بسم الله الرحمان الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
في كثير من الاحيان ان الانسان يجد نفسه امام مظاهر محيرة في تركيبة هذا المخلوق العجيب اي " الانسان "
ولعل احدى هاته المظاهر المحيرة مما تربط بما يعتقده هذا الكائن المعقد . ان المتامل لما يعتقد به الهندوس مثلا من تقديسهم للبقرة ليعجب كيف ان الواحد منهم ربما يكون عالما في المجال النووي وتراه يفتتح يومه بالتبرك بآثار هذا الحيوان .
ولكن بالرجوع الى الحديث الشريف للرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم الذي يقول فيه : "يولد المرء على الفطرة فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه " يمكن لنا ان نفهم الدور الخطير الذي يقوم به الآباء بصفة خاصة والمجتمع والموروثات بصفة عامة في تحديد توجهات و معتقدات الانسان فيما بعد وما لم يقم الانسان بثورة داخلية على نفسه وما لم يتسلح هذا الانسان بقوة الارادة والاستعداد لقبول الرأي والرأي المخالف فانه ربما يعيش في هاته الدنيا مائة سنة ويغادرها وهو يعيش في الضلال المبين وهو يظن انه من المهتدين . قال تعالى :" قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا × الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا "(سورة الكهف 103-104)
ولكي نستطيع ان ندرك هاته الحقيقة فإني سأروي لكم هاته الحادثة التي وقعت لي مع ابن أخي وهي حتما تتكرر هي وامثالها آلاف المرات.
جاءني ابن اخي الذي يدرس في الخامسة ابتدائي مبتهجا وقال لي انظر يا عمي لقد اخذت في مادة التربية الاسلامية درجة ممتاز فاخذت منه ورقة الامتحان واخذت اقرا الاسئلة والاجوبة فاذا باحد الاسئلة يقول:
السؤال : في سورة "عبس" على ماذا تدل الآية الكريمة "عبس وتولى ان جاءه الاعمى"
الجواب : الآية فيها عتاب للنبي لانه عبس في وجه الاعمى الذي جاء يسأله عن امور دينه
العلامة : ممتاز
قلت سبحان الله اذا كان هذا الطفل البريئ قد تربى منذ نعومة اظفاره على فهم سقيم يرمي الرسول الاكرم الذي ارسل رحمة للعالمين بمثل هذا التصرف الشنيع واخذ علامة الامتياز على جوابه الذي تلقاه من معلمه الذي يرى فيه العلم والحلم والكمال واستقرت هاته المعلومة في باطن عقله واصبحت من المسلمات مثل 1+1=2 و قس على ذلك مجموع معتقدات ومسلمات الانسان التي ترسخت في لاشعوره الباطني . كيف لانسان كهذا يستطيع ان يقبل بعد ذلك بسهولة بتغيير معتقداته الفاسدة باخرى صحيحة ؟ لذلك نجد رب العزة والجلال يقول : "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا "
فالامر اذا يحتاج الى مجاهدة اولا وان تكون هاته المجاهدة في الله أي ارضاءا لله سبحانه وتعالى ثانيا ولعل هذا هو السر في اننا نرى في عصرنا الحديث الكثير من الذين تراهم يجادلون في قضية ما وتاتيهم بأدلة واضحة مثل ضوء الشمس ولكنهم لا يقتنعون ويبقون على عنادهم ـ
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه بحق محمد وآل محمد