الزهراء الكعبي، والشيخ هادي الخفاجي، والشيخ عبد الأمير المنصوري، إضافةً إلى ما كان يُعقد في بعض البيوتات الكربلائيّة من مجالس الوعظ يرتقي فيها أعواد تلك المنابر كالشيخ أحمد الوائلي والشيخ محمّد علي اليعقوبي رحمهم الله. بداية الشروع في الدراسة الحوزوية من المعروف أن الدراسات الدينية في الحوزات العلمية تُقسَّم إلى ثلاث مراحل، يتدرج فيها طالب العلوم والمعارف الإسلامية دراسياً من الأسهل معرفياً إلى ما هو أعقد وأعمق وأكثر اتساعاً وشمولاً، كما أن لكل مرحلة محوراً يتم التركيز عليه واستيعابه بنحو أكبر، حتى إذا أنتقل الطالب إلى المرحلة اللاحقة كرَّس جهوده لنوع جديد من تلك العلوم والمعارف، حتى إذا انتهى من هذه المرحلة المتوسطة اتضح له خياره النهائي في صنف العلوم التي ينوي أن يتفرغ لها أكثر من غيرها ويتخصص بها، ولا تكون الفرصة للتخصص في أكثر من صنف من العلوم الدينية إلا للطالب الألمعي الجاد في دراسته وتحصيله. وهذه المراحل عبارة عن: مرحلة المقدمات، والسطوح، ومرحلة البحث الخارج.
أتمّ سماحته دام ظله دراسة المقدمات وشيئاً من السطوح في كربلاء المقدسة في نفس الوقت الذي يزاول دراسته الأكاديمية الرسمية؛ حيث كان يحضر دروسه عصراً عند معلمه وأستاذه الأول الشيخ حسين نجل العلامة الشيخ علي العيثان الأحسائي (رحمهما الله تعالى)؛ وذلك على دكّة من دكّات إيوانات الصحن الحسيني الشريف على يمين الخارج من الصحن الشريف عند باب السلطانيّة، كما وحضر بعدها عند والده الشيخ علي العيثان رحمه الله أيضاً.
وبعد
أن اشتدت عزيمته لمواصلة الشوط في الدراسة الحوزوية، نصحه الشيخ علي العيثان (رحمه الله) بالانتقال إلى النجف الأشرف المركز الأهم والأكبر للعلوم الإسلامية طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)؛ باعتبارها المكان الحقيقي الذي بوسعه تحقيق طموحاته الفكرية ورغباته العلمية فيه.
وفي ظل الظروف الخانقة التي مرّ بها العراق في سبعينات القرن المنصرم، انخرط سماحة السيد في كلّية الفقه في مدينة النجف الأشرف، وكانت الظروف السياسية الساخنة للبلد تتصاعد، وأزمة علماء الدِّين بدأت تتطوّر والملاحقات الظالمة لطلبة الحوزة قائمة على قدم وساق.
وفي أثناء إكماله لدروسه في كلية الفقه التزم سماحة السيد دام ظله بحضور دروس الحوزة الرسمية؛ فأكمل المكاسب والرسائل والكفاية؛ ليتأهل لحضور أبحاث الخارج الفقهية والأصولية، وكان من أبرز أساتذته في كلية الفقه ومرحلة السطوح العليا في الدراسة الحوزوية هما:
آية الله العلامة السيد محمد تقي الحكيم، وآية الله السيد الشهيد عبد الصاحب الحكيم رحمهما الله. أكمل مرحلة السطوح العليا في فترة وجيزة؛ لما كان يتمتع به من ذكاء وحفظ، ليواصل حضور دروس الخارج الفقهية والأصولية، فحضر عند كل من:
1.آية الله العظمى السيد الشهيد محمد باقر الصدر قدس الله نفسه. 2.آية الله العظمى السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي قدس الله نفسه. 3.آية الله الشيخ ميرزا علي الغروي قدس الله نفسه. 4.آية الله السيد نصر الله المستنبط قدس الله نفسه.
وقد كان ارتباطه بأستاذه الشهيد محمدباقر الصدر قدس الله نفسه كثيراً، حيث كان يدخل عليه، ويسأله الأبحاث العلمية، ويناقش ويسمع إرشادات أستاذه وأجوبته([1]).
تعلم الفقه والأصول والوعي والتحقيق والجهاد السياسي من أستاذه الصدر قدس الله سره، وبعد اشتداد الخناق على طلاب الحوزة الحركيين في النجف الأشرف، انتقل سماحة السيد دام ظله إلى الكويت لتكون له محطة للانتقال إلى مدينة قم المقدسة، فواصل مشواره بالحضور عند أعلامها فقهً وأصولاً وتفسيراً وكلاماً وفلسفةً وعرفاناً، وهم: 1. آية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي قدس الله سره. 2. آية الله العظمى الشيخ الوحيد الخراساني دام ظله. 3. آية الله العظمى الشيخ جوادى الآملي دام ظله. 4. آية الله الشيخ حسن زاده آملي دام ظله.
إلى جانب الحضور العلمي مارس العمل السياسي في بدايات مشواره في مدينة قم المقدسة، وشارك بنفسه في محاربة الصداميين مع ثلة من أخوانه ورفاق دربه حيناً، ومزاولاً للدراسة حيناً آخر.
وعندما شاهدت الحوزة اهتماماته في جميع المعارف الدينية طلبت منه القيام بأعباء مهمة التدريس، فلبى ذلك بكل احترام، فقام بتدريس مجموعة من الدروس في مختلف الأصعدة والحقول، وهي كالتالي : الفقه الإسلامي 1. تدريس كتاب اللمعة الدمشقية وتقع في 345 درساً. 2. تدريس كتاب المكاسب المحرمة وتقع في 187 درساً. 3. تدريس كتاب البيع وتقع في 229 درساً. 4. خارج المكاسب وتقع في 60 درساً. 5. خارج الفقه، وقد تجاوزت الدروس الـ 200 درساً، ولازال الدرس مستمراً.
أصولالفقه 1. حلقات السيد الشهيد الصدر قدس الله سره، وتقع في 404 درساً. 2. الأصول العامة للفقه المقارن للسيد محمد تقي الحكيم وتقع في 70 درساً. 3. الرسائل للشيخ الأعظم ـ بحث القطع فقط ـ وتقع في 90 درساً. 4. خارج الأصول ـ 550 درساً ـ ولا زال الدرس مستمراً .
الفلسفة الإسلامية 1.كتاب بداية الحكمة للعلامة صاحب الميزان، وتقع في 116 درساً. 2.كتاب نهاية الحكمة للعلامة صاحب الميزان، وتقع في 335 درساً. 3.المنهج الجديد لتعليم الفلسفة للشيخ مصباح اليزدي، وتقع في 168 درساً. 4. مبحث النفس من كتاب المنظومة للسبزواري، وتقع في 70 درساً. 5.كتاب الأسفار العقلية الأربعة لصدر المتألهين، الجزء الأول، وتقع في 372 درساً. 6.كتاب الأسفار العقلية الأربعة الجزء التاسع، 240 درساً. 7.كتاب الأسفار العقلية الأربعة الجزء الثاني، بلغت 80 درساً، نسأله الله أن يوفق سماحة السيد دام ظله لإكماله. 8.كتاب الأسفار العقلية الأربعة الجزء السادس، بلغت 150 درساً، نسأله الله أن يوفق سماحة السيد دام ظله لإكماله.
المنطق 1. كتاب المنطق للشيخ المظفر، وتقع الدروس في 105 درساً.
الكلامالإسلامي 1. شرح الباب الحادي عشر، للمقداد السيوري، وتقع في 30 درساً. 2. دروس في التوحيد، وتقع في 117 درساً. 3. دروس في العدل الإلهي، وتقع في 118 درساً. 4. دروس حرة في الإمامة، وتقع في 174 درساً.
العرفان 1. تمهيد القواعد لأبن تركة الأصفهاني وتقع في 168درساً. 2. شرح فصوص الحكم ، وتقع في 450 درساً، نسأله الله أن يوفق سماحة السيد دام ظله لإكماله.
تفسير القرآن الكريم 1. مقدمات في تفسير القرآن وتقع في 18درساً. 2. تفسير سورة الحمد وتقع في 17 درساً. 3. تفسير آية الكرسي وتقع في 64 درساً. 4. تفسير سورة آل عمران وتقع في64 درساً. 5. تفسير سورة يوسف وتقع في 35 درساً. 6. محاضرات متفرقة في التفسير كالنفس والشفاعة والإعجاز والإنسان الكامل وتقع في 120 درساً.
الأخلاق وتهذيب النفس 1. شرح الجهاد الأكبر للإمام الخمينيوتقع في 40 درساً. 2. محاضرات متفرقة في مجالات التقوى.
المحاضرات واللقاءات العامة 1.محاضرات ولقاءات في مختلف الجوانب الفكرية والثقافية والعقائدية والتاريخية وتقع في أكثر من 400 لقاءً ومحاضرةً. هذا على مستوى التدريس في الحوزة العلمية ودروسها التخصصية والمحاضرات العامة، إما على مستوى التأليف فقد صدر من يراعه إلى حدّ الآن الكثير من المؤلفات تجاوزت النيف والستين،توزعت ما بين التأليف والتقرير والمحاضرات، وطبعت طبعات متكرّرة في مختلف البلدان
الإسلامية، وهي: 1. اللباب في تفسير الكتاب (الجزء الأول: تفسير سورة الحمد).
2. أصول التفسير؛ مقارنة منهجية بين آراء الطباطبائي وأبرز المفسّرين.
3.تأويل القرآن: النظرية والمعطيات.
4-5. معرفة الله. بقلم: طلال الحسن. (1-2).
6.الراسخون في العلم؛ مدخل لدراسة ماهية علم المعصوم وحدوده ومنابع إلهامه. بقلم: الشيخ خليل رزق.
7- 8. المعاد؛ رؤية قرآنية. بقلم: الشيخ خليل رزق. (1-2).
9-10. التوحيد… بحوث تحليلية في مراتبه ومعطياته. بقلم: جواد علي كسار. (1-2).
11. بحث حول الإمامة؛ حوار بقلم: جواد علي كسار.
12. الشفاعة؛ بحوث في حقيقتها وأقسامها ومعطياتها.
13. العرفان الشيعي.. رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة. بقلم: الشيخ خليل رزق.
14.العصمة؛ بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآني. بقلم: محمد القاضي.
15.يوسف الصدّيق.. رؤية قرآنية. بقلم: محمود الجياشي.
16.فلسفة الدين؛ مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع. بقلم: الشيخ علي العبادي.
17-20. الدروس (شرح الحلقة الثانية للسيد محمد باقر الصدر)، بقلم: علاء السالم. (1-4).
21. القطع؛ دراسة في حجّيته وأقسامه. بقلم: الشيخ محمود نعمة الجيّاشي.
22. الظنّ؛ دراسة في حجّيته وأقسامه. بقلم: محمود الجيّاشي.
23. فلسفة صدر المتألهين قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية. بقلم: الشيخ خليل رزق.
24. المُثُل الإلهيّة.. بحوث تحليلية في نظرية أفلاطون. بقلم: الشيخ عبد الله الأسعد.
25. التربية الروحية؛ بحوث في جهاد النفس.
26. (في ظلال العقيدة والأخلاق) ويشتمل على الرسائل التالية:
* مفهوم الشفاعة في القرآن. بقلم: محمد جواد الزبيدي.
* التوبة .. دراسة في شروطها وآثارها.
* مناهج بحث الإمامة بين النظرية والتطبيق. بقلم: الشيخ محمد جواد الزبيدي.
* مقدّمة في علم الأخلاق.
27. مدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلاميين، ويشمل الرسائل التالية:
* التفسير الماهوي للمعرفة (بحث في الوجود الذهني).
* نفس الأمر وملاك الصدق في القضايا.
* المدارس الخمس في العصر الإسلامي.
* منهج الطباطبائي في تفسير القرآن.
* خصائص عامّة في فكر الشهيد الصدر.
28.بحوث في علم النفس الفلسفي. بقلم: عبد الله الأسعد.
29.التفقّه في الدين. بقلم: الشيخ طلال الحسن.
30.من الخلق إلى الحقّ .. رحلات السالك في أسفاره الأربعة. بقلم: الشيخ طلال الحسن.
31-32. شرح نهاية الحكمة، المرحلة الثانية عشر، الإلهيّات بالمعنى الأخصّ. بقلم: الشيخ علي حمود العبادي. (1-2).
33. المذهب الذاتي في نظرية المعرفة.
34-35. شرح بداية الحكمة. بقلم: الشيخ خليل رزق (1-2).
36. التقوى في القرآن؛ دراسة في الآثار الاجتماعية.
37. عصمة الأنبياء في القرآن. بقلم: محمود نعمة الجياشي.
38. معالم التجديد الفقهي؛ معالجة إشكالية الثابت والمتغيّر في الفقه الإسلامي. بقلم: الشيخ خليل رزق.
39.المنهج التفسيري عند العلامة الحيدري، بقلم الدكتور طلال الحسن.
40.المنهج الفقهي عند العلامة الحيدري، بقلم الدكتور طلال الحسن.
41. بحوث عقائدية (1-3).
*العرش والكرسي في القرآن الكريم
*مراتب العلم الإلهي وكيفية وقوع البداء فيه
*التوحيد أساس جميع المعارف القرآنية
42. بحوث عقائدية (4-6).
*الأسماء الحسنى في القرآن الكريم
*رؤية الله بين الإمكان والامتناع
*صيانة القرآن من التحريف
43. الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة. بقلم: الدكتور علي العليّ.
44. الإعجاز بين النظرية والتطبيق.
بقلم: محمود الجياشي.
45. لا ضرر ولا ضرار (بحث فقهي).
46-47.دروس في الحكمة المتعالية (1-2).
48.علم الإمام؛ بحوث في حقيقة ومراتب علم الأئمّة المعصومين. بقلم: الشيخ علي حمودالعبادي.
49-50. كمال الحيدري؛ قراءة في السيرة والمنهج. إعداد الدكتور حميد مجيد هدّو.
51.الولاية التكوينية، حقيقتها ومظاهرها. بقلم علي حمود العبادي.
52.مدخل إلى الإمامة.
53-54.الفلسفة؛ شرح كتاب الأسفار الأربعة (الإلهيّات بالمعنى الأعمّ). بقلم: الشيخ قيصرالتميمي. (1-2).
55.العقل والعاقل والمعقول، شرح المرحلة الحادية عشر من كتاب نهاية الحكمة. بقلمالشيخ ميثاق طالب.
56.شرح كتاب الأسفار العقلية الأربعة ـ المعاد، الجزء الأول، بقلم عبد الله الأسعد.
57-58.شرح الحلقة الثالثة، للشهيد السعيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر،تقريراً لدروس آية الله العلاّمة السيد كمال الحيدري، بقلم الشيخ حيدر اليعقوبي.(1-2).
59-63. شرح كتاب المنطق للعلامة الشيخ محمد رضا المظفّر+،بقلم الشيخ نجاح النويني. (1-5).
64.شرح الحلقة الأولى، للشهيد السعيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر قدس اللهسره، بقلم الشيخ سعد الغنامي.
65.دروس في التوحيد، آية الله المحقق السيد كمال الحيدري، بقلم الشيخ علي حمودالعبادي.
66ـ معالم الإسلام الأموي.
أما فيما يتربط بمحاضراته علىالفضائيات، فقد أنبرى حفظه الله تعالى إلى التصدّي للهجوم الوهابي المتمثّل بأفكارابن تيمية وأتباعه، وذلك من خلال سلسلة محاضرات في قناة الكوثر الفضائية حملت
عنوان مطارحات في العقيدة والأطروحة المهدوية، تجاوزت لحد الآن الـ 170 حلقة،ولازال البرنامج مستمراً:
(1) المنهج الصحيح في فهم المعارف الدينية 1ـ4.
(2) الحاجة إلى السنة لفهم معارف الدين.
(3) نظرية حسبنا كتاب الله..
(4) نظرية عـدالة الصحابة فيالميزان 1ـ4.
(5) آراء ابن تيمية في النبي وأهل بيته 1ـ2.
(6) يزيد بن معـاوية فـي فكـر ابن تيمـية.
(7) معالم الإسلام الأموي، المعـلم الأول : سب علي (ع) وبغـضـه 1ـ 4.
(8) معالم الإسلام الأموي، تقيـيم ابن تيمـية للـعصر الأمـوي.
(9) معالم الإسلام الأموي، الاتجاه الأموي ومشروعية قتل الحسين (ع).
(10) معالم الإسلام الأموي، قداسة دم الحسين (ع) في مصادر مدرسة الصحابة 1ـ 2.
(11) معالم الإسلام الأموي، انتقاص ابن تيمية لسيدة نساء العالمين عليها السلام 1ـ 4.
(12) معالم الإسلام الأموي، موقف ابن تيمية من حديث رسول الله : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق 1ـ 5.
(13) معالم الإسلام الأموي، موقف ابن تيمية ممن آذى وسب علياً عليه السلام 1ـ 2.
(14) معالم الإسلام الأموي، موقف النهج الأموي من دعاء رسول الله (ص) على معاوية (لا أشبع الله بطنه) 1ـ 2.
(15) معالم الإسلام الأموي، حقيقة معاوية في حديث رسول الله(ص) 1ـ4.
(16) معالم الإسلام الأموي، معاوية وظاهرة وضع الحديث 1 ـ 7.
(17) موقف مدرسة أهل البيت (ع) من السيدة عائشة.
(1)الأطروحة المهدوية، أطروحة إنسانية
(2) الأطروحة المهدوية/المهدوية في تراث المدرستين 1ـ 2.
(3) الأطروحة المهدوية /المهدي (ع) في صحاح مدرسة الصحابة 1ـ3.
(4) الأطروحة المهدوية / المهدي المنتظر (ع) في كلمات محي الدين ابن عربي 1ـ2.
(5) الأطروحة المهدوية / هل العقيدة المهدوية متواترة أم أخبار آحاد 1ـ2.
(6) حلقة خاصة في غدير خم
(7) هل يجوز الأخذ بأخبار الآحاد في العقيدة
(8) شبهة عدم ورود أحاديث المهدي فيالصحيحين 1ـ3.
(9) المهدي المنتظر في صحيحي البخاري ومسلم 1ـ2.
(10)نسب الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه في تراث الصحابة 1ـ3.
(11)محاور الاتفاق والاختلاف في الأطروحة المهدوية.
(12) من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية 1ـ5.
(13)سند حديث الثقلين 1ـ15.
(14) دلالة حديث الثقلين 1ـ 16.
(1) التوحيد، فهرسة أبحاث التوحيد ومصادره.
(2) التوحيد، نماذج تطبيقية من توحيد المجسّمة
والمشبّهة.
(3) التوحيد، التوحيد في القرآن وأحاديث أهل البيت^.
(4) التوحيد، أقسام التوحيد والعلاقة فيما بينها
(5) التوحيد، الرد على نظرية إثبات الحد لله تعالى 1ـ15.
(6) خصائص نظرية المجسمة 1ـ3.
(7) التجسيم عند ابن تيمية واتباعه 1ـ10
(8) موقف أعلام أهلالسنة من التجسيم والصفات الخبرية
(9)موقف ابن تيمية واتباعه من حديث الأطيط 1ـ2.
(10)موقف علماء أهل السنة من حديث الأطيط.
(11) موقف ابن تيمية من أحاديث خلق الله آدم على صورته 1ـ4.
(12) موقف ابن تيمية من حديث خلق الله آدم على صورة الرحمن 1ـ2.
(13) موقف علماء أهل السنة والشيعة من حديث خلق الله آدم على صورته 1ـ3.
(14) موقف ابن تيمية وعلماء أهل السنة من صفة القدم والرجل لله تعالى
(15) موقف ابن تيمية وعلماء أهل السنة من الصفات الذاتية والخبرية 1ـ2.


منهجه الفقهي والأصولي
إنَّ عملية الاجتهاد الفقهي عملية مركبة وليست عملية بسيطة، بمعنى إن الدخول إلى العملية الاجتهادية بالمعنى العام لها يكشف عن وجود مجموعة من الأدوات والعلوم والمعارف لابد من الاستفادة منها كي يُتمكن من استنباط حكم مسألة فقهية واحدة، فحينما نريد أن نمارس عملية استنباطية نلاحظ الكثير من المسائل والمقدمات المرتبطة بهذه الأبحاث ترجع في جذورها إلى علوم أخرى،نظير: علم الرجال، وعلم الحديث، وعلم اللغة وفقهها، وعلم التفسير، وعلم الكلام،وبعض قواعد المنطق الفلسفة … وغيرها.
وفي ضوء ما تقدّم لا يمكن للمستنبط أن يستنبط نتيجة فقهية سليمة دون تضلعه واجتهاده في جميع المعارف الدينية، وإلا فسوف يضحى مقلّداً دون أدنى شك؛ وذلك لأن الفقه جزء من كلّ، فما لم تكن هناك رؤية عن الكل وهو الدين، لا يمكن أن يُفهم هذا الجزء، أو أن تُقرَّر نتيجة سليمة فيه على الإطلاق.
وعلى هذا اشترط سماحته دام ظله تقليد الأعلم، وعنى به الأقدر على الاستنباط في جميع المعارف الدينية، لا خصوص مسائل الحلال والحرام، وهو اشتراط غير بعيد عن سيرة أسلافنا العلماء؛ إذ كان جلّهم قدس الله أسرارهم مفسرين ومتكلمين وفقهاء في نفس الوقت، كالشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي والعلامة الحلي والعلامة المجلسي وغيرهم الكثير.
ولعلغياب الرؤية الفقهية المتقدّمة هو الذي أدّى إلى إهمال الكثير من الموضوعات والأبواب المعرفية التي ينبغي على الفقيه معالجتها؛ وذلك لأن هذه الموضوعات والأبواب المعرفية تحتاج إلى اختصاصات جديدة لم نألفها داخل حوزاتنا وحواضرنا العلمية، كما هو الحال في حاجتنا إلى علم الاجتماع وعلم النفس وعلم الفلك (والموضوع الأخير مما تعم البلوى فيه هذه الأيام بشكل متزايد)، وإن كان التقليد الحاكم لدينا ـ ومع الأسف الشديد ـ هو غياب هذه العلوم وعدم الاهتمام بها كما ينبغي.
ويمكننا على سبيل المثال أن نلحظ تأثيرات هذا الغياب في واحدة من أهم الظواهر العملية والعلمية في حياة اليوم، وهي عبارة عن ابتعاد الرسائل العملية وانفصالها عن الواقع العملي والاجتماعي للناس على حساب تضخم ظاهرة الاستفتاءات وأجوبتها المستقلة في كتب ومواقع الكترونية مكرّسة لهذا الجانب أو تغطية حاجات الناس المتنامية من خلال الاستفتاء المباشر من الفقيه.
على أن نشير بأن هناك بعض الاستثناءات لهذه الحالة بطبيعة الحال، كما هو الأمر بالنسبة لمحاولة (الفتاوى الواضحة)، ولكنها تبقى استثناءات طفيفة لا تحد من وجود الظاهرة العامة والغالبة التي نتحدث عنها.
كما لم يغفل المنهج الفقهي لسماحة السيد دام ظله الزمان والمكان كعنصرين أساسين في فهم النصوص الدينية وقراءتها؛ فإن الفقه كعلم عملي ـ ولا أقل في باب المعاملات بالمعنى الأعمّ منه ـ لا يمكن أن يغفل الشروط والظروف والسياقات الاجتماعية والتربوية والنفسية والسياسية وغيرها عند إصدار أحكامه، وعلى المستنبط أن يجدّ الجدّ في استخراج هذه الشروط واستنباطها؛ بغية إعطاء الحكم أو الموقف الشرعي المناسب.
وطالما توسعت دوائر البحث الفقهي وكثُرت الأسئلة والاستيضاحات حول الأفعال والمواقف، وحيث لم يكن لعلم الأصول كينونة مستقلة عن علم الفقه، بل هو علم آلي يهدف إلى وضع قواعد لعملية الاستنباط الفقهي لتنتج بشكل سليم، هذه القواعد التي لم يجمعها رباط ذاتي إلا اتحادها بالغرض، وكيف كان اتجه البحث الأصولي إلى إدخال قواعد جديدة في عملية الاستنباط الفقهي طالما اُستهلكت بعض القواعد القديمة التي كانت صالحة لاستنباط أحكام ضئيلة جداً في فترة زمنية سابقة، من هنا جاءت دعوة سماحة السيد دام ظله إلى ضرورة النهوض بأعباء البحث النقدي في داخل مؤسساتنا العلمية، وبذلك ننفض ركام التراب المعشعش في داخل أروقتنا التقليدية، لتتحوّل سمة مواقفنا من ردة فعل تنتظر أفعال الآخرين لتقوم بعملها، إلى فعل
يوصد الباب أمام جميع الإثارت غير المدلّلة، كل ذلك بغية إيجاد نُضج في العملية الاجتهادية، هذه العملية التي تفتقر في تطورها ونموها إلى روافد من جميع العلوم الأخرى للحيلولة دون جمودها وتحجّرها.
منهجه الرجالي
رغم إن التدقيق السندي مطلوب بشكل من الأشكال، إلا إن إجرائه بمعزل عن ملاحظة المضمون يوجب إسقاط الكثير من النصوص الروائية، وعلى هذا الأساس زاوج سماحة السيد دام ظله بين المنهجين، ورأى بأن المضمون إذا كان متواتراً أو عليه قرائن أخرى من خلال نصوص صحيحة فلا حاجة للدقة السندية، وبذلك نُفلح في تصحيح الكثير من الروايات التي أسقطها المنهج السندي.
كما أنه دام ظله أعاد النظر في كثير من التضعيفات الرجالية المبنية على أساس المعتقد؛ إذ رأى بأن الكثير من مرتكزات هذه التضعيفات خالية من الموضوعية، ومبنية في الدرجة الأساس على الجو الفكري الذي كان
سائداً في تلك الحقبة الزمنية واشتراطاتها، كما هو الحال في التضعيفات التي قررتها مدرسة قم تجاه الكثير من الرواة على أساس الغلو وما شابه ذلك، مع أن الغلو في اصطلاحهم كان يطلق على الكثير من بدهيات المذهب في الوقت الحالي.
وممّا تقدّم يترشح بطلان أصل آخر أثارته بعض البحوث والدراسات؛ حيث وصفت هذه البحوث خط الرواة الذين تحمّلوا نقل أحاديث الحلال والحرام بأنهم يمثّلون الاتجاه الرسمي لأهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام، ونعتت غيرهم ممّن نقل روايات العقيدة وما شابها بأنهم يمثّلون الاتجاه الباطني، وبالتالي أسقطت الكثير من رواياتهم عن الاعتبار.
وفي جواب ذلك يقرر سماحته دام ظله: بأن وصف هؤلاء الرواة بوصف الرسمية وأن غيرهم لا يمتلكون ذلك كلام لم ينطلق من رؤية أشمل، بل اختزل علوم أهل البيت عليهم السلام في دائرة الحلال والحرام، مع أنهم عليهم أفضل التحيات السلام كانوا يتحدثون في جميع المعارف الدينية، ويكلّمون كل شخص من أصحابهم وفقاً لأفقه واهتماماته، وهذا المطلب واضح جداً من خلال قراءة النصوص وتفحصّها، وتفصيل الحديث في ذلك موكول إلى محله.
منهجه الكلامي
يمكن تقسيم المنهج الكلامي لسماحته دام ظله إلى قسمين: منهج داخلي، ومنهج خارجي.
أما المنهج الداخلي فهو يحدد طُرق البحث وآليات التعامل مع المعتقدات الداخلية في داخل المذهب، وكيفية بناءها على مرتكز عقلاني بشكل سليم، وآلية استنتاجها من النصوص الدينية وفقاً لذلك البناء العقلاني، وأخيراً المهنية في طريقة تظهيرها وعرضها.
أما المنهج الخارجي فهو يلحظ خصوصية معرفية هامة تناستها أغلب المناهج التي تعاطت مع الآخر، خصوصية مفادها: إن إلزام الآخر لا يكون إلا من خلال ما ألزم الآخر به نفسه،وهذا يستلزم الدخول التفصيلي لسبر أغوار تراث الآخر، ومعرفة القيمة المعرفية لكل ما يُراد الاستشهاد به، ومن خلال تطبيقه لهذه الخصوصية، بل التزامه بعرض المعلومة في إطارها المكتوب والمصوّر دون الاكتفاء بالإحالة إلى مكان ذكرها، أضفى على بحوثه مقبولية عامة وجماهيرية كبيرة، لا على المستوى التقليدي فقط، بل وعلى مستوى النخب والكفاءات، جاء ذلك في إطار دعم التأثير على كل المستويات، وأسرع في التصديق بالنتائج.
وفي هذا الضوء جاءت برامجه مطارحات في العقيدة والأطروحة المهدوية لتؤسس فتحاً جديداً وبكراً في منهج الحوار مع الآخر، نتمنى أن تكتب الدراسات حوله، وتعقد المؤتمرات والندوات حول تأثيراته وآليات تطويره.
نكتفي بهذا المقدار من المناهج، ونترك الحديث عن المناهج التفسيرية والفلسفية والعرفانية وغيرها إلى دراسات لاحقة.
أما طلابه؛ فقد تتلمذ على يده العديد من الطلاب الذين هم اليوم أساتذة سطوح عليا ومؤلفين وخطباء منبر حسيني وسياسيين أيضاً، تجاوز عددهم المئات، نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما فيه الخير والصلاح.
من كتاب تلامذة الإمام الشهيد الصدر، ملامحهم النفسية ومواقفهم الاجتماعية، للسيد محمد الغروي ولد السيد كمال الحيدري حدود عام 1952في بغداد، وأنهى الدراسات الحديثة فيها، وكان يلمُّ بالأمور الفقهية والاعتقادية أيام دراسته في المتوسطة والثانوية، ثم ألتحق بالحوزة العلمية في النجف الأشرف وأكمل المقدمات والسطوح في فترة قصيرة لما كان يتمتع بالذكاء والحفظ، ثم واصل درسه على الأستاذين الكبيرين السيد الخوئي والسيد الصدر، وارتبط بأستاذنا العظيم كثيراً، فكان يدخل عليه ويسأله الأبحاث العلمية ويناقش ويسمع إرشادات أستاذه وأجوبته.
تعلم الفقه والأصول والوعي والتحقيق والجهاد السياسي من سيدنا الأستاذ، وعندما أشتد الخناق على الحوزة العلمية هرب من النجف، والتجأ إلى قم المقدسة، وأيام الحرب العراقية الإيرانية شارك بنفسه في محاربة الصداميين مع ثلة من أخوانه وأصدقائه حيناً ومزاولاً للدراسة في قم المقدسة حيناً آخر.
وبعد أن وضعت الحرب أوزارها تفرغ لتدريس الفقه وكتب أستاذنا الشهيد الصدر في الأصول والفلسفة.
ويعدّ هذا اليوم من العلماء والمدرسين في الحوزة العلمية القمية المقدسة.
ص243ـ244. ([1]) لاحظ: تلامذة الإمام الشهيد الصدر، ملامحهم النفسية ومواقفهم الاجتماعية، السيد محمد الغروي: ص243.




المصدر : موقع سماحة السيد ( اعزه الله وحماه وايده) ..

سفير الولاية
17/09/2011, 04:21 PM
السيرة الذاتية لسماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه
http://www.zaad.org/images/zaadwhite.gif



http://www.zaad.org/edara/pic/pic-personal3.jpg

http://www.zaad.org/images/zaadwhite.gif هو سماحة العلامة الشيخ علي بن علي الدهنين الاحسائي، من مدينة الهفوف بالمملكة العربية السعودية.

مولده : ولد في مدينة الهفوف بالأحساء عام 1378 هـ.
نشأته : تربى في كنف والده ووالدته التي توفيت في اليوم السادس من شهر شعبان سنة 1420 للهجرة ، وقد كان لهما رحمهما الله الأثر الكبير في نشأته وتربيته ، وقد التحق كغيره في صباه بالمدرسة الرسمية وكان متفوقا فيها.
دراسته الحوزوية : كانت البذرة الأولى لتوجهه إلى الدراسة الحوزوية من والده رحمه الله، فقد كان لا يرغب بإدخاله بالمدارس الرسمية أصلاً، ولكن بعد أن حصل في الصف السادس على المركز الأول على المنطقة الشرقية أشار عليه سماحة آية الله الشيخ محمد الهاجري قدس سره آنذاك وقال له : الآن ابدأ بترك المدرسة، ومن ثم التحق بالدراسة الحوزوية، ويعتبر هذا الشيخ الجليل والعالم الفقيه قدس سره والمشهود له بالاجتهاد المربي والموجه لسماحة الشيخ الدهنين دام عزه.
وبعد أن تزود من الدراسة الرسمية الحكومية وعمره 15 عاماً ، التحق بسلك الدراسات الدينية في الأحساء، ودرس المقدمات في حوزة آية الله الشيخ محمد الهاجري (قده) – والذي تسلم منصب القضاء الجعفري بالأحساء – فقد قرأ كتاب " الاجرومية " في النحو عند المغفور له الشيخ عبد الوهاب الغريري رحمه الله ، وقرأ كتاب " قطر الندى وبل الصدى " في النحو عند السيد هاشم العلي ، وقرأ كتاب " ألفية ابن مالك " في النحو عند الشيخ إبراهيم الغراش ، أما آية الله الشيخ محمد الهاجري (قده) فقد استفاد منه في دروس الفقه.
هجرته إلى النجف : هاجر سماحة الشيخ علي الدهنين دام عزه من بلدته الهفوف إلى النجف الأشرف بالعراق عام 1397 هـ، لمواصلة دراسته الدينية فالتحق بحوزتها العلمية للدراسات الإسلامية، وقد وفق بمن يرعاه ويشرف على مسيرته الدراسية وهو في بداية طريقه العلمي فكان المغفور له الشهيد السيد عبد الصاحب الحكيم (قده) المربي والمشرف على تحصيله العلمي أيام وجوده في النجف الأشرف.


http://zaad.org/edara/pic/dehnin-new.jpg




أساتذته : حضر دروس السطح العالي عند ثلة من العلماء ومنهم :
1- السيد عبد الوهاب بن السيد يوسف الحكيم ، حضر عنده اللمعة الدمشقية، في الفقه.
2- السيد صدر الدين القبانجي، حضر عنده الحلقة الثانية في أصول الفقه.
3- السيد محمد باقر بن السيد محمد صادق الحكيم، حضر عنده كفاية الأصول في أصول الفقه.
4- السيد عبد الرزاق الحكيم ، حضر عنده الرسائل للشيخ الأنصاري (قده) في أصول الفقه.
5- العلامة الشيخ محمد تقي الأيرواني ، حضر عنده المكاسب المحرمة للشيخ الأعظم (قده) في الفقه.
6- آية الله العظمى الشيخ بشير النجفي، حضر عنده كتاب البيع.
7- آية الله الشهيد الشيخ مرتضى البروجردي، حضر عنده خيارات البيع.
وبعد استشهاد المغفور له السيد عبد الصاحب الحكيم على يد مخابرات حكومة صدام حسين البعثية في العراق ، تولى المغفور له.
آية الله الشهيد الشيخ مرتضى البروجردي الاشراف على تحصيله العلمي طيلة فترة وجوده في مدينة النجف الأشرف.
أساتذته في البحوث العليا : حضر سماحة الشيخ دروس البحث الخارج عند ثلة من العلماء وهم:
1- آية الله الشهيد السيد عبد الصاحب الحكيم (قده)، حضر عنده بحث أصول الفقه، وله تقرير بحثه.
2- زعيم الحوزة العلمية، آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي (قده)، حضر عنده بحث الفقه، وله تقرير بحثه.
3- آية الله العظمى الشيخ بشير النجفي دام ظله، حضر عنده بحث الفقه، وبحث أصول الفقه.
عودته للوطن : تدخلت بعض الأسباب الخارجة عن إرادة الشيخ لتعيده لمسقط رأسه الأحساء، فهاجر من النجف إليها في عام 1407هـ، وبطلب من آية الله العلامة السيد طاهر بن السيد هاشم السلمان الأحسائي دام ظله، شرع بتدريس كتاب المكاسب المحرمة للشيخ الأعظم ( قده ) في الحوزة العلمية بالأحساء.




http://www.zaad.org/edara/pic/pic-personal1.jpg



تلامذته : لقد تميز سماحة الشيخ دام عزه بكثرة تلامذته ، فقد تتلمذ على يديه الكثير من طلبة العلم الأفاضل ، في حوزة النجف الأشرف وفي حوزة الأحساء ، وقد أصبح الكثير منهم أساتذة في أوطانهم وفي خارجها ، وروما للإختصار نعزف عن ذكر أسمائهم، أو أسماء أبرزهم.
مؤلفاته : إن للشيخ عدة مؤلفات فقهية وأصولية مخطوطة غير مطبوعة وهي:
1- تقريرات لبحث آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي (قده).
2- تقريرات في الأصول للشهيد السيد عبد الصاحب الحكيم (قده).
3- تقريرات لآية الله العظمى الشيخ بشير النجفي دام ظله، منها رسالة في الرضاع.
نشاطاته : لقد أجهد الشيخ نفسه لخدمة المجتمع ونشر الوعي الديني بين أفراده ، ولديه الكثير من النشاطات الدينية في وطنه وفي الخليج والعالم العربي، ففي سلطنة عمان وبطلب من أهاليها ، مكث الشيخ لمدة أربع سنوات ، ثم انتقل بعدها الى دولة الامارات العربية وسكن امارة الشارقة وبقي فيها ثلاث سنوات ، وكانت له فيها إمامة الجماعة في جامعة الزهراء ، والاشراف الشرعي على دائرة الأوقاف الجعفرية في الشارقة ، ثم استقر أخيراً في وطنه الأحساء حيث يمارس نشاطه العلمي بالتدريس في الحوزة العلمية ، والنشاط الاجتماعي الشرعي في مدينة الهفوف والمبرز ، وبقية قرى ومناطق الأحساء والمملكة، من خلال القاء المحاضرات واستقباله للمؤمنين في مجلسه مع تصديه للوكالة الشرعية العامة لأكثر من مرجع كآية الله العظمى السيد علي السيستاني دام ظله وآية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم دام ظله ، وآية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي دام ظله.
وأبرز الوظائف الدينية والاجتماعية التي تقلدها سماحة الشيخ في الأحساء هي :
1- عضو هيئة التدريس في الحوزة العلمية للدراسات الاسلامية بالاحساء.
2- عضو مجلس إدارة الحوزة العلمية بالأحساء.
3- ممارسة الخطابة الحسينية خلال شهري محرم وصفر ، وشهر رمضان المبارك.
4- مستشار شرعي في الأمور الفقهية والاجتماعية لبعض الجمعيات الخيرية بالأحساء.
أهم مشاريع الشيخ التي يسعى لتحقيقها :
1- الذوبان في نشر فكر أهل البيت (عليهم السلام) عقائدا وأحكاماً، وهو على استعداد دائما لتحقيق هذا الهدف.
2- أن تتوفق المنطقة لتخريج علماء ومحققين.

سفير الولاية
17/09/2011, 04:24 PM
http://www.al-shia.org/html/ara/galery/imgs/4521.jpg

الشيخ محمد الهاجري ( قدس سره )

( 1335 هـ ـ 1425 هـ )

اسمه ونسبه :

الشيخ محمّد بن سلمان بن محمّد الهاجري .
ولادته :

ولد الشيخ الهاجري في العاشر من ربيع الأوّل 1335 هـ بمدينة الهفوف في الأحساء .
صفاته :

يمتاز الشيخ الهاجري ـ رغم مقامه العلمي ، وكبر سنّه ـ بتواضعه واحترامه لكلّ أحد ، ويشهد له الجميع بطيب الأخلاق ، ولين العريكة والبساطة ، وطيب النفس ، وعُرف عنه حبّه لإثارة المسائل العلمية لتحريك أجواء النقاشات ، وإفعامها بمختلف الأجوبة والردود .
دراسته :

بعد أن أتقن قراءة القرآن الكريم ، والقراءة والكتابة ، والعلوم العربية ، ومبادئ الفقه والأُصول ، وعلم الكلام ، سافر إلى مدينة كربلاء المقدّسة ، وله من العمر (21) عاماً ، وبقي فيها مشتغلاً بالعلم والبحث والتدريس أكثر من عشرين عاماً ، وبعدها عاد إلى وطنه مدينة الأحساء ؛ ليقوم بواجبه المتمثّل بنشر العلم ، والترويج لأحكام الشريعة الإسلامية ، ورفع هموم الناس وحلّ مشاكلهم ، إلى حين رحيله إلى ربّه .
أساتذته : نذكر منهم ما يلي :

1ـ الشيخ علي الحائري الإسكوئي .
2ـ الشيخ أحمد آل أبي علي .
3ـ الشيخ أحمد الرمضان .
4ـ الشيخ علي العيثان الأحسائي .
5ـ الشيخ محمّد علي التبريزي الآذربيجاني .
6ـ الشيخ محمّد الخطيب .
7ـ السيّد محمّد هادي الحسيني الميلاني .
8ـ السيّد مهدي الحسيني الشيرازي .
9ـ الشيخ يوسف الخراساني الحائري .
10ـ السيّد محمد طاهر البحراني .
تدريسه :

كان في مدينة كربلاء يلقي الدروس الحوزوية على عدد من الطلبة والفضلاء ، ولمّا عاد إلى مدينة الأحساء واصل نشاطه العلمي والتدريسي ، حيث أسّس في داره حوزة علمية خاصّة ، كانت فيها عدّة حلقات للدرس ، بعضها يدرس فيها بنفسه ، وبعضها الآخر يقوم بالتدريس فيها تلامذته ، وخلال (27) عاماً من عودته إلى الأحساء ، وحتّى آخر أيّامه ، قام الشيخ بتدريس مختلف الدروس الحوزوية ، وتخرّج على يديه الكثير من طلبة الأحساء وغيرهم .
تلامذته : نذكر منهم ما يلي :

1ـ السيّد مصطفى آل اعتماد الحائري .
2ـ السيّد صادق الحسيني الشيرازي .
3ـ السيّد محمّد تقي المدرّسي .
4ـ السيّد هادي المدرّسي .
5ـ الشيخ إبراهيم السوري النبلي .
6ـ الشهيد السيّد حسن الشيرازي .
7ـ السيّد مجتبى الشيرازي .
8ـ السيّد محمّد علي الطبسي .
9ـ السيّد عبد الواحد الجزائري .
10ـ السيّد محمّد علي الطباطبائي .
11ـ السيّد هاشم السيّد محمّد الحسن السلمان .
12ـ السيّد حسين السيّد محمّد السلمان .
13ـ السيّد عبد الأمير السيّد ناصر السلمان .
14ـ الشيخ حبيب الهديبي .
15ـ الشيخ نجيب الحرز .
16ـ الشيخ حجّي السلطان .
17ـ الشيخ محمّد الشهاب .
18ـ الشيخ يوسف الشقاق .
19ـ الشيخ عبد الأمير الخرس .
20ـ الشيخ أمين البقشي .
مؤلّفاته : نذكر منها ما يلي :

1ـ رسالة في البيع .
2ـ رسالة في حقوق الوالدين .
3ـ رسالة في عدم جواز التقدّم على قبر المعصوم ( عليه السلام ) في الصلاة .
4ـ تعليقة على العروة الوثقى .
وفاته :

توفّي الشيخ الهاجري ( قدس سره ) في الحادي والعشرين من رجب 1425هـ ، ودفن بمقبرة مدينة الهفوف في الأحساء .

سفير الولاية
17/09/2011, 04:33 PM
الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي
الاوحد


http://www.alawhad.net/nshra/1430/rajb/04.jpg


اسمه ونسبه الشريف
هو الشيخ أحمد بن زين الدين ، بن الشيخ إبراهيم ، بن صقر ، بن إبراهيم ، بن داغر ، بن رمضان ، بن راشد ، بن دهيم ، بن شمروخ ، آل صقر ، القرشي الاحسائي المطيرفي .


مولده ونشأته :
ولد قدس سره << المطيرفي >> من قرى الاحساء ، في شهر رجب عام : << 1166 ه >> وبها نشأ وترعرع تحت رعاية والده الشيخ زين الدين وبانت عليه علامات النبوغ منذ نعومة أظافره ، فكان يذكر ما جرى في بلاده من الحوادث ، وبدأ بدراسة النحو قبل أن يبلغ الحلم .


مشائخه في الرواية :


يروي قدس سره عن جماعة من فحول العلماء ، منهم :




السيد محمد مهدي الطباطبائي بحر العلوم .
الشيخ جعفر كاشف الغطاء النجفي
السيد علي الطباطبائي ، صاحب << الرياض>>
السيد ميرزا مهدي الشهرستاني .
الشيخ حسين آل عصفور البحراني .
الشيخ أحمد بن الشيخ حسن الدمستاني البحراني .
وهؤلاء المشائخ السته طبعت إجازاتهم للمترجم له ضمن كتاب << ترجمة الشيخ احمد الأحسائي >> ، ثم طبعت هذه الإجازات مستقله في النجف عام : << 1290 >> بتعليق الدكتور حسين علي محفوظ .


مؤلفاته :
لقد خلَّف المترجم له عدداً من الكتب والرسائل ، في مختلف العلوم والمعارف ، وقد أفرد أكثر من مؤلف فهرسا خاصا بأسماء تلك المؤلفات ، إليك ذكر بعضها :
التحقيق في مدرسة الأوحد : لآية الله المولى الميرزا عبدالرسول الحائري الاحقاقي ( أعلى الله مقامه بالجنة ) ، ذكر فيه ما يقرب من (173 ) منصف ، مع شرح مبسط لمحتوياتها وذكر مصادرها .

ومن أشهر تلك المؤلفات :

شرح الزيارة الجامعة الكبيرة في اربع مجلدات طبع في خمسة مجلدات مؤخراً .
شرح الفوائد في حكمة آل البيت عليهم السلام .

شرح على العرشية والمشاعر للملا صدر الدين الشيرازي .



العصمة والرجعة في إثبات عصمة الأنبياء ، وإثبات رجعة أهل البيت عليهم السلام .
جوامع الكلم الجامع لغالب رسائله .
ثناء العلماء عليه

قال السيد علي الطباطبائي : صاحب << الرياض >> : ( إن من أغلاط الزمان ، وحسنات الدهر الخوان ، اجتماعي بالأخ الروحاني ، والخل الصمداني ، العالم العامل ، والفاضل الكامل ، ذي الفهم الصائب ، والذهن الثاقي ، الراقي أعلى درجات الورع والتقوى والعلم واليقين مولانا الشيخ أحمد بن الشيخ زين الدين الاحسائي دام ظله العالي فسألني ، بل أمرني ان أجيز له ....) .

قال الشيخ حسين آل عصفور البحراني : ( التمس مني من له القدم الراسخ في علوم آل بيت محمد الاعلام ، ومن كان حريصا على التعلق بأذيال آثارهم ، عليهم الصلاة والسلام ). إلى أن قال : ( وهو العالم الامجد ذو المقام الانجد الشيخ أحمد بن زين الدين الاحسائي ذلل الله له شوامس المعاني ، وشيد به قصور تلك المباني وهو في الحقيقة حقيق بأن يجيز لا يجاز لعراقته في العلوم الإلهيه على الحقيقة لا المجاز ، ولسلوكه طريق أهل السلوك وأوضح المجاز .....) .

وفاته ومدفنه :
كان عمره << 75 عاما >> وهو في سفره الأخير الى بيت الله الحرام ، وكان بصحبتة والده الشيخ علي الشيخ عبدالله وبقية عائلته ، وبصحبته أيضا بعض تلامذته وأصحابه وغيرهم ، وفي الطريق أصيب الشيخ الأحسائي ب
بمرض ، فتوفي قدس سره في مكان يقال له << هدية >> قرب المدينة المنوره وكان ذلك ليلة الجمعة أو يوم الاحد << 22 - ذو القعدة - 1241 >> ومادة تأريخه << مختار >>
ونقل جثمانه الى المدينة المنوره فجهزه نجله الشيخ علي نقي وصلى عليه ثم دفن في بقيع الغرقد مجاورا للزهراء وابنائها الائمة : الحسن وعلي زين العابدين ومحمدالباقر وجعفر
الصادق عليهم السلام خلف قبورهم عليهم السلام في الطرف المقابل لبيت الاحزان .
وكان قبره هناك معروفا مشهورا يزوره الكثير من العلماء والمؤمنين الى ان هدمت قبور الائمة وغيرها في بقيع الغرقد سنة << 1345 ه >> .
وممن زار قيره هذا التاريخ العلامة الشهير الشيخ عباس القمي صاحب كتاب مفاتيح الجنان وقال انه رأى على قبره الشريف لوحا مكتوبا عليه :

لزين الدين أحمد نور علم تضيئ به القلوب المدلهمه

يريد الجاحدون ليطفئوه ويأبى الله إلا ان يتمه ..

منقول

سفير الولاية
22/09/2011, 09:10 AM
http://photos-h.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash2/163141_179369308752785_151633111526405_474545_4999 636_a.jpg

سيرة المقدس الكشفي السيد كاظم الرشتي

نسبه : هو السيد المتسلسل ومن آل الرسول صلى الله عليه وآله، حاوي الفروع والأصول، جامع المعقول والمنقول، النجيب الكامل والنقيب الفاضل، سلطان العلماء والمجتهدين، ورئيس الفضلاء الربانيين، عمدة العارفين الأفاخم، وزبدة الأكابر والأعاظم


مولانا وسيدنا البحر الزاخر والدر الفاخر فخر الأفاخر والأعاظم السيد كاظم الرشتي مولدا والحائري الكربلائي مدفنا، ابن السيد قاسم الرشتي أعلي الله مقامه وأجزل في النشأتين إكرامه وحشرنا في زمرته يوم القيامة، بحرمة من هم لله العلامة ومن كانوا لدينه دعامة وللكون علة نظامه، سلام الله عليهم أجمعين كلما ناحت على الغصون حمامة.
مولده

ولد قدس الله نفسه الزكية في رشت سنة ألف ومائتين واثني عشر من الهجرة النبوية على مهاجرها وآله آلف الصلاة والسم والتحية، ولذا عرف بالرشتي، كان منذ صغره تلاحظ عليه علامات النبوغ والعلم والذكاء، فقد كان منذ صغره متفكراً زاهداً مولعاً بتحصيل العلوم، فلما رأى أبوه منه ذلك جعله عند معلم فتعلم عنده العلوم الظاهرية بأسرع وقت، وصار يطلب العلوم العالية.
حتى من الله عليه برؤية سيدة النساء البتول العذراء فاطمة الزهراء سلام الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها وهي تدله على شيخنا المقدس المعظم ومولانا المفخم المكرم العالم السند والذخر المعتمد الشيخ الأسعد الأمجد أحمد بن زين الإحسائي الأوحد قدس الله نفسه، ثم تكررت هذه الرؤيا في الليلة الرابعة من الرؤية الأولى وقد عينت له روحي فاها محل شيخنا الأمجد وأنه في (يزد) فتوجه) إليها من وقته وساعته.
وما إن وقعت عينه على تلك الطلعة البهية إلا واشتعلت في قلبه نيران المحبة والتعلق في ذلك الجناب المقدس، ولازمه طوال أيام حياته في حله وترحاله، ولم يفارقه أبداً إلا في سفر شيخنا الأوحد قدس الله نفسه الأخير من كربلاء عندنا توجه إلى بيت الله الحرام، فقد خلفه هناك في كربلاء حتى يقوم مقامه في إعطاء الدروس وإجابة المسائل وأسباب أخرى، وأما في سائر الأوقات فقد كان ملازما له ينهل من فيض علومه ويحفظ أسراره حتى قال فيه شيخنا قدس الله نفسه الزكية ولدي كاظم يفهم وغيره لا يفهم.
إجازاته

لقد أجازه رضوان الله عليه كثير من العلماء وكان أبرزهم:
1)علامة الدهر ووحيد العصر ناشر فضائل المعصومين ومفتاح علومهم شيخنا الأوحد احمد بن زين الدين الإحسائي قدس الله نفسه وهي أعظم إجازاته.
2) العالم الفقيه والثقة الأمين المرحوم المبرور الآغا محمد شريف الكرماني.
3) علامة العصر وفريد الدهر الكامل الفاضل المرحوم الشيخ موسى بن الشيخ جعفر النجفي.
4) العلامة الثقة السيد الفقيه العالم السيد عبدالله شبر.
مؤلفاته

وله قدس الله نفسه الزكية مؤلفات كثيرة أثرى بها المكتبة الإسلامية إلا أن جوز الزمان حرم طلاب المعرفة من اغلب ما في هذه الكتب من علوم فقد بقيت أغلب هذه الكتب بلا نشر ولا طباعة وتقوم الآن لجنة الطباعة والنشر والتوزيع في جامع الإمام الصادق عليه السلام في الكويت وتحت رعاية مرجعنا الديني العظيم الإمام المصلح العبد الصالح الحاج ميرزا حسن الحائري الإحقاقي دام ظله العالي وبإشراف نجله المقدس المولى المكرم آية الله المعظم المجتهد المجاهد الحاج ميرزا عبد الرسول الحائري الإحقاقي دام ظله العالي بمحاولة لطباعة أكثرها حيث ستقوم بطباعة كلما يقع في يديها من هذا التراث العظيم الذي بلغ أكثر من مائة وخمسين مؤلفا نذكر في هذا المختصر بعضها.
1) شرح كبير لآية الكرسي الشريفة.
2)شرح الخطبة الطنجية لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام وهو شرح كبير عظيم وقد حوى كثيرا من الأسرار والتحقيقات الجليلة.
3)رسالة أصول العقائد بالفارسية وقد ترجمت إلى العربية وفي رسالة في أصول الدين.
4)مجموعة الرسائل وقد حوت رسائل كثيرة تحتوى على مطالب ومباحث متعددة من التفسير والأصول والفقه والأخلاق وهي أشبه شئ بكتاب جوامع الكلم لمولانا الشيخ الأوحد قدس الله نفسه الزكية وأذكر لك هنا بعضا من المباحث التي وردت في هذه المجموعة (شرح دعاء السمات الشريف، أسرار أسماء المعصومين عليهم السلام، رسالة العبادات، مجموعة في السير والسلوك وهي التي بين يديك الكريمة، وغيرها الكثير من الرسائل).
وفاته

وأخيرا وفي عام ألف ومائتين وثمانية وخمسين أغارت الجيوش العثمانية على كربلاء وقتلت الكثير من المؤمنين والمؤمنات ونادى مندي العثمانيين أن من التجأ إلى الحرمين فهو آمن ومن دخل بيت السيد كاظم الرشتي فهو آمن، لكن مع ذلك أثر هذه الواقعة في نفسه تأثير كثيرا فقصد زيارة الكاظميين وسامراء في سنة ألف ومائتين وتسع وخمسين، وقد طلب من بعض أحبته أن يصحبوه في هذا السفر.
قال الميرزا حسن الطبيب وهو أحد تلاميذ السيد الأمجد قدس سره الله نفسها: استدعاني السيد المرحوم وقال لي: هل تزور معي هذه الزيارة فقلت: لا يمكنني لأن عندي مرضى وانا مشغول بمعالجتهم، فقال لي: أعطهم دستورا في المعالجة واصحبني في هذا السفر فيحتمل أنه آخر سفري، فقلت له: سيدي روحي لك الفداء أنت بفضل الله صحيح سالم ستسافر إنشاء الله وترجع صحيحا سالما كعادتك، فقال لي: أيها الميرزا إني أعلم ما لا تعلم فاحفظ هذا عندك ولا تخبر به أحد.
وبالجملة سافر قدس الله نفسه إلى الزيارة ولما رجع من زيارة العسكريين وصاحب الأمر سلام الله عليهم أجمعين إلى الكاظميين عليها السلام استدعاه نجيب باشا وإلى بغداد وهو الذي أغر على كربلاء وأحدث تلك الواقعة، فلما أتى إليه السيد أكرمه وعظمه ظاهرا إلا أنه سقاه السم في القهوة، فلما قام السيد من عنده إلى منزله تقيأ كبده وغشي عليه فجملوه إلى كربلاء المعلاة عاجلا، وبعد ليلتين أو ثلاث انتقل إلى جوار ربه الكريم وذلك في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة الحرام سنة الألف ومائتين وتسع وخمسين، ودفن في الرواق المتصل بقبور الشهداء،

سفير الولاية
22/09/2011, 09:16 AM
http://non14.net/pictures/2011/02_11/12699_0202.jpg




آية الله العظمى السيد عبد الأعلى السبزواري


هو السيد عبد الأعلى بن السيد علي رضا بن السيد عبد العلي بن السيد عبد الغني بن السيد محمد الموسوي السبزواري، ينتهي نسبه الشريف إلى السيد محمد العابد بن الإمام موسى بن جعفر الكاظم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

ولد رضوان الله تعالى عليه في يوم عيد الغدير الأغرّ الثامن عشر من شهر ذي الحجة سنة 1328هـ الموافق لعام 1910م تقريبًا في مدينة سبزوار بإيران وفي أسرة معروفة بفضلها وتقواها وعلمها وتقدمها بالإضافة إلى شرف النسب العظيم للرسول الكريم وآل بيته الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فأبوه العلامة المقدس السيد علي رضا من كبار علماء سبزوار والذين تصدّوا للشؤون الدينية فيها وقضاء حوائج المؤمنين، وعمه السيد عبد الله عالم جليل القدر وخطيب متكلم، وأخوه آية الله السيد فخر الدين السبزواري.

فهذه البيئة الحاضنة وفرت له أجواء من القداسة تشربت بها روحه الطاهرة وصنعت منه علمًا ورمزًا من الرموز العظيمة في خدمة الدين وشريعة سيد المرسلين.

بدأ دراساته الحوزوية في سن مبكرة فأنهى مقدماته العلمية في بلدته سبزوار ثم سافر بصحبة والده إلى مشهد المقدسة ليكمل دراسته هناك وعمره حينها لم يتجاوز الرابعة عشر، وفيما ينقل عنه رضوان الله تعالى عليه أنه قال: جاء بي أبي إلى حرم الرضا صلوات الله عليه ووضع يدي على ضريحه فخاطب الرضا عليه السلام وقال: هذا وديعة وأمانة عندك... أطلب منك أن أراه مرجعًا من المراجع.

وما أن بلغ مرتبة متقدمة من العلم في سنوات قليلة، حتى قرر الهجرة إلى عاصمة العلم النجف الأشرف، فنزل بها والتحق بالجامعة الإسلامية الكبرى، وحضر دروس الأعلام في الفقه والأصول والأخلاق، فحضر عند آية الله العظمى الشيخ محمد حسين الغروي النائيني والشيخ الآية العظمى ضياء الدين العراقي والسيد الآية العظمى أبو الحسن الأصفهاني رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، كما لازم الأستاذ المقدس السيد علي القاضي مدة طويلة ينهل منه السير والسلوك والعرفان والأخلاق، وكان لهذا السيد العظيم رضوان الله عليه أثر كبير في التكوين النفسي والروحية العالية للسيد المقدس السبزواري.
وبعد أن حاز على رتبة الاجتهاد استقل بحلقات درسه في المسجد الذي كان يقيم فيه الجماعة بمحلة الحويش في النجف الأشرف، وقد ساهم في صناعة العديد من فضلاء الحوزة وتربى على يديه الكريمتين جيلٌ من العلماء البارزين.

تزوّج رضوان الله تعالى عليه من السيدة العلوية من آل المدرسي وهي أسرة كريمة معروفة بشرافة النسب والفضل والعلم والتقوى، وقد رزق منها بأربعة أولاد ثلاثة ذكور وأنثى واحدة، وقد تزوجها العلامة السيد حسين الشاهرودي.

أما أولاده الذكور فهم:
1- آية الله السيد محمد السبزواري رضوان الله تعالى عليه، كان من أكابر المدرسين في الحوزة العلمية في النجف الأشرف لمرحلة السطح العالي، هاجر إلى إيران وبدأ هناك في إلقاء البحث الخارج، ولكنه توفي في شهر ذي القعدة من عام 1414هـ بسبب حادث أليم تعرض له في الطريق بين قم المقدسة وطهران.
2- العلامة السيد علي السبزواري وهو أيضًا من الأساتذة المبرزين في الحوزة العلمية في النجف الأشرف ومعروف عنه تضلعه في العلوم العقلية، وهو صورة عن والده المقدّس رضوان الله تعالى عليه في العلم والفضل والتقوى والورع، له مهابة في نفوس المؤمنين.
3- العلامة السيد حسين السبزواري وهو مقيم حاليًّا في مدينة مشهد المقدسة.

أساتذته:
أشرنا إلى أن السيد المقدس قد حضر دروس الأعلام وتتلمذ على يد العظماء من العلماء، نذكر منهم رضوان الله تعالى عليهم:
1- الشيخ محمد حسين الغروي الأصفهاني المعروف بالكمباني.
2- السيد أبو الحسن الأصفهاني.
3- الشيخ محمد حسين الغروي النائيني.
4- الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء.
5- السيد علي القاضي الطباطبائي.
6- الشيخ ضياء الدين العراقي.
7- الشيخ محمد جواد البلاغي.
8- الشيخ أبو الحسن المشكيني.
9- الشيخ عبدالله المامقاني.
وغيرهم من الأعلام.

تلامذته:
لسيدنا المقدس إسهامات عظيمة في صناعة أجيال من حملة راية الإسلام والدفاع عن حياض الدين، وقد أشرنا إلى أنه استقل بدرسه في المسجد الذي كان يقيم فيه الجماعة، وكان يحضر درسه جمع من طلبة العلم المتعطشين لأن ينهلوا من عذب معينه والاستفادة من ثروته العلمية وكمالاته النفسية التي كان يختص بها رضوان الله تعالى عليه، ومن أبرز تلامذته:
1- السيد جمال الدين الحسيني الاسترابادي.
2- السيد عبد العزيز الطباطبائي اليزدي.
3- السيد أبو الحسن مجتهد المزارعي.
4- الشيخ حسين الراستي الكاشاني.
5- السيد علي السبزواري.
6- الشيخ محمد تقي الجعفري.
7- الشيخ نور الله الواعظي.
8- السيد علاء الدين الغريفي.
9- الشيخ قربان علي الكابلي.

مؤلفاته:
لقد ترك رضوان الله عليه تراثًا علميًا من خلال مسيرته العلمية الطويلة وخلّف لطلبة العلم كنوزًا تغنيهم وتكفيهم المؤونة في البحث والتحصيل، كما تكشف عن همته العالية وسعة علمه رضوان الله تعالى عليه، ومن تراثه العلمي:
1- إفاضة الباري في نقض ما كتبه الحكيم السبزواري.
2- مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام (ويقع في 30 مجلدًا).
3- مباحث مهمة فيما تحتاج إليه الأمة.
4- مواهب الرحمن في تفسير القرآن (ويقع في 30 جزءًا).
5- رفض الفضول في علم الأصول.
6- تهذيب الأصول (مجلدان).
7- حاشية على تفسير الصافي.
8- حاشية على العروة الوثقى.
9- حاشية على جواهر الكلام.
10- حاشية على بحار الأنوار.
11- جامع الأحكام الشرعية.
12- حاشية وسيلة النجاة.
13- منهاج الصالحين (رسالة عملية).
14- اختلاف الحديث.
15- لباب المعارف.
16- فروع الدين.
17- مناسك الحج.
18- معين الفقيه.
19- التقية.

آلت إليه المرجعية بعد وفاة السيد المقدس أبو القاسم الخوئي رضوان الله تعالى عليه في 8 من شهر صفر سنة 1413 الموافق 8/8/1992م.

ولكن بعد مدة وجيزة جداً فارق سيدنا المقدس هو الآخر هذه الحياة ورحل إلى جوار ربه ساكنا جنانه تحت ظلال أجداده الطاهرين، فقد توفي رضوان الله تعالى عليه في 28 من شهر صفر سنة 1414هـ بمدينة النجف، وشيع جثمانه من حرم أمير المؤمنين ومولى المتقين ودفن بجوار المسجد الذي كان يقيم فيه صلاته ويلقي فيه بحثه ودرسه.

تفسير مواهب الرحمن:
وهذا التفسير يعد من التفاسير الشاملة لجميع الآيات القرآنية، وجامعاً للأبحاث الأدبية واللغوية والبلاغية والفقهية والكلامية بعبارات سهلة صافية، وكلمات رائعة شيقة، جمع فيه المؤلف رضوان الله تعالى عليه بين المأثور وما اتفق عليه الجميع من التفسير.
ويقع هذا التفسير في 30 مجلداً طبع منها لحد الآن 12 مجلداً فقط.

وقد افتتح السيد رضوان الله عليه تفسيره بمقدمة جميلة تعرض فيها لعدة مقدمات بيّن فيها الغاية من القرآن وهدفه وتحديد المخاطب بالقرآن وشمولية القرآن لكل الأشياء، وإمكان معرفة القرآن والتدبر فيه، وشروط فهمه وتفسيره ونبذة من أحاديث أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم في فضل القرآن والتدبر فيه...، ثم عرض لجملة من كتب التفسير، ثم وضح منهجه وأسلوبه في التفسير.

مما جاء في المقدمة تحت عنوان: غاية القرآن وهدفه، قال رضوان الله عليه: لا تخفى أهمية معرفة الهدف والغاية لكل أمر، وبالأخص القرآن الكريم، وبدونها لا يمكن أن يتعرف الإنسان على محتواه، وهذا أمر واضح لا لبس فيه، فكل من أراد أن يعرف غرض المتكلم ينبغي أن يعرف هدفه من الكلام؛ هل هو جاد في كلامه أم هازل؟

وهل هو بطلب الاسترسال في كلام، أم يتكلم حسب حاجة المستمع؟ وما إلى ذلك من الدواعي. القرآن الكريم بصريح الكلمة يبين الهدف من نزوله، فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾(1 (http://www.hodaalquran.com/details.php?id=9246#_ftn1)).

فهدف القرآن هداية للناس عادمة، وللمؤمنين خاصة. ويعني بالناس جميعهم من غير أي تخصيص أو تقييد، فهو هداية للعالم والجاهل وللمرأة والرجل وللمؤمن وغيره من دون فرق أصلاً، إلا أنَّه بيِّنات من الهدى والفرقان للمتَّقين خاصة ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾(2 (http://www.hodaalquran.com/details.php?id=9246#_ftn2)).

وذلك لأن المتقين هم الذين يهتدون بتقبلهم للهداية، لأن القرآن يتطلب من كان له قلب مهياً أو ألقى السمع وهو شهيد.
وفي مقدمة أخرى حول المخاطب بالقرآن يقول رضوان الله عليه:
من هو مخاطب القرآن؟ هل يخاطب الله الناس كبشر يمشون على الأرض أو أنه تعالى يخاطب نفوس الناس وليس أسماعهم، فالسمع إنما هو واسطة لنقل المفاهيم إلى القلب.

ومن الواضح أن المخاطب إنما هو النفس الإنسانية، فهي التي تتأثر بالقرآن وتنسجم معه...

شروط القرآن:
وقد أشار رضوان الله تعالى إلى جملة من الشروط وتكون عاملاً رئيساً في الخروج بمستوى من الفهم للمعاني القرآنية، موجزها:
1- معرفة الأدب العربي (نحو وصرف وبلاغة...)
2- الاعتماد على أدلة من نفس القرآن، فهي التي تعين في معرفة المعاني.
3- الرجوع إلى المحكمات في تفسير المتشابهات
4- عدم التأثير بالأجواء المحيطة بالمفسر داخلا وخارجاً، فينبغي أن يكون متجرداً ليصل إلى المعنى المراد.

وقد أشار رضوان الله تعالى عليه إلى الجو العام في تفسيره في إحدى مقدماته حيث يقول:
...فقد شملتني عنايته تعالى لتفسير هذا الكتاب العظيم الذي عجزت العقول عن درك كنهه.. ففي كل سورة منه بحار من المعارف، ويتجلى من كل أية منه أنوار من الحقائق... وقد ظهر لي بعد مراجعتي لجملة من التفاسير أنَه فسّر كل صنف من العلماء القرآن بما هو المأنوس عندهم، فالفلاسفة و المتكلمون فسّروه بمذهبهم من الآراء الفلسفية والكلامية، والعرفاء والصوفية على طريقتهم، والفقهاء همهم تفسير الآيات الواردة في الأحكام، والمحدثون فسّروه بخصوص ما ورد من السنة الشريفة في الآيات كما أن الأدباء كان منهجهم الاهتمام بجهاته الأدبية دون غيرها، والعجب أنه كلما كثر في هذا الوحي المبين والنور العظيم من هذه البيانات والتفاسير، فهو على كرسي رفعته ويزداد على مر العصر تلألؤاً وجلالاً(3 (http://www.hodaalquran.com/details.php?id=9246#_ftn3)).

ومن المزايا أيضاً في هذا التفسير أن مصنفه رضوان الله عليه لا يكثر من عرض الآراء للمفسرين وبكل تفاصيلها، بل يكتفي في مواضع الحاجة بما تم طرحه من فوائد علمية وأدلتهم على آرائهم بعيداً عن الخوض في التفاصيل، بالإضافة إلى الاهتمام الكبير بما أثر عن أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم في مقام كشف البواطن وتحديد المعاني.

منهجية في التفسير:
يبدأ رضوان الله عليه التفسير بذكر اسم السورة وبيان المكي والمدني ثم يذكر عدد آياتها، ثم مضمونها ومفرداتها، ثم يبين المباحث التي تتعلق بها.

وقد قسم تفسيره إلى عدة فقرات مع الاهتمام بالمنهج البياني واللون الأدبي حيت يذكر القضايا الصرفية والنحو والبلاغة وبيان القراءات.

وقد قال رضوان الله عليه في بيان منهجه:
لم أتعرض لبيان النظم بين الآيات، وذلك لأن الجامع القريب في جميعها موجود، وهو تكميل النفس، أو الهداية، ومع وجوده لا وجه لذكر النظم بين الآيات، لأن الغرض القريب بنفسه هو الجامع والروابط بين الآيات، كما أني لم أهتم بذكر شأن النزول غالباً، لأن الآيات المباركة كليات تنطبق على مصاديقها في جميع الأزمنة، فلا وجه لتخصيصها بزمان النزول أو بفرد دون فرد آخر، وكذلك جميع الروايات الواردة عن الأئمة الهداة في بيان بعض المصاديق لها، فهو ليس من باب التخصيص؛ بل من باب التطبيق الكلي على الفرد(4 (http://www.hodaalquran.com/details.php?id=9246#_ftn4)).

تم يستطرد قائلاً: وقد بذلت جهدي في عدم التفسير بالرأي مهما أمكنني... وقد ذكرت ما يمكن أن يستظهر من الآيات المباركة بقرائن معتبرة، فإن هذا الحديث الشريف لا يشملة، إذ التفسير بالرأي غير الاستظهار من الآيات المباركة بقرائن وتركت التعرض للتفاسير النادرة، والآراء المزيفة والفروض التي تتغير بمرور الزمان(5 (http://www.hodaalquran.com/details.php?id=9246#_ftn5)).

ومن جميل بيانه ودقته حين عرض مباحث الآيات ومواضيعها فإنه يتعرض للمسائل الكلامية والاعتقادية ويناقش الأدلة ويعرض أدلته من منطلق عقيدته، كما أنه يذكر بعض المطالب العرفانية...إلخ.

نموذج من تفسيره:
مقطع من تفسير لحرف الباء من البسملة في سورة الفاتحة: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.

هذه الآية المباركة ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ تشتمل على كثير من المعارف الإلهية لاسيما الصفات الراجعة إلى ذات الباري عزّ وجلّ وفي اختيار صفتي ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ما فيه من البشارة للإنسان من كونه مورد رحمته وعطفه تعالى، مهما تعددت أسباب الشر وقويت، فيها إرشاد إلى تعليم الإنسان لتوخي الرحمة والمودة في أفعاله وجعل نفسه من مظاهر رحمته تعالى، ليعرف أنه مؤمن بالله تعالى، وأنه لا يعتمد على نفسه مهما بلغ من الكمال لأنه المحتاج بعد، بل لابد له من إيكال أمره إلى الغني المطلق.

قوله تعالى: ﴿بِسْمِ... ﴾ الـ(باء) للاستعانة، لأن الإنسان مفتقر بذاته، والمحتاج المطلق لابد أن يستعين في جميع شؤونه بالغني المطلق الذي هو الله تعالى، فالممكنات في ذاتها وعوارضها وحدوثها وبقائها محتاجة إليه، فهي بلسان الحال تستعين به تعالى، فقدرت الاستعانة في المقال تطبيقاً بين لساني الحال والمقال...

للوقوف على تفاصيل حول المصنف وتفسيره يمكن مراجعة:
التفسير: مواهب الرحمن في تفسير القرآن.
وكذلك:
1- المفسرون حياتهم ومنهجهم للسيد محمد على أيازي
2- الموقع الالكتروني لمركز آل البيت العالمي للمعلومات.

سفير الولاية
01/10/2011, 01:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ودعماً لهذه الصفحة الطاهرة نضع بين أيديكم هذه الروابط لتسهيل الوصول لبعض من حياة مرجعنا العظام وعلمائنا الاعلام
فقط اضغط على الاسم

1 سماحة السيد علي الحسيني السيستاني (http://www.al-shia.org/html/ara/ola/index.php?mod=hayat&id=1)
2 سماحة الشيخ حسين وحيد الخراساني (http://www.al-shia.org/html/ara/ola/index.php?mod=hayat&id=3)
3 سماحة السيد علي الحسيني الخامنئي (http://www.al-shia.org/html/ara/ola/index.php?mod=hayat&id=4)
4 سماحة السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (http://www.al-shia.org/html/ara/ola/index.php?mod=hayat&id=6)
5 سماحة الشيخ محمد إسحاق الفياض (http://www.al-shia.org/html/ara/ola/index.php?mod=hayat&id=11)
6 سماحة الشيخ بشير النجفي (http://www.al-shia.org/html/ara/ola/index.php?mod=hayat&id=7)
7 سماحة السيد عبد الكريم الموسوي الأردبيلي (http://www.al-shia.org/html/ara/ola/index.php?mod=hayat&id=9)
8 سماحة الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني (http://www.al-shia.org/html/ara/ola/index.php?mod=hayat&id=10)
9 سماحة السيد محمد صادق الحسيني الروحاني (http://www.al-shia.org/html/ara/ola/index.php?mod=hayat&id=12)
10 سماحة الشيخ حسين النوري الهمداني (http://www.al-shia.org/html/ara/ola/index.php?mod=hayat&id=13)
11 سماحة الشيخ ناصر مكارم الشيرازي (http://www.al-shia.org/html/ara/ola/index.php?mod=hayat&id=14)
12 سماحة السيد موسى الشبيري الزنجاني (http://www.al-shia.org/html/ara/ola/index.php?mod=hayat&id=15)
13 سماحة السيد محمد الحسيني الشاهرودي (http://www.al-shia.org/html/ara/ola/index.php?mod=hayat&id=16)
14 سماحة السيد محمد علي العلوي الحسيني الجرجاني (http://www.al-shia.org/html/ara/ola/index.php?mod=hayat&id=17)
15 سماحة السيد محمود الهاشمي الشاهرودي (http://www.al-shia.org/html/ara/ola/index.php?mod=hayat&id=18)
16 سماحة الشيخ جعفر السبحاني (http://www.al-shia.org/html/ara/ola/index.php?mod=hayat&id=19)
17 سماحة الشيخ عبد الله الجوادي الآملي (http://www.al-shia.org/html/ara/ola/index.php?mod=hayat&id=20)
18 سماحة الشيخ حسن حسن زاده الآملي (http://www.al-shia.org/html/ara/ola/index.php?mod=hayat&id=21)
19 سماحة السيد كاظم الحسيني الحائري (http://www.al-shia.org/html/ara/ola/index.php?mod=hayat&id=23)
20 سماحة الشيخ إبراهيم الأميني (http://www.al-shia.org/html/ara/ola/index.php?mod=hayat&id=24)

ابوكريم الحيدري
09/01/2012, 07:24 AM
السلام عليكم
راجياً عند زيارة هذه الصفحة عدم التعليق بكلمات شكر وغيرة
لماذا ؟

ريما
02/02/2012, 11:07 PM
http://islamasel.mobi/vb/mwaextraedit5/extra/70.gif

محبّ بهجت
27/03/2013, 03:12 PM
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم الشريف